حاولتُ الالتزام بالتجاهل وعدم المبالاة تجاه شكوكي، وأحياناً يجب أن أنافق الآخرين كما يفعلون، تماماً وكما تفعل مع تلك المغرورة، لكن ما زلتُ أواجه نفس المشاعر. الغضب، وتشابك حبي بالشفقة، ومحاولة الهروب من الشفقة، لأن هذا يغضبها وقد يقلل من حبي لها، ولا تصدق أنني أحبها حقاً، وأن الشفقة كانت مجرد شعور عابر. وهذا يحدث عندما نقوم بنزهة ما، أو نجلس في مكان ما، فتصبر تارة وتتوتر تارة أخرى، ونضطر لتغيير المكان. المهم عندها أن أتحكم في غضبي، أستطيع قول شيء لكن أن لا يكبر الأمر أو يبدأ الشجار، لذا إن شعرت بعدم السلام فتطلب مني أن نغادر المكان. لكنها ما زالت تعاني من داخلها، وتشك بحبي لها، وهذه هي طبيعتها، ومعها الحق، لقد أصبح كل ما حولها مشكوكاً فيه، فكيف لا تشك في أحبائها؟ لقد جربت ذلك عدة مرات. أما أنا، فأصبحت أشك في الغرباء فقط. بدا الأمر محبطاً ومحطماً للغاية، فكيف هي إذن؟!
قامت عائلتها بزيارتنا ذلك اليوم، لكن هذه المرة ليس وحدهم، لقد أبلغونا أنهم سيزوروننا قبل ذلك، لذا لم أذهب للعمل، وتمت التحضيرات لضيوفنا وجلسنا ننتظرهم. فلما وصلوا، تبادلنا السلام معهم ومع من كان برفقتهم، رجل وزوجته وطفل صغير. بينما أسلم عليهم ويعرفونني عليهم، ظهرت مريم التي كانت في المطبخ لتسلم على عائلتها، لكنها تفاجأت. فأسرع الرجل إليها واحتضنها بقوة وسعادة وهو يقول: أهلاً أهلاً مريم، اشتقتُ إليكِ، كيف حالكِ؟ تبدين أجمل. كانت متفاجئة وسعيدة في نفس الوقت، فبدأت تسلم عليه وتبادله نفس الكلام تقريباً. أما أنا فلم أفهم شيئاً، كل ما كنت أعرفه هو أنني غضبت بشدة من ذلك التصرف وأمام الجميع. تباً، من هذا؟ ثم بدأت تعرّفه عليّ أنه ابن عمها، يدعى محمد. فقال هو: نعم، لقد تعارفنا بعضنا قبل قليل، لكن خالفني الحظ، لم آتِ إلى زفافكما، على أي حال أنا سعيد جداً لكما. مريم، هذا ابني، اسمه معاذ. فوضعه على فخذيها، فخافت زوجته أن يقع منها، فانتبه لذلك وقال: لمَ ترتجفين من خوفك؟ يجب أن يتعرف على ابنة عم والده العزيزة، أليس كذلك يا مريمتي؟ قالت: نعم. فبدأ يضحكان معاً. ما بدا غريباً لي أنها كانت طبيعية جداً. حين جلسنا وبدأنا نتبادل الحديث معاً، وحين جلستُ بجانبها وبدأ الجميع بالحديث وأنا أيضاً، قام محمد من جانب زوجته وجلس بجانبها وبدأ يتحدث معها فقط، وهي أيضاً، إنها تبدو بخير على العموم وأنا سعيد من أجل ذلك، لكن ما كل هذا؟ يجب علي أن أهدأ، على أي حال هو ابن عمها، لذا هذا الأمر طبيعي، لكن كيف تتحمل زوجته؟ أوه، إنها تبدو أسوأ مني بكثير. مر وقت طويل ولم يقم من جانبها، حتى حان وقت الغداء. تناولنا الغداء ثم ذهبت هي للمطبخ مع الخدم، لم تمر سوى دقيقة عن غيابها، بدأ يناديها، فأتت، ثم سحبها هي وكرسيها إلى جانبه قائلاً: تعالي اجلسي بجانبي، فلقد اشتقتُ إليكِ حقاً. قالت له بسخرية: حقاً؟ لو كنت اشتقت لي لاتصلت بي أو راسلتني. قال: والله إنني اشتقتُ إليكِ حقاً، تعلمين أنني لا أستعمل الهاتف كثيراً، لكن لمَ لم تعودي أنتِ تراسلينني؟ قالت له: لأني حذفت رقمك. قال: ولماذا؟ قالت: لأنك لا تستعمل الهاتف كثيراً، لذا لا أريد إزعاجك. قال: أي إزعاج يا مريمتي؟ صحيح أنني لا أحب استعمال الهاتف كثيراً في الحديث مع العائلة، لكن هذا لا يعني أنني لا أستعمله أبداً. قالت نفس الكلام مجدداً. قال: على أي حال سأرسل لكِ رسالة الآن، ولا تحذفي رقمي مجدداً، إن حذفتِيه فلن أتحدث معكِ مجدداً. قالت: هذا أفضل. قال: لكن مع من سأتحدث حينها؟ قالت: مع زوجتك. قال لها: إنها زوجتي وليست صديقتي كي أتحدث معها فيما أتحدثه معكِ. فبدأ يضحك، والجميع يضحك، أما أنا والزوجة فنحاول أن نبقى على هدوئنا، لكن كنت أشك في تصرفاته لأنه يبدو مبالغاً فيها. وفي الليل، حين أتى موعد العشاء، حين صادفتها وأنا في طريقي للحمام، قالت: ما بك؟ أغاضب؟ لم أجبها، فضحكت وقالت: لا داعي للغيرة، فليس لدي شيء لتغار عليه. قلت: بل لديكِ، ألم تشبعي من الضحك معه؟ قالت: قليلاً، ثم ضحكت. قلت: تباً، متى يرحل هذا الرجل؟ ثم جلسنا هذه المرة كلنا، أنا وهو ووالدها نتحدث جميعاً، ثم رن هاتف والدها فذهب ليرد، فاكتمل حديثنا عادياً وطبيعياً. لم أرد أن أسأله عنها، أو هل هي حقاً شخص يحبه، أو أنه يتظاهر بذلك، وإن كان كذلك فسيتضح الأمر فيما بعد. حين تناولنا العشاء وجلسنا نتحدث نحن كشباب بيننا، قال لزوجته: هل أنتِ غاضبة؟ فضحك وقال: إنها صديقتي وابنة عمي، أما أنتِ فزوجتي وأم ابني. مريم، إنها غاضبة منا، هل زوجك غاضب أيضاً؟ قالت: كلا، ليس لديه ما يغضب عليه. غضبت لكن غضبه سبق غضبي وقال: بل هو كذلك، إن لم يكن كذلك لمَ نظر إلي بهذه الحقارة وكأنني أخذتكِ منه؟ فضحكت زوجته، فنظر إليها بغضب وقال: لمَ تضحكين؟ أنتِ أيضاً تنظرين لها كما أنها قد أخذتني منكِ. فقالت مريم: يا إلهي، كم أنت مجنون حقاً، ألم تعقل بعد؟ قال: ربما أنا أعقل منكم لكن لا ترون ذلك. فضحكت. فقالت: إنني حقاً سعيدة برؤيتك، ولا أحد هناك غاضب. قلت: نعم، أنا لست غاضباً. قال: حسناً إذاً. فجلس بجانبها مجدداً وبدأ بالحديث معها، ثم مر وقت وذهبت زوجته إلى غرفة الضيوف برفقة ابنها، ثم نهضت أنا لأجل شيء ما، حين عدت وجدتهما يتحدثان في شيء ما، تبدو جادة وهو يبدو مستفزاً، لذا فكرت أنه قد أغضبها، فاقتربت بغضب، لكنها ضحكت فجأة وقالت: كم أنت مضحك، ما هذا الذي فعلته؟ قلت لهما: عن ماذا تضحكان؟ قال: لقد تعرضت للسرقة، ثم لحقت بالسارق فأمسكت به، ثم وجدت ما كنت أظنه أنه سُرق وجدته في السيارة. قلت: لم أفهم. قالت: سأقول لك التفاصيل فيما بعد. الوقت تأخر، لذا سأذهب لأرتب الغرفة. ذهبت، وأنا يجب أن أنام، سنرحل في صباح باكر. قلت: يمكنكم البقاء حتى المساء. قال: لدي عمل، يكفي أنني زرتكم اليوم، يجب أن تردّا لنا هذه الزيارة. قلت: إن شاء الله. قال: تصرفت بمعرفتك يا زوج ابنة عمي العزيزة، أتمنى لكما السعادة، تصبح على خير. ثم قلت في نفسي: لمَ لم يقل يجب أن أبقيها سعيدة، أو يجب أن أعتني بها؟ لمَ لم يقل شيئاً من الذي أسمعه دائماً؟ ثم ذهبت إلى غرفتي. قلت لها: إنه غريب أطوار. قالت: نعم إنه كذلك، هل ذهب للنوم؟ قلت: نعم. قالت: نعم، فإنهم سيذهبون في صباح الباكر، لذا يجب أن يناموا، وأنا تعبت أيضاً. قلت: نعم بالطبع، فلقد ضحكتِ وتحدثتِ كثيراً اليوم. قالت بسخرية: نعم. ثم ذهبت للنوم.
