في الصباح، ستكتشف ليلى أن باب غرفتها مغلق من الداخل، وأن على المرآة جملة لم تكتبها بيدها. وسيضطر آدم إلى كشف جزء من ماضيه، بينما تبدأ ذاكرة ليلى في استعادة مشاهد من حياة أخرى، حياة ترتبط بمريم وبالمنارة وبوعد قديم لم ينتهِ بعد.
لكن الخطر الحقيقي لن يكون في الأصوات التي تناديها، بل في الذكرى الأولى التي ستعود إليها كاملة: ذكرى ليلة كانت فيها ليلى طفلة صغيرة، ووقفت أمام المنارة، ورأت والدها يختار بين إنقاذها وإنقاذ شخص آخر.
والشخص الذي تركه خلفه لم يكن غريبًا.
كان آدم.
«أخطر الذكريات ليست تلك التي نسيناها، بل تلك التي أُخذت منا، ثم تُركت في أعماقنا تنمو كأنها لم تكن يومًا لنا.»
لم تنم ليلى تلك الليلة.
ظلت واقفة عند أسفل الدرج، تحدق في الباب المغلق في الطابق العلوي، بينما كان آدم يقف أمامها كحارس ينتظر هجومًا يعرف أنه قادم.
مرّت دقائق طويلة دون أن يسمعا شيئًا.
ثم سألته ليلى بصوت خافت:
— هل يمكن أن تكون أمي في خطر؟
— لا أستطيع أن أعدك بأنها بخير قبل أن نطمئن عليها.
— إذن دعني أتصل بها.
أخرجت هاتفها بسرعة، واتصلت برقم أمها.
رن الهاتف مرة، ثم مرتين، ثم انقطع الاتصال.
حاولت مجددًا.
هذه المرة، جاءها صوت أمها أخيرًا، متعبًا لكنه مألوف.
— ليلى؟ هل أنت مستيقظة؟
أغمضت ليلى عينيها من شدة الارتياح.
— أمي! أين أنتِ؟ هل أنت بخير؟
— أنا بخير يا ابنتي. ماذا حدث؟ صوتك يرتجف.
ترددت ليلى.
نظرت إلى آدم، الذي كان يراقبها بصمت.
— لا شيء. أردت فقط أن أطمئن عليك.
— هل حدث شيء في البيت؟
كادت ليلى تخبرها بكل شيء، لكنها تذكرت الرسالة، والصورة، وصوت المرأة الذي ناداها باسمها من أعلى الدرج.
— لا، أمي. أنا فقط متعبة.
تنهدت أمها.
— عودي إلى النوم يا حبيبتي. سأرجع إلى البيت بعد الظهر.
وقبل أن تنهي المكالمة، سمعت ليلى صوتًا آخر في الخلفية.
صوت رجل يتحدث مع أمها.
لم تستطع تمييز الكلمات، لكن أمها أجابت بسرعة:
— ليس الآن. لم تعرف شيئًا بعد.
تجمدت ليلى.
— أمي، من معك؟
ساد الصمت لحظة.
ثم قالت أمها:
— سأشرح لك كل شيء عندما أعود.
وانقطع الاتصال.
بقيت ليلى تحدق في الهاتف، ويدها ترتجف.
لم تكن أمها في خطر، على الأقل في تلك اللحظة.
لكنها كانت تعرف شيئًا.
شيئًا يتعلق بها، وبوالدها، وربما بالمنارة.
التفتت إلى آدم.
— أمي تعرف.
لم يسألها عما تقصده.
قال فقط:
— نعم.
شعرت بغضب حاد.
— الجميع يعرف، إلا أنا!
ثم أشارت إلى الدرج.
— أريد أن أعرف ما الذي يوجد في غرفتي.
اعترض آدم:
— لا.
— لن أمنحك فرصة أخرى لتقرر عني.
— ليلى، الغرفة ليست كما تتذكرينها.
توقفت.
— ماذا يعني ذلك؟
خفض آدم عينيه.
