رائحة الطماطم والريحان
في صباح اليوم التالي، طرقت فيولا باب مكتب إلسيان بأدب مصطنع، جوليا خلفها مباشرة، وجهاهما يحملان جدية مهنية بعيدة كل البعد عن توترهما مع إلينا وسيلين قبل يوم واحد.
"إلسيان،" قالت فيولا بصوت هادئ، "نود أن نطلب إذنك بمغادرة القصر اليوم. لدينا مواعيد عمل متراكمة، عملاء ينتظرون، ولا يمكننا تأجيلها أكثر."
نظر إليها إلسيان بحذر خفيف، لا يزال يتذكر توتر الأيام الأخيرة، لكنه أومأ أخيراً: "بالطبع. خذا كل الوقت الذي تحتاجانه لعملكما."
بمجرد أن غادرتا، دخل كايدن، ملامحه جادة بشكل غير معتاد: "إلسيان، وصلني اتصال عاجل، اجتماع طارئ مع أحد حلفائنا خارج ميلانو، أمر لا يحتمل التأجيل."
"اذهب،" رد إلسيان، "لكن قبل أن تغادر، أريدك أن تأمر بحراسة مضاعفة على إلينا وسيلين طوال غيابك."
ابتسم كايدن بجدية: "لم أكن لأغادر دون ذلك أصلاً."
بمجرد أن هدأ القصر من حركة المغادرين، وجدت إلينا وسيلين نفسيهما بلا شيء تفعلانه، تتجولان في الأروقة الطويلة بملل واضح.
"أشعر أنني سأفقد عقلي من الملل،" قالت سيلين، تتثاءب بمبالغة درامية.
توقفت إلينا فجأة، عيناها تلمعان بفكرة: "سيلين! لماذا لا نصنع بيتزا؟ أعرف وصفة إيطالية أصلية تعلمتها من جارة إيطالية عاشت بجانبنا لسنوات."
اتسعت عينا سيلين حماساً: "إلينا، أنتِ عبقرية. هيا بنا!"
اتجهتا نحو المطبخ الضخم، لكن بمجرد دخولهما، توقف رئيس الطهاة، رجل مسن ببذلة بيضاء أنيقة، بصدمة واضحة: "سيدتاي! هذا... هذا غير مناسب على الإطلاق! سيدات القصر لا يدخلن المطبخ، دعاني أحضر لكما أي شيء تريدانه فوراً."
ابتسمت إلينا بلطف لكن بحزم: "أقدّر قلقك، لكنني أريد أن أطهو بنفسي اليوم. هل تسمح لي باستخدام الطاولة هناك؟"
حاول الرجل الاعتراض مجدداً، لكن إلينا كانت قد بدأت بالفعل بجمع المكونات بثقة معتادة، وسيلين تتبعها بحماس، حتى استسلم الطاهي أخيراً بتنهيدة، وأشار لمساعديه بمساعدتهما بدل إيقافهما.
قضت الفتاتان الساعات التالية تعجنان العجين وتقطعان الطماطم الطازجة والريحان العطري، تضحكان وتتبادلان القصص بينما كانت رائحة الخبز الطازج تملأ المطبخ بالكامل، حتى بدأ بعض الخدم الفضوليين يتجمعون قرب الباب بابتسامات مندهشة من منظر سيدة القصر الجديدة تطهو بيديها.
عاد إلسيان قرب المساء، وجهه يحمل تعباً واضحاً لكن أيضاً بريقاً غامضاً من أخبار جديدة.
"التقيت رجلاً اليوم،" قال لجيوفاني وهو يدخل القصر، "صديق قديم جداً لوالد إلينا، من أيام شبابه قبل أن يبني كل هذه الشبكة السرية. أخبرني بمكانٍ محتمل لبقايا الخريطة، مكان لم يخطر ببالنا أبداً."
توقف فجأة عند مدخل الصالة الكبرى، والرائحة التي وصلت أنفه جعلته يتجمد في مكانه.
كانت طاولة طويلة قد أُعدت بعناية فائقة، أطباق بيتزا طازجة متنوعة، سلطات إيطالية ملونة، وخبز محمص، كل ذلك بترتيب أنيق ساعد الخدم في إعداده بحماس واضح، بينما وقفت إلينا وسيلين بجانب الطاولة، ابتسامتان فخورتان على وجهيهما، ملابسهما لا تزال تحمل أثر الدقيق.
"ماذا... متى فعلتما هذا؟" سأل إلسيان بدهشة حقيقية.
"كنا نملّ،" قالت إلينا بابتسامة خجولة، "فقررت أن أطهو شيئاً يذكرني ببيتي."
دخل كايدن في تلك اللحظة بالضبط، عائداً من اجتماعه، وتوقف عند رؤية الطاولة: "هل هذا... بيتزا حقيقية محضّرة منزلياً؟ أشعر أنني وصلت للجنة في التوقيت المثالي."
جلس الجميع حول الطاولة، والأجواء امتلأت بضحكات صادقة ونكات كايدن المعتادة التي أعادت شيئاً من الدفء الحقيقي لتلك الليلة، حتى شعر إلسيان، للمرة الأولى منذ عودته لهذا القصر، بشيء أقرب لمعنى "البيت" الذي فقده منذ سنوات طويلة.
بعد العشاء، حين بدأت الموسيقى الهادئة تصدح من جهاز قديم أحضره أحد الخدم بطلب من سيلين، نهض إلسيان ومد يده لإلينا: "رقصة أخيرة، هنا، بيننا فقط، بلا حفل، بلا حشود."
ابتسمت إلينا، وأمسكت يده، ودارا ببطء وسط الصالة الفارغة إلا من الشموع المتبقية، بينما كان كايدن يجذب سيلين أيضاً لرقصة مرتجلة مليئة بالضحك أكثر من الإتقان.
كانت تلك الليلة، وسط رائحة الطماطم والريحان التي لا تزال عالقة في الهواء، أول ليلة منذ وصولهم لإيطاليا شعروا فيها جميعاً، ولو لساعات قليلة، أن هذا المكان يمكن أن يكون بيتاً حقيقياً.