NOVELFLEX

انهيار في جليد

حين استيقظ الجليد · بقلم kamilahmad66

التفتت رين نحو الرجال الثلاثة، ثم أعادت نظرها إلى الفتى الواقف بجانبها، متسائلة في حيرة عما يحدث.

لكن قبل أن تتمكن من التفوه بكلمة، تقدم الفتى بسرعة ووقف أمامها، حاجبًا إياها عن أنظار الرجال، وكأنه يحاول حمايتها منهم.

اتسعت عينا رين بدهشة.

لماذا يفعل ذلك؟ وما علاقتها بكل ما يجري؟

حتى الرجال بدت عليهم علامات الاستغراب من تصرفه المفاجئ.

تقدم أحدهم خطوة إلى الأمام، وقال بنبرة هادئة:

— لم نتوقع أن تهتم بأمر فتاة كهذه.

لم يبدِ الفتى أي رد فعل، بل ظل واقفًا أمام رين، وعيناه مثبتتان على الرجال.

ثم قال ببرود:

— من أرسلكم؟

تبادل الرجال النظرات، قبل أن يجيبه أحدهم:

— لسنا هنا لمناقشتك. تعال معنا بهدوء، ولن يضطر أحد إلى إيذاء الآخر.

ابتسم الفتى ابتسامة خالية من الدفء.

— أظن أنكم لم تفهموا أين تقفون.

تغيرت ملامح الرجال، ومدّ أحدهم يده نحو سلاحه.

وفي لحظة، التفت الفتى قليلًا نحو رين وقال بصوت منخفض وحازم:

— ابتعدي عن هنا.

تراجعت رين خطوة، لكنها لم تستطع إبعاد عينيها عنه.

لم تفهم لماذا يريد هؤلاء الرجال أخذه، ولا لماذا بدا مستعدًا لمواجهتهم جميعًا.

وفجأة، اندفع أحد الرجال نحوه.

تحرك الفتى بسرعة خاطفة، ورفع يده، فاندفعت ألسنة من اللهب الأخضر أمامه، مضيئة ارض الجليد بوهج غريب.

تراجعت رين مذعورة، بينما حاول الرجال تفادي النيران.

كان الفتى يقاتلهم دون أن يسمح لأي منهم بالاقتراب منها.

لكن أحد الرجال لاحظ شيئًا.

لاحظ كيف كان الفتى يحرص على إبقاء رين خلفه، وكيف كانت عيناه تعودان إليها بين لحظة وأخرى ليتأكد من أنها بخير.

فلمعت في عينيه فكرة خبيثة.

وبينما كان الفتى منشغلًا بمواجهة الآخرين، اندفع الرجل نحو رين، وأمسك بها بقوة من الخلف، ثم وضع نصل سلاحه عند عنقها.

— توقف!

تجمد الفتى في مكانه.

اتسعت عينا رين، وحاولت الإفلات من قبضته، لكن الرجل شدّ ذراعه حولها أكثر.

قال الرجل مهددًا:

— خطوة أخرى، وسأقتلها أمام عينيك!

ساد الصمت للحظات.

كانت النيران الخضراء لا تزال تتراقص حول يد الفتى، وعيناه تشتعلان بوهج مخيف، بينما كانت نظراته معلقة برين.

أما هي، فلم تستطع فهم ما يحدث.

لماذا أصبح وجودها مهمًا إلى هذه الدرجة بالنسبة إليه؟

خفض الفتى يده ببطء.

تلاشت النيران شيئًا فشيئًا، وانطفأ الوهج الأخضر في عينيه.

ثم قال بصوت هادئ على نحو مخيف:

— اتركها.

ضحك الرجل ساخرًا.

— ألقِ سلاحك أولًا، وتعال معنا دون مقاومة.

ظل الفتى صامتًا للحظة، ثم نظر إلى رين.

كانت عيناها ترتجفان، وكأنها تحاول أن تسأله عن سبب استسلامه.

لكنه لم يقل شيئًا.