— يعني أنك لم تدخليها منذ سنوات طويلة، رغم أنك تنامين فيها كل ليلة.
لم تفهم كلامه.
لكنها لم تعد تنتظر تفسيرًا.
صعدت الدرج.
ولم يحاول آدم منعها هذه المرة.
### المرآة
كان باب الغرفة مواربًا.
دفعته ليلى ببطء، فصدر عنه صرير خافت. تسلل ضوء الفجر الرمادي عبر النافذة، كاشفًا عن سريرها، وخزانة الملابس، والكتب المبعثرة فوق المكتب.
كل شيء بدا طبيعيًا.
إلا المرآة.
كانت المرآة القديمة المعلقة بجانب الخزانة مغطاة بطبقة كثيفة من الضباب، رغم أن الغرفة لم تكن باردة بما يكفي لتتشكل عليها الرطوبة.
اقتربت ليلى.
ظهرت على سطحها كلمات مكتوبة بإصبع غير مرئي:
«أنتِ لا تتذكرين البداية.»
تراجعت خطوة.
ثم ظهرت جملة ثانية:
«اسألي أمك عمّن حملك من المنارة.»
وضعت يدها على فمها.
في اللحظة نفسها، انفتح الباب خلفها.
دخل آدم، ووقف عند العتبة.
لم يبدُ متفاجئًا مما رآه.
وهذا وحده جعلها تستدير إليه بغضب.
— هل سبق أن رأيت هذا؟
لم يجب.
— آدم!
— نعم.
اقتربت منه.
— لماذا لم تخبرني؟
— لأنني كنت آمل ألا يحدث مجددًا.
— ماذا حدث في المرة السابقة؟
نظر إلى المرآة.
— كنت في السادسة من عمرك.
شعرت ليلى بوخزة حادة في رأسها.
السادسة.
كانت تلك السنة ضبابية في ذاكرتها. تذكرت انتقال الأسرة إلى البيت الساحلي، ومرضًا طويلًا أخبرتها أمها أنها تعافت منه، وليالي كثيرة كانت تستيقظ فيها وهي تبكي دون أن تعرف السبب.
لكنها لم تتذكر منارة.
ولا بحرًا.
ولا رجلًا اسمه آدم.
قالت بصوت منخفض:
— ماذا حدث لي حين كنت في السادسة؟
جلس آدم على طرف السرير، وأشار إليها أن تجلس قبالته.
— سأخبرك بشيء، لكن عليك أن تفهمي أن ما أتذكره ليس بالضرورة كل الحقيقة.
— تابع.
— قبل عشرين عامًا، اختفت فتاة من هذه القرية. كان اسمها مريم. وبعد اختفائها، بدأ والدك يبحث عن طريقة للوصول إلى المنارة.
توقفت ليلى عند الاسم.
— أختك.
أومأ.
— كانت المنارة مرتبطة بعائلتك منذ أجيال. لم يكن أحد يعرف السبب الحقيقي، لكن والدك اكتشف أن بعض أفراد عائلتك يستطيعون سماع أصوات تأتي من داخلها، أصوات أشخاص فقدوهم أو أشخاص لم يلتقوا بهم قط.
— وماذا يحدث إذا استجابوا لتلك الأصوات؟
— أحيانًا يجدون ما يبحثون عنه.
صمت قليلًا.
— وأحيانًا يفقدون أنفسهم.
نظرت ليلى إلى المرآة.
— هل حدث ذلك لي؟
لم يجب مباشرة.
ثم قال:
— في ليلة عيد ميلادك السادس، اختفيتِ من البيت.
شعرت ببرودة تسري في جسدها.
— هذا غير صحيح.
— بحث عنك والدك طوال الليل. وعندما وصل إلى الشاطئ، وجد آثار قدميك تقود إلى الغابة. كانت المنارة قد ظهرت، وكان الباب مفتوحًا.
— ماذا وجد هناك؟
نظر إليها.
— وجدكِ.
ابتلعت ريقها.
— وحدي؟
تردد.
— لا.
شعرت بأن قلبها بدأ يخفق بسرعة.
