NOVELFLEX

أريد الحب ♡ الجزء الثالث عشر

أريد الحب ♡ · بقلم مريم آيت ابا حمو

بعد أيام قليلة أصبحت مشغولاً في العمل، لا أجد وقتاً للخروج معها ولا للبقاء معها في المنزل، وقد بدأت تشعر بالملل مع أنها تخرج مع أمي، وقضيت بعض الوقت مع عائلتها في بيتهم وأخذتها إلى منزل صديقتها المقربة.

لذا كانت تسألني هل يمكننا الخروج اليوم، ثم أقول لها إنني مشغول أو إنني أعمل على مشروع ما، وحين تغضب من إجاباتي لها تقول: هل أصبحت تشعر بالخجل معي؟

أقول لها إنني مشغول حقاً، صدقيني حين أجد وقتاً سنذهب معاً أينما تريدين، ثم تقول: لم تعد تحبني بل أصبحت تخجل مني أمام الجميع، ثم نتعارك معاً في هذا الموضوع وتظل غاضبة، وعقلي يتعب، هل هذا لأنني مشغول أو لأن الشك دخل قلبها حول هذا الأمر.

لذا دخلت ذلك اليوم للمنزل، جلست بجانبها وقلت: أعتذر إن شعرتِ بذلك، لكنني حقاً ما زلت احبك ولا أخجل منك.

قالت: إذاً سأذهب معك للمكتب.

قلت في نفسي: تباً إن ذهبت ستعرف ما حدث ذلك اليوم أو قد يحدث معها نفس الشيء، ثم قلت لها: لا داعي لذلك، سأخصص وقتاً للخروج معاً إلى مكان جميل.

قالت: إذاً أنت تخجل مني،

قلت في نفسي: أوه يا إلهي كيف أقنعها الآن؟

قلت لها: كلا، قد تشعرين بالملل هناك لهذا لا داعي لأن تذهبي.

قالت: بل لأنك تخجل من كونك تزوجت امرأة معاقة.

قلت بغضب: لا تقولي تلك الكلمة على نفسك وأنا لا أخجل من أي شيء.

قالت: إذاً خذني معك.

قلت في نفسي: لمَ هي مصرة هكذا؟ استسلمت وقلت لها: حسناً، فابتسمت، فغضبت وقلت: لمَ تحبين أن تبتسمي لي بعد أن تجنّي جنوني هكذا؟ فكبرت ابتسامتها أكثر، ثم قلت في نفسي: تباً لمن يجعل هذه الابتسامة تختفي، فقط جنّنني كما شئتِ إن كانت ستملع ابتسامة صادقة كهذه.

بعدها أخذتها معي في اليوم التالي، وأخذت معها بعض الأشياء التي صنعتها، قالت: قد تجوع لذا أحضرت معها ذلك.

دخلنا للشركة، تبادلنا التحية واستقبلها الجميع وكل واحد كيف ينظر لها، بدأت تتجول في الشركة بينما كنت أعمل وأراقبها وأراقب الجميع، بل رأيت أنها تتحدث مع الموظفين بينما كنت في المكتب أعمل وأحاول أن أتحكم في شكوكي وغضبي.

مرّ وقت طويل، دخلت أخيراً للمكتب وجلست بجانبي لساعات وأنا أعمل، ثم قالت: أين الفتاتان اللتان كانتا هنا

قلت: إنهما غائبتان.

قالت: كاذب.

قلت: حقاً إنهما غائبتان.

ثم قالت: هل هما غائبتان أم استقالتا؟

قلت: إذاً لقد أجريتِ تحقيقاً وتريدين التأكد منه، فضحكت وقالت: نعم، ماذا حدث ذلك اليوم؟

قلت لها: تريدين إكمال تحقيقك صحيح؟

فاقتربت منها وقلت لها: ماذا حدث قبل ذلك اليوم؟

ابتسمت وقالت: رأسي كان يؤلمني.

قلت: وأنا أيضاً

ثم نظرت للنافذة وقالت: لقد طُردتا بسببي صحيح

قلت في نفسي: كيف أوقف هذا الشعور الذي تشعر به، بل كيف عرفت ذلك؟ ثم أمسكت بيدها وقلت: ليس بسببك، بل قامتا بخطأ في العمل.

قالت: أيها الكاذب.

قلت: حسنا في الحديقة كُنّ ثلاث فتيات، واحدة منهن كانت غائبة حين أحضرتك معي ذلك اليوم، فأما الباقي فربما يشبه ما عشته ذلك اليوم

قالت: هل ستطرد الجميع إن قلت إنه ما حدث حدث معهم جميعاً؟

قلت: هل فعل أحدهم شيئاً؟

قالت: ما رأيك إذاً؟ فنظرت نحو النافذة، أتاني الشك في الجميع وغضبت، فأمسكت بيدي وقالت: هل يجب طرد أحد ما بسبب الشك؟

قلت: هذا ليس عدلاً صحيح، قد أظلم أحداً، لكن حقاً لم أظلم تلك الفتيات.

