NOVELFLEX

اريد الحب ♡ الجزء الثالث

أريد الحب · بقلم مريم آيت ابا حمو

في صباح اليوم التالي، ذهبت إلى أمي وسألتها: هل حدث شيء ما البارحة؟

قالت لي: لم يحدث شيء، كنا نتحدث فقط.

قلت: هل الحديث الذي دار بينكم أنتن النساء كان حساساً أو قلتن شيئاً حساساً بالنسبة لها؟

قالت: هل هي غاضبة؟ الحقيقة يا بني، قدمتها لصديقات والدك، ولم أقل أي شيء يكسرها، بل على العكس كنت فخورة بها وجعلتها تجلس بجانبي، وهي أيضاً قدمت الشاي والحلوى بنفسها لهم.

قلت: وبالطبع أحدهم كان يريد مساعدتها؟

قالت: نعم، لكنها رفضت ذلك، وأنا أيضاً أحاول أن أتعامل معها كما فهمت منك.

قلت: فقط تعاملي معها على طبيعتك. لم تتحدثوا معها أو تشاركوها الحديث، أليس كذلك؟

قالت في الحقيقة: نعم، كانت هادئة جداً.

قلت: هذه هي المشكلة الأولى التي يجب علينا حلها.

قلت: ماذا حدث بعدها؟

فردت: لقد نادتني الخادمة لتسألني عن شيء ما، لذا تركتها وحدها معهم.

قلت: وبالطبع حدث شيء ما حينها.

قالت: لا تقل ذلك، إنهم أناس مثقفون وواعون وطيبون.

قلت: هل هذا دليل كافٍ على أنهم لم يفعلوا شيئاً، أم أنه دليل على أنها محقة في أن تشك، لأنهم واعون ومثقفون؟

قالت: ماذا؟ لم أفهم.

قلت: لم تفهمي يا أمي، إنها قلقة فقط، ليست غاضبة. سأحل الأمر.

ذهبت إلى المطبخ وسألت الخدم نفس السؤال، لكنهم قالوا إنهم لا يعرفون شيئاً. لكن واحدة منهم دخلت للغرفة لتسألهم هل يحتاجون لشيء، فرأتها هادئة بينما الجميع يتحدث ويضحك.

قلت في نفسي: ربما شكت مجدداً لأنهم يضحكون عليها، أو أنهم كانوا حقاً يضحكون عليها.

ذهبت لغرفتنا فوجدتها مستيقظة وجاهزة. فسألت: هل رحل الضيوف؟

قلت: لا، ألهذا لم تفطري معنا اليوم؟

قالت: لم أكن جائعة، هناك من رحل وهناك من سيتغدى معنا اليوم.

قلت: لا تقولي إنك لست جائعة الآن.

قالت: بل أنا جائعة، لذا سأطلب من الخدم أن يحضروا الطعام إلى هنا.

قلت لها: ولماذا؟

قالت: هكذا فقط.

قلت: حسناً إذاً، سأطلب منهم أن يحضروا حصتي إلى هنا أيضاً.

قالت: لا تقل ذلك، إنهم ضيوفك ويريدون تهنئتك.

قلت: لا أريد أي تهنئة.

قالت: إن هذا عيب، يجب أن تذهب.

قلت: لا أريد.

قالت: لماذا؟

قلت: ولماذا لا تريدين أنتِ ذلك؟

قالت: لا شيء.

قلت: هل قال أحدهم شيئاً؟

قالت: لا، بل المشكلة فيّ أنا.

قلت: لا تقولي هذا مجدداً، لقد قلتها البارحة ولم أجبك لأنني شعرت أنك مرهقة بسبب ذلك، لكنني ظللت أفكر طوال الليل بينما كنتِ نائمة، فأجيبي، هل فعلوا لكِ شيئاً؟

قالت: المشكلة حقاً فيّ، لا أتحدث عن السخرية وما وراء ذلك، بل أتحدث عن شكوكي التي لا تهدأ وتؤذيني، فكما تعلم أنني أشك في أقرب صديقة لي وفي حبها، فكيف لي ألا أشك في الغرباء ونظراتهم لي. أعلم أنه يجب عليّ حسن الظن في الآخرين لكني لا أستطيع فعل ذلك رغم أنني أعرف أن القلوب غير متشابهة.

شعرت بشيء بداخلي جعلني أغضب من نفسي لأنني شعرت بالشفقة عليها وهي تقول هذا الكلام، فقلت لها: إذاً أنتِ لا تثقين بي؟

قالت: قليلاً فقط.

قلت لها: شكي بي كما شئتِ، فإني أسعد حين ينتهي شكك بضحكة صادقة ومحبة منك، لكننا سنأكل الطعام مع ضيوفنا وسأجلس بجانب زوجتي الجميلة.

