NOVELFLEX

أريد الحب ♡ الجزء الرابع

أريد الحب · بقلم مريم آيت ابا حمو

في كل مرة أكتشف فيها أشياء كثيرة تجعلني أفهم لماذا كل هذه التعقيدات من أشياء بسيطة. مثلاً، حين نخرج معاً للتجول، أرى كل الناس تحدق بنا، وهذا يثير غضبي أحياناً، فأقول لمن ينظر إلينا: "انظر أمامك". فتوقفني مبتسمة وأحياناً غاضبة.

وفي بعض الأحيان تكون سعيدة تحدثني وتضحك معي بينما نحن في مكان عام، فألاحظ أن العالم ينظر إليها وكأنه أول مرة يرى إنساناً يضحك. لكنها أحياناً تتجاهل الأمر وأحياناً يحبطها، أما أنا فأغضب بشدة، وفي بعض الأحيان فأتمالك نفسي من أجلها، وتكون ونزهتنا سيئة قليلاً.

لكني أصبحت أواجه مشكلة في هذا الأمر، إن دافعت عنها تغضب، وأحياناً تفرح، فماذا أفعل في كل مرة؟

واكتشفت أيضاً أنها لا تحب أن يُغيَّر أو يُفعل شيء فقط من أجلها هي. كيف يمكن لإنسان أن لا يحب شيئاً تفعله من أجله؟! نعم، هي لا تحب أن يُفعل أو يُغيَّر شيء فقط من أجلها، لأنها تشعر بأنها سبب في ذلك التغيير ولم يحدث من أجلها، لذا عليك إقناعها بأن ذلك التغيير من أجلها وليس بسببها.

في تلك المرة اكتشفت أن غرفتي كانت في الطابق العلوي من منزلنا ثم تم تغييرها، لذا كنت أراها دائماً تحدق في درج بيتنا ثم تنصرف. لم أسألها لماذا، لأنها ستغضب، لكني كنت أحملها وآخذها إلى هناك إن أردنا شيئاً من هناك أو أتى الضيوف، وإن أرادت أن تجلس في غرفة مع والدتي، وإن كنت غائباً فالخدم من يحملها أو يساعدها للصعود.

لم تكن تعرف أن غرفتي كانت واحدة من تلك الغرف التي في الأعلى، وفي حديث ما بين والدتي والخدم عرفت ذلك. وبينما كنا نتحدث في غرفتنا قالت: "سمعت أن غرفتك كانت في الأعلى". قلت: نعم. قالت: أي واحدة منها؟ فحملتها وأخذتها إلى الغرفة لتراها، فقالت: إنها جميلة، غيرتها بسببي؟

قلت: لا، لم أغيرها بسببك، لقد غيرتها من زمن بعيد لأني سئمت منها، لكي لا تغضب. فقالت: لا تكذب، أنا السبب في ذلك، أعرف أنك غيرتها فقط قبل حفل زفافنا.

قلت لها: غيرتها من أجلك وليس بسببك. قالت: لو كنت أمشي ما كنت غيرتها. قلت لها: بل كنت سأغيرها، لأن كل عروس في المنزل تحتاج إلى أجمل غرفة في البيت. قالت: بل غيرتها بسببي، ماذا تغير أيضاً؟ إذا أبقيت هذه غرفتك كيف سآتي إلى هنا؟ قلت: سأحملك دائماً. قالت: ماذا إن كنت غائباً؟ قلت: سيساعدك الخدم وتساعدك والدتي. قالت: حينها سأكون عبئاً. قلت: لا. هل تريدين هذه الغرفة لنا؟ قالت: لا، فقط أرى أن هذه هي غرفتي حقاً.

قلت لها: يمكننا أن نصعد إلى هنا متى شئت، إن كل ما يوجد في هذا المنزل لك. قالت: لا أريد شيئاً، لنرجع.

فهمت أنها شعرت بالنقص حقاً، لذا فكرت كيف يجب إصلاح هذا الأمر بدون أن أجعلها تشعر بنقص أكثر. لذا قابلت أحد المهندسين والعمال واتفقنا على بناء مصعد مكان إحدى الغرف، وأيضاً جعل أرضية المطبخ أقل ارتفاعاً وإعادة ترتيب الأشياء العالية في المطبخ وجعلها غير عالية قليلاً.

وحين جاء العمال لرؤية المنزل ومناقشته قلت لها: ما سأفعله الآن ليس بسببك بل هو من أجلك. قالت: هل تغير كل هذا بسببي؟ لا داعي لذلك. قلت: اسمعي، ما أفعله هو واجبي، فكري في الأمر وكأني أغير بعض الأشياء في المنزل لأنه أصبح مملاً. قالت: أصبح مملاً لك، أما أنا فما زلت جديدة، أكره أن يفعل أحدهم شيئاً بسببي. قلت: أرجوك افهمي أنه لا شيء يحدث هنا بسببك، لأنه لو كان الأمر كذلك لكنت أفعل هذا بغضب، بل يحدث من أجلك حباً وليس لأنك عبء، يمكنك أن تقترحي تغيير شيء لأنه منزلك أيضاً ولك حق فيه.

