طريق نحو المجهول
غادرت السيارتان القصر عند الفجر، الضباب الخفيف لا يزال يغطي تلال ميلانو البعيدة، بينما كانت إلينا تجلس بجانب إلسيان في المقدمة، وسيلين وكايدن في المقعد الخلفي، يداهما متشابكتان بهدوء.
"كم ساعة تفصلنا عن توسكانا؟" سألت سيلين، محاولة كسر صمت الصباح الباكر.
"ثلاث ساعات تقريباً،" رد إلسيان، عيناه على الطريق، لكن يقظته أعلى من المعتاد.
لاحظت إلينا ذلك: "هل هناك ما يقلقك أكثر من المعتاد؟"
تردد إلسيان للحظة قبل أن يجيب بصدق: "لا أعرف لماذا، لكن شعوراً يخبرني أن هذه الرحلة لن تكون بالسهولة التي نأمل بها."
من السيارة الثانية خلفهم، حيث كان جيوفاني قد أرسل حراسة إضافية بأمر إلسيان، جاء صوت أحد الحراس عبر جهاز اللاسلكي: "سيدي، لاحظنا سيارة سوداء تتبعنا منذ خروجنا من ميلانو، على مسافة ثابتة، لا تقترب ولا تبتعد."
توتر إلسيان فوراً: "استمروا بالمراقبة، لا تتخذوا أي إجراء بعد."
استمرت الرحلة عبر الطرق الريفية المتعرجة، تلال توسكانا الخضراء تبدأ بالظهور تدريجياً، كروم عنب ممتدة على مد البصر تحت ضوء شمس الصباح الذهبي، منظر يبدو أهدأ بكثير مما تشي به التوترات الداخلية للجميع.
فجأة، اختفت السيارة السوداء من مرآة الرؤية الخلفية.
"اختفت فجأة، سيدي،" جاء صوت الحارس مجدداً، قلق واضح في نبرته.
"هذا أسوأ من متابعتها،" قال كايدن من الخلف، جسده يتصلب توتراً، "يعني أنهم يعرفون بالفعل إلى أين نحن ذاهبون، ولا يحتاجون لمتابعتنا أكثر."
تبادل إلسيان وإلينا نظرة قلقة سريعة.
"لدينا خياران،" قال إلسيان أخيراً، "نتابع كما هو مخطط، بحذر أكبر، أو نغير المسار بالكامل ونتخلى عن الخيط الوحيد الذي لدينا."
"لن أتراجع،" قالت إلينا بحزم، "ليس بعد أن وصلنا إلى هذا الحد. لكن... يجب أن نكون أكثر استعداداً مما كنا."
أومأ إلسيان، وضغط على زر الاتصال الداخلي: "غيّروا المسار قليلاً، سنقترب من الفيلا من الجهة الشرقية بدل الطريق الرئيسي المتوقع. وزّعوا الحراسة على مسافات متباعدة حول محيط الفيلا قبل وصولنا مباشرة، بصمت تام."
بدأت السيارات تغيّر مسارها بهدوء محسوب، بينما كانت الشمس ترتفع أكثر فوق تلال توسكانا الذهبية، تلقي ظلالاً طويلة على طريق لا أحد فيه متأكد تماماً مما ينتظرهم في نهايته.