NOVELFLEX

العرافة الصامتة

مكان الموت (Place of Death) · بقلم Hossam Obeidat

العرافة الصامتة

تراجع «مونو» خطوتين إلى الوراء والذهول يعتصره، ناظراً إلى الفتى الدامي الملقى عند قدميه، وصاح بنبرة تمزج الحيرة بالاستنكار:

— «ما الذي دهاك بحق الجحيم؟! كيف يستسلم محارب مثلك ويفقد كل بارقة أمل في الحياة؟!»

ظل «هيمون» صامتاً، يحدق في التراب بعينين ميتتين، فاقترب مونو منه وهزه بعنف ونبرته تزداد حدة:

— «انطق! ما الذي أهوى بك إلى هذا الدرك من الهوان؟!»

ارتجفت شفاه هيمون المتورمة، وتلعثمت الكلمات في حنجرته قبل أن تخرج نبرته شاحبة تقطر قهراً:

— «تحطمت حياتي عن بكرة أبيها... عشت عمري كله غافلاً لا أعلم عن أصلي شيئاً، ولما انقشع الغمام بالأمس، علمت أن والدي كان سبب فناء أمي، وها هو اليوم يتعقبني لذبحي! أنا... لست سوى نبتة خبيثة، ابن الطاغية الأكبر في هذا الوجود!»

لم يكد هيمون يتم جملته حتى هوت صفعة مدوية من كف مونو على وجهه، تركت أثراً ملتهباً فوق وجنته! صرخ مونو في وجهه بازدراء:

— «استفق من مستنقع اليأس هذا! أأنت طفل رضيع يبكي على حليبه المسكوب؟! تتوسل الموت وتختار الاستسلام لمجرد سر بائس كشفه لك القدر؟! عِش وقاتل وانتقم! خذ بثأرك لنفسك، ولأمك، ولكل قطرة دم أُريقت ظلماً وعدواناً! لقد خاب ظني فيك يا هيمون... حسبتك رجلاً صلباً، لكنني كنت واهماً!»

أشعلت تلك الكلمات شرارة غضب دفين كادت تخمد في صدر هيمون؛ شعر بدمائه تغلي في عروقه، فانتفض واقفاً كالنمر الجريح وسدد لكمة ساحقة إلى فك مونو طرحته أرضاً، وصرخ بصوت زلزل سكون الأحراش:

— «وما أدراك أنت بالألم؟! وما عهدك بالوحدة والشتات؟! ما الذي تفقهه عن مرارة اليأس وسحق الروح؟! من السهل جداً أن ترتدي ثوب الحكيم الواعظ ما دمت تقف خارج دائرة اللهب!»

مسح مونو دماً سال من شفته المشقوقة، واعتدل في جلسته دون أن يبدي غضباً، بل غامت عيناه بحزن سحيق وتمتم:

— «أنا خارج اللهب؟!... النوسامي انتزعوا أبي من بين أحضاننا؛ قيدوه واقتادوه أمام ناظري وأنا فتى عاجز لا أملك سوى البكاء! وتبعه أخي الأكبر ليقتفي أثره في مجاهل الأرض ولم يعد حتى اليوم... وأمي... أمي غابت ذات يوم كالشمس ولم أهتدِ لها إلى أثر!»

ترقرقت عبرات حارقة في عيني مونو، وتحشرج صوته الأجش وهو يتابع:

— «لا تحدثني عن الألم يا هيمون، فقد غرقت في لُججه حتى بت لا أعرف طعماً للنجاة. الفارق الوحيد بيني وبينك هو أنني رفضت الانكسار؛ سأجوب الآفاق بحثاً عنهم حتى أعثر عليهم، وإن استحال اللقاء، فسأحرق بنيراني كل من كان سبباً في شتاتنا!»

ساد المكان وجوم تام؛ خبا الغضب، وتمدد الفتيان على ظهريهما فوق الأعشاب يتأملان قبة السماء، وكل منهما يعيد في قرارة نفسه نسج كلمات الآخر بمرارة وتأمل.