استيقظنا جميعاً في صباح باكر، تناولنا الفطور، ثم بدأنا نودع ضيوفنا. فسلمتُ على محمد وقال لي: اهتما ببعضكما البعض. ثم سلم على مريم وقال لها: أرجو أن تزورونا أيضاً. قالت: إن شاء الله. ثم قال: أتمنى لكما السعادة، أن تبقيان عليها دائماً. ثم قالت: ولك أيضاً، اعتنِ بمحمد الصغير. قال: سأفعل، اعتنيا ببعضكما البعض، إلى اللقاء يا مريمتي. فذهب الجميع، وأنا ذهبت للعمل ولم أعد للمنزل حتى وقت العشاء بسبب العمل. تناولت العشاء ثم دخلت غرفتي أراجع بعض أوراق العمل، وبعد وقت قصير دخلت مريم وبدأت تستعد للنوم، فقلت لها: إنه رجل غريب.
قالت: من؟
قلت: محمد، ومن سيكون غيره؟
قالت: نعم إنه كذلك. قلت: هل هو نفس الشخص الذي كنتِ تحبينه؟
قالت: ماذا؟ كيف عرفت أني كنت أحب أحداً ما؟ قلت: لم يخبرني أحد، مجرد احتمال.
فنظرت إلي بغضب، فقلت: أخبرني أحد بذلك.
قالت: من؟
قلت: الشخص الذي أرسلني إليكِ. قالت: تلك الجارة إذاً؟
قلت: نعم، لكنها لم تخبرني من يكون، هل هذا هو حقاً؟
قالت: نعم إنه هو. قلت: ألم تشكي به يوماً؟ قالت: ما رأيك؟ قلت: إنه يبدو أنه يحبكِ حقاً، لكنه غريب أطوار، تصرفاته مبالغ فيها.
قالت: إنها ليست كذلك، طبيعته هكذا.
قلت: ما الذي أعجبكِ فيه حتى أحببتيه؟ ضحكت وقالت: ألم أقل لك أن لا تغار فليس بي شيء لتغار عليه؟
قلت: بلى، ضحكتكِ، تلك الضحكة الصادقة التي تصدرينها وغضبكِ، ألم تشكي به يوماً؟
قالت: في الحقيقة كل ما كنت أفكر فيه حينها هو هل هو يحبني كما كنت أحبه؟ فلقد وقعت في الحب حينها وكأني لا ينقصني شيء.
قلت: هيا أرجوكِ لا تقولي ذلك عن نفسكِ.
قالت: لو ما كنت كذلك ربما كان أحبني بنفس الحب الذي أحببته وتزوجته، صحيح؟
قلت: الحمد لله على ذلك، لو لم نلتقِ حتى... فضحكت وقالت: معك الحق. أما بالنسبة لما الذي أعجبني فيه، السؤال الذي يجب عليك طرحه هو كيف أحببته؟ قلت: كيف إذاً يا سيدتي؟
قالت: لم أكن أعرفه حين تقابلنا حينها لأننا لم نتقابل منذ أن كنا أطفالاً، لذا نسيت من يكون. كنا في قريتنا مع عائلاتنا وكما تعلم، أكون وحيدة كالعادة، حتى مع الجماعة، تلك المرة كنت جالسة بجانب أمي، الكل يتحدث مع بعضهم وأنا أتفرج عليهم، حتى أنني فوجئت بأحد ما يجلس أمامي ويبدأ الحديث معي وكأنه يعرفني، أو ربما يعرفني وأنا نسيته. فخجلت أن أسأله من يكون، لأنه يتحدث معي بشكل طبيعي ويتحدث فيما أعرفه ولا أعرفه، بل شعرت بأمان معه، حتى أنني نسيت كل ما كان يقوله حين سكت، ولم أتعرف عليه حتى جلست أخته بجانبه، فقلت إنه ابن عمي إذاً. ثم بدأ يحدثني عن أي شيء خطر على باله، وفي يوم آخر كذلك، حتى إن كنت أجلس في مكان ما ومر من هناك يأتي إلي ثم يحدثني مجدداً. كنت لا أصدق كلامه أحياناً وأقول إنه يكذب، ثم يحاول إقناعي كما تفعل، لذا أحياناً أصدقه وأحياناً لا، لذا هو معتاد عليّ أيضاً. أما بالنسبة للشك، فشككت به دائماً بسبب تصرفاته ومبالغته وحديثه معي في أشياء تعنيني ولا تعنيني وأفعاله معي، حيث أنه يتعامل معي كطفلة، لكني اكتشفت أنه يفعل ذلك مع الجميع، ثم عرفت أن تلك هي طبيعته. حين فقدت الثقة به بسبب الآخرين، استرجعها حين وثق بي وأخبرني سراً. قلت: ما هو السر؟ قالت: إنه سر. قلت: هيا أخبريني. قالت: هو سر كما ترى وأنا لم أخالف وعدي بأن أخفي السر. قلت: تباً. قالت: هو سر خطير حقاً ولا يعرفه أحد سواي. قلت: تثقين به بسبب السر إذاً؟ قالت: ربما. قلت: إنه صاحب الرسالة إذاً؟ قالت: نعم إنه كذلك، وأخبرني عنه بعد أن قال لي ما في الرسائل. قلت لها: أنتِ لا تشك به