قالت: هل أبدو حقاً جميلة؟

قلت: بل رائعة الجمال.

قالت: أيها الكاذب.

قلت: ما بكِ لا تصدقينني؟

قالت: لأنك تكذب.

قلت: حقاً تبدين جميلة.

قالت: لا، يجب أن أعدل مكياجي.

قلت لها: إنك تبدين سيئة جداً، هل صدقتِ الآن؟

قالت: تباً، دعني وشأني الآن، أريد أن أعدل مكياجي.

قلت: لديك خمس دقائق كي تكملي ما تريدين تعديله، سأدخل الحمام ثم سنذهب معاً لتناول الطعام.

بينما كنت ذاهباً إلى الحمام رأيتها تضحك وخجولة أيضاً، قلت في نفسي: إذاً تصدقين الأشياء السلبية ولا تصدقين الأشياء الإيجابية، عليّ أن أقول الأشياء السيئة أحياناً إن أردتِ أن تصدقينني.

خرجت من الحمام، قلت: هل انتهيتِ؟

قالت: نعم، كيف أبدو؟

قلت: تبدين أسوأ بكثير.

بدأت بالضحك وهي تقول: تباً لك أيها الكاذب.

قلت في نفسي: هل صدقتني الآن أم ماذا؟

قلت لها: أنا زوجك، احترميني ولا تقولي ذلك لي مجدداً.

قالت: حسناً يا سيدي، وهي تبتسم.

ثم أكملت الكلام الكاذب، قلت: توقفي.

قالت: أنت من كذب أول مرة، وضحكت.

ثم بدأت أضحك وأنا أقول في نفسي: نعم كذبت، لو لم أكذب لما عثرت عليكِ. الغريب في الأمر هو أنك صدقتني حين كنت كاذباً ولا تصدقين حقيقتي الآن.

اجتمعنا على طاولة الطعام، تناولنا طعامنا وجلسنا نتحدث لكنها كانت هادئة تماماً. همست في أذنها: هل هناك شيء يزعجك؟

قالت: لا شيء، أنا فقط أنزعج حين أكون مع الغرباء كعادتي.

قلت لها: لا أحد هنا غريب، أنتِ زوجتي صاحبة هذا المنزل، أنتِ من يجب أن يتحدث ويضحك هنا.

لاحظت أنها تظل مركزة على شخصين يتحدثان بينهما، لذا فهمت أنها تظن أنهم يتحدثان عنها، وفهمت ما قالته جيداً هذه المرة.

ثم لأجمع الجميع في الحديث حول واحد فقط، قمت وأحضرت ألبوم الصور وقلت أمام الجميع: دعونا نرى كيف نبدو في حفل زفافنا.

قالت لي حين جلست في أذني: أبدو سيئة.

رددت عليها بخفية: نعم تبدين أسوأ، فضحكت وغضبت في نفس الوقت.

قالت: أخبرونا عن هؤلاء الذين في الصور.

قلت: أي صور؟

قالت: هناك أشخاص كانوا في عرسنا لم أعرف من هم، عرفينا عنهم.

فبدأت بالحديث وأنا أسألها وهي ترد والكل يسأل أيضاً وهي ترد، وبدت لي سعيدة، حتى كلامها كان جيداً حيث أنها لا تتلعثم من توترها، أي أنها مرتاحة حقاً وشعرت بالحرية قليلاً، لذا كنت سعيداً أنني استطعت فهم هذه المسألة وحل شك فيها.

انتهت الزيارة أخيراً وبدا المنزل فارغاً، حتى أخواتي رحلوا مع عائلاتهم، لذا بدا تركيزها في العيش معي، حيث تحاول أن تطهو شيئاً خفيفاً بنفسها وتقدمه لنا أنا وأمي، لكن أحياناً تنجح وأحياناً لا، فتغضب. فتبدأ مشكلتي في إقناعها أن الأمر عادي ويحدث، لكن ما يغضبها بالضبط هو أنها تفعل أشياء بسيطة ولا تنجح فيها في بعض الأحيان، لذا فكرت في إسعادها في هذه النقطة قليلاً.

فدخلت للمنزل قبل الغداء بقليل، قلت لها: ماذا يوجد في الغداء؟

قالت: توجد فاصوليا وبعض الأشياء.

فانتهزت الفرصة وقلت لها: لا أريد ذلك، أريد شيئاً آخر.

قالت: ماذا تريد؟

قلت: أريد دجاجاً، كذلك الدجاج الذي أكلته في حفل زفافنا.

قالت: لم يمر على أكلك له سوى أيام قليلة، ألم تمل منه؟

قلت: ماذا أفعل، لقد اشتهيته.

