الفصل الرابع: مكتبة الذكريات المنسيّة
«أيّ واحدٍ منكم هو المفتاح الثالث؟»
ظلّ السؤال معلّقاً في الهواء، ولم يُجب أحد.
كان أزرايل ينظر إلينا بوجهٍ جامد، لكن عينيه الفضيتين لم تكونا هادئتين كما بدا. أما إيريان، فقد أدار نظره نحوي للحظة، ثم أشاح بوجهه وكأن السؤال لا يعنيه.
نيرفان وحده لم ينظر إلى أحد.
كان يحدّق في الورقة التي تحمل العبارة الأخيرة، ويداه مشدودتان إلى جانبيه.
قلت وأنا أحاول السيطرة على ارتجاف صوتي:
«لماذا تنظرون إلى بعضكم هكذا؟ هل تعرفون شيئاً لا أعرفه؟»
أجاب إيريان ببرود:
«في هذه الدار، معرفة الحقيقة ليست دائماً أمراً جيداً.»
التفتُّ إليه بغضب.
«توقّف عن قول هذه الجمل الغامضة! أمي محتجزة في مكان لا أعرفه، وهناك ثلاثة مفاتيح للوصول إليها، وأنتم تتصرفون وكأنني جئت لأحلّ لغزاً مسلياً!»
لم يردّ.
لكن نيرفان رفع رأسه أخيراً وقال:
«لورين، لا أحد يريد أن يؤذيك.»
ضحكت بمرارة.
«غريب. الجميع هنا يقول ذلك، ومع ذلك لا يخبرني أحد بالحقيقة.»
تقدّم أزرايل نحو الطاولة، وأعاد الرسالة إلى الكتاب الأزرق، ثم أغلقه بحذر.
«لن نصل إلى الغرفة التي توجد فيها أمكِ بالوقوف هنا وتبادل الاتهامات.»
اقتربت منه.
«إذن أخبرنا أين المفتاح الأول.»
نظر إليّ قليلاً، ثم قال:
«المفتاح الأول محفوظ في مكتبة الذكريات المنسيّة.»
تبادل إيريان ونيرفان نظرة سريعة.
لم أُعِرها اهتماماً هذه المرة.
«وما الذي نبحث عنه هناك؟»
«ذكرى.»
«ذكرى مَن؟»
أجاب أزرايل:
«ذكرى نُزعت من مكانها، ولم يُسمح لها بالعودة.»
شعرتُ بشيء بارد يسري في أطرافي.
«هل لها علاقة بأمي؟»
لم يجب فوراً.
وكان صمته كافياً ليجعلني أعرف الإجابة.
---
خرجنا من الأرشيف، وكان إيريان يسير أمامنا بخطوات ثابتة، بينما بقي أزرايل خلفنا للحظات قبل أن يلحق بنا.
أما نيرفان، فكان يسير إلى جانبي بصمت غير مألوف.
لم أستطع تجاهل ذلك.
«نيرفان.»
«نعم؟»
«أنت تعرف شيئاً عن أمي، أليس كذلك؟»
توقّف للحظة.
«لماذا تسألين؟»
«لأنك منذ أن قرأت الرسالة وأنت تتصرف بطريقة مختلفة. لا تنظر إليّ، وتتجنب الحديث، وكلما ذُكر اسم أمي تبدو وكأنك تحاول تذكّر شيء.»
تنفّس ببطء، ثم قال:
«هناك أمور لم أكن متأكداً منها.»
«مثل ماذا؟»
فتح فمه ليتحدث، لكن صوت إيريان قاطعنا من الأمام:
«وصلنا.»
رفعت رأسي.
كان الممر أمامنا ينتهي بباب طويل مصنوع من خشب أسود، تتوسطه دائرة فضية تشبه تلك الموجودة على غلاف الكتاب الذي وجدته في منزلي.
لكن ما أثار انتباهي لم يكن الباب.
بل الأسماء المحفورة عليه.
آلاف الأسماء، بعضها واضح وبعضها تلاشى حتى أصبح مجرد خدوش باهتة.
اقتربت منه، ومددت يدي لألمس أحدها.
أمسك إيريان بمعصمي قبل أن أصل إليه.