وبعد دقائق بدت كالساعات، كسر هيمون الصمت بصوت خفيض:

— «أنا آسف يا مونو... لم أكن أعلم أنك تتقلب في ذات الجحيم، وربما أشد منه... أعتذر عن لكمتي».

ابتسم مونو بوهن: «لا بأس، فقد بدأتُ بالصفع ونلتُ ما أستحقه».

عاد السكون للحظات، قبل أن يسأل مونو باهتمام:

— «من يكون جيناي هذا حقاً؟ ذلك الذي استدعى كيانات الأرض لتحميك؟»

تنهد هيمون: «كنت أحسبه جدي طيلة عمري، لكنه لم يكن كذلك؛ مع ذلك، هو من رعاني وحماني ورباني كابنه».

اعتدل مونو في جلسته وسأل بفضول حاد: «أهو "نيكرو"؟»

عقد هيمون حاجبيه بدهشة: «ميكرو؟! ما هذا اللفظ؟»

صحح مونو قائلاً: «نيكرو، بالنون! أعني... أهو مستحضر أرواح؟ هل نال تدريبه في أكاديمية الزولفيان العتيقة؟»

رد هيمون بحيرة: «لا علم لي؛ جيناي لغز مغلق من رأسه حتى أخمص قدميه. غير أنني رأيته يسخر عنصر الأرض ببراعة، بل وقضى على شيداش بتقنية حجرية وسلاسل باطنية لم أرَ لها مثيلاً».

شهق مونو وتجحظت عيناه بذهول:

— «قتل شيداش؟! مدير مدرسة الأوليان بنفسه؟! لماذا؟!»

أوضح هيمون بنبرة كئيبة: «شيداش كان تابعاً لمنظمة النوسامي، أتى لاختطافي، ولما قاومته مدرستنا، أباد رفاقي ومعلميّ جميعاً ولم ينجُ من المذبحة سواي أنا وجيناي».

شُلّ لسان مونو لبرهة من هول الفاجعة، ثم تمتم بإدراك جديد: «هذا يفسر أهوالاً كثيرة... لكن إن كان جيناي قادراً على سحق شيداش، فهذا يعني أن طاقته تفوق خيالنا! هيمون... هل يمكنك أن تسأله ليتولى تدريبنا معاً؟»

رمقه هيمون بتعجب: «أنت تلميذ في مدرسة الأوليان الراقية، ما حاجتك لمدرب خارجي؟»

دنا مونو منه وقال بإلحاح: «تلك المدارس لا تمنحك سوى القشور والأساسيات العقيمة؛ القوة الحقيقية التي تصنع الفارق لا تُكتسب إلا بعد التخرج أو بين يدي أستاذ فذ صهرته المعارك. أرجوك، اطلب منه ذلك حين تلقاه».

أومأ هيمون متردداً: «حسناً... سأعرض عليه الأمر متى اجتمعنا».

انتصب مونو وبسط كفه مبتسماً: «اتفقنا إذن! فلنتصافح كرفيقين وغريمين في ميدان تدريب جيناي!»

نهض هيمون وشد على كفه بقوة عارمة جعلت مونو يتأوه بخفة: «لا أضمن قبوله، لكنني أقبل التحدي؛ وجود منافس مثلك سيشعل حماسي بلا شك».

فرك مونو كفه المتألمة وضحك: «والآن... أدعوك لوليمة طعام في منزلي تسد بها جوعك».

ابتسم هيمون لأول مرة منذ دهر: «قبلت دعوتك أيها الزميل».

في تلك الأثناء، داخل مكتب شيداش في مدرسة الأوليان، كان «جيناي» يقف متهجماً وبجانبه الكيان الأثيري «سيمسيما».

قال سيمسيما بصوته الرخيم:

— «المهاجمون الثلاثة كانوا مجرد مرتزقة عاديين، لا يحملون بوادر طاقة استثنائية، وإن كانوا كافيين لسحق الصبيين».

