NOVELFLEX

ليلة الذئبة الصغيرة

حين تفتح القبور · بقلم Maria Ait el hocine

ليلة الذئبة الصغيرة

حلّ الظلام على القصر بثقل غير معتاد، والحراسة مضاعفة كما خطط إلسيان، لكن شيئاً في الهواء كان مشحوناً بتوتر خفي، كأن الجدران نفسها تحبس أنفاسها استعداداً لشيء قادم.

جلست سيلين في غرفتها، تحاول قراءة كتاب لتهدئة أعصابها، حين لاحظت وميضاً غريباً في الأضواء الخارجية، ثم انقطاعاً مفاجئاً تاماً. ظلام دامس ابتلع الجناح الشرقي بأكمله.

"هذا ليس عطلاً عشوائياً،" صرخ إلسيان من مكتبه، مسدسه مشرع فوراً وهو يندفع نحو الرواق، "تحركوا الآن! كل الحراس لمواقعهم!"

لكن الفوضى كانت قد بدأت بالفعل. اندفع رجال فيكتور من نقاط متعددة، كأنهم يعرفون كل زاوية عمياء في النظام الأمني، كل كاميرا معطلة، كل باب غير مراقب بإحكام.

"من أعطاهم هذه المعلومات؟" صرخ كايدن وهو يطلق النار على ظل يتحرك في الممر المظلم، "لا أحد خارج هذا القصر يعرف هذه التفاصيل!"

لم يكن هناك وقت للإجابة. المعركة اشتعلت بعنف في كل ممر، أصوات رصاص متلاحقة، صراخ ألم، زجاج يتحطم، فوضى كاملة تخيّم على القصر الذي ظن الجميع أنه أصبح حصناً منيعاً.

استغل فيكتور الفوضى، يتسلل عبر مدخل جانبي يعرفه جيداً من معلومات مسربة، يتجه مباشرة نحو جناح سيلين بخطى سريعة محسوبة، وجهه خالٍ من أي تعبير سوى تصميم بارد قاتل.

فتح الباب بركلة قوية، فوجد سيلين واقفة، تمسك بكرسي كسلاح دفاعي وحيد، عيناها تتسعان رعباً حين رأته.

"أنت..." همست، صوتها يرتجف، لكن شيئاً في ملامحه بدأ يستفز ذاكرة مدفونة عميقاً.

"لن يستغرق هذا وقتاً طويلاً،" قال فيكتور ببرود تام، يرفع مسدسه ببطء مرعب، "كان يجب أن أفعل هذا منذ سنوات، حين كنتِ لا تزالين طفلة ضعيفة لا تقاومين."

كانت تلك الكلمة بالذات، "طفلة"، المفتاح الذي فتح كل الأبواب المغلقة في ذهن سيلين دفعة واحدة.

انفجرت الذكريات كموجة عاتية: غرفة صغيرة مظلمة، صوت أمها يبكي خلف الباب كل ليلة، يد ضخمة ترتفع بعنف، صراخها الطفولي وهي تحاول حماية نفسها، اسمها الحقيقي الذي دُفن عمداً تحت اسم جديد: "صوفيا... كنت أُدعى صوفيا."

"أتذكرك،" قالت بصوت يتصاعد قوة ورعباً في آن واحد، "أتذكر كل شيء الآن! الليالي التي كنت تضرب فيها أمي حتى تسقط، صراخها وهي تحاول إبعادك عني، رائحة الكحول في أنفاسك قبل كل انفجار غضب، الهروب في الظلام ذات ليلة لم أكمل تفاصيلها أبداً حتى الآن!"

ارتجفت يد فيكتور للحظة، مفاجأة حقيقية تخترق برود وجهه: "تتذكرين كل هذا؟ مستحيل، كنتِ صغيرة جداً—"

"الجسد ينسى أحياناً،" قاطعته بصوت يحمل غضباً جديداً لم تعرفه في نفسها من قبل، "لكن الروح لا تنسى أبداً، أيها الوحش."

اقتحم إلسيان الغرفة في تلك اللحظة بالضبط، يطلق النار نحو فيكتور الذي تمكن بصعوبة من التفادي، قافزاً جانباً خلف إطار السرير، قبل أن يمسك بسيلين من ذراعها بقسوة، يسحبها أمامه كدرع بشري.

"ابتعد، إلسيان،" صرخ فيكتور، المسدس ملاصق لصدغ سيلين الآن، "أو سأنهي هذا الآن بطلقة واحدة فقط."

توقف إلسيان في مكانه، فكّه مشدود بقوة، مسدسه لا يزال مصوّباً لكن يداه ترتجفان بغضب مكبوت: "اتركها، فيكتور. هذا بينك وبيني، لا علاقة لها بأي شيء."

"لها علاقة بكل شيء،" رد فيكتور بجنون متصاعد، "هي الدليل الوحيد على ضعفي، على خطأ ارتكبته منذ سنوات ويجب تصحيحه الآن."

كانت سيلين ترتجف، لكنها، رغم الخوف، بدأت تقاوم بصمت، قدمها تضغط بقوة على قدم فيكتور فجأة، يصرخ بألم للحظة تكفي لتفلت قبضته قليلاً.

في تلك اللحظة بالضبط، اندفعت إلينا عبر الباب، لاهثة من الركض عبر الممرات المظلمة المليئة بصدى الرصاص والصراخ من كل جانب، ورأت المشهد بأكمله في جزء من الثانية: فيكتور، سيلين، إلسيان، كلهم في مواجهة مميتة.

دون تفكير واحد، اندفعت إلينا للأمام، تضع نفسها مباشرة بين فيكتور وبين سيلين وإلسيان، تسحب مسدساً صغيراً أخفته منذ أحداث المزرعة، وتصوّبه مباشرة نحو وجه فيكتور بيدين ثابتتين بشكل أدهشها هي نفسها.

"ابتعد عنها الآن،" قالت بصوت بارد قاطع لا يقبل أي جدال، عيناها لا تطرفان، "أو أقسم بكل ما أملك أنني سأطلق النار قبل أن تتمكن من لمس شعرة واحدة منها، ولن أتردد ثانية واحدة."

توقف فيكتور، صدمة حقيقية تظهر في عينيه من هذا التحدي المباشر غير المتوقع من فتاة ظنها، حتى هذه اللحظة بالذات، مجرد شخص عرضي ضعيف في هذه الحرب الكبرى التي يخوضها.

"أنتِ لا تعرفين حتى من أنا،" قال بصوت يحاول استعادة برودته المعتادة، "ولا تعرفين ما أنا قادر على فعله."

"أعرف تماماً من تكون،" ردت إلينا بثبات يزداد قوة مع كل كلمة، "رجل جبان يختبئ خلف فتاة لحماية نفسه من مواجهة عادلة. أنزل سلاحك الآن."