«لا تفعلي ذلك.»
نظرت إلى يده، ثم إلى وجهه.
«هل ستظل تمنعني من لمس كل شيء؟»
ترك معصمي.
«إذا كان ذلك سيُبقيكِ حيّة، نعم.»
لم أعرف إن كان جاداً أم يسخر مني.
لكنني قررت ألا أضيّع وقتي في محاولة فهمه.
تقدّم أزرايل ووضع كفّه على الدائرة الفضية.
تحرّكت الرموز المحفورة على الباب ببطء، وبدأت الأسماء تتوهج واحداً تلو الآخر، حتى صدر صوت عميق من خلف الخشب.
ثم انفتح الباب.
---
لم تكن المكتبة تشبه أي مكان رأيته من قبل.
امتدت الرفوف العالية إلى سقف لم أستطع رؤية نهايته، وامتلأت بمجلدات مختلفة الأحجام والألوان. كانت بعض الكتب تطفو في الهواء، بينما استقرت أخرى داخل خزائن زجاجية، وقد غطّى الغبار أغلفتها.
لكن الغريب حقاً كان الهمس.
أصوات كثيرة تتداخل في المكان.
ضحكات بعيدة، كلمات غير مكتملة، أسماء تُنادى ثم تختفي.
تقدّمت خطوة، فسمعت صوت امرأة تهمس:
«لورين...»
تجمّدت في مكاني.
التفتُّ بسرعة.
«هل سمعتم ذلك؟»
نظر إيريان حوله.
«لا تستمعي إلى الأصوات هنا.»
«لكن أحدهم ناداني!»
أجاب أزرايل:
«هذه مكتبة الذكريات. أحياناً تُصدر الذكريات أصوات أصحابها.»
شعرت بقشعريرة تسري في ظهري.
«هل يمكن أن أسمع ذكرى لأمي؟»
قال:
«يمكنكِ سماع أي ذكرى تركت أثراً في هذه المكتبة. لكن لا يعني ذلك أنها تخصّكِ.»
واصلنا السير بين الرفوف، حتى توقف أزرايل أمام خزانة ضيقة، لا تحمل أي كتاب سوى مجلد صغير ذي غلاف أزرق داكن.
على غلافه ظهرت كلمة واحدة:
المنسيّة.
قال أزرايل:
«المفتاح الأول لا يُمنح لمن يبحث عنه، بل لمن يستطيع الوصول إلى ما نُسي.»
اقتربت من الكتاب.
«وماذا عليّ أن أفعل؟»
«ستعرفين عندما يختاركِ.»
لم تعجبني إجابته.
في الحقيقة، بدأت أشعر أن سكان هذه الدار يتحدثون بلغة لا تحتوي على إجابات مباشرة.
مددت يدي نحو الكتاب.
وفي اللحظة التي لمست فيها غلافه، انطفأت المصابيح المعلقة فوقنا.
اختفى الرف.
اختفى الممر.
واختفى صوت أنفاسي.
---
وجدت نفسي واقفة في مكان مختلف.
كان الضوء خافتاً، والهواء يحمل رائحة الخشب القديم والزهور البيضاء.
نظرت حولي.
غرفة صغيرة، جدرانها بلون عاجي، وستائرها تتحرك بفعل نسيم خفيف يتسلل من نافذة مفتوحة.
لم أكن أعرف هذا المكان.
لكنني شعرت أنني رأيته من قبل.
خطوت ببطء نحو الطاولة الموجودة قرب النافذة.
كان فوقها صندوق خشبي صغير، وبجانبه مشبك شعر فضي على شكل زهرة.
مددت يدي إليه.
وفجأة سمعت ضحكة.
ضحكة امرأة.
ضحكة دافئة، قريبة، جعلت قلبي ينقبض دون أن أفهم السبب.
استدرت.
كانت هناك امرأة تقف قرب النافذة، تحمل طفلة صغيرة بين ذراعيها.
لم أستطع رؤية وجهها بوضوح، فقد كان الضوء يغمر ملامحها.
لكنني استطعت رؤية شعرها الطويل، ويدها التي كانت تمرّر أصابعها بحنان على شعر الطفلة.
