NOVELFLEX

أريد الحب الجزء ♡ الثاني عشر.

أريد الحب ♡ · بقلم مريم آيت ابا حمو

ذهبتُ للعمل في صباح اليوم التالي حاملاً تلك الفكرة التي أخذتُها، ولقد أخفتْ عني حقاً، لكنني أصبحتُ غير قادر على ألا أشك أو أُحسن الظن حتى في شركتي.

وحين عدتُ للبيت وجدتها لا تتوقف عن الحديث مع أمي عمّا عاشته هذه الأيام أثناء غيابها، وعن زيارتها للقرية. رأيتُ فيها أنها حقاً شيء مختلف، كيف تُسعدني. رأيتها بهذه السعادة وفرحها بأشياء عادية وبسيطة، تمنحني ابتسامات الصدق والحب التي تُغطي تلك الآلام التي أصبحتُ في كل مرة أشعر بها. هل لأنها زوجتي؟ أو لأنني رفيق شخص مختلف؟

وبعد عودة أمي للبيت بعد أيام من التحدث والسعادة الخفيفة ومواجهتي للعالم وللعمل، عدنا إلى منزلنا. وحين كنا نشاهد المنزل ودخلنا للمطبخ وكان مختلفاً تماماً عما كان عليه، كل شيء قريب منها، ربما شعرتُ ببعض من الحزن، هذا ما بدا لي على وجهها. لذا قلتُ لها: هكذا بإمكاني أن أتناول الطعام من يدكِ فقط أحياناً.

قالت: نعم، إنه يبدو جميلاً.

قلتُ لها: إذاً ستطبخ الزوجة هذه الليلة؟

قالت: إذا كنتم توافقون على طعام خفيف فسأفعل، لكن إن كنتم تريدون شيئاً آخر فنادوا ليلى.لماساعدتي

قلتُ لها: ليلى والخدم الآخرون سيأتون على أي حال، لكن اليوم يومكِ أنتِ ولن نساعدكِ، اطبخي ما تشائين ونحن سنأكل، أليس كذلك يا أمي؟

قالت أمي: بالطبع، فأنا أشعر بأنني متعبة قليلاً اليوم ولا أستطيع مساعدتك.

ثم همست في أذني: هل أنت أيضاً متعب؟

قلتُ لها بسخرية: نعم، معدتي تؤلمني، لذا لا تضعي الليمون فيما ستطبخينه.

ثم قالت: أعتذر، لقد كان جميلاً حقاً، بينما أصبح أسهل لي، فإنه أصبح أصعب للآخرين.

قالت أمي: لا تقولي ذلك يا ابنتي، إنه منزلكِ ومن سيتعب ليتعب، نحن نعطيهم أجرهم حين يعملون.

قالت: وأنتِ؟

ضحكت أمي وقالت: إنها فرصة جيدة للتقاعد من المطبخ. ألم يكن الخدم من أجل ذلك؟ لكني كنت أحياناً أطبخ، لكن الآن انتهى الأمر، وهذا ما يحدث حين تأتي كِنة للمنزل.

فذهبتْ وتركتنا أنا وهي. شعرتُ أنها ما زالت قلقة، ثم تذكرتُ تلك الفكرة التي جعلتني أفكر في أي شيء مختلف في تلك اللحظة، فقلتُ: ماذا إن كان هناك أشخاص مختلفون؟

ثم قالت: لا قدرالله. لا تقل هذا.

قلتُ: لماذا؟ ألا يجب وجود أشخاص مختلفين؟

قالت: وجودهم شيء صعب ومتعب حتى مع أنفسهم.

قلتُ لها: لا بأس إن كان الفوز بثقتهم أصعب بكثير. فابتسمت.

ثم قلتُ ما كنتُ أريد قوله: ماذا إن كان اختلافكِ مختلفاً؟

تعجبت، وقلتُ: نعم، ماذا إذا كنت قصيرة اومن الأقزام، ألم تكن هذه الإصلاحات ضرورية؟

فضحكت وقالت: نعم، على الأقل كنت سأصعد على الكراسي فقط إن لزم الأمر.

قلتُ: نعم، من أجل هذا كنا سنغير المطبخ.