قالت أمي: نعم، وأنا أريد أن أغير غرفتي أيضاً، أريد أن تكون غرفتي في الأسفل لأني أتعب من الدرج ولا أستطيع الصعود بالمصعد لأني لدي فوبيا منه، لذا أريد تلك الغرفة التي بجانب البهو لكن أريد تغيير لونها. قلت: أرأيتِ حتى أمي تريد تغيير بعض التفاصيل هنا، أرجوك لا تشعري بما لا أريده أن تشعرين به بسببي. قالت وهي هادئة: حسناً.

قلت لها: إذاً اذهبي ورتبي ثيابك لأننا سنسافر حين يبدأ العمل هنا، لكننا سنذهب إلى بيت والدك أولاً، لذا ابتهجي كي لا يقولوا لي إنني لا أهتم بك وأحزنك في أول خمسة أشهر من زواجنا ولم يتركوني آخذك معي مجدداً، فضحكت وقالت: حسناً سأفعل.

أفهم أنها تسعد حين يُفعل شيء من أجلها لكنها تشعر بأنها سبب في الفعل في نفس الوقت، لذا كنت أحاول أن أجعلها تعطي رأيها في كل تفصيل نريد أن نغيره في المنزل. وحين عم هدوء الليل مجدداً قالت: شكراً لك على ما تفعله من أجلي. من نبرة صوتها عرفت أنها ما زالت تشعر بالقلق، لذا قلت لها: لم أفعل ذلك من أجلك بل فعلته من أجلي ومن أجل حبي. قالت: شكراً لك. قلت: لا تشكريني عن شيء لم أفعله من أجلك. قالت: كفاك هراءً، أفهم أنك تحاول إقناعي بأنك تفعل هذا من أجلي وليس بسببك، لذا صدقتك وأشكرك.

قلت: لو كنت كذلك، لو كنت سعيدة وليس عليك أي علامات القلق... اسمعيني، لو كانت كذبتي حقيقة، لو ما تزوجتني، صحيح؟ قالت: نعم. قلت: هذا لا يعني أنك لم تحبيني، بل لأنك بحاجة إلى هذا الشخص الغني من أجل كل هذا، لو كنت شخصاً فقيراً لما تمكنت من فعل لك كل هذا. قالت: حينها سأكون عبئاً عليك. قلت: ولماذا لا تقولين إنك لم تستطيعي العيش معي كما قال والداك في البداية؟ يعني طالما ما أملكه جعلك تستطيعين العيش معي فيجب أن أعطيه لك.

ظلت تنظر إلي بغضب، قلت: لم تصدقي، بل كلامي جعلك تشعرين بأنك تزوجتني لأنني غني، تباً سأسألك سؤالاً: إن كان رجل يعمل ويكسب رزقاً وماله من أجل أن يأكل ويعيش، وإن تزوج وولد فإن رزقهم هو رزقه، ألم يعطهم من ذلك الرزق فإنهم سيموتون، صحيح؟ إذا لم يعطهم من ذلك الرزق وهم أحياء فما فائدته إن ظل معه وحده؟ بما سيسعد أبناؤه وزوجته و بما سيعيشون، ألا يعمل من أجل ذلك؟ سحقاً، لم تصدقي بعد، لم تفهمي ما أحاول قوله. قالت: ما تحاول قوله أن مالك هو مالي أيضاً، إذا لم تفعل ما تستطيع فعله أو ما تريد فعله من أجلي أو من أجلك، او ما أريده فماذا تفعل بهذا المال؟ ما فائدته ان لم تفعل كل هذا وبقي معك

قلت: نعم.

فانفجرت من ضحكت، وقلت: أتضحكين عني الآن؟ كنت أحاول أن أقول ذلك بدون أن تشعرين بغضب أو بشيء يسيء لك حتى تصدقي أنك لست سبباً فيما أريد فعله.

وهي ميتة من الضحك وتقول: حسناً، أقسم لك أنه لم يعد هناك شك في قلبي حول هذا الموضوع، إن شئت غيّر المنزل كله. فرحت كثيراً بضحكتها وإجابتها لي هكذا، فقلت لها: سأفعل ذلك حين تقولين لي ذلك.

ادركت حينها انه تحب ان تفعل شيء من أجلها لكن ان كانت الأشياء والأفعال ستحدث من أجلها فقط فهذا يشعرها بأنها سبب في مايحدث لذا يجب ان بتحدث ما سيدحث برغبتك او برغبة احد اخر حقا وهذا معقد أيضا لأن يجب عليك اقناعها بالفعل ان احد اخر يرد ذلك حقا

نعم، هي تعقد أموراً من حيث لا شيء، لكن ربها هو من يعلم لماذا تفعل ذلك، وأنا أكشف كل ذلك في كل مرحلة، لكني سأحاول أن أقتل شكوكها كلها ولن أجعلها تشك في حبي، فتشك في أفعالي معها، وسأحاول حلها دائماً كما فعلت الآن، فقط أن لا تعتقد أنني لا أحبها، فذلك شك سيكسرها إن دخل قلبها