تساءل جيناي بوجوم: «كيف اهتدوا إلى موقع هيمون في هذه المدينة الشاسعة؟ هل يسعك مساعدتي لكشف خيوط تعقبهم؟»

هز سيمسيما رأسه نفياً: «كلا... الاضطرابات تعصف بمملكتنا في "موروديا"، ولن أتمكن من التواصل معك لأشهر قادمة على الأرجح. خذ هذا الخيط الأثيري؛ إنه مربوط بأثر هيمون وسيدلك على مكانه أينما كان. لم يتبقَ في رفقته سوى ثلاثة من تابعيّ المخلصين، ولا أضمن صمودهم إن داهمه خصم أشد بأساً».

قبض جيناي على الخيط الأبيض الدقيق الذي يضاهي خيط العنكبوت، بينما تلاشى سيمسيما وغاص في باطن الأرض.

أطلق الشيخ تنهيدة مثقلة بالهموم وهمس لنفسه:

«مرت أعوام طوال مذ استدعيت قوتي الحقيقية لآخر مرة... أخشى أن طاقتي قد هبطت إلى النصف؛ تُرى هل سأقدر على صون هذا الفتى من أنياب الذئاب المتربصة به؟»

في منزل مونو، كان الفتيان يلتهمان أطباق الطعام بشراهة بالغة حتى كاد هيمون يشرق بلقمته من فرط الجوع والسرعة.

تساءل مونو وهو ينقل بصره بقلق: «كيف سيعثر عليك جيناي في هذه المدينة؟ وهل تظن أنك قادر على إقناعه؟ هل أشرع في حزم أمتعتي أم أتريث؟»

رد هيمون وفمه ملآن: «لمَ كل هذا العجلة؟ سنطرح الأمر أمامه ونرى ما تسفر عنه الأقدار».

ألح مونو: «هذا الأمر سيرسم مجرى حياتي القادمة! لا بد من خطة محكمة لإقناعه!»

هز هيمون رأسه مبتسماً: «لا أطيق الحسابات المعقدة، أفضل الارتجال دوماً... دع الأمر لي وسأبهرك».

ما إن فرغا من الطعام حتى تمدد هيمون على الأرض متنهداً: «والآن... أحتاج إلى غفوة قصيرة تلملم شتات جسدي».

وقبل أن يغمض جفنيه، دوت ضربات عنيفة ومريبة على باب المنزل!

انتفض مونو متوجساً وصاح نحو الرواق: «من بالباب؟»

لم يأتِ رد من الخارج، فتبادل الفتيان نظرات الحذر وتأهبا لأي هجوم مباغت، حتى شق السكون صوت جهوري مألوف:

— «أنت هنا يا هيمون؟»

تنفس الفتى الصعداء وفتح الباب على مصراعيه: «نعم يا جيناي... كنا نترقب وصولك!»

وقف الشيخ على العتبة ممتنعاً عن الدخول، وقال بلهجة قاطعة:

— «هيا بنا بلا إبطاء! يجب أن نغادر فريشيا فوراً، لم تعد هذه المدينة مأوى آمناً لنا».

ثبت هيمون في مكانه وقال بحزم مباغت: «لن أخطو معك خطوة واحدة إلا بشرط!»

تفرس فيه العجوز بهدوء: «وما شرطك؟»

رد الفتى: «أنتحدث على الأعتاب؟ تفضل بالدخول أولاً».

أفسح مونو الطريق بأدب: «شرفنا بدخولك يا سيدي».

خطا جيناي إلى الداخل وجالت عيناه في أرجاء المكان، ثم التفت إلى الفتى: «تكلم يا هيمون، ما في جعبتك؟»

أخذ هيمون نفساً عميقاً وأعلن بعينين تشتعلان إصراراً:

— «حزمتُ أمري ولن أتراجع؛ إن كان ساريو يسعى لقتلي فلن أقف مكتوف اليدين أنتظر مقصلته، ولن أختبئ خلف ظهر أحد ليدافع عني! أريد أن أشتد وأمتلك القوة الكافية لحماية نفسي... ولأغرس سيفي في صدر ساريو حين يجمعنا اللقاء!»

