«هناك أسرار لا تُخفى عن الأطفال لأنهم لا يستطيعون فهمها، بل لأنهم حين يفهمونها، يتغير معنى الحياة كلها.»
لم تبكِ ليلى حين أخبرتها أمها أنها كانت الشيء الذي أخذته المنارة بدلًا من مريم.
لم تصرخ، ولم تحطم الصورة التي وضعتها أمها أمامها، ولم تطلب منها أن تكرر كلماتها كي تتأكد أنها سمعتها على نحو صحيح.
اكتفت بالنظر إلى وجه المرأة التي ربّتها، تبحث عن شيء واحد تستطيع التمسك به: علامة تدل على أن كل ما سمعته في تلك الليلة لم يكن سوى كابوس طويل.
لكن أمها لم تُبعد عينيها عنها.
قالت ليلى أخيرًا:
— أريد أن أفهم.
أومأت أمها، وجلست قبالتها.
— عندما تزوجتُ والدكِ، لم أكن أعرف شيئًا عن المنارة. كنت أظن أن الحكايات التي يرويها أهل القرية مجرد خرافات يتناقلونها لتفسير اختفاء بعض الصيادين. ثم بدأت ألاحظ أن والدكِ يخرج في ليالٍ معينة، ويعود قبل الفجر بملابس مبللة، رغم أنه لم يكن يقترب من البحر.
— وماذا حدث بعد ذلك؟
— في إحدى الليالي، عاد وهو يحمل طفلة.
توقفت الأم، ثم أضافت:
— لم تكن أنتِ.
شعرت ليلى ببرودة تسري في جسدها.
— من كانت؟
— ابنة مريم.
ساد الصمت.
تابعت الأم بصعوبة:
— كان اسمها نور. لم تكن قد بلغت الرابعة حين اختفت أمها في المنارة. وبعد اختفاء مريم، ظل آدم يبحث عنها، بينما حاول والدكِ أن يعيد الطفلة إلى حياتها الطبيعية. لكن نور لم تكن تتذكر أمها. كانت تستيقظ كل ليلة وتبكي، وتقول إن امرأة تناديها من خلف جدار أزرق.
— وهل عادت إلى المنارة؟
— نعم.
— بمفردها؟
هزت الأم رأسها.
— والدكِ أخذها إلى هناك.
نهضت ليلى من مكانها.
— أبي أخذ طفلة إلى ذلك المكان؟!
— لم يكن يريد إيذاءها. كان يعتقد أن بإمكانه إعادة مريم إذا أعاد نور إلى الغرفة التي فُقدت فيها.
— وهل أعادها؟
أطرقت الأم.
— لم تعد نور.
شعرت ليلى بأن الكلمات تتكسر داخلها.
— ماذا حدث لها؟
أجابت أمها بصوت خافت:
— خرجتُ أنا من المنارة تلك الليلة وأنا أحمل طفلة بين ذراعيّ. كانت تبكي، وكانت ترتدي ثوب نور نفسه. ظننت أنها نور، لكن والدكِ نظر إليها طويلًا ثم قال: «هذه ليست ابنتها».
— من كانت إذن؟
رفعت الأم عينيها إلى ليلى.
— قال إن اسمها ليلى.
لم تستطع ليلى الكلام.
وضعت يدها على صدرها، وكأنها تحاول التأكد من أن قلبها ما زال في مكانه.
— هل تقولين إنني كنت داخل المنارة قبل أن أعيش معكما؟
— لا أعرف كيف أشرح ذلك.
— حاولي.
أخذت أمها نفسًا عميقًا.
— والدكِ كان يؤمن بأن المنارة لا تصنع الحياة، بل تنقلها من زمن إلى آخر، أو من ذكرى إلى أخرى. وكان يعتقد أن نور دخلت الغرفة الثالثة عشرة، وأن المنارة أخذت منها شيئًا ثم أعادت طفلة تحمل اسمًا آخر.
— لكنني كبرتُ معكما. لديّ ذكريات، وأتذكر طفولتي، وأتذكر أبي…
— نعم، يا ليلى. كل ذلك حقيقي.
