NOVELFLEX

النائم بين الجليد

حين استيقظ الجليد · بقلم kamilahmad66

المشهد الاول

كان الصمت يخيّم على الكهف الجليدي حين دخلت الفتاة بخطوات مترددة، يتردد صداها بين الجدران المتجمدة. تسللت أنفاسها من بين شفتيها كسحب بيضاء صغيرة، بينما كانت إحدى يديها تستقر فوق الجرح السطحي الذي امتد على خدها.

رفعت عينيها تتفحص المكان بحذر.

لم يكن هناك سوى الجليد... والظلام... وذلك البرد القارس الذي كان يسكن الكهف منذ سنين.

لكنها توقفت فجأة.

في منتصف الكهف، كان هناك فتى.

جالس على كرسي من الجليد كأنه عرش نُحت من قلب الشتاء نفسه. كان شابًا وسيماً، متجمدا تمامًا، وقد غطى الجليد جسده بالكامل وكأنه تمثال بشري تجمد في مكانه منذ زمن بعيد.

لكن أكثر ما أثار انتباهها كان الجليد الذي سجنه في هذا المكان المضلم والموحش

كان الحزن مرتسمًا على ملامحه بصورة غريبة؛ حزن عميق جعلها تشعر، لوهلة، أن خلف ذلك الصمت حكاية لم يسمعها أحد.

تقدمت نحوه خطوة.

ثم أخرى.

حتى وقفت أمامه.

ظلت تحدق فيه للحظات، ثم نطقت بصوت خافت تردد صداه في أرجاء الكهف:

— من أنت؟