NOVELFLEX

استيقاظ من تحت الجليد

حين استيقظ الجليد · بقلم kamilahmad66

المشهد الثاني

مدّت الفتاة يدها نحو خدّه المتجمّد، لكن ما إن اقتربت منه حتى شعرت فجأة بأن نبضات قلبها تتسارع على نحو غريب.

تراجعت خطوة إلى الخلف، ووضعت يدها على صدرها قائلة بارتباك:

— قلبي...

وفي تلك اللحظة، تحرّك شيء في داخل الفتى.

تجمّدت في مكانها، وأصغت جيدًا. كان هناك صوت خافت يتردد من جسده، أشبه بنبضات قلب بدأت تستيقظ بعد سبات طويل.

نظرت إليه بدهشة وهمست:

— ما هذا الصوت؟

اقتربت منه من جديد، ومدّت يدها نحو صدره. وما إن لامسته حتى شعرت بقلبه ينبض بقوة تحت طبقات الجليد.

نبضة...

ثم أخرى أشد منها.

وفجأة، ظهر شق رفيع في الجليد الذي يغطي جسده.

تفرّع الشق شيئًا فشيئًا، وانتشر في الجليد كله، حتى بدأ يتفتت من حوله. وفي لحظة واحدة تحطمت الطبقة الجليدية بالكامل وتناثرت قطعها على أرض الكهف، من دون أن يصاب الفتى بأذى.

فتح عينيه.

نظر إلى الفتاة أمامه بذهول، وكأنه يحاول أن يستوعب أول وجه يراه بعد غياب طويل، ثم قال:

— من أنتِ؟

رمشت الفتاة بعينيها، غير مصدقة ما حدث.

— ها؟

تغيرت ملامحه، وقال بحدة:

— كيف تجرؤين على إيقاظي؟

بقيت واقفة أمامه مرتبكة، لا تفهم ما الذي حدث، ولا تعرف بماذا تجيبه.

لكن فجأة، وقعت عيناه على الجرح الممتد على خدها.

سكت.

مدّ يده ببطء نحو وجهها، ثم لامست أطراف أصابعه الجرح برفق.

حدّق في أثر الدم على أصابعه وقال:

— دم...

وقبل أن تتمكن الفتاة من قول شيء، دوّى صوت خطوات ثقيلة عند مدخل الكهف.

التفت الاثنان نحو الصوت.

دخلت عصبة من الرجال، يتقدمهم ثلاثة رجال كبار في السن، أقوياء البنية، يحمل بعضهم خناجر وفؤوسًا، بينما أمسك الآخرون بأدوات حادة.

توقف كبيرهم عندما وقعت عيناه على الفتاة.

ارتسمت على وجهه نظرة حادة، ثم قال:

— أخيرًا وجدتكِ يا رين.