NOVELFLEX

تنفيذ العملية

كارڤين · بقلم Yassine

دفعت سيلفا الباب الزجاجي، ودخلت بخطوات هادئة.

كانت تحمل ملفاً ، وعلى صدرها بطاقة تعريف تحمل شعار شركة أمن إلكتروني.

اقترب منها أحد الحراس.

ـ صباح الخير، سيدتي. هل أستطيع مساعدتك؟

ابتسمت بثقة، ثم أخرجت ورقة مختومة.

ـ أنا من شركة الصيانة. وصلنا بلاغ عن خلل في نظام الكاميرات، وطُلب منا إصلاحه قبل افتتاح البنك بالكامل.

تفحص الحارس الورقة لثوانٍ، ثم أفسح لها الطريق.

ـ تفضلي.

ابتسمت ابتسامة خفيفة.

ـ شكراً.

في اللحظة نفسها...

كانت إيلينا تراقب كل شيء من خلف شاشاتها.

تحركت أصابعها بسرعة فوق لوحة المفاتيح.

ظهرت رسالة على شاشة الحارس:

"تم تأكيد موعد الصيانة."

رفع الحارس كتفيه، وعاد إلى مكانه دون أن يشك في شيء.

في الخارج...

مرّ أدريان بدراجته النارية أمام البنك مرة أخرى، ثم اختفى في الشارع المقابل.

أما ريان، فكان يراقب الساعة.

ـ بقيت ثلاث دقائق.

وصل صوته إلى جهاز فيكتور.

ـ كل شيء يسير كما خُطط له.

أجاب فيكتور بهدوء:

ـ لا تستعجلوا... خطءٌ وحيدٌ يكفي لإفساد العملية.

في الداخل...

وصلت سيلفا إلى غرفة المراقبة.

أخرجت جهازاً صغيراً بحجم مفتاح السيارة، ووضعته خلف إحدى الشاشات.

أضاء الجهاز بضوء أخضر.

وفي المقر السري...

ابتسمت إيلينا.

ـ أصبحت الكاميرات تريني أنا... لا هم.

ومنذ تلك اللحظة، بدأت جميع الشاشات تعرض تسجيلاً قديماً للممرات، بينما كان أفراد البنك يتحركون في الواقع دون أن يظهروا على الشاشة.

أغلق فيكتور جهاز الإتصال.

 المرحلة الثانية.

 ـ خرج فيكتور من سيارته متجهاً نحو باب المقر وهو يحمل حقيبة سوداء داخلها معدات لفتح الخزانة الحديدية.

اقترب من موظف الإستقلال.

ابتسم وقال:

ـ أحتاج إلى مقابلة مدير البنك... الأمر لن يستغرق أكثر من خمس دقائق.

أجاب الموظف :

ـ عذراً سيدي لكن المدير لم يأتي بعد.

ـ لا عليك سأنتظره  أمام مكتبه .

وفي تلك اللحظة...

كانت سيلفا قد غادرت غرفة المراقبة، لتلتقي بفيكتور ثم يتجهان نحو الخزانة الحديدية .

لم تُكسر نافذة.

ولم يُطلق رصاص.

ولم يصرخ أحد.

كل شيء كان هادئاً...

وهذا ما جعل العملية أكثر رعباً.

فُتح الباب الحديدي الثقيل، ودخل فكتور ومن خلفه سيلفا .

كانت إيلينا تراقبهم من أمام مجموعة من الشاشات .

تقدم فيكتور وفتح الخزنة بمعدات متطورة .

لم تكن بداخلها أكوام من المال...

بل ملف أسود يحمل ختماً أحمر.

أخرجه ببطء، ثم قلب صفحاته.

ظهرت على وجهه ابتسامة .

ـ أخيراً... أصبح بين أيدينا.

اقتربت سيلفا.

ـ هل وجدنا ما كنا نبحث عنه؟

أغلق فيكتور الملف.

ـ وأكثر مما توقعتِ.

ليتجها بعدها مباشرة نحو الباب الخلفي ليجدوا أدريان هناك .

ـ هل انتهيتم.

رد فيكتور :

أجل . 

وقبل أن يكمل حديثه، رن هاتفه كانت إيلينا.

ـ ألو

ـ لدينا مشكلة.

التفت الجميع نحو فيكتور.

ـ وصلني اتصال مشفر من الجاسوسة.

ـ ماذا قالت؟

تنهدت إيلينا.

ـ أكدت أن فريقاً جديداً سيصل إلى كارڤين غداً.

ساد الصمت.

رفع أدريان رأسه.