اتسعت عينا جيناي بذهول: «تريد قتل ساريو؟! أنت؟!»

تابع هيمون بثبات لا يلين: «نعم، أنا! أعلم أن الأمر يبدو كدرب من دروب المحال، لكنني أطلب منك أن تدربني لتصقل قوتي... وشرطي ألا تدربني وحدي، بل تقبل مونو معي تلميذاً ونداً!»

شخص بصر جيناي نحو مونو وقال بصرامة: «حتى وإن وافقتُ على تدريبك، فلمَ قد أثقل كاهلي بتدريب غريب لا أعرفه؟!»

رد هيمون بحزم: «هذا شرطي الوحيد والفاصل لمرافقتك إلى أي بقعة تختارها».

علق الشيخ متهكماً: «بل هما شرطان؛ أن أدربك، وأن أدرب هذا الصبي».

ابتسم هيمون: «إنه شرط واحد بروحين: أن تدربنا معاً».

دنا جيناي من مونو، وسأله بوقار فاحص: «ما اسم والدك يا بني؟»

أجاب مونو: «جراندل».

تابع الشيخ: «والدك ليس من رعايا هذه الديار، أليس كذلك؟»

أومأ مونو: «صحيح، أخبرتني أمي أننا نزحنا من إمبراطورية ريتشينور مذ كنت طفلاً صغيراً».

صمت جيناي لبرهة متأملاً، ثم نطق بقراره:

— «حسناً... أوافق، ولكن بشريطة واحدة؛ أن تجتازا اختباري بنجاح، وأظن أن هذا عين الإنصاف».

تهللت أسرار الفتيين بفرح غامر، وانطلق مونو يركض نحو غرفته صائحاً: «أمهلاني دقائق معدودة لأحزم حقائبي، لن أتأخر!»

جلس هيمون وجيناي في صمت مؤقت بانتظاره، فمال العجوز نحو الفتى وهمس بجدية ثقيلة:

— «أحقاً تريد سفك دم والدك؟ أتدرك هول ما تنطق به شفتاك؟»

رد هيمون بنبرة جليدية تقطع كالسكين: «ساريو... سأقتل ساريو؛ فهذا الطاغية لم يكن أبي في يوم من الأيام!»

تنهد جيناي بأسى: «المهمة تلامس المستحيل يا بني؛ ساريو ليس مجرد مقاتل عادي، ومن ينوي إسقاطه لا بد أن يخلع عنه رداء البشر العاديين».

انقطع حديثهما بعودة مونو حاملاً جعبة سفر ضخمة على كتفه وهتف بابتهاج: «أنا جاهز!»

غير أن نظرات جيناي تسمرت فجأة فوق يد مونو، واعتلت وجهه صدمة ساحقة جعلت شفتيه ترتجفان:

— «من أين ظفرت بهذا الخاتم؟!»

كان خاتماً فضياً عتيقاً، تتوسطه جوهرة زمردية خضراء نُحتت بدقة متناهية على هيئة ثعبان ملتف.

أجاب مونو ببراءة: «إنه خاتم أبي، إرث توارثته عائلتنا كابراً عن كابر».

سأله جيناي بصوت متهدج كأنه يبتلع غصة: «ماذا قلت إن اسم والدك؟»

رد الفتى باستغراب: «جراندل... ما الخطب يا سيد جيناي؟»

استعاد الشيخ رباطة جأشه بصعوبة، وأدار ظهره متكتماً: «لا شيء... اتبعاني؛ سنغادر فريشيا ونتوارى لفترة في الأحراش والغابات الممتدة بين هنا وبين العاصمة أبافيا».

خرج الثلاثة من أطراف المدينة المضاءة متسللين نحو عتمة المجهول، لتنطلق أولى خطواتهم في الدرب الوعر نحو القوة والمصير.

