NOVELFLEX

أريد الحب ♡ الجزء الخامس

أريد الحب · بقلم مريم آيت ابا حمو

وصلنا إلى بيت عائلتها، وكانوا سعداء بسعادة ابنتهم، بل كانوا يشكرونني ويشكرون والدتي لأننا نهتم بها وجعلناها سعيدة معنا. كنت أقول لهم: هذا واجبي، إن لم أعتنِ بها فلِمَ تزوجتها؟ لكنني كنت أفكر: هل يُشكر الإنسان على واجبه حقاً؟ هل العيش مع أحد ما هو معروف يُشكر عليه؟ بل هي سنة الحياة، ومن حق أي إنسان أن يعيشها. فلماذا أرى كل هذا الفخر والرسميات؟ هل هذا أيضاً سبب في شكوكها؟ حتى عائلتها يتعاملون معي وكأنني قدمت لهم معروفاً.

لكن ما أعجبني هو أنها تتحدث عني بسعادة وحب أمام عائلتها، وأنني فعلت ما فعلته من أجلها، وحين أكون خارج المنزل تقول لوالدتها: إنه يحبني حقاً. أُسِرَ قلبي حين أخبرتني أمي بذلك، لأنها حين تكون معي ويعاملني بالشكر وغيره من الرسميات التي تجعلك تشعر بأنك قدمت معروفاً، يدخل الشك في قلبها وتبدو هادئة قليلاً.

سألتها تلك المرة: ألم تشكي في والديك يوماً؟ ابتسمت وقالت: ما رأيك إذا لم أقل شيئاً؟ ثم أكملت الكلام: هل شعرت يوماً أنك عبء على والديك؟ قلت لها: أظن أن كل واحد منا يشعر بذلك حقاً تجاه والديه. قالت: لكنه ينتهي الأمر حين يكبر الإنسان ويعوضهم ويفتخرون به، بل يصبح قدوة لهم. قلت: نعم. قالت: أليس هذا أجمل من أن تشعر بأنك عبء عليهم طوال حياتك؟

تألمت بداخلي ورأيت أنها محقة فيما قالته، ولأول مرة لم أستطع أن أناقضها أو أجبر خاطرها، وقلت: بل هناك من يشعر بأن والديه عبء حين يصل إلى ذلك المقام، لكنك لستِ عبئاً حقاً، لذا كانوا مستعدين أن تبقي معهم ولا تتزوجي بمن سيشعرك بذلك حقاً. فابتسمت وقالت: نعم، أنت محق. لا أدري لماذا لم نتجادل في هذا الموضوع، ربما لأنها أحبت هذه الحقيقة بالفعل و تصدقها حقا

قضينا وقتاً ممتعاً، بل كان هناك من يعكر مزاجي حين تأتي تلك الجارة التي كانت سبباً في عثوري على الحب، لأنها كانت تتظاهر بأنها صديقتها كما تعتبرها هي، بل كنت أخشى أن تشوش عقلها تجاهي. كما كانت تعرفني عليها بأنها جارتها ومعاقة، وكانت تريد وتريد... وكأنها كانت تقول لي: لا داعي أن أذهب لها وأسألها، ربما تقول لها أو تسألها: هل هو يحبك؟ ربما فعل ذلك فقط ليساعدك. وسوف تفهم هذا بطريقتها المعقدة. لكني كنت مطمئناً بما أخبرتني أمي، لأنه كان دليلاً على أنها تصدق حبي لها. لكن ما الدليل الذي سيثبت لها حبي لها بلا أن تشك به؟

صادفتني تلك المغرورة مرة، تبادلنا السلام والحديث الخفيف، لكنها أوقفتني وقالت: تبدو سعيداً معها. قلت: بالطبع. قالت: حقاً؟ قلت: ولماذا تسألين هذا السؤال؟ قالت: فقط لأنها ... فأوقفتها قائلاً: ألا تخجلين أن تقولي عن جارتك ذلك؟ قالت: إنها صديقتي، ما كنت أريد أن أسألك عنه هو: هل أنت راضٍ بها حقاً؟ ألا تقلقك؟ قلت في نفسي: ماذا تقصد براضٍ بها؟