— مع من كنت؟
قال آدم:
— معي.
### الطفلة التي لا تنسى
أغمضت ليلى عينيها، محاوِلة استدعاء أي صورة من طفولتها.
في البداية، لم يظهر شيء.
ثم لمحت شيئًا أبيض.
ثوبًا طويلًا.
أرضية حجرية باردة.
وصوتًا يناديها من مكان بعيد:
«ليلى، لا تتركي يدي.»
فتحت عينيها فجأة.
كان رأسها يؤلمها.
وضعت يدها على جبينها، بينما نهض آدم من مكانه.
— هل أنت بخير؟
— رأيت شيئًا.
— ماذا رأيتِ؟
ترددت.
— كنت في غرفة حجرية. كان هناك ضوء أزرق، وامرأة تمسك بيدي.
تغير وجه آدم.
— هل رأيتِ وجهها؟
— لا. لكنني كنت خائفة، وكنت أنادي أبي.
اقترب منها خطوة.
— ماذا حدث بعد ذلك؟
ضغطت ليلى على صدغيها.
ظهرت صورة أخرى.
كانت تركض داخل ممر طويل، وقدماها الصغيرتان تضربان الأرض الحجرية. أمامها وقف رجل يرتدي معطفًا أسود. لم يكن له وجه واضح، لكن يده كانت تحمل مصباحًا أحمر.
ثم ظهر والدها.
كان يركض نحوها، يصرخ باسمها.
وعند نهاية الممر، وقف آدم.
لكنه لم يكن كما بدا الآن.
كان وجهه شاحبًا، وعيناه غارقتين في الحزن، ويداه مغطاتين بالدم.
مدت ليلى الصغيرة يدها نحوه.
— آدم!
ثم حدث شيء لم تستطع رؤيته بوضوح.
ضوء أبيض هائل.
صرخة.
وصوت باب يُغلق.
فتحت ليلى عينيها وهي تلهث.
— أنت كنت هناك.
لم ينكر آدم.
— نعم.
— كنت تحملني.
أومأ ببطء.
— نعم.
تراجعت عنه.
— ولماذا لا أتذكر شيئًا من ذلك؟
نظر إلى الأرض.
— لأن والدك اضطر إلى محو تلك الليلة من ذاكرتك.
ساد الصمت.
ثم قالت ليلى:
— هل محاها كي يحميني؟
— هذا ما قاله لي.
— وأنت؟ هل صدقته؟
رفع عينيه إليها.
— لم يكن أمامي خيار آخر.
لم تفهم.
— لماذا؟
أجاب بصوت خافت:
— لأنني كنت السبب في فتح الباب.
### الحقيقة الأولى
وقف آدم أمام النافذة.
كانت أشعة الصباح قد بدأت تلامس أشجار الصنوبر، لكن الغرفة بقيت باردة، كأن الليل ترك فيها جزءًا منه ولم يستعده.
قال دون أن يلتفت:
— في تلك الليلة، حاولت الوصول إلى مريم. كنت أعتقد أنني أستطيع إخراجها من المنارة إذا استخدمت المفتاح الذي تركته لي.
— المفتاح الذي يشبه مفتاحي؟
— نعم. كان المفتاح الأصلي. أما مفتاحك فهو نسخة صُنعت بعد ذلك بسنوات.
تذكرت ليلى المفتاح النحاسي في يدها.
— إذن، لماذا أعطاني أبي إياه؟
— لأن المفتاح الأصلي اختفى داخل المنارة. وكان والدك يعتقد أن نسخة جديدة قد تساعده على فتح الباب دون تكرار الخطأ نفسه.
— لكنه لم ينجح.
أومأ آدم.
— لا. لأن المنارة لا تفتح أبوابها بالمفاتيح وحدها.
نظرت إليه.
— بل بماذا؟
استدار نحوها.
— بالذكريات.
شعرت ليلى باضطراب في معدتها.
— لا أفهم.