رفع يديه ببطء، مستسلمًا لطلبهم.

وفي تلك اللحظة، أدركت رين شيئًا لم تستطع تصديقه...

ذلك الفتى الذي لم يتردد في مواجهة الرجال جميعًا، والذي بدا وكأنه لا يخشى شيئًا في هذا العالم، كان مستعدًا للتخلي عن حريته من أجلها.

لكن لماذا؟

كانت رين تراقب ما يحدث بعينين مرتجفتين، بينما بدأت الرياح الباردة تتسلل إلى جسدها.

— مـ... مهلاً! لحظة!

تقدموا بالفتى مبتعدين عنها، فمدّت يدها نحوه وهي تقول بصوت مرتجف:

— لا تذهب... أرجوك! أتريد تركي هنا وحدي؟

التفت الفتى إليها قليلًا، وقال ببرود:

— لقد أنقذت حياتك للتو. أنتِ حرة الآن.

— ماذا؟ لكن... أنا لا أملك مكانًا أذهب إليه! أنسيت أنك دمرت قريتي؟

نظر إليها للحظة، ثم قال:

— وهل لو كانت قريتك لا تزال موجودة، كنتِ ستذهبين إليها؟

صمتت رين.

لم تستطع الإجابة، فقد كانت تعرف أن العودة إلى قريتها لم تعد خيارًا متاحًا لها.

قاطع صمتها صوت أحد الرجال:

— يكفي! هيا، لنغادر.

مدّت رين يدها خلف الفتى، وكأنها تحاول الإمساك به قبل أن يختفي من أمامها.

— لا... توقف! لا ترحل! لا تتركني هنا وحدي!

لكنه لم يجبها.

ظل صامتًا، ولم يلتفت إليها مرة أخرى.

بدأت دموعها تنهمر، وارتجف صوتها وهي تصرخ:

— لماذا إذًا؟ لماذا أنقذتني من البداية؟ لماذا أنقذتني من أعمامي الذين أرادوا قتلي لأنني هربت من القرية؟ لماذا أنقذتني من أفراد قريتي؟ ولماذا دافعت عني الآن أيضًا؟!

توقفت للحظة، ثم أضافت بصوت يملؤه البكاء:

— أنا... لا أفهم!

لم تتلقَّ أي إجابة.

ابتعد الرجال حاملين الفتى معهم، حتى اختفت أصوات خطواتهم وسط الرياح.

وبقيت رين وحيدة.

بعد لحظات، عادت إلى الكهف بخطوات ثقيلة، حتى وصلت إلى منتصفه، حيث كان العرش الجليدي الذي جلس عليه الفتى ذات يوم.

وقفت أمامه للحظات، ثم جثت على ركبتيها، وانفجرت بالبكاء.

— لماذا التقيتك أصلًا؟ كيف عثرت عليك؟ وكيف استطاعت يداي إخراجك من بين الجليد؟

رفعت رأسها نحو العرش، ودموعها تنساب على خديها.

— هل كان كل ذلك من أجل أن تمنحني الحب والدفء... ثم تبتعد عني؟

ساد الصمت من جديد.

لم يكن في الكهف سوى صوت بكائها والرياح التي تعصف بالخارج.

مرت ساعات طويلة...

وفي تلك الأثناء، انفتح مدخل الكهف ببطء، ودخل رجل يرتدي معطفًا أسود طويلًا.

كان ذا شعر أسود وعينين خضراوين.

توقف عندما رأى الفتاة الجاثية أمام العرش الجليدي، ثم سألها بصوت هادئ:

— من أنتِ؟

توقفت رين عن البكاء، والتفتت نحوه ببطء.

لكن ما إن وقعت عيناها عليه حتى اتسعتا من شدة الدهشة.

كان يشبه ذلك الفتى...

بل إن عينيه الخضراوين كانتا تشبهان عينيه إلى حدٍّ غريب.

تجمدت رين في مكانها، عاجزة عن النطق.

فمن يكون هذا الرجل؟ ولماذا يشبه الفتى إلى هذا الحد؟