— كيف يكون حقيقيًّا إذا كنتُ قد خرجت من مكان لا أفهمه، قبل أن أولد؟
لم تجد الأم جوابًا.
وهذا ما جعل ليلى تخاف أكثر.
كانت تستطيع أن تتحمل الكذب، ولو مؤقتًا، لكنها لم تستطع تحمل فكرة أن الحقيقة نفسها لا تملك جوابًا واضحًا.
عادت إلى الصورة، وتأملت الطفلة التي تحمل الندبة فوق حاجبها الأيسر.
— هل هذه أنا؟
أجابت أمها:
— لا أعرف.
رفعت ليلى رأسها بسرعة.
— كيف لا تعرفين؟ إنها صورتي!
— لأنها تشبهكِ، نعم. لكنها قد تكون نور، أو ليلى أخرى، أو ذكرى اتخذت شكلًا تستطيعين التعرف إليه. في المنارة، لا تكون الصور دائمًا دليلًا على ما حدث، بل على ما يخشى الناس أن يفقدوه.
ابتعدت ليلى عن الطاولة.
كانت قد أمضت حياتها تحاول فهم موت أبيها، ثم اكتشفت أن موته لم يكن نهاية القصة، وأن الرجل الذي عرفته أبًا لها ربما كان يخفي عنها حقيقة وجودها نفسها.
والآن، لم تعد تعرف إن كانت ذكرياتها تخصها وحدها.
قالت بصوت مبحوح:
— هل أحبني أبي؟
نهضت أمها فورًا، واقتربت منها.
— أكثر مما أحب أي شيء في هذا العالم.
— حتى لو لم أكن ابنته؟
احتضنتها الأم.
— أنتِ ابنته. لا تسمحي للمنارة بأن تقنعكِ أن الحب يصبح كذبًا لمجرد أننا لا نفهم كيف بدأت الحكاية.
أغمضت ليلى عينيها.
للمرة الأولى منذ عودتها إلى القرية، سمحت لنفسها بالبكاء.
عند الظهيرة، ذهبت ليلى إلى غرفة أبيها.
كانت الغرفة مغلقة منذ وفاته، ولم تدخلها إلا مرات قليلة. احتفظت الأم بمفتاحها، لكنها لم تمنع ليلى يومًا من الدخول؛ كانت تقول إن بعض الغرف تحتاج إلى وقت قبل أن يستطيع أصحابها فتحها.
هذه المرة، لم تبحث ليلى عن الرسائل أو الدفاتر.
بحثت عن شيء لم يذكره أحد: سجلّ الميلاد.
وجدته في صندوق بين الكتب القديمة، مع أوراق رسمية وصور عائلية.
فتحت الصفحة التي تحمل تاريخ ميلادها.
كان الاسم واضحًا: ليلى.
وتحته اسم أبيها وأمها.
لكن تاريخ التسجيل كان بعد ولادتها المعلنة بثلاثة أشهر.
لم يكن ذلك دليلًا على شيء وحده، فقد تتأخر الإجراءات، لكن الورقة المرفقة بالسجل كانت أكثر غرابة.
شهادة ولادة تحمل التاريخ نفسه، غير أن خانة اسم الأم بقيت فارغة، وخانة اسم الأب احتوت على اسم واحد:
آدم.
حدقت ليلى في الورقة.
ثم قلبتها.
على ظهرها، كُتبت جملة بخط أبيها:
«لم أستطع أن أكون أباها في المرة الأولى. سأكون أباها في المرة الثانية، مهما طلبت المنارة في المقابل.»
سمعت ليلى صوتًا خلفها.
— كنت أعرف أنكِ ستجدينها.
التفتت.
كانت أمها واقفة عند الباب.
— لماذا كُتب اسم آدم هنا؟
اقتربت الأم وأخذت الورقة من يدها، ثم أعادتها إليها.
— لأن آدم هو من حملكِ خارج المنارة.
— لكنه قال إنني كنت في السادسة حين اختفيت.
— ربما كان ذلك ما تتذكرينه. وربما كان ذلك ما سمحوا لكِ بتذكره.
— أمي، هل كان آدم أبي؟
ارتجفت شفتا الأم.