— كل باب داخل المنارة يحتاج إلى ذكرى حقيقية كي يُفتح. وكلما تقدمتِ نحو الغرفة الثالثة عشرة، ستضطرين إلى مواجهة ذكرى حاولتِ نسيانها، أو ذكرى لم تكن لك أصلًا.
— وما الذي يحدث إذا فشلت؟
ظل آدم صامتًا.
لم تحتج ليلى إلى إجابة.
كانت قد رأت ما حدث للرجل الذي يطاردها، وما فعله الضوء الأزرق بالبحر، وما يمكن أن تفعله الأصوات بعقل الإنسان.
قالت:
— وأنت؟ ماذا خسرت حين فتحت الباب؟
نظر إليها.
— ذكرياتي عن مريم بدأت تتلاشى. في البداية نسيت صوتها، ثم ضحكتها، ثم الطريقة التي كانت تناديني بها.
خفض رأسه.
— لكنني لم أنسَ أنها أختي. ظللت أبحث عنها لأنني كنت أخشى أن يأتي يوم لا أعود فيه أعرف لماذا أبحث.
شعرت ليلى بشيء يتغير داخلها.
لم يعد آدم بالنسبة إليها مجرد رجل غامض يحتفظ بأسرار عائلتها. صار شخصًا يخوض حربًا ضد النسيان، حربًا لا يستطيع الفوز بها مهما طال انتظاره.
لكن ذلك لم يمنحها سببًا كافيًا للثقة به.
قالت:
— هل لهذا السبب جئت إليّ؟ لأنني أستطيع مساعدتك في العثور عليها؟
لم يجب فورًا.
وكان ذلك كافيًا.
ابتعدت ليلى عنه.
— لقد وعدت أبي أن تحميني، لكنك لم تخبرني أنني قد أكون وسيلتك الوحيدة لإنقاذ أختك.
— لم أعدكِ بشيء يا ليلى.
— ربما لم تفعل. لكنك تركتني أصدق أنك تساعدني من أجلي.
اقترب آدم، ثم توقف حين رأى أنها لا تريد منه الاقتراب.
— في البداية، كنت أبحث عن المفتاح. هذا صحيح.
تألمت ليلى رغم أنها توقعت اعترافه.
أكمل:
— لكنني لم أكن أعرف أنك ستكونين أنتِ من يحمله.
— وماذا تغيّر؟
نظر إليها طويلًا.
— أنتِ.
ساد الصمت.
لم تكن إجابته كافية لتطمئنها، لكنها كانت صادقة بما يكفي لتجعلها تتردد في كراهيته.
قالت أخيرًا:
— لا أريد أن أكون أداة لإنقاذ أحد. لا أختك، ولا أبي، ولا نفسي حتى. أريد أن أعرف الحقيقة، ثم أقرر ماذا أفعل بها.
أومأ آدم.
— هذا حقك.
ثم أضاف:
— لكن هناك شيء آخر عليك أن تعرفيه.
رفع يده نحو الصورة القديمة الموضوعة على المكتب.
— المرأة التي تشبهك ليست مريم.
تجمدت ليلى.
— ماذا؟
— مريم كانت تشبه والدتك. أما المرأة في الصورة، فهي شخص آخر.
اقتربت ليلى من الصورة.
كانت المرأة ذات الوجه الشبيه بوجهها تقف بين والدها وآدم، وترتدي قلادة فضية تتدلى منها قطعة زجاج أزرق.
القطعة نفسها التي يحملها آدم.
قلبت الصورة مجددًا.
كان هناك اسم صغير لم تلحظه من قبل، مكتوب أسفل التاريخ.
إيلارا.
— من إيلارا؟
لم يجب آدم.
لكن قبل أن تتمكن من سؤاله مجددًا، سمعا صوت سيارة تتوقف أمام المنزل.
ثم صوت الباب الخارجي يُفتح.
دخلت أمها.
### عودة الأم
— ليلى؟
جاء صوتها من الطابق السفلي.
أسرعت ليلى إلى الدرج.