ثم هدأت فجأة وقالت: وكنت سأمشي وأستخدم كلا يدي وأركض...

أوقفتها قائلاً: لا بأس، لا بأس، حقاً إن... إن... لا... أنتِ...

لم أجد ما أقوله في تلك اللحظة، فما قلته كان مؤلماً. أردتُ مواساتها لكني فتحتُ أمنياتها الحزينة، لكنها ابتسمت وأكملت الكلام لأنها فهمت ما مررتُ به حينها قائلة: إن كنتُ هكذا فلمَ تحملني وتمشي بي أو تركض بي؟

قلتُ: بل سأحملكِ لأنكِ ستكونين صغيرة وفي أي وقت أريده.

قالت: كلا، لأنني سأهرب منك. ألا تريد حملي؟

قلتُ لها: بلى، سأحملكِ دائماً، والآن أصبحتُ أنا الوحيد الذي سيحملكِ في المنزل.

تعجبت، فأخذتها إلى المصعد وبدأنا الصعود ثم قلتُ: أعلم أن حارس المنزل كان يحملكِ للأعلى.

قالت: لأنه كان يقوم بواجبه انساني،

قلت و الآن لم تعد يتحتاجين لاحد ان يحملك في المنزل سواي.

قالت: ماذا إذا حدث في مكان ما غير المنزل وأنت لست موجوداً؟

قلتُ: ستحملكِ النساء، أليست النساء تساعد بعضها البعض؟

قالت: أتسخر مني بهذه الغيرة التي لا أدري أين كانت أو من أين أتت الآن؟

قلتُ في نفسي إنها تشك بي كيف لا تشك في غيرتي إن غرتُ يوماً ما حقاً، ثم قلتُ لها: على أي حال، المهم ألا أحد سيحمل زوجتي سواي.

فابتسمت ابتسامة ساخرة، تلك الابتسامة التي تفعلها حين تقول لي: كاذب.

ثم قالت: إنه شيء جميل حقاً، أتمنى أن يكون لدى الجميع.

قلتُ: أنا؟

قالت: المصعد، المصعد!

فضحكتُ بخفاء بينما غضبت انا

وفي تلك الليلة أعدّت الأرز بالحليب وكانت سعيدة لأننا أكلناه كله ولم يبقَ في المطبخ شيء، مرة أيام التي أعادت الحياة إلى طبيعتها، الخدم والحارس، واعتياد على تغييراته والتعايش فيه. وكانت تُجهّز لي قهوة أو شاي بنفسها أثناء عودتي في كل مرة في المساء، كانت تفرح حين تقدمه لي وتقول في كل مرة: أنا من صنعه، هل هو جميل؟ هل هو جيد؟ بل أصبحت لا تتوقف عن صنع بعض الحلوى وتقديمها أحياناً بنفسها واحيانا بالرفقة الخدم، وتبدأ من جديد: هل هي جيدة؟ هل أعجبتك حقاً؟ هل شكلها جميل؟ هل مذاقها لذيذ؟ وحين أجيبها لا تصدق إلا بعد تأكيد طويل أو أكل كثير أو حين تغضبني حين لا تصدقني، لكني حقاً كنتُ أُسَرُّ بتصرفاتها تلك وتغمر قلبي سعادة وحباً، وأنسى كل ما سمعته في تلك المرة لأني أعيش مع شخص أسعد معه بأبسط الأشياء وأفهم قيمة أشياء تافهة.

وأيضاً باتت تقدم للضيوف إن أتوا أو إن قام أحد ما بزيارتنا الأشياء التي صنعتها، وكالعادة منهم من لا يقدر سعادتها ويستغربون منها، ومنهم من فرح معها حقاً مثل عائلتها وصديقتها المقربة، لكنها هذه المرة لم تشعر بشيء لأنها كانت مشغولة بسعادتها ومطبخها الجديد في تلك الأيام.

أما أنا فأصبحتُ مشغولاً بإقناعها أن ما تفعله جيد أو لذيذ حقاً بعد عودتي من العمل، لذا أصبح رأسي لا يجد وقتاً للتفكير فيما يحدث خارج المنزل