بقينا معًا لكننا لسنا معًا.
أولًا دعوني أشرح أمرًا مهمًا، أنا فتاة لا تعرف من هي ولما هي وكيف هي أو أين هي، كل ما تعرفه أنها في مكان غريب مريح لكنه مريب، جميل لكنه هادئ أكثر من اللزوم، رفيقها الوحيد كيان يكرهها على حسب ما ترى ويحبها على حسب ما يرى. يبغضها لسبب تجهله لأن لجهلها سرًا لن تعلمه حتى يبوح به كيانها، فهو الوحيد هنا من يعلم أو هكذا ظنت.
_ اسمع سيد كيان.
_ قولي فقط كياني كما اعتدت سماعها منكِ.
_ حسنًا كياني: أشتاق للقمر ولا أعلم لما، فهل تعلم يا ترى؟
_ ويا لفرحته لسماعها تقولها وتلفظها من بين شفاهها الكرزية المزهرة في هذا الشتاء القارص. ويا لبؤسه من سؤالها، فبمَ يجيبها وهو الأدرى بأمور الهوى، فعشاق القمر لا ينامون الليل عزيزتي لأنهم يتسامرون معه كحوريات تسبح في فضاء معشوقها.
_ اسمعي يا من لا أدري بما أنعتكِ يا ملاكي المتوحش. ملكتي هلا تلطفتِ علي في أسئلتكِ في المرات القادمة، فجملكِ تغرس سكاكين تبكي قلبي قبل عيني.
_ أجابت مستنكرة جوابه. لا بأس يا كياني العزيز لكن لما تقولها بهذا الحزن الشديد، فأنا قد سألت عن القمر ليس إلا.
_ آه كيف تحرقه في كل كلمة، كم مضى مذ أن سمع كلمة كياني بياء الملكية مرفقة بكلمة لطيفة كعزيز.
_ فأجاب إنه الشوق المشؤوم ملاكي فلا تلقي له بالًا.
_ لكني يا كياني أحس بفراغ يلتهمني رغم سعادتي، أشعر أني لا أنتمي إلا هنا، أشعر أني نسيت شيئًا ما، شيئًا مهمًا ومهمًا جدًا.
_ آخ من إحساسكِ كم يصيب، إذن سأقول لكِ أول أسراركِ لذا اصغي صغيرتي:
إن لكِ يا أنا بل لنا سرًا لا يعرف عنه أحد غيرنا نحن والشمس.
_ الشمس؟!!!!
أجل شمس تشرق فينا يا حلوتي المرة صباحًا ومساءً ليلًا ونهارًا، فهي شمسنا الحبيبة وليست كل شمس كشمسنا.
_ إذن ما قصة القمر أرجوك أجبني.
_ مقامه كالشمس يا ملاكي الحبيب، أحببنا قمرًا يا مغفلتي،
وليس كل قمر قمرًا.
_ إذن أجبني لما كل كلامك ألغاز لا أفهمها؟
_ لأنكِ يا حلوتي دمرتِ تواصلنا ففصلتنا وصرتِ حلوة مرة.
_ إذن لما أنت تذكر وأنا لا؟
_ ولما تحبين كثرة الأسئلة رغم أنها تؤلمني كما قلت لكِ قبلًا؟
_ دعني منك فإني أشتهي لقيا قمري.
أجل قمري أتعلم، صعب أن ننسب ما لا نعرف لمن ينتمي لنا، فهل تقبل يا قمر أن أضيف لك ياء ملكيتي، لأرسم عليك حدود مملكتي، وأسجنك في مقبرتي بين ثنايا ذاكرتي وأدفنك فيها قرب مدرستي.
وبيني وبينك سر تحفظه مدرستي.
_ مرحبًا كياني هل تستمتع بوقتك معي؟
_ مرحبًا ملاكي، لا ولا تسألي مجددًا.
_ سؤال أخير شيطاني.
آه كم يعجبه هذا اللقب فله معه قصة،
وقد كثرت قصص الشيطان وملاكه.
_ ما هو يا ملاكي؟
_ أريد فقط أن أسأل لما لا يطل القمر على سمائي؟ لما لم أحب نجمًا فهم كثر؟
_ معادلة بسيطة ملكتي،
نحن فريدون لا نحب إلا متفردًا،
كما أن النجوم كثيرة كما قلتِ لكنها غدارة، حبيبتي أنتِ من وصفها هكذا ذات يوم وليس أنا.
_ قاطعته مسرعة وهل كنا نعرف بعضنا قبلًا؟
رد ماسكًا قلبه كأنها آلمته مرة أخرى أجل يا ملاكي المتوحش، أجل فنحن معًا منذ نعومة أظفاركِ.
_ أردفت باندهاش ولما لا أذكر؟
_ هذه غلطتكِ حبيبتي فأصلحيها كيفما شئتِ. وأنا راحل لن أكون هنا اليوم فتمتعي بمفردكِ علكِ تسترجعين ما حذفتِه عمدًا من كوكبة رأسكِ.
_ مهلًا لحظة إلى أين؟ هيه أنت انتظرني.
_ آسف لا يمكنني أخذكِ معي فجراحي بفضل أحدهم لا تلتئم أبدًا.