NOVELFLEX

الفصل الثالث: الجامعة

"أنا و نحن " · بقلم Hind Elghandouri

الفصل الثالث: الجامعة

كنت أقف أمام باب الجامعة الكبير، حقيبتي على كتفي ويدي ترتجف. كنت أحاول أن ألتقط أنفاسي لأتمكن من الدخول.

وفجأة، رأيته.

ريان.

كان يقف مع مجموعة أصدقائه، يضحك بصوت عالٍ. يرتدي قميصاً أسود وشعره مرتب. وما إن رآني حتى صمت. وابتسم.

لم تكن ابتسامته المعتادة اللطيفة التي كنت أحبها. كانت ابتسامة غريبة، واثقة، كأنه يعرف سراً عني.

ترك أصدقاءه وجاء يمشي نحوي ببطء.

قلبي بدأ يدق بجنون. كنت أسمع دقاته في أذني.

وقف أمامي مباشرة. قريب جداً.

قال بصوت منخفض: "ليلي، أخيراً أتيتِ. كنت أنتظركِ."

لم أستطع الكلام. كنت أنظر إلى الأرض.

مد يده وكأنه سي لمس شعري ثم سحبها. "ما بكِ؟ بالأمس كنتِ شخصاً آخر. كنتِ قوية، تتحدثين بثقة، عيناكِ تلمعان. واليوم عدتِ خجولة؟"

رفعت رأسي مصدومة. "ماذا قلت لك البارحة؟"

ضحك ضحكة خفيفة. "هل نسيتِ؟ قلتِ لي: أنا لست ليلي اليوم، أنا نور. وقلتِ لي لا تنادني ليلي. وقلتِ أنكِ لا تخافين من أحد. وقد أعجبني ذلك كثيراً."

شعرت بالدوار.

وهنا جاء صوت من خلفه. صديقه المقرب ياسر قال وهو يضحك: "يا ريان، ألم تقل لنا إن الفتاة سهلة وستوقعها في يومين؟"

ريان لم يضحك. تغير وجهه. قال بسرعة: "اصمت!"

لكن الكلمة كانت قد خرجت. وسمعتها. وسمعها الجميع حولنا.

"سهلة؟"

خرجت من فمي، لكنها لم تكن بصوتي.

شعرت ببرودة مفاجئة. توقفت يدي عن الارتجاف. واستقام ظهري.

لقد خرجت نور.

نظرت إلى ريان مباشرة في عينيه وابتسمت ابتسامة باردة. "أعدها. قلها أمامي. أنا سهلة؟"

تراجع ريان خطوة إلى الخلف. "ليلي، أنتِ لم تفهمي، كنت أمزح مع الشباب فقط..."

قاطعته بصوت عالٍ سمعه كل من كان عند الباب: "لا، أنت لا تمزح. أنت تكذب. تبحث عن الفتيات الخجولات لتلعب بهن. تقول لهن أنتِ جميلة، أنتِ مختلفة، ومن ورائهن تضحك مع أصدقائك."

التفتُّ إلى ياسر: "وأنت، هل تريد أن أخبر كل طلاب الجامعة ماذا قلت عن سارة البارحة في المقهى؟"

صمت ياسر وأصفر وجهه.

عدت أنظر إلى ريان. كان مصدوماً وخائفاً.

همست له وأنا قريبة منه: "أنا لست ليلي التي تعرفها. أنا نور. وليلي لن تبكي عليك اليوم. ستذهب وتنساك."

ثم فجأة، شعرت أن قوتي ذهبت. عادت ليلي.

خارت ركبتاي. سقطت على الأرض وبدأت أبكي. الناس ينظرون إلي.

حاول ريان الاقتراب: "ليلي ما بكِ؟ هل جننتِ؟"

هربت. دخلت إلى الحمام وأغلقت الباب على نفسي.

قالت نور بداخلي، وصوتها حنون الآن: "أرأيتِ؟ لقد حميتكِ."

كنت أبكي وأقول: "لقد فضحتني..."

قالت: "لا، لقد قويتكِ. انظري إلى يدكِ."

نظرت إلى معصمي. الجرح كان ينزف قليلاً.

وصلتني رسالة على هاتفي من رقم مجهول: "أحسنتِ يا نور. لكن ليلي الآن خائفة أكثر. أنا أستطيع مساعدتكما. تعالي إلى مكتبي. - د. سليم، الطابق الثاني، مكتب الإرشاد النفسي"

كيف عرف اسمي؟ وكيف عرف اسم نور؟