بعد عودتنا من تلك النزهة، قررت ألا أكرر نفس الخطأ، وأتساءل لماذا هي غاضبة. لذا، منذ عودتنا وأنا أتحدث معها فقط، وأقول أي شيء يخطر على بالي، حتى يتجمع الجميع ويستمع لنا ويبادلوننا الحديث. فتساءلت: لماذا لم يحدث هذا منذ البداية؟
مرّ يومان، وقرر الشباب الذهاب في نزهة أخرى إلى المكان القديم السياحي لرؤيته والتمتع به، لذا وافقنا جميعاً على ذلك.
لكن نظر أحدهم إليها وقال: "أظن أنه لا داعي أن نأخذ زوجتك معنا هذه المرة".
قلت: لماذا؟
قال: لأنه مكان منحرف و مليء بالحجارة و...
أوقفته قائلاً: بل ستذهب معنا.
قالت إحدى الفتيات: لا داعي أن تذهب حقاً، لا داعي أن تحدث مشكلة مثل تلك المرة أو أن تبقى وحيدة مجددا
قلت في نفسي: لماذا لا تقولين إنكِ ستبقين معها وتؤنسين وحدتها، وأنه بالإمكان زيارة المكان حين تكون غير موجودة؟ لماذا هذه الأنانية وكأنكِ لم تري المكان من قبل؟
قالت: أي مشكلة؟
قلت: لا شيء، وستذهبين معنا.
قالت: لا بأس، سأبقى في المنزل هذه المرة.
قلت: بل ستذهبين معنا.
رأيتهم يتناظرون بينهم بنظرات غريبة، ثم قالت: لا داعي للذهاب حقاً، صوّر لي المكان وسأقوم بمشاهدته.
قلت لها: بل ستشاهدين ذلك مباشرة أمام عينيكِ.
قالت: كيف سأمر بكرسي والمكان مليء بالحجر؟
قلت: سأحملك، وإن تعبت يداي فسأحملك على ظهري.
ثم أخذتها لتغير ملابسها، قالت: اسمع، لا أريد أن أغضب منك حين تنساني وأتشاجر معك مجدداً، ولا أريد ألا تستمتع بسببي، لذا من الأفضل أن تذهب معهم، ولن أحزن هذه المرة لأنني أنا من قلت لك أن تذهب، وأعدك ألا أغضب إن حدثتني عما حدث بدوني.
قلت لها: بل ستذهبين معي سواء أردتِ ذلك أم لا، لا أريد نسيانك مجدداً، فإنكِ زوجتي قبل كل هذا، والزوجة هي شريكة الحياة، لذا يجب أن تشاركيني في كل شيء، ولا توجد أي متعة من دونك، فإن شعرتِ بأنكِ عبء هنا فهو بالنسبة لي متعة.
أرادت أن تقول شيئاً فأوقفتها وأخذتها إلى السيارة وهتفت قائلاً: إن هناك مكاناً فارغاً، فمن يريد الذهاب فليصعد إلى السيارة. فصعد من صعد وانطلقنا.
وحين وصلنا بدأنا بمشاهدة المكان مجتمعين، معا سعداء ونشطاء، وأحملها في كل مرة إن لزم الأمر، وأحاول أن أقضي وقتي معها.
حينها لاحظت أن الجميع يتركونا بسبب أو بدونه، بعدها وصلنا للمكان المنحرف فحملتها بين ذراعي وأنا أمشي بها، ألاحظ أنهم تركونا خلفهم رغم أنني أتبعهم، أحاول ألا أشعرها أنهم تركونا، بل نحن مجتمعون وسعداء جميعاً.
تعبت، فتوقفنا لالتقاط صورة في المكان الذي أعجبها، ثم هتف أحدهم قائلاً: هل سننتظر أكثر؟
قلت لهم: انتظروا قليلاً سألتقط بعض الصور.
نأتي، التقطت الصور وحملتها وواصلت المشي، لكنهم لا ينظرون إلينا ولا يبادلوننا الحديث ولا ينتظروننا حتى، فإذا فجأة أحدهم قال: هيا أسرعا، الوقت ينفد منا.
قلت: نحن قادمون، لماذا أنتم على عجلة؟
قالت: أجلسني هنا.
قلت: نعم، فإذا بي أخرج هاتفي لأصورها.
قالت: لا، بل إلحق بهم وأنا سأنتظر هنا.
قلت: لا تقولي ذلك، إنهم ينتـ...
وأكملت الكلام في نفسي: تباً، إنهم لا يسألون حتى إن احتجنا شيئاً، كيف اختفوا هكذا في أقل من دقيقة؟
قالت: هيا اذهب استمتع بوقتك، إنهم عائلتك، لقد خرجت معهم.
قلت: بل خرجنا معهم، بكن هل من الضروري أن يكونوا معنا؟
قالت: ما رأيك إذاً؟
فهمت حينها بما كانت تشعر به حين تعيش هذه المواقف في كل مرة وفهمت أنها فهمت أنني فهمت ذلك بل شعرت أنهم تركونا بسببها، وأيضاً تركوني بسببها.
