- الفصل الثاني: نور
لم يتوقف الصوت. "أنا هنا لأحميكِ. أنا نور."
جلست على أرضية غرفتي الباردة. لم أشعر بالبرد، كل ما شعرت به كان مزيجاً غريباً من الخوف والراحة.
نهضت وذهبت إلى الحمام وغسلت وجهي. في المرآة رأيت عيني المنتفختين وجرح معصمي. جرح صغير لكنه عميق.
قالت بصوت هادئ: "ليس وقت البكاء الآن."
سألت: "من أنتِ؟"
"أنا نور. الجزء منكِ الذي لا يخاف. الجزء الذي واجه ريان بالأمس بدلاً عنكِ."
تجمدت يدي. "ريان؟"
قالت: "افتحي هاتفكِ."
بيدين مرتجفتين أمسكت بهاتفي. آخر محادثة باسم "ريان "
آخر رسالة منه: "توصلي بخير يا مجنونة، ما عمري ضحكت هكذا. تصبحين على خير."
وأنا رددت: "وأنت منوّر ليلتي "
فتحت معرض الصور. كان هناك فيديو. رأيت نفسي، لكنها لم تكن أنا. ترتدي الأسود وتبتسم ابتسامة واثقة.
كنت أقول في الفيديو: "ريان يبدو متوتراً، لماذا؟ هل تخاف مني؟"
وكان يقول: "أنتِ مختلفة اليوم كثيراً."
فضحكت وقلت: "اليوم أنا نور."
سقط الهاتف من يدي.
قالت نور: "ريان ليس جيداً يا ليلي. سمعته يقول لصديقه: البنت هذه سهلة، سألعب معها قليلاً."
صرخت: "اصمتي!"
"من سيحميكِ إذن؟ أنا جئت لأوقفهم."
"لماذا الجرح؟" همست.
صمتت ثم قالت بحزن: "لأنكِ أردتِ إيذاء نفسكِ بعدما سمعتِ الحقيقة. أمسكتِ الموس. جرحتكِ جرحاً صغيراً لكي تستيقظي. سامحيني."
جلست على سريري، وجدت كوب قهوة ساخن بجانب دفتري. كان مفتوحاً على صفحة مكتوب فيها:
"نامي يا ليلي. غداً لدينا جامعة. وغداً سنواجه ريان معاً. لا تخافي، أنا معكِ. - نور"
أطفأت الضوء وسمعت آخر كلمة منها:
"نحن لسنا اثنتين... نحن واحدة."
يتبع...
---