NOVELFLEX

البيت الذي لا يجب أن أعود إليه

حين نسيتُ من أكون · بقلم Amor Ken

ظل يونس واقفًا أمام المرآة لثوانٍ طويلة.

لم يكن ينظر إلى وجهه بقدر ما كان يحاول أن يجد فيه شيئًا يعرفه.

ملامح غريبة… عينان متعبتان… جرح صغير قرب الحاجب… وشحوب جعل الرجل الذي أمامه يبدو كأنه شخص يعرفه منذ زمن، لكنه لا يستطيع تذكر اسمه.

مد يده إلى المرآة.

وفي اللحظة التي لامست فيها أصابعه الزجاج، عاد الصداع.

ضربة واحدة داخل رأسه.

ثم صورة.

سيارة سوداء تسير بسرعة وسط المطر.

مصابيح قوية تقترب من الخلف.

يد تمسك المقود.

وصوت امرأة تصرخ:

— يونس! لا تفعل!

ثم صوت اصطدام هائل.

فتح عينيه بسرعة.

كان جالسًا على الأرض.

يتنفس بصعوبة.

نظر حوله، فلم يجد أحدًا.

كان المكان هادئًا.

هادئًا أكثر مما ينبغي.

التفت إلى الطاولة.

كانت الورقة التي وجدها قبل دقائق لا تزال هناك.

لا تثق بالطبيب…

تحتها جملة أخرى كان قد تجاهلها في البداية.

اقترب منها.

كانت الكلمات مكتوبة بخط يده.

عرف ذلك فورًا.

لم يعرف كيف، لكنه كان متأكدًا.

قرأ:

إذا استيقظت ولم تتذكر شيئًا… لا تبحث عن ذاكرتك. ابحث عن السبب الذي جعلك تفقدها.

تجمد.

رفع الورقة بيد مرتجفة.

في أسفلها كان هناك عنوان.

عنوان لم يكن يريد أن يراه.

شارع النور — المنزل 27.

شعر بشيء يضغط على صدره.

البيت.

الصورة التي وجدها بجانب جهاز التسجيل.

ذلك المنزل الموجود في الصورة.

كان هو نفسه.

إذن… كان يونس يعيش هناك؟

أم أن شخصًا آخر كان يعيش في ذلك البيت؟

أمسك هاتفه.

فتح قائمة الأسماء.

لم يجد سوى عدد قليل من الأرقام.

أحدها كان مسجلًا باسم:

"أنا"

تردد.

ثم ضغط عليه.

بدأ الهاتف بالاتصال.

رن مرة.

مرتين.

ثلاثًا.

ثم جاء صوت رجل.

— كنت أعرف أنك ستتصل.

توقف يونس عن التنفس للحظة.

الصوت كان هادئًا.

باردًا.

وكأنه كان ينتظر هذه المكالمة منذ سنوات.

قال يونس:

— من أنت؟

صمت الطرف الآخر.

ثم ضحك ضحكة قصيرة.

— السؤال الخطأ يا يونس.

— إذن ما السؤال الصحيح؟

جاء الرد بعد ثوانٍ:

— ماذا فعلت قبل أن تنسى؟

شعر يونس بقشعريرة تسري في جسده.

— لا أتذكر شيئًا.

— أعرف.

— كيف تعرف؟

— لأنني كنت هناك.

انقطع الاتصال.

— انتظر!

لكن الهاتف أصبح صامتًا.

حاول الاتصال مجددًا.

الرقم لم يعد موجودًا.

جلس يونس على الكرسي.

كان يشعر أن عقله يغرق في بحر من الأسئلة.

من هذا الرجل؟

ما الذي فعله؟

ولماذا كان هو نفسه قد ترك لنفسه تلك الرسائل؟

نظر إلى الساعة.

كانت الثانية وسبع عشرة دقيقة صباحًا.

وفجأة…

سمع صوتًا في الخارج.

طرق على الباب.

تجمد.

طرق مرة أخرى.

ثلاث طرق متتالية.

اقترب يونس من الباب ببطء.

— من؟

لم يجب أحد.

نظر من العين السحرية.

الممر فارغ.

فتح الباب قليلًا.

لا أحد.

لكن شيئًا كان موجودًا على الأرض.

مظروف أبيض.

التقطه.

لم يكن عليه اسم ولا عنوان.

فتح المظروف.

وجد بداخله صورة.

صورة قديمة له.

كان يقف أمام المنزل رقم 27.

وبجانبه امرأة.