قالت: إنه لا يستحق ذلك، صحيح؟
قلت: بل لأنه يحبكِ حقاً. لذا لا تشك به
قالت: حقاً؟ كيف تعرف هذا؟ هكذا فقط إنه صريح ولم يقل ما يقوله الآخرون. قلت في ذهني: بل قال ذلك لنا معا.
قالت: ما الذي لم يقله؟ قلت: المهم أنكِ شخص عزيز عليه حقاً، إنه يحبكِ أيضاً، لكنه فقط لم يبادل نفس الحب الذي كنتِ تحبينه، وهذا لا يعني أنه لا يحبكِ أبداً. فابتسمت، فقلت: مهلاً لحظة، هل صدقتِ هذا؟ قلت: نعم. قالت: حقاً؟ أنت لا تصدقني لكنك صدقت هذا؟ قالت: هذا ما كنت تقوله لذا صدقته. قلت: بل لو قلت شيئاً بشأني لما صدقتِ، لكنكِ صدقتِ ما قلته عنه. قالت: بلى. قلت: مهلاً لحظة، هل تزوجتِ بي لأن اسمه هو اسمي؟ قالت: ماذا؟ ما الذي تقوله؟ فتظاهرت بالحزن وقلت: يا إلهي، لا أصدق إنها تحبني فقط لأن اسمي هو اسمه. فقالت بسخرية: إن اسمك محبوب، لا لأنه اسمك ولا لأنه اسمه. ثم قلت لها: لكن قلتِ إنه يفعل ما أفعله، يا إلهي إنها تحبني فقط لأنني أشبهه. فقالت: لمَ تتصرف مثل النساء الآن؟ قلت: هل فقط النساء من تشعر بما أشعر به الآن؟ قالت: ما بك أيها الكاذب؟ فتظاهرت بالبكاء وقلت: إنني أرغب في البكاء الشديد الآن وأنتِ لا تصدقينني. فوضعت يدي على وجهي وقالت: هذا يكفي. قلت: يا إلهي، إنني أسعى لكسب ثقتها ولكن... ولكن... لا تحبني، إنها تحبني فقط لأني اسمي مثل اسم من أحببته. فاقتربت وقالت: هل أنت حقاً... فقاطعتها بالغضب وقلت: أنا ماذا أم ماذا؟ أترين حالتي ولا تصدقينني، لا أريد الحديث معكِ الآن، فقط ابتعدي عني. فحملت وسادتي وفتحت الباب لأخرج من الغرفة، فقالت: أين أنت ذاهب؟ قلت: لا أريد البقاء معكِ الآن. قالت: إنني أريد مساعدتكِ في تغيير ملابسي. قلت لها: نادي ليلى أو أمي، هما ستساعدانكِ. قالت: هيا توقف عن هذه التصرفات النسائية. قلت: أرأيتِ أنكِ لا تصدقين مشاعري وتسخرين منها، لذا لن أتحدث معكِ بعد الآن. فخرجت وأغلقت الباب، ثم هربت لأنفجر من الضحك، فصادفت أمي ووجدتني أحمل وسادتي، سألتني ماذا حدث؟ قلت: حدث شجار بين الزوج وزوجته.ثم خرج الزوج غاضباً؟ فضحكت أمي لأنها عرفت أنه لا شيء حدث، فقالت: الأم سعيدة بسبب هذا؟ قلت لها: لمَ من المنطقي أن تكون الحماة سيئة على أن تكون جيدة؟ قالت: ربما لأن هذا ما يكون دائماً، لكن لمَ؟ لربما هو مجرد اختلاف القلوب. فذهبت للنوم، فبدأت أفكر كيف أجعلها تثق بي، كل ما عرفته هو يجب أن أثق بها أيضاً كما وثق بها، ويجب أن أكون طبيعياً معها. هل أنا مزيف معها؟ ربما قليلاً. أن أكون معها قبل الجميع وفي كل شيء، الطبيعة، عدم المبالغة، الثقة، ومعاملة عادية، والكثير من الحب والانتباه، أو الاجتماع معها بدون أن أشعرها بالحزن قبل ذلك. ربما أستطيع فعل هذا.