كانت أمها تقف عند المدخل، تحمل حقيبة صغيرة، ويبدو التعب على وجهها. وحين رأت ابنتها، ابتسمت ابتسامة خافتة، ثم اختفت ابتسامتها عندما لاحظت الرجل الواقف خلفها.
تغير لون وجهها.
لم تقل شيئًا في البداية.
نظرت إلى آدم طويلًا، كما لو أنها ترى شخصًا ظنت أنها لن تراه مجددًا.
ثم همست:
— أنت.
خفض آدم رأسه.
— صباح الخير، سيدتي.
لم تجبه.
التفتت إلى ليلى.
— لماذا هو هنا؟
شعرت ليلى بأن غضبها القديم يعود دفعة واحدة.
— كنت أظن أنك ستخبرينني أنتِ.
أغمضت أمها عينيها.
— ليلى، ليس الآن.
— بل الآن. لقد أخفيتما عني كل شيء. أبي، وأنت، وهو. لا أحد يخبرني بالحقيقة كاملة.
وضعت أمها حقيبتها على الأرض.
ثم قالت بصوت متعب:
— لأن الحقيقة لن تعيد أباك.
— لم أعد أريد استعادته! أريد أن أعرف لماذا مات!
ارتجف صوتها في الجملة الأخيرة.
ساد الصمت.
اقتربت أمها منها، لكن ليلى تراجعت.
— لا تلمسيني قبل أن تجيبي.
توقفت أمها.
ثم نظرت إلى آدم.
— هل أخبرتها عن مريم؟
— نعم.
— وعن المنارة؟
— بعض الشيء.
أطلقت أمها تنهيدة طويلة.
— إذن لم يعد هناك وقت.
فتحت حقيبتها، وأخرجت منها ظرفًا أبيض صغيرًا.
كان مختومًا بالشمع الأزرق.
وعلى وجهه كُتب اسم ليلى.
لكن الخط لم يكن خط والدها، ولا خط آدم.
كان خطها هي.
نفس الطريقة التي ترسم بها حرف اللام، ونفس الانحناءة الصغيرة في نهاية الياء.
أمسكت ليلى الظرف.
— من أين حصلتِ على هذا؟
قالت أمها:
— وصلني صباح اليوم، قبل أن أغادر بيت خالتك.
— ممن؟
هزت رأسها.
— لا أعرف.
فتحت ليلى الظرف بحذر.
في داخله ورقة واحدة، كُتبت عليها جملة قصيرة:
«حين تدق الساعة للمرة الثالثة عشرة، لا تبحثي عن مريم. ابحثي عن نفسك.»
وفي أسفل الورقة، كان هناك توقيع.
ليلى — 17 أكتوبر 2047.
رفعت رأسها ببطء.
— لكننا في عام 2026.
لم تجب أمها.
أما آدم، فقد بدا وكأنه فقد القدرة على الوقوف.
تراجع خطوة، ثم أمسك بحافة الطاولة.
همست ليلى:
— ماذا يعني هذا؟
رفع آدم عينيه إليها، وقد عاد الخوف إلى وجهه.
— يعني أن المنارة لم تعد تكتفي بفتح الماضي.
ثم نظر إلى الظرف.
— لقد بدأت ترسل رسائل من المستقبل.
في تلك اللحظة، سُمعت دقات ساعة بعيدة.
دقة واحدة.
ثم ثانية.
مع أن البيت لم تكن فيه ساعة تعمل.
وعلى المرآة في الطابق العلوي، ظهرت كلمات جديدة:
«بقيت سبع ليالٍ قبل أن تختار الذاكرة صاحبتها.»
ثم ظهر تحتها سطر أخير:
«وإحدى الليالي تخص آدم.»
نظر آدم إلى المرآة.
ثم إلى ليلى.
وللمرة الأولى، بدا أنه يعرف ما سيحدث.
قال بصوت خافت:
— لا بد أن نصل إلى المنارة قبل اكتمال القمر القادم.
— لماذا؟
أجابها:
— لأنني أظن أنني لن أتذكر وجهك بعد ذلك.