— لا أعرف.
تراجعت ليلى خطوة.
— مرة أخرى، لا تعرفين!
— لأنني لم أكن هناك حين بدأت الحكاية! كل ما أعرفه أن والدكِ عاد في تلك الليلة وهو يحمل طفلة، وأن آدم كان يبكي، وأنه قال جملة واحدة: «هذه المرة، لن أسمح لهم بأخذها».
— من هم؟
نظرت الأم إلى النافذة.
— الذين يعيشون خلف الباب.
في المساء، عادت ليلى إلى الشاطئ.
كانت تريد رؤية المنارة في وضح النهار، لتتأكد أنها موجودة بالفعل، وليست مجرد انعكاس أو حيلة من حيل الذاكرة.
لكن البحر كان هادئًا، والشاطئ خاليًا، ولم يظهر في الأفق سوى خط رمادي يفصل الماء عن السماء.
جلست على صخرة قريبة، وأخرجت المفتاح النحاسي.
تأملته طويلًا.
كان الهلال المحفور عليه قد فقد لمعانه الأزرق، لكن عندما مررت إصبعها فوق العين الصغيرة في وسطه، سمعت همسًا واضحًا:
— ليلى.
رفعت رأسها.
لم يكن هناك أحد.
عاد الصوت:
— إذا أردتِ معرفة من تكونين، فعليكِ أن تتذكري الليلة التي اخترتِ فيها اسمي.
أغلقت أصابعها على المفتاح.
— آدم؟
— لا.
كان الصوت مختلفًا.
أعمق، وأكثر هدوءًا، كأنه صادر من مكان بعيد تحت الماء.
— أنا من تركتِه خلف الباب.
ثم ظهر أمامها انعكاس طفلة صغيرة على سطح البحر.
كانت ترتدي ثوبًا أبيض، وشعرها مربوط بشريط أزرق. لم تكن تنظر إلى ليلى، بل إلى شيء يقف خلفها.
استدارت ليلى بسرعة.
لم تجد أحدًا.
عادت إلى الماء.
كانت الطفلة ترفع يدها، وفي كفها مفتاح نحاسي مطابق للمفتاح الذي تحمله ليلى.
ثم قالت:
— لقد وعدتِني أن تعودي.
انقطع الانعكاس.
وفي المكان الذي كانت فيه الطفلة، ظهرت دائرة صغيرة من الضوء الأزرق.
توسعت ببطء، حتى صارت كعين مفتوحة تحت سطح البحر.
شعرت ليلى بأن المفتاح يسخن بين أصابعها.
ثم سمعت دقة واحدة.
دقة ساعة بعيدة.
كانت الدقة الخامسة.
في تلك الليلة، لم تعد ليلى إلى غرفتها مباشرة.
دخلت غرفة أبيها، وأغلقت الباب، ثم وضعت المفتاح فوق المكتب.
فتحت الدفتر الأخضر على الصفحة الأخيرة، وبدأت تقرأ الكلمات من جديد.
«في المرة الأولى فقدتَ اسم أمك.
في المرة الثانية فقدتَ صوت مريم.
وفي المرة الثالثة، ستفقد السبب الذي يجعلك ترغب في العودة.»
كانت الكلمات موجهة إلى آدم.
لكن ليلى لاحظت الآن أن هناك سطرًا إضافيًّا أسفل الصفحة، مخفيًّا تحت بقعة حبر قديمة.
قربت الورقة من المصباح.
ظهرت الكلمات ببطء، وكأن الحبر يعود إلى الحياة:
«أما الطفلة، فقد دخلت الغرفة الثالثة عشرة مرتين.
في المرة الأولى، خرجت باسم لم يكن اسمها.
وفي المرة الثانية، خرجت بأمٍّ لم تكن أمها.
وفي المرة الثالثة، ستخرج بلا ذاكرة، أو لن تخرج أبدًا.»
تراجعت ليلى عن المكتب.
لم يكن أحد يكتب هذه التحذيرات ليخيفها فحسب.
كان هناك من يعرف ما سيحدث.
وكان هناك من حاول تغييره.
سمعت صوتًا خافتًا عند الباب.