ثم قلت لها: هل الآن أصبحت صديقتك؟ وماذا تقصدين براضٍ بها؟ مهلاً لحظة، هل كنتِ تخجلين من قول إنها صديقتك، لذا قلتِ لي إنها جارتك؟ بدأت تتلعثم قائلة: لا، الأمر ليس هكذا، فقط كنت أقول تفاصيل. قلت: نعم، قلتِ التفاصيل التي تخجلين منها. قالت وهي تحاول أن تجعلني مخطئاً فيما فهمت: كلا، حقاً أخبرتك بذلك فقط وما كنت اريد قوله هو انها لا تصدق ما تقوله و تشك كثيرا و ...فإذا بصوت وراءها يقول: هل ندمتِ لأنك لم تملحي فرصة لذلك الرجل العادي؟ فالتفتنا نحو الصوت، فإذا هي زوجتي. قلت في ذهني: بل كان سيندم هو إن تزوجها. قالت تلك المغرورة: ماذا؟ كلا، هاهاها . قالت زوجتي: بل ندمتِ لأنه اتضح أنه رجل غني مثل رجال أحلامك. قلت في نفسي: هذا يعني أنني نجوت من الشيء الذي كنت أهرب منه، وبفضلك أيضاً. قالت: بل هو من نصيبك أنتِ، ادعي لي أن أصل إلى أحلامي لقد كنت اقول له انه يجب ان يعتني بك قالت شكرا لك انه يفعل ذلك حقا قلت: نعم، يمكنني أن أعرفك على أحد من زملائي في العمل. قالت: لا، شكراً. فذهبت وعمّ الهدوء. حين نظرت إليها، رأيتها تنظر إليها وهي ترحل، لذا عرفت أنها سمعت شيئاً، لكني لم أكن متأكداً ولا أريد أن أخبرها بالحقيقة لأنها تدل على أن شكها محق.

قلت لها: إنها مغرورة. قالت لي: لماذا أصبحت تكرهها؟ قلت لها: إنها طماعة وجشعة، أعتذر لأني قلت هذا عن صديقتك. قالت لي: لكنك أحببتها في البداية. قلت لها: نعم، أنت تعرفين كل شيء، بدأت أكرهها حين عرفت ذلك، حين أرسلتني لك. قالت: بل عرفت ذلك حين ندمت الآن على رفضها لك. لم أسألها كيف عرفت ذلك ولماذا هي متأكدة، هل أخبرتها بهذا أم أنه اتضح لها ذلك أم أنها تشك بذلك فقط، لكن ما كنت أتساءل عنه هو: هل سمعت كل ما دار بيننا؟ وإن سمعت، فلماذا ليس هناك أي ردة فعل؟ هذا يدل على أنها سئمت من المشاجرات في حق نفسها حقاً، لدرجة أنه ليس هناك ردة فعل على حق نفسها. لكنها بدت قلقة في ذلك اليوم، حتى أتى المساء وهدوؤه المريح ونحن نستعد للنوم، قالت: هل تخجل مني؟ قلت: هل جعلتك تشعرين بذلك؟ لم تجب، فعمّ الهدوء مجدداً وبدأت أفكر لماذا قالت هذا الآن، هل سمعت حديثنا؟ لكني تذكرت نظرات الناس فينا حين نتجول معاً أو نكون في مكان ما، فمنهم من ينظر مستغرباً ومنهم من ينظر بشفقة، وردود فعلها حين أدافع عنها أو أقول شيئاً لمن ينظر لها، بل عرفت لما قالت الأمر بسيط إن كلنا وحدنا. بعد صمت قليل قالت: لماذا تكرهها؟ هنا عرفت أنها سمعت كل شيء وعرفت كل شيء، لكنها تريد سماعه مني، وقلت لها: لا شيء يذكر، ما يدور بداخلي دائماً هو أنها قالت لي إنك جارتها وأنت قلت لي عنها صديقتك. قالت: جارتها إذا ماذا آخر؟ لم أرد قول ذلك، لذا أجبتها: لقد قلت لك إن هذا ما بقي عالقاً في داخلي. قالت : أخبرني الحقيقة. قلت: لقد قالت إنك معاقة. قالت: أليست هذه هي الحقيقة؟ لماذا أنت تكرهها؟ قلت: هل الصديق يذكر صديقه بالأشياء التي يكرهها؟ هل الصديق يقول عن صديقه ما لا يحبه أو ما يريد ان لا يسمعه من الناس حتى لو كانت صفاته؟ نظرت إليّ وابتسمت وقالت: هل تحبني حقا، نظرت إليها بغضب وقلت ما علاقتي في هذا الأمر؟! قالت: هل ما زلت تتساءل لماذا لم أصدق حبك حينها؟ لم أقل شيئاً لأنني لم أعد أمتلك كلاماً أقوله لها، حينها فقط اتضح أنها محقة في أن تشك، بل اتضح أنها حين لم تشك كان شيئاً آخر، لذا لم أقدر أن أدافع عن حبي لها حينها أو عن نفسي، لكنها احتضنتني وقالت: إنها جارتي من الآن فصاعداً، وأغلقت عينيها.

وفي تلك الأيام ونحن ما زلنا في بيت عائلتها، وتزورها تلك الجارة، تتعامل معها على طبيعتها كما كانت، لكن هناك بعض البرود. أدركت حينها أنها تريد أن تنافقها أيضاً، وأنها تفعل ذلك مع الكثير، فقط لم ألاحظ ذلك من قبل. وبالصدفة صادفتها مجدداً، قالت لي: لقد تغيرت، ماذا حدث لها؟ هل فعلت شيئاً؟ قلت: لم أفعل شيئاً، إنك ترينها كم هي سعيدة معي، هل فعلت لها أنت شيئاً؟ قالت: لا. قلت لها: ربما أصبحت جارتك حقاً. قالت: لم أفهم. ابتسمت وتركتها متسائلة.