ضحكت وقالت: اشتهيته؟ هل أنت حامل أم ماذا؟

قلت، نظرت إليها وقلت: لا تسخري مني يا فتاة، لم أشبع منه بعد.

قالت: حسناً، سأطلب منهم أن يطهونه في العشاء، فأما الآن فيجب أن نأكل الفاصوليا.

قلت لها: حسناً، لكني أريد من زوجتي أن تطهو ذلك.

قالت: كيف؟ أتسخر مني؟

قلت لها: لا، أريد أن أتناول طعام زوجتي، أين السخرية في ذلك؟

قالت: كيف؟ فإنني أجلس على هذا الكرسي وكل الأشياء بعيدة عني حتى أرضية المطبخ.

قلت: سنجد حلاً لهذا، المهم أن أتناول ما ستطبخه زوجتي.

وحين اقترب المساء سحبتها بكرسيها للمطبخ قائلاً: زوجتي ستطبخ لنا دجاجاً لذيذاً برفقة مساعدها.

فنظرت إليّ بغضب فقلت: حسناً، زوجتي سترافقني وتساعدني على طهي الدجاج، هل ارتحتِ الآن؟

لم تقل شيئاً. حملتها وأجلستها على كرسي عالٍ وقلت للخدم: لكم عطلة هذه الليلة، ارحلوا جميعاً. فلنبدأ بالعمل يا سيدتي، أقصد يا مساعدتي، فرأيتها تضحك بخفاء وحاولت أن أجعلها تفعل كل شيء بنفسها، فقط أقوم بإمساك الأشياء أو فعل شيء لا تستطيع فعله بتلك اليد، بل كنت يدها تلك في تلك اللحظات السعيدة.

دخلت أمي التي كانت في غرفتها فوجدت المطبخ رأساً على عقب والخدم غير موجودين، قالت: ماذا؟

فردت هي: هو من فعل هذه الفوضى، نظرت لها فوجدتها تضحك بسخرية.

فقالت أمي: أين الآخرون؟

قلت: أعطيتهم عطلة يا أمي.

قالت: إذاً سأنظف هذا.

قلت: لا، طالما أن ابنك من تسبب في هذه الفوضى فزوجته هي من ترتب هذه الفوضى.

فضحكت في صمت فغمزت وأنا أقول: انتظري، العشاء ستقدمه السيدة.

أمي فهمت الأمر وغادرت، أما نحن فانتهينا أخيراً بعد وقت طويل ومشاجرات خفيفة ومضحكة. فقدمنا العشاء، فغمزت لأمي ففهمت وبدأت تمدحها وحدها فقط، لكنها قالت بعد مدحها إن هذا الطعام تم تقديمه بواسطة الزوج والزوجة.

قلت لها: الزوج والزوجة؟ فخجلت وأنا فرحة كثيراً بما قلته.

تناولنا العشاء وعدنا للمطبخ أنا وهي فقط كي ننظف الأواني، وبينما ننظفها أقول لها: الزوج والزوجة، فتقول: توقف، الزوج والزوجة، اهدأ، الزوج والزوجة، اصمت سوف تسمع خالتي.

قلت: لقد قلت ذلك لها، فما مشكلة إن سمعت؟ على الأقل اعترفت أنك قدمت ذلك وأنتِ من طبخه حقاً.

أرادت أن تقول شيئاً فأوقفتها قائلاً: لا، لا تعكري مزاجي هذا بكلامك، مهم كنتِ محقة فيه، الزوج والزوجة هاهاها.

حين دخلنا غرفتنا وحان النوم قالت لي: شكراً لك على هذا اليوم السعيد.

قلت: يكفي أنك سعيدة حقاً.

قالت: كنت أشعر بأني أصبحت عبء عليك.

قلت في نفسي: ماذا الآن، هل رجعنا لنقطة الصفر؟

ثم قلت لها: أنتِ لست عبئاً عليّ حقاً.

قالت: أنا أصدقك حقاً.

فرحت كثيراً حين قالت ذلك، أغلقت عينيّ لكي أنام، فإذا هي أمسكت بيدي ووضعتها تحت خدها وقالت: إنني أحبك حقاً.

فتحت عينيّ فوجدتها أغلقت عينها، فرددت قائلاً: وأنا أحبك.

قالت: حقاً؟

قلت: بل أحب تلك الضحكة التي أغرقتني في حبك أول مرة.

قالت: يا لك من كاذب.

قلت لها: أقسم لك.

قالت بسخرية: صدقتك.

ثم قلت في ذهني: كان عليّ ألا أجيب حين قالت إنها تحبني، فاحتضنتها وغفوت في النوم.

---