امرأة لم يتذكرها.

قلب الصورة.

كان هناك سطر مكتوب:

"إذا وصلت إلى هنا، فهذا يعني أنهم فشلوا في إيقافك."

وفي أسفلها:

"لا تدخل المنزل وحدك."

تراجع يونس.

بدأت يداه ترتجفان.

ثم لاحظ شيئًا آخر.

المرأة الموجودة في الصورة كانت تحمل طفلًا صغيرًا.

اقترب من الصورة.

حدق في وجه الطفل.

شعر بصداع مفاجئ.

صورة أخرى ظهرت في رأسه.

نفس المرأة.

نفس الطفل.

لكن هذه المرة كان يونس واقفًا بجانبهما.

وكان يبتسم.

ثم سمع صوته من الماضي:

— لن يعرف أحد الحقيقة.

فتح عينيه.

سقطت الصورة من يده.

— ما الحقيقة؟

لم يكن هناك أحد ليجيبه.

في تلك اللحظة، رن هاتفه.

نظر إلى الشاشة.

رقم مجهول.

تردد قبل أن يجيب.

— ألو؟

جاء صوت امرأة.

كان صوتًا مرتجفًا.

— يونس؟

تجمد.

— من أنتِ؟

لم تجب مباشرة.

كان يسمع أنفاسها.

ثم قالت:

— هل تتذكرني؟

— لا.

صمت طويل.

ثم قالت:

— هذا جيد.

— ماذا تقصدين؟

— إذا كنت لا تتذكرني، فهذا يعني أن ذاكرتك لم تعد بعد.

ازداد توتره.

— من أنتِ؟

قالت بصوت منخفض:

— أنا المرأة التي طلبت منك أن تنسى.

توقف قلبه تقريبًا.

— لماذا؟

— لأنك كنت ستقتل شخصًا.

سقط الهاتف من يده.

نظر إليه على الأرض وكأنه قنبلة.

بعد لحظات، التقطه.

— من كنت سأقتل؟

لكن الاتصال كان قد انتهى.

اتصل بها مرة أخرى.

لا رد.

مرة ثانية.

لا شيء.

ثم وصلته رسالة.

"اذهب إلى المنزل رقم 27 قبل أن يصل هو."

كتب بسرعة:

من؟

ظهرت علامة الكتابة.

اختفت.

ثم ظهرت مجددًا.

وأخيرًا وصل الرد:

"الرجل الذي جعلك تنسى."

ظل يونس ينظر إلى الرسالة.

ثم رفع رأسه نحو النافذة.

في الشارع المقابل، كانت سيارة سوداء متوقفة.

محركها يعمل.

والشخص الموجود بداخلها كان ينظر مباشرة إلى نافذته.

لم يتحرك.

لم يقترب.

فقط كان يراقبه.

أطفأ يونس الضوء فورًا.

تراجع عن النافذة.

مرت دقيقة.

ثم دقيقتان.

السيارة لم تتحرك.

فتح يونس الخزانة وأخرج معطفه.

لم يكن يعرف إلى أين سيذهب.

لكنه كان يعرف شيئًا واحدًا.

إذا كان يريد استعادة ذاكرته، فعليه أن يجد المنزل رقم 27.

وعليه أن يعرف من كان ذلك الرجل.

وقبل أن يخرج، عاد إلى الطاولة.

أخذ الورقة.

ثم توقف.

كانت هناك جملة جديدة في أسفلها.

لم تكن موجودة قبل قليل.

أو ربما كانت موجودة ولم ينتبه إليها.

قرأها ببطء:

"يونس… إذا كنت تقرأ هذا، فلا تذهب إلى المنزل."

توقف.

ثم ظهرت أمام عينيه آخر كلمات الرسالة:

"لأن المنزل ليس المكان الذي تخاف منه…

بل الشخص الذي ينتظرك بداخله."

رفع يونس عينيه نحو الباب.

وفي الخارج…

بدأت السيارة السوداء تتحرك.

لكنها لم تغادر.

توقفت أمام المبنى مباشرة.

ثم انطفأت أضواؤها.

وفي الظلام، ظهر شخص ينزل منها.

كان يحمل مظلة سوداء.

ويمشي ببطء نحو مدخل المبنى.

يونس لم يعرف من يكون.

لكنه شعر بشيء غريب.

وجه الرجل…

كان مألوفًا.

مألوفًا جدًا.

كأنه رآه من قبل.

في مكان ما.

في زمن ما.

وربما…

في المرآة.

يتبع…