قالت المرأة بصوت هادئ:
«عندما تكبرين يا صغيرتي، لا تسمحي لأحد أن يختار حياتكِ بدلاً منكِ.»
ابتسمت الطفلة.
ثم رفعت يدها الصغيرة ولمست وجه المرأة.
شعرت أن شيئاً بداخلي يتحطم.
لماذا يبدو هذا الصوت مألوفاً إلى هذا الحد؟
ولماذا أشعر أنني أعرف تلك الطفلة؟
اقتربت خطوة أخرى.
«من أنتِ؟»
لم تلتفت المرأة.
كررت سؤالي بصوت أعلى:
«من أنتِ؟»
عندها أدارت رأسها ببطء.
وللمرة الأولى، رأيت جزءاً من وجهها.
عينان تشبهان عينيّ.
وابتسامة ظننت أنني نسيتها.
كانت أمي.
تراجعت خطوة، ووضعت يدي على فمي.
«أمي...؟»
لكن الصورة بدأت تتلاشى.
ركضت نحوها.
«انتظري! لا تذهبي!»
اختفت المرأة، واختفت الطفلة، ولم يبقَ سوى مشبك الشعر الفضي فوق الطاولة.
أمسكته بسرعة.
وفجأة دوّى صوت داخل رأسي:
«هذه ليست ذكرى لكِ وحدكِ.»
ثم ظهر صوت آخر، أكثر عمقاً:
«لكنكِ ستدفعين ثمن تذكّرها.»
---
عدت إلى المكتبة فجأة، وكدت أسقط على الأرض.
أمسك إيريان بكتفي قبل أن أفقد توازني.
«لورين!»
ابتعدت عنه وأنا ألتقط أنفاسي.
«رأيتها...»
اقترب نيرفان.
«مَن؟»
نظرت إليه، وكانت عيناي ممتلئتين بالدموع.
«أمي.»
تغيّر وجهه.
أما أزرايل، فقد أغمض عينيه للحظة، وكأنه كان ينتظر سماع هذه الكلمة.
قلت بسرعة:
«كانت تحمل طفلة... أعتقد أنها كنت أنا. كانت تتحدث إليّ، لكنني لم أستطع سماع كل شيء. ثم اختفت.»
سأل إيريان:
«هل لمستِ شيئاً؟»
فتحت كفّي.
كان مشبك الشعر الفضي لا يزال هناك.
تراجع أزرايل خطوة صغيرة عندما رآه.
«مستحيل...»
نظرت إليه.
«ما الأمر؟»
لم يجب.
أخذ المشبك مني بحذر، وتأمله تحت الضوء.
«هذا المشبك كان يخص إليان.»
«أمي؟»
أومأ.
«كانت ترتديه دائماً قبل اختفائها.»
شعرت أن قلبي بدأ يخفق بسرعة.
«إذن كانت الذكرى حقيقية! لم تكن مجرد وهم!»
قال أزرايل:
«كانت حقيقية، لكن هناك شيئاً لا أفهمه.»
«ما هو؟»
رفع عينيه إليّ.
«لماذا ظهرت لكِ ذكرى لم يكن من المفترض أن تصل إليكِ؟»
وقبل أن أجيبه، سمعنا صوت ارتطام قوي من نهاية المكتبة.
استدرنا جميعاً.
كان أحد الكتب قد سقط من الرف، وانفتح على صفحة فارغة.
ثم بدأت الكتابة تظهر فوقها، حرفاً بعد حرف.
اقترب نيرفان منها، لكن إيريان أمسك بذراعه.
«لا تلمسه.»
قال نيرفان بانفعال:
«ابتعد عني.»
نظر إليه إيريان بحدة.
«قلت لا تلمسه.»
تدخل أزرايل بينهما.
«كفى. دعونا نرى ما الذي كُتب.»
كانت الكلمات قد اكتملت.
«من يستعيد ذكرى منسيّة، يفقد مكاناً لها في ذاكرته.»
حدّقت في العبارة.
«ماذا يعني هذا؟»
لم يُجب أحد.
ثم شعرت بصداع مفاجئ، كأن شيئاً يحاول انتزاع فكرة من رأسي.
وضعت يدي على جبيني.