ـ وهل عرفت من هم؟

ـ كانت على وشك إخباري بالأسماء...

ثم انقطع الاتصال فجأة.

عقد فيكتور ذراعيه وهو يفكر.

ـ هل انكشف أمرها؟

أجابت إيلينا وهي تراجع سجل الإتصال.

ـ لا أعلم... لكنها لم تتصل مرة أخرى.

ـ سواء عرفنا أسماءهم أم لا... سيأتون.

ابتسمت سيلفا وهي تركب السيارة .

ـ إذاً... نستقبلهم بطريقتنا.

ظل فيكتور صامتاً للحظات، ثم أغلق باب السيارة ليطلب من أدريان الإسراع إلى المقر .

استدار نحو  أدريان وقال بنبرة هادئة:

ـ لا يهم من هم...

ولا من أين جاءوا...

أي شخص يدخل كارڤين...

سيخضع لقوانينها.

01:15 بعد منتصف الليل

غادرت سيارة سوداء المقر السري بصمت، تشق الطريق الجبلي الذي لا يسلكه إلا القادمون إلى كارڤين.

كانت السماء ملبدة بالغيوم، ولم يكن يسمع سوى صوت الرياح.

توقفت السيارة عند منعطف يطل على المدخل الرئيسي للمدينة.

ترجل فيكتور، وألقى نظرة طويلة على الطريق.

اقترب منه ريان وقال:

ـ من هنا سيمرون؟

أومأ فيكتور.

ـ إنه الطريق الأسرع... وسيختارونه دون تردد.

ابتسم أدريان وهو ينظر إلى المنحدرات المحيطة.

ـ وإذا لم يختاروه؟

أجاب فيكتور بثقة:

ـ سيختارونه.

وقفت سيلفا قرب حافة الطريق، تراقب المكان بعينيها.

ـ لا يوجد شهود.

أما إيلينا، فكانت تتابع صور الأقمار الصناعية والخرائط من جهازها اللوحي.

ـ الطريق خالٍ تماماً... ولن يمر أحد حتى الصباح.

تقدم فيكتور بضع خطوات، ثم أشار إلى المنعطف.

ـ أريد أن يظنوا أن الطريق آمن... حتى اللحظة الأخيرة.

تحرك أفراد الفريق لتنفيذ الخطة، بينما ظل فيكتور يراقب المكان بصمت.

بعد دقائق، عاد الجميع.

نظر فكتور إلى الطريق مرة أخرى، ثم قال:

ـ غداً...

ستكون هذه أول رسالة ترحيب بفريق التحقيق.

ثم استدار عائداً نحو السيارة.

وفي الخلف...

ظل الطريق المؤدي إلى كارڤين هادئاً...

ينتظر وصول ضيوفه الجدد.

مدينة ميرافا

01:45 ليلاً 

كان حازم يجلس في منزله يراجع ملف المهمة، بينما كان أفراد الفريق يقضون مساءهم كلاً في منزله.

رن هاتفه فجأة.

نظر إلى الشاشة.

المدير.

رفع السماعة.

ـ تفضل سيدي.

جاءه صوت المدير حاداً على غير عادته.

ـ اجمع فريقك فوراً وتعال إلى المقر.

اعتدل حازم في جلسته.

ـ هل حدث شيء؟

ساد صمت قصير، ثم جاء الرد.

ـ أمر عاجل... لا تضيع دقيقة واحدة.

انقطع الاتصال.

بعد أقل من نصف ساعة...

كانت سيارة حازم تتوقف أمام مقر التحقيق الوطني، وفي الوقت نفسه وصلت سيارات إياد ونور، بينما ترجّلت لارا من سيارة أجرة وهي تنظر باستغراب إلى سيارات الشرطة المنتشرة أمام المبنى.

تبادل الأربعة النظرات دون أن يفهم أحد ما يحدث.

دخلوا المقر مسرعين.

لكن ما إن وصلوا إلى الطابق الأخير...

حتى وجدوا الممر يعج برجال الأمن.

وجوه متوترة...

وأجهزة لاسلكية لا تتوقف عن إصدار الأصوات.

شق حازم طريقه بين الضباط.

ـ أين المدير؟

أشار أحدهم إلى نهاية الممر.

ركض الأربعة نحوه.

لكنهم توقفوا فجأة.

كانت نافذة كبيرة مفتوحة...

والمدير يقف أمامها، ينظر إلى الأسفل بصمت.

اقترب حازم ببطء.

ـ ماذا حدث؟

لم يلتفت المدير.

اكتفى بالإشارة إلى خارج المبنى.

تقدم حازم ونظر من النافذة...

فتجمّد مكانه.