استيقظت في الصباح فتوجهت إلى غرفتي، وجدتها نائمة، فدخلت الحمام وغيرت ملابسي، ثم وقفت أمام المرآة أربط ربطة عنقي، فاستيقظت، قالت: صباح الخير. لم أرد. قالت: هلا ساعدتني على الجلوس في كرسيي المتحرك؟ قلت: تستطيعين فعل ذلك. فجلست على كرسيها بعد عناء قصير، ثم وقفت بجانبي وقالت: هلّا سمحت لي بمساعدتك في ترتيب ربطة عنقك رغم أن ذلك سيستغرق وقتاً طويلاً؟ فاستدرت إليها وحللتُها لها، فقالت: إنه كان حبي من طرف واحد، وحين عرفت ذلك حذفت رقمه من هاتفي، ثم طلبت من الله أن يحبني أحدهم بنفس الحب الذي أحببته، وحين تزوج كنت أقول: هل هي أجمل مني؟ هل إذا كنت أجمل هل كان سيحبني؟ أو أنه لم يحبني لأنني مختلفة كما قيل؟ لأن أحدهم قال لي إنني أمتلك ضحكة جميلة أعجب بها، لذا كنت سعيدة بذلك، يعني أبدو جميلة أيضاً. ثم تذكرته، ثم قلت لنفسي: ربما إن لم أكن هكذا لأحبني أيضاً. وبعد أن نسيته حقاً، وعشت قصة حب كما تمنيت، بل عثرت على نهايتها السعيدة، قلت: هذا هو الحب الذي كنت أريده وأطلبه من الله، فقط أن يحبني أحدهم كما أحببت. وما حدث البارحة جعلني سعيدة بأنني لم أشك هذه المرة ولم يتضح العكس، حتى لما شككت به في تلك الأيام لم يكن شكاً على حق. وإن كنت تريد جواباً مقنعاً على أنك حبي الوحيد الآن فهو أنني أعتبرك أحياناً دعائي الذي استجاب، وأحياناً حلماً ولا أريد أن أستيقظ منه، لكني حقاً صدقت غيرتك البارحة. قلت: أعلم ذلك، لكن أرجوكِ لا تقولي عن نفسكِ أنكِ لستِ جديرة بالحب، لا تقللي من نفسكِ أرجوكِ، بل يجب أن تثقي بنفسكِ، وأيضاً الوقت يمر بسرعة حين أكون معكِ، صدقيني. فضحكت، فقبلت يدها المعاقة، فأردت الذهاب، فأوقفتني وسألتني: هل احببت إمرأة اخرى قبلي؟ فضحكت وقلت هذا سؤال لا يليق بذكائك لو كنت احببت من قبل لتزوجتها بدون ان اكذب تلك الكذبة اليس كذلك؟ أما الباقي وتفاصيله فأنت تعرفينه بالفعل.
ثم سألتني: هل زوجة محمد أجمل مني؟ فقلت لها: هل محمد أجمل مني؟ فضحكت، ثم قلت لها: الآن أنتِ أجمل منها. فخجلت، ثم قلت لها: تباً الآن لا أريد الذهاب للعمل، هل ارتحتِ الآن؟ فابتسمت وقالت: أنت تبالغ الآن. ثم قلت لها: إن قلت لكِ إن محمد قال لكِ هذا، هل ستصدقين ذلك؟ فضحكت وقالت: هيا اذهب، لقد صدقتك. ثم قلت: هلّا صنعتِ كعكة لي في المساء؟ أريدها من يديكِ.
قالت: حسناً
قلت: سنأكل منها معا مع القوة ساخنة.
قالت هيا اذهب
ثم اوقفتني وقالت هل احذف رقمه؟
فقلت لها: كلا انه ابن عمك وصديقك وانا احترم علاقتك به و احترم حبك القديم له لذا احترمي ذلك أيضا
فذهبت مسرورا ومشتاقا للمساء والكعكة