— ليلى؟
كان صوت أبيها.
تجمدت.
تذكرت القاعدة الثانية: لا تجب عن أي صوت يناديك باسمك من خلف باب مغلق.
ابتعدت عن الباب.
عاد الصوت:
— ابنتي، افتحي الباب. أنا هنا.
أغمضت عينيها.
— أنت لست أبي.
ساد الصمت.
ثم جاء صوت آخر، هذه المرة من داخل الغرفة نفسها:
— أحسنتِ.
فتحت عينيها.
كان آدم يقف قرب النافذة.
لم يكن يبدو كما رأته آخر مرة.
كان شاحبًا، وملابسه مبللة، وعلى معصمه أثر أسود يشبه الحرق. لكنه كان واقفًا بثبات، وعيناه تتابعانها كأنهما تعرفانها جيدًا.
ركضت ليلى نحوه، ثم توقفت قبل أن تلمسه.
— هل تتذكرني؟
نظر إليها طويلًا.
— أتذكر اسمكِ.
— ووجهي؟
— نعم.
— وأين التقينا أول مرة؟
ابتسم ابتسامة صغيرة.
— قرب الشاطئ، عند الضوء الأزرق.
شعرت ليلى بالارتياح، لكنها لم تسمح لنفسها بالاطمئنان الكامل.
— وماذا حدث بعد ذلك؟
اختفت ابتسامته.
— رأيتُ مريم.
— ثم؟
— ثم نسيتُ لماذا جئتُ إلى المنارة.
اقتربت ليلى خطوة.
— هل استعدت ذاكرتك؟
هز رأسه.
— استعدت جزءًا منها.
— وأين كنت طوال هذه المدة؟
نظر إلى المفتاح فوق المكتب.
— في الغرفة التي لا تحتفظ إلا بالأشياء التي لا نستطيع تذكّرها.
— هل رأيت مريم؟
لم يجب مباشرة.
ثم قال:
— رأيتُها، لكنها لم تكن وحدها.
شعرت ليلى بأن قلبها يضرب بعنف.
— من كان معها؟
أجاب آدم:
— طفلة.
— نور؟
رفع رأسه فجأة.
— من أخبركِ بهذا الاسم؟
— أمي.
تغير وجهه.
— إذن بدأت تتذكر.
— تتذكر ماذا؟
اقترب آدم من المكتب، وأخذ الدفتر الأخضر.
— نور لم تكن ابنة مريم وحدها. كانت ابنة الوعد الذي قطعناه نحن الثلاثة.
— نحن الثلاثة؟
— مريم، وأنا، ووالدكِ.
توقف، ثم أضاف:
— كنا نعتقد أن بإمكاننا إنقاذ طفلة من المنارة. لكننا لم نفهم أن الطفلة لم تكن محاصرة داخلها، بل كانت تحرس شيئًا في داخلها.
— ماذا؟
نظر آدم إلى ليلى.
— الباب الثالث عشر لم يكن مغلقًا ليمنعنا من الدخول.
— لماذا إذن؟
— كان مغلقًا ليمنع شيئًا من الخروج.
مدّ آدم يده نحو المفتاح.
وقبل أن يلمسه، انطفأ المصباح.
ظهرت على الجدار خلفه دائرة زرقاء، وفي وسطها انعكست صورة امرأة تقف في ممر طويل.
كانت تشبه ليلى، لكن شعرها كان أطول، وعيناها غارقتين في حزن عميق.
قالت المرأة:
— آدم، لا تخبرها بما حدث في المرة الثالثة.
تراجع آدم، وأطبق فكيه.
صرخت ليلى:
— من هذه؟
لم يجب.
اقتربت المرأة من الدائرة، حتى صار وجهها واضحًا.
كانت ليلى نفسها.
ليلى في المستقبل.
قالت المرأة:
— لقد وعدتني ألا تعيدها إلى المنارة.
نظر آدم إلى الانعكاس.
— لم أفعل.
ابتسمت المرأة بمرارة.
— أنت لا تعرف حتى أنك فعلت.
ثم التفتت إلى ليلى.