قالت: ماذا إن لم تظلمه، أو ماذا إن كان الجميع مثل تلك الفتيات،

هل ستطرد الجميع بسببي؟

قلت: ليس بسببك.

قالت: بسببي أم لا، لا يجوز طرد الجميع بسبب واحد.وأيضا بسبب الشك

ثم اقتربت من وجهي وقالت: هل تخجل من كونك زوج امرأة معاقة؟

قلت: لقد قلت لكِ أن لا تقولي تلك الكلمة، إنها فقط تشعرني بالغضب لأنها تقلل من شأنك ومن حبي لك.

قالت: إنها حقيقتي، وإن كنت لا تخجل مني بسببها فيجب أن لا تغضب، لا يمكنك طرد الجميع بسبب تفكيرهم، يكفي أن لا تدعه يشعرك بذلك يوماً، لا يمكنك أن تظلم احد، يكفي أنه مظلوم بالشك، بل يجب أن تسيطر على غضبك، فلا أحد يعرف شأني وحبك لي ولا شأن لهم بذلك.

قلت: أنتِ تصدقين حبي لكِ إذاً؟

فابتسمت وقالت: قليلاً فقط.

قلت: معك الحق.لكن كيف اتحمل كل هذا كيف تفعلين انت ذلك؟

قالت تجاهلهم

قلت: هل تتجاهلين شكوكك أيضا؟

فحملت الصندوق الذي تضع فيه ما أحضرته وأظهرت سعادتها وبدأت تقدمه للآخرين قائلة: لقد أعددتها بنفسي، هل هي جيدة؟ هل أعجبتك؟ هل هي لذيذة؟ حقاً شكلها شيء لكنها لذيذة، وكل واحد كيف يرد ويضحك بينما كنت أراقب وأشك وأتمالك أعصابي.

فدخلت للمكتب وقالت:هل تجاهلت شكوك؟

قلت لا

قالت: وانا أيضا.

فنظرت الى النافدة ثم قالت: لأنني أتعايش معه، إنني أشك بالجميع.

قلت: وأنا.

قالت: لكن إنهم يشكون بعلاقتنا صحيح؟

قلت: كثيراً.

ثم نظرت وقالت: يبدو أن هذا عدل.

قلت: نعم ربما.

فنظرت وقالت: ما الذي أغضبك من الفتيات سوى تلك الكلمة؟

قلت: فقط هي.

قالت: كاذب.

قلت: بل هي فقط.

قالت: أخبرني ما يعتقدون.

قلت: لا يعتقدون شيئاً.

قالت: بلى.

قلت: نسيت.

قالت: كاذب.

قلت: أرجوكِ توقفي عن قول كاذب لي.

قالت: هذا لأنك تكذب.

قلت: كلا، مهلاً لحظة، أنتِ لم تكوني تريدين أن تخرجي فقط بل كنتِ تريدين المجيء إلى هنا من أجل تلك اليومين.

ابتسمت، ثم قلت لها: ظللتك نسيتِ ذلك.

قالت: لم أنسَ بل فقط كنت أستمتع بمنزلي قليلاً.

قلت: ولمَ فعلتِ كل هذا؟

قالت: كنت أعلم أن هناك شيئاً مريباً لذا أردت مواساتك، ألا يمكنني مواساة زوجي إن حدثت مشكلة وهذه مشكلة متعلقة بشيء غير معتاد عليه لذا كان عليّ مساعدته، ألا يحق لي ذلك أم أنه أنت فقط من يجب مواساتي بالتظاهر والكذب؟

قلت: بلى لقد واسيتِني حقاً وبخداعي أيضاً.

قالت: ولمَ لا، هل أنتم فقط من يمكنكم خداعي؟

قلت: بلى إنكِ منافقة أيضاً.

فضحكت. نعم، هكذا احاول ان أتجاهل شكوك ولو اتظح انها حقيقة في النهاية لكن لا تشك انت، حاول فقط لانني احتاج من يخرجني من هذه العادة لا لتصبح مشكلته أيضا، بل أريد ان لاأشك به

امسكت يدها وقبلتها وقلت: بل شكي بي كما تشائين لأنني اعلم لما تشكين و أتفاهمك بل لأنك تريدين ان ان احبك دائما رغم شكك بي لا لأنك لا تردين ان أشك مثلك، صحيح؟

قالت بسخرية: واثق بنفسه

قلت إذا خدي هذا الامر كدليل على انه ليست هناك اي مشكلة مع شكوكك.

فابتسمت

نعم، الشك يؤلم حين يشك بك أحد، لكنه أكثر ألماً وأصعب حين تكون أنت صاحب الشك، خصوصاً حين تشك بالجميع.