NOVELFLEX

أريد الحب ♡ الجزء السابع

أريد الحب · بقلم مريم آيت ابا حمو

عشنا في ذلك البيت أياماً جميلة. كانت تسعد حين تقدم شيئاً لي، أو حين تنجح في طهي شيء ما، أو حين تطهو الخبز مع أمي أو مع ليلى، فتقدم لي الخبز غير المرتب في شكله لأنها هي من أعدته لآكله، وتكون في غاية السعادة إن قدرت على طهي وعجن الخبز بشكل صحيح يوماً ما. أما أنا فكنت أنسى كل ما حولنا في سعادتها.

بعدها سافرنا إلى بيت إحدى أخواتي برفقة أمي، وتجمع بعض أفراد عائلتنا هناك، فبدأت تشعر ببعض من وحدتها كالعادة، ولم أنتبه لذلك هذه المرة، بل كنت أتحدث مع الآخرين وأبتسم لها، وإن حدث حديث بيننا كان حديثاً قليلاً مني، لذا أصبحت تغضب مجدداً وباردة مع الآخرين ولا تتحدث، وإن جلسنا وحدنا لا تتحدث معي كما أفعل، وتتظاهر بأنها نائمة، وإن بدأت الحديث يزداد غضبها. لم أفهم ما الذي يحدث ولماذا تغضب من كلامي، وغير هذا أصبحت أغضب أيضاً من تصرفاتها.

قمنا بنزهة عائلية في الغابة، وكل واحد منا يفعل شيئاً بينما هي جالسة تراقب فقط، وحين اجتمعنا للعب بالبطاقات لعبت معنا، هنا أشرق نورها أخيراً. لكنه اختفى مجدداً، حين انتهى اللعب وبدأ الجميع يتحدث فيما بينهم ولم ألاحظ أنها لا تتحدث معنا وأنا لم أبادلها أي اهتمام، ثم بدأنا باللعب بالكرة نحن الشباب وهي تشجع فريقي، تسعد حين نسجل الهدف.

حين رجعنا إلى المنزل عاد غضبها وأثار غضبي. وفي النزهة الأخرى خرجنا جميعاً إلى مكان آخر، فأردنا أن نتسلق جبلاً هناك، وبدأنا نتساءل أي منا يبقى معها. نعم أنا أيضاً تساءلت ذلك. فقالت هي: اذهبوا جميعاً إن أردتم، سأبقى هنا لمراقبة الأغراض

. فقالت إحدى الفتيات: لم تبقين هنا وحدك، عيب وخطير، سأبقى معك. لم أسألها حتى فوافقت كما وافق الجميع وانطلقنا.

فإذا بنا نتسلق ووصلنا إلى مكان آمن، نضحك ونصور بعضنا بعضاً. جاءت الفتاة إلينا ولم أنتبه لذلك حتى مرت دقائق. قلت: متى أتيتِ إلى هنا ولماذا أتيتِ؟

قالت لي: أتيت قبل قليل، كنت أصور معكم، ألم تراني؟

قلت لها: لماذا تركتها هناك؟

قالت لي: هي من قالت لي أن أذهب.

قلت: بطبع ستقول ذلك، لقد جعلتها تلاحظ أنك تريدين المجيء

. قالت: نعم أريد أن أفعل ذلك لكن لم أخبرها بذلك.

قال أحدهم: لا تصرخ، كان علينا أن لا نأخذها معنا.

قلت: ماذا؟

قال: نعم، كان من الأفضل أن تبقى مع الكبار في المنزل، ذلك أفضل من أن نبحث عن من يجلس معها في كل مرة.

أمسكت بياقته وقلت: ماذا تقصد؟ ماذا تقول؟ هل تحملها على ظهرك أم ماذا؟

قال: اهدأ يا صديقي لم أقصد شيئاً، فقط لأنه في كل مرة علينا فعل شيء او نترك واحداً منا معها.

أردت أن أضربه فأوقفني أحدهم قائلاً: توقف، لماذا أنت غاضب مما قاله؟ أنت أيضاً تذهب وتتركها، لماذا لا تجلس معها انت بنفسك؟

تركت ياقت الفتى وأدرت رأسي فإذا بي أراها من البعيد وحيدة تنظر إلينا من الأسفل، فأصابتني لحظة إدراك أنني تركتها وحيدة منذ أن قمنا بهذه الزيارة وفي كل نزهة فعلناها. نعم في هذا المكان، وأتساءل لماذا أصبحت غاضبة في كل دقيقة وتغضب حين أتحدث معها في حين نكون وحدنا؟ لأني أتحدث عن ما فعلته مع الآخرين وليس معها، بل جعلتها تشعر بأنني فقط أجبرت خاطرها حين جعلتها تتحدث بين الجميع في البداية، بل جعلتها تشعر بأنني فعلت ذلك فقط لأنها كانت جديدة بيننا، بل إنني نسيتها حقاً، نسيتها، تباً لقد فهمت الآن ما سبب شكها في صديقتها المقربة ومحبتها ، لماذا قالت "تنسى وجودي بين الجميع، وإنها تكرهها حين تكون سعيدة مع غيرها وأنا موجودة، إنها تكره أن تتحدث مع الجميع وهي بجانبها" بل ما كان عليها ان تتصرف اتناء وجودها معها كصديقة . تباً لي لقد جعلتها تشعر بالوحدة و بإعاقتها، تباً.