— اسمعيني جيدًا. لا تذهبي إلى المنارة مع آدم. لا تثقي بمريم. ولا تفتحي الباب الثالث عشر، مهما سمعتِ صوت أبيكِ خلفه.
اقتربت ليلى من الجدار.
— لماذا؟
ارتجفت شفتا المرأة.
— لأنكِ حين تفتحينه، ستتذكرين من كنتِ قبل أن تصبحي ليلى.
— ومن كنتُ؟
وضعت المرأة كفها على الجدار.
— كنتِ الشخص الذي أغلق الباب على آدم.
ساد الصمت.
ثم قالت المرأة، بصوت انكسر في نهايته:
— وكنتِ الشخص الذي أحبّه، قبل أن تنسي أنكِ أحببتِه.
انطفأت الدائرة الزرقاء.
وبقيت ليلى واقفة أمام الجدار، عاجزة عن الحركة.
أما آدم، فقد جلس على الكرسي، ووضع رأسه بين يديه.
قال بصوت خافت:
— لقد تذكرت الآن.
اقتربت ليلى منه.
— ماذا تذكرت؟
رفع وجهه إليها.
كانت عيناه دامعتين.
— أنا من طلب منكِ أن تغلقي الباب.
في الخارج، بدأت ساعة القرية تدق.
دقة واحدة.
ثم الثانية.
ثم الثالثة.
نظر آدم نحو النافذة.
— لم يبقَ لدينا وقت.
— لماذا؟
وقف، وأمسك بالمفتاح النحاسي.
— لأن المنارة لن تنتظر اكتمال القمر هذه المرة.
— وماذا ستفعل؟
فتح آدم الباب، ثم التفت إليها.
— سأعيد مريم إلى المكان الذي تنتمي إليه.
— وماذا عن نور؟
توقف.
للمرة الأولى، ظهر الخوف الحقيقي في عينيه.
— نور ليست في المنارة الآن.
— أين هي إذن؟
نظر إليها طويلًا، ثم قال:
— إنها في داخلكِ.
شعرت ليلى بأن الهواء اختفى من الغرفة.
— ماذا تقصد؟
اقترب منها، ووضع المفتاح في كفها.
— عندما دخلتِ الغرفة الثالثة عشرة للمرة الأولى، لم تأخذي منها ذكرى. أخذتِ منها شخصًا.
— نور؟
أومأ.
— لم تكن الطفلة التي خرجت مع والدكِ. كانت الطفلة التي تركتِها خلف الباب.
— لكنني لم أدخل المنارة في حياتي!
— هذا ما تتذكرينه.
نظر إلى عينيها، وقال بهدوء مؤلم:
— أنتِ لا تتذكرين البداية، يا ليلى. لأن البداية لم تحدث في حياتكِ هذه.
ثم أضاف:
— لقد بدأت قبل أن تولدي.
في تلك اللحظة، دقت الساعة الدقة السابعة.
وانفتح باب غرفة أبيها وحده.
جاء من خلفه صوت طفلة صغيرة:
— أمي… هل ستتركينني مرة أخرى؟
تجمدت ليلى.
لم يكن الصوت قادمًا من الممر.
كان قادمًا من داخلها.
ومن مكان عميق في ذاكرتها، عاد إليها مشهد خاطف: يد صغيرة تتشبث بيدها، باب أزرق يُغلق، وآدم يصرخ باسمها من الجهة الأخرى.
ثم سمعت صوتها هي، صوت طفلة في السادسة:
— سامحيني يا نور. سأعود لأجلك.
وسقط المفتاح من يدها.
على سطحه النحاسي، ظهرت كلمات لم تكن موجودة من قبل:
«الغرفة الثالثة عشرة لا تنتظر المفتاح. إنها تنتظر صاحبتها.»
يتبع في الفصل العاشر: «حين يتذكر القلب» — ستبدأ ذاكرة ليلى في الانفتاح، وستكتشف أن علاقتها بآدم أقدم بكثير مما تخيلت. لكن أول ذكرى ستعود إليها ستكون أيضًا أخطرها: الليلة التي اختارت فيها إنقاذ نفسها، وتركت نور خلف الباب.