في اليوم الثاني، حين استيقظت باكراً وجدتها مستيقظة تعدّ الفطور برفقة ليلى. كانت تبدو طبيعية، لذا لم أرد أن أسألها مجدداً كي لا أُعكّر مزاجها. قدّمت إليّ الفطور وجلست معي، وودّعتني بسعادة.
حين وصلت إلى الشركة، وفي مكتب الاستقبال الذي يوجد قبل مكتبي، سمعت إحدى الموظفات تتحدث مع بعضهم، فسمعت أشياء جعلتني أتوقف كالجاسوس وأستمع إلى ما يقولن:
- لقد أتت البارحة زوجة المدير حين كنتِ غائبة.
- حقاً؟ أوه يا إلهي، فاتني الحظ! كم كنت أنتظر رؤية الجميلة التي خطفت قلب المدير.
- هاهاها، الجميلة؟ هاهاها، أعتقد أن هناك شيئاً مثيراً وراء زواجه بها.
- أجل، لربما تزوّجها من أجل صفقة ما في العمل، أو لأنها غنية ويريد كسب المزيد من المال.
نعم، أظل ذلك، أو ربما أُجبر على الزواج بها.
- ما الذي تقولانه أنتما الاثنتان؟
- إنها معاقة.
- نعم، وتجلس على كرسي متحرك.
- ماذا؟ أنتما تمزحان!
- نقسم لك، إن لم تصدقي فاسألي الآخرين. ما كانت تفعل سوى مراقبتنا.
- المسكينة، لكن ما علاقتها بالمدير؟
- الغريب هو كيف لمدير وسيم وغني أن يتزوج امرأة معاقة؟!
- ربما كان مجبرا حقاً.
- أو ربما هي جميلة وأُعجب بجمالها.
- هاهاها، إن تقييم جمالها أقل من أربعة من عشرة، سترين ذلك حين تأتي مجدداً.
- أو ربما يشفق عليها فقط.
- لا، ليس إلى هذا الحد. الشفقة والزواج؟ لو كنت أنا مكانه لاكتفيت بإعطائها صدقة وتشجيعها والقيام ببعض الواجبات الإنسانية.
- ما أتساءل عنه هو كيف يعيش معها...
حولت ان أتمالك اعصابي
واتجهت إليهم وقد فوجئوا بي وبدا عليهم الخوف. لم أكن أرغب بخلق شجار هناك والكل يسمع ما حدث وما قيل، فربما تغضب مني بسبب الشجار الذي قد يحدث وتشعر انها سبب مجددا وأيضاً دخل الشك في قلبي في الموظفين، ثم أمرتهم أن يلحقوا بي إلى المكتب. لم أطل الحديث معهم، بل طردتهم مباشرة قائلاً: احملوا أغراضكم واخرجوا من مكتبي. ثم أوقفتهم ونظرت إلى تلك التي كانت غائبة وقلت لها: المرأة التي خطفت قلب المدير هي كالمعزة، أحبها راعٍ ولم يذبحها من أجل جوعه، فأتت الذئاب مثلكم وقتلتها له، وإن ذبحها أشبعته بلحمها، بينما الراعي لا يزال يقنعها أنه يحبها ولم يذبحها بسبب الوحوش التي تشبهكم. لم أكن سأطردك لو كنتِ ضد حديثهم، وأنتم مديركم يحب تلك المعاقة، مديركم يعشقها، والآن لا أريد رؤية وجوهكم.انصرفو بدون ان تلطقوا بأي كلمة امام الجميع او لم اسمح لكم بالعمل في أي شركة اخرى مفهوم فخرجت برفقتهم أتظاهر بدعمهم و التمني التوفيق لهم وغيرها من المسرحية
جلست طوال الوقت في المكتب أفكر: هل هذا ما كانوا يقولونه البارحة؟ هل هم فقط من تحدثوا هكذا أو حتى الآخرون؟ بدأت أراقب الجميع. الحقيقة لم أشك يوماً أن في مكتبي أشخاصاً هكذا، ولم أتوقع أنه سيأتي اليوم الذي سأسمع فيه ما يقوله الناس في الشوارع في مكتبي. فكما قالت أمي، إنهم واعيون.
تعبت حينها ورجعت للمنزل، وكانت ليلى هي من تعد الغداء، ووجدت مريم في غرفتها ترتب الملابس في الخزانة. فوقفت أنظر إليها فانتابني شعور مؤلم، ربما شفقت عليها مجدداً. فسألتني لماذا أتيت مبكراً، قلت لها: لا شيء. ثم جلست على الأرض ووضعت رأسي على فخذيها. قالت: هل هناك مشكلة في العمل؟
قلت لها: لا شيء، رأسي يؤلمني فقط
. قالت: هل أُعد الدواء؟
قلت: كلا، فقط دعيني هكذا قليلاً، وأغلقت عيناي لعلي أزيل الشعور الذي بدأ هكذا. أتى وقت الغداء وتحدثنا مع بعضنا، لكنها لاحظت أن هناك شيئاً مريباً، وفي كل مرة تسألني هل حدث شيء أو هل أنا بخير ولم أجبها. مر وقت طويل في هدوء غريب، وبينما نحن جالسان قبل تناول العشاء قلت لها: صرت أكره تلك الكلمة. ثم نظرت إليها وقلت: تلك الحروف. ابتسمت وقالت: لماذا؟ هل لأنك أصبحت مرتبطاً بتلك الكلمة؟ أم انك تخجل منها؟ قلت: كلا، فقط لم أعد أتحمل تلك الكلمة، حتى أنني أصبحت أغضب بشدة من نفسي حين أقولها، بل أصبحت تألمني وتزعجني نظراتهم لنا.و ما أريد معرفته الآن هو كيف تحملتِ كل هذا وكيف ما زلتِ تتحملينه؟ أما عن شكوكك فقد فهمت الآن لماذا ما زلتِ عالقة بها، وأنا ما زلت أحللها، لذا لم أتبرأ منها الآن ولا أستطيع الدفاع عن نفسي.