بل فهمت لماذا أخبرتني صديقتها أنها تحبني لدرجة أنه لو بإمكانها أن تضعني في صندوق وتغلق عليّ لفعلت. بدأت بالركض نحوها أمسح الدموع التي على وشك أن تتساقط قائلاً: لا تشفق، لا تشفق، لا داعي للشفقة الآن، سأحل هذا الأمر بدون شفقة، بل سأحل كل هذه الأمور بلا شفقة.

وصلت إليها ووقفت أمامها، لم أقل كلمة، فلقد طارت كل الكلمات حين نظرت إلى وجهها، فابتسمت وقالت: ما بك؟

قلت: لا شيء

. قالت: هل استمتعت بوقتك؟ فأرتني هاتفها وقالت: انظر لقد التقطت بعض الصور لكم، صحيح أنها غير واضحة لكنها جميلة

. قلت: نعم

. قالت: هل جئت بسببي؟

قلت: بل من أجلك

. قالت بسخرية: هل تذكرتني الآن؟

غضبت بشدة، حملتها على ظهري، وقالت: لا بأس كنت أمزح

. لم أجب، فقلت في نفسي: أعلم أنك تمزحين بينما في الجهة الأخرى أنت مجروحة

. قالت لي: أين تذهب بي؟ سنسقط

. قلت: إن سقطنا فسننهض مجدداً.

قالت: أقسم لك كنت أمزح معك، يا إلهي سنقع. قلت: لا بأس لم يحدث شيء، وإن حدث شيء فهناك حل له بكل تأكيد.

وصلنا إلى مكان معين قريب من الشباب وأجلستها هناك وجلست بجانبها نشاهد المنظر الذي في الأسفل. قالت: إن المنظر جميل هنا، لم أر هذا من قبل

. قلت: نعم.

قالت: لا شك أنه أجمل من هناك.

قلت لها: سآخذك إلى هناك، هيا.

قالت: كلا توقف سنقع. قلت: لا بأس لم يحدث شيء.

قالت: بل يكفي هنا، حقاً يعجبني المكان هنا.

جلست مجدداً أحاول أن أكتم مشاعري حينها لكن أظن أنها اكتشفتها حقاً، فوضعت رأسها على كتفي وأمسكت بيدي وقالت: شكراً،

ثم أدارت وجهي بيدها وقالت: لا بأس حقاً، على الأقل تذكرتني حين كنت معهم .

قلت: أنا آسف، فانفجرت في البكاء في حضنها. قالت: لا بأس حقاً، هناك شيء جميل حقاً حدث، هو أنك تذكرتني وتركت الجميع وأتيت، بينما كنت أنتظر أن يتذكرني أحدهم هكذا حين كنت أخرج مع الجميع.

قلت: سحقاً.

ثم ابتسمت وقالت: هل تشفق علي الآن؟

قلت: كلا، تباً.

فضحكت وقالت: أحبك أيها الكاذب.

قلت: حقاً لا أكذب. ثم وضعت رأسها على كتفي مجدداً وأنا أحاول التوقف عن البكاء وشعوري بالذنب والندم.

بعد فترة قليلة أتى الشباب قائلين إنهم سينزلون لأسفل. قلت لهم: اذهبوا أنتم، سأبقى هنا قليلاً مع زوجتي. وبينما هم يرحلون قلت: لقد كنت معك أنانياً مثلكم، لكني لا أريد أن أكون كذلك بعد الآن. قالت: لا داعي أن تمنع نفسك من فعل شيء مع الآخرين.انها ليست انانية بل هو حق فقط تذكرني وهكذا سيهدأ غضبي المبالغ قلت:ليس مبالغ بل نحن نراه هكذا، وأيضا سأفعل ذلك معك، وإن كان هناك شيء لا نستطيع فعله معاً فلن أفعله.

قالت: كلا لا أريد أن أكون سبباً في أن لا تفعل شيئاً.

قلت لها: خذي الأمر وكأنني اكتفيت بما كنت أعيشه.

سأقول لك شيئاً كما قلته أنت حينها لكنه عن شيء مختلف الآن ارجو ان لا بجرحك ، أليس أن تفعل شيئاً وتنقطع عنه أفضل من أن لا تفعله أبداً؟

ابتسمت ثم قلت لها: خذي الأمر هكذا إذاً.

ثم أكملت مشاهدة المكان قائلاً: إن المكان يبدو جميلاً حقاً من هنا، برفقتك.