قلت في ذهني: هل من الضروري أن نكون معهم فقط لأننا خرجنا معا حقاً؟ فإن كان الأمر كذلك فلماذا لا يأتون إلينا هم؟ ثم قلت لها: لا أظل ذلك
فابتسمت وقالت لا داعي ان تعيش ما شعرت به الآن وانت على صحة الجيدة لتدهب معهم ولفعل ما تريده
قلت في ذهني ولما يشعرونك بهذا الشعور رغم انهم يمكنهم ان يغيرون الخطة كواجب انساني.على أقل ان لا أشعرك انا بذلك لكن ليس كواجب انساني بل كزوجك و صديق حقيقي لم اجبها بل طلبت منها ان لا تتحدث في هذا الامر و نستمتع بوقتنا فقط
ثم حملتها وقلت: صحيح أننا خرجنا معهم، لكن كل واحد منا كيف يستمتع بوقته ومع من،ونحن أيضا سنتمتع بوقتنا كما نريد، وأنا أريد القضاء الوقت معكِ، بل سنغير الاتجاه أيضاً، هناك مكان جميل سأريه لكِ، حينها سنصل إلى هناك قبلهم، حتى إنه طريق مختصر وبه مناظر أجمل.
فانطلقت بها نتجول ونصور بعضنا البعض، تارة أحملها بين ذراعي وتارة أحملها على ظهري، وكان يزعجني نظرات الناس إلينا وهمسهم.
وصلنا للمكان ولم نجدهم، فاتصلت بواحد منهم وقلت: أين أنتم؟
قالوا: نحن نبحث عنكم.
قلت في نفسي: لماذا لم تنتظرونا؟ ثم قلت: لا تبحثوا، انتظرونا في مطعم ما، فقد حان وقت الغداء، نحن قادمان.
بعد وقت قصير وصلنا للمطعم، بدؤوا يتساءلون أين كنا وأين اختفينا، قلت لهم: أنتم من اختفيتم وكنا نستمتع بوقتنا. ثم أريناهم الصور ورأينا صورهم، فاتضح أننا استمتعنا أكثر منهم ورأينا ما لم يروه، لذا شعرت بسعادة وافتخرت بذلك، بل بدأت تتحدث بلا توقف عما فعلناه، نعم بتكبر، هكذا تضع على جرحها مرهم الذي شعرت به حين تركونا.
مرت أيام ويجب علي العودة للعمل، أمي أرادت البقاء في بيت أختي أياماً أخرى، لذا حين أخبرتها أنه يجب علي العودة قالت: أتركني مع والدتك.
قلت: بل أريد أخذك معي.
قالت: لكن يجب أن تعمل وسأبقى وحدي وسأشوش عقلك.
قلت: كلا، لن تشوشي عقلي.
قالت: حسناً، نادِ ليلى إذاً.
قلت: سأناديها حين يتطلب الأمر.
ثم انطلقنا في طريقنا، قلت لها: إن المنزل على وشك انتهاء إصلاحه، سنعود قريباً إلى هناك.
قالت: هذا جيد، حقاً اشتقت إليه، لكنه تغير الآن.
أكملت الكلام معها قائلاً: بسببي، فضحكت.
قلت: لم تتغيري أبداً، فابتسمت.
قلت لها: سنعود إلى المنزل الذي نعيش فيه حالاً من أجل العمل، لكن قبل ذلك سنذهب لمكان آخر.
قالت: إلى أين؟
قلت: أتذكرين القرية التي أخبرتك عنها؟
قالت: بل كذبت بها أيضاً.
قلت: هههههه نعم، سأريكِ إياها.
قالت: ألم تقل إنكم بعتم أرضكم؟
قلت: أجل، لكن هذا لا يعني أنني لا أملك حق زيارتها.
قالت: كم سنبقى هناك؟
قلت: الطريق بعيد قليلاً، لذا إن أردنا أن نتجول فيها فيجب علينا البقاء يومين هناك.
، فأخرجت هاتفها وقالت: حسناً أخبرني أين توجد القرية كي أرسلها لليلى.
قلت: لماذا؟
قالت: لتلحق بنا وتساعدني في أموري وإن احتجت لشيء.
أخذت هاتفها وقلت: أنا موجود هنا لأجلك.
فخجلت وقالت: و إن غبت؟
فابتسمت و قلت:مابك! هاهاها إنني زوجك يا فتاة ، و لن أغيب عنك، بل سآخذك معي أينما ذهبت وسأساعدك في كل شيء.
هدأت وعم الهدوء ، ثم قلت لها: إننا نسافر معاً كزوج وزوجته كما سافرنا كزوجة وزوجها وحماتها، أليس هذا جميلا؟!
فابتسمت بخجل.ثم قالت: بلا، أين سنمكث؟
قلت لها: هناك أصدقاء والدي يعيشون هناك، حين أذهب إلى هناك لسبب ما يستضيفونني، لذا ربما نمكث عندهم.
قالت: حسناً
، ثم بدأت أفكر: هل سنواجه نفس النظرات كما نواجهها في كل مكان؟