NOVELFLEX

صرخة في الظلام

حين تفتح القبور · بقلم Maria Ait el hocine

صرخة في الظلام

استيقظت سيلين فجأة في منتصف الليل، أنفاسها متقطعة، جسدها مغطى بعرق بارد، وصورة الكابوس لا تزال حية أمام عينيها: يد قاسية ترتفع، صوت صراخ طفولي يخرج من حنجرتها هي، وظلام غرفة صغيرة كانت تحتجز فيها منذ سنوات بعيدة من طفولتها.

لم تفكر، فقط اندفعت خارج الغرفة، قدماها حافيتان تركضان عبر الرواق المظلم، قلبها ينبض بعنف كأنه سيخترق صدرها، والدموع تنهمر دون وعي منها.

كانت تقترب من حافة الدرج الحجري حين اصطدمت بجسد كايدن الذي كان خارجاً للتو من غرفته، منتبهاً لصوت خطواتها المسرعة.

أمسكها بذراعيه قبل أن تصل لحافة الدرج، ووجدت نفسها فجأة محاطة بعناقه القوي، لكن جسدها لم يهدأ، بل انفجرت بصراخ مرتجف، تحاول التملص من قبضته دون وعي حقيقي بمن يمسكها.

"لا! ابتعد! لا تلمسني!" صرخت، جسدها يرتجف بعنف، "أرجوك، لن أفعلها مجدداً، أعدك، فقط لا تضربني!"

شعر كايدن بقلبه ينقبض، لكنه لم يترك قبضته، فقط احتواها أكثر، صوته ينخفض لهمس مطمئن متكرر: "سيلين، أنا كايدن. أنتِ آمنة، أنا هنا، لا أحد سيؤذيكِ."

لم تسمعه، استمرت بالصراخ والارتجاف، حتى بدأت الأضواء تُضاء في الأروقة المحيطة، أبواب تُفتح بسرعة، خطوات مسرعة تقترب من كل اتجاه.

هرعت إلينا أولاً، وجهها شاحب من الرعب، عيناها تنتقلان بين سيلين المرتجفة وكايدن الذي يحاول تهدئتها: "ماذا حدث؟! سيلين!"

اقتربت منها بحذر، ووضعت يدها بلطف على كتفها: "سيلين، أنا إلينا، انظري إلي، أنتِ في القصر، آمنة تماماً."

بدأ صوت إلينا المألوف يخترق ضباب الكابوس ببطء، وارتجاف سيلين بدأ يهدأ تدريجياً، حتى انهارت أخيراً في عناق كايدن، تبكي بصمت أكثر من الصراخ.

وصل الخدم مسرعين، يحملون أكواب ماء وبطانيات دافئة، وأنطونيو نفسه جاء مهرولاً، وجهه مليء بالقلق الصادق: "هل هي بخير؟ ماذا حدث؟"

في تلك اللحظة بالذات، وصل إلسيان أيضاً، أخبره أحد الحراس بالأمر فورا، وحين رأى المشهد، توجه مباشرة نحو كايدن بنظرة جدية حاسمة، همس له بصوت منخفض لا يسمعه أحد آخر: "خذها إلى غرفتها فوراً، ابق معها طوال الليل، لا تتركها وحدها لحظة واحدة. سأتولى تهدئة القصر."

أومأ كايدن بصمت، ورفع سيلين بين ذراعيه برفق شديد، بينما كانت لا تزال ترتجف بخفة، وجهها مدفون في كتفه.

بقيت إلينا واقفة، عيناها تتبعان كايدن وسيلين حتى اختفيا في الرواق، قلبها ممزق بين القلق على صديقتها والرغبة في معرفة ما الذي رأته سيلين بالضبط في ذلك الكابوس ليجعلها تصرخ بهذا الرعب الحقيقي.

نظر إلسيان إليها، ووضع يده بلطف على ظهرها، يقودها بعيداً عن الأضواء والأصوات: "دعيها ترتاح الليلة، إلينا. غداً، حين تكون مستعدة، ستخبرك بما تريد أن تخبرك به. الآن، هي تحتاج فقط للهدوء."