«هناك شيء... لا أستطيع تذكّره.»
اقترب نيرفان بسرعة.
«لورين، ما الذي حدث؟»
حاولت الإجابة.
كنت أعرف أنني نسيت شيئاً، لكنني لم أستطع تحديده.
نظرت إلى وجوههم واحداً تلو الآخر.
«أنا... كنت أتذكر شيئاً قبل قليل.»
سأل إيريان:
«ماذا كنتِ تتذكرين؟»
أغمضت عيني محاوِلة استعادة الصورة.
النافذة.
المرأة.
الطفلة.
صوت أمي.
ثم...
لا شيء.
فتحت عينيّ ببطء.
«لا أعرف.»
نظر أزرايل إلى الكتاب المفتوح، ثم قال بصوت منخفض:
«لقد أخذت المكتبة شيئاً منكِ.»
صرخت:
«أي شيء؟!»
أجاب:
«لا يمكننا معرفة ذلك الآن.»
«كيف لا تعرفون؟ لقد أخذت شيئاً من ذاكرتي!»
قال إيريان:
«لهذا حذّرتكِ من لمس أي شيء.»
التفتُّ إليه بغضب.
«لم تخبرني أنني سأفقد ذكرى!»
«لأنني لم أكن أعرف أي ذكرى ستختارها المكتبة.»
تدخل نيرفان:
«ربما لم تأخذ ذكرى مهمة.»
نظر إليه أزرايل نظرة جعلته يصمت.
ثم قال:
«لا توجد ذكرى غير مهمة يا نيرفان.»
---
اقترب أزرايل من الخزانة مرة أخرى.
كان الكتاب الأزرق قد اختفى، لكن مكانه أصبح خالياً، وفي وسط الرف ظهرت فتحة صغيرة على شكل مفتاح.
وفوقها ظهرت كلمات جديدة:
«ما نُسي لا يعود كما كان.»
مدّ أزرايل يده نحو الفتحة، لكنه لم يجد شيئاً.
قال إيريان:
«المفتاح لم يظهر بعد.»
أجابه أزرايل:
«لأنها لم تستعد الذكرى كاملة.»
التفتُّ إليهما.
«ماذا تقصد؟ لقد رأيت أمي!»
قال أزرايل:
«رأيتِ جزءاً منها فقط. المكتبة لا تمنح المفتاح لمن يرى صورة، بل لمن يتذكر الحقيقة التي أخفتها الذكرى.»
نظرت إلى مشبك الشعر في يدي.
«وكيف أتذكر شيئاً لا أعرف أنني نسيته؟»
ساد الصمت.
ثم تحدث نيرفان بصوت خافت:
«ربما أستطيع مساعدتها.»
التفت إليه إيريان فوراً.
«لا.»
«إيريان، ليس لدينا وقت.»
«قلت لا.»
تقدمت بينهما.
«ما الذي يحدث؟»
لم ينظر نيرفان إليّ، بل ظل يحدّق في إيريان.
«هناك شيء لم أخبرها به.»
شعرت ببرودة تسري في صدري.
«ماذا؟»
أجاب أزرايل هذه المرة:
«ليس هنا.»
ضحكت بذهول.
«ليس هنا؟ هل ستؤجلون كل شيء إلى مكان آخر أيضاً؟»
اقترب نيرفان مني أخيراً.
«لورين، عندما كنتِ صغيرة، كنتِ تذكرين أمكِ كثيراً. لكن بعد ذلك... توقفتِ فجأة.»
تجمدت.
«وماذا يعني ذلك؟»
«كنتِ تسألين عنها، ثم بدأتِ تتصرفين وكأنكِ لم تعرفيها أبداً.»
هززت رأسي.
«هذا غير صحيح. كنت أعرف أنها ماتت.»
قال نيرفان:
«أعرف ما قيل لكِ. لكنني أتحدث عن شيء آخر.»
انتظرت أن يكمل.
لكنه لم يفعل.
شعرت بالغضب يتصاعد داخلي.
«نيرفان، لا تجعلني أندم على ثقتي بك.»
خفض رأسه.
وفي تلك اللحظة، صدر صوت خفيف من الخزانة.
استدرنا.
كانت الفتحة