في تلك الليلة ذاتها، وفي قلب العاصمة الإمبراطورية العظمى «أبافيا»، كان القصر الملكي الشامخ ينتصب كجبل أسطوري من الرخام والذهب؛ صرح مهيب تتوجه ثلاث قباب مذهبة تلامس السحاب، ويحرسه برجان شاهقان يطلان على دائرة مائية عميقة تطوق القصر كخندق أزلي، تعبر فوقه أربعة جسور حجرية تؤدي إلى أسوار منيعة تحصن مركز الحكم.

في قاعة العرش الفسيحة، المفروشة بسجاد قرمزي فاخر يمتد من البوابة حتى درجات المنصة، كان الملك يجلس فوق عرشه المرصع، تحيط به هالة جبروت ويحرسه ثمانية من أعتى فرسان النخبة الملكية، أربعة عن يمينه وأربعة عن شماله شاهرين سيوفهم الصامتة.

انفتح الباب العظيم، وتقدم رجل يرتدي زي الاستخبارات الملكية بخطى سريعة، حتى جثا على ركبتيه عند حافة السجاد الأحمر وطأطأ رأسه بوقار:

— «جلالة الملك المعظم... خادمك رهن إشارتك».

أشار الملك بيده مستفسراً: «انهض يا جيسوك، واطلعني على جلائل الأحداث في أرجاء المملكة».

اعتدل جيسوك وبلع ريقه بتوتر: «نطقت العرافة الصامتة أخيراً بعد سنين من البكم، وأنا أحمل رسالتها النبوئية المباشرة إلى مسامع سموك».

قطب الملك حاجبيه: «انطق بما قالته!»

تلا جيسوك بصوت يرتعد:

— «تقول النبوءة: "لقد جلب الخسوف كائناً سيزلزل أركان عرشك ويدك ملكك دكاً، سيرتعد العالم رعباً من وطأة خطواته، وستتساقط التيجان عن رؤوس الملوك، وتتهاوى الهامات تحت نصله كسنابل قمح منحنية أمام المنجل في يوم الحصاد!"»

هدر الملك بسخرية لا تخلو من توجس: «وما مغزى هذا الخبل المنثور؟!»

أوضح جيسوك مسرعاً: «لا فقه لي بتأويل الكلمات يا مولاي، غير أن تقاريرنا السرية أفادت بأن فتى مغموراً في أكاديمية اللوريان النائية تفجرت لديه طاقة خارقة مجهولة عقب الخسوف المشؤوم مباشرة، وفي صبيحة اليوم التالي أُبيدت مدرسته بأكملها، وهو الآن طريد متوارٍ برفقة جده العجوز!»

انتفض الملك في جلسته: «أين أثره الآن؟! وما مدى خطورته على التاج؟!»

أجاب جيسوك: «لم نحدد موقعه بعد، وجواسيسي يمشطون الديار شبراً بشبر... غير أن الأدهى هو أن عيون النوسامي تبحث عنه بجنون أيضاً!»

وثب الملك «أدوسا» عن عرشه كالمارد الهائج، وهوى بصولجانه المذهب على الأرض الرخامية فزلزل جنبات القاعة، وصرخ بأعلى صوته بنبرة تفيض بطشاً وغروراً:

— «أنا الملك أدوسا بن الملك فادوس العظيم! يهدد ملكي صبي حقير مجهول الهوية؟! أريد رأسه حياً أو ميتاً بأي ثمن كان! تحرك فوراً يا جيسوك، واصطحب معك ثلاثة من فرسان حرسي الملكي واجلبوا لي عنقه، وإن استطعتم ائتوني به حياً لأقتله بيدي هاتين وأروي كبريائي! إياكم أن يسبقكم إليه ذئاب النوسامي، وإلا فإن رؤوسكم جميعاً ستكون الثمن! فلتؤجل كل شؤون الدولة الكبرى حتى يُباد هذا الفتى عن وجه الأرض... هياااااااااا، تحركوا فوراً!»

انحنى جيسوك برعب وارتعدت فرائصه أمام فوران غضب الملك، وصرخ بصوت خاضع قبل أن ينسحب مسرعاً:

— «أمرك مطاع يا مولاي!»