قالت: هل شعرت بالشفقة عليّ؟
لم أقل شيئاً، لكنها وضعت رأسي على فخذيها وبدأت تمسح رأسي بيديها قائلة: الحقيقة لم أتحملهم، بل كرهتهم وكرهت نفسي ووجودي، حتى أنني تمنيت الموت ذات مرة. كنت غاضبة حين استيقظت وعرفت أن أحلامي كلها تلاشت، بل كنت أخجل من نفسي أمامهم. أرسل لي أحدهم رسالة قائلاً فيها: أنتِ لستِ معاقة، بل مختلفة. ثم أخبرني قصتين، قصة نيك و قصة ستيفن هوكينغ وكيف أدهشو العالم بمهاراتهم، لذا أنتِ بطلة، بطلة مثلهم. قلت في نفسي: لكني لم أحقق نجاحاً مثلهم، لكنه أخبرني أنني بطلة قصتي. ثم تذكرت أنني أواجه عالماً سيئاً وأنا أمشي فيه فاقدة الثقة، باحثة عن حلم جديد، لكني وجدت أن الأحلام لا توافقني، ثم وجدت نفسي أبحث عن شيء بعيد عما أعيشه، عن الشفقة... عن الحب. أصبحت أريد الحب، أن يحبني شخص حباً حقيقياً وأعيش معه قصة حب حتى لو كانت نهايتها حزينة المهم شخصما أحبني حقا . ثم قلت: أنا مختلفة لأني أنتمي لعالم مختلف وبطلة من ذلك العالم الذي خلق مختلفاً .العالم الذي سمونه إعاقة او دى إحتياجات الخاصة لذا أصبح الامر أسهل قليلا بهذه الفكرة التي اخذتها بل أصبحت أومن بأن حروف دوى احتياجات الخاصة اقل قسوة من حروف الإعاقة لاني كنت احتاج الى شيء خاص وحقيقي حقا بل كنت احتاج الى الحب خاص و حقيقي
قلت لها: وهل وجدتِ حبك؟ قالت: بل عشت أجمل قصة حب.
ثم قلت لها: من هذا الشخص؟
قالت: ألم أخبرك عنه؟
قلت: لا.
قالت: سأخبرك فيما بعد.
قلت لها: لماذا؟
قالت لي: يكفي أنني تذكرت هذه الأشياء عنه.
قلت ولما؟ هل تريدين نسيانه
قالت ان كنت اريد نسيانه لو ما تذكرت كل هذا انه شيء لا ينسى حتى لو اردت ذلك
قلت يبدو شخص جيد حقا الم تشك به؟
قالت.لقد اخبرتك أنني سأخبرك عنه لاحقا
قلت: حسناً كما تشائين، سأحاول التحكم في فضولي حتى يأتي الوقت الذي ستخبرينني عنه. لكنه محق، أنتِ مختلفة، نعم، وأنا أحببت شخصاً مختلفاً، حتى شكوكه شيء مختلف لأنها تأتي من الحب.
فابتسمت وقالت،: خالتي ستأتي غدا اخبرتني بذلك
قلت:هذا جيد ستبدأ المنافسات مجددا فضحكت وقالت،الم تتوقفو عن فعل هذا؟
قلت نتوقف على فعل ماذا ؟إننا لا نفعل شيء وهذه الأشياء تحدث بين الحماة والزوجة
ضحكت ثم قالت متى نعود الى المنزل
قلت: قريبا هل اشتقت اليه ام انك اكتفيت من هذا البيت؟!
قالت: انه منزلي الحقيقي الذي تركت اهلي لأعيش فيه و غيره زوجي من أجلي أما هذا البيت فلقد حقق جزء كبير من احلامي لذا فهو من أجمل ذكرياتي
قلت نعم انت محقة فلقد جمعنا اكثر، واكثر ما سأسشاق اليه هو البقاء معك فقط لكن بإمكاننا أن نعيش معا في مثل هذا البيت حين نريد ذلك او حين ارغب في البقاء معك وحدك او حين ترغبين بالعيش وحدك بلا خادمة او مساعدتك ليلى او امي حتى
فخجلت وضربت رأسي ثم قلت لها مابك! هاهاها انا أيضا قد اغرب في العيش معك يدوم أمي هاهاها
فإزداد خجلها وتبسمت ثم قلت لها: حقا انا بخير
الآن
أما بعد، جلست أفكر من هذا الشخص، وهل هي لم تشك به، وكيف ستبدأ حياتنا بعدما وجدت كلمة قد لا أسمعها من أحد لكني سأقولها أنا وسأتخيل سماعها، لأني حقاً أمتلك شيئاً مختلفاً وخاص، والأشياء المختلفة تكون مميزة و تميلة لكن من يقدرها سوى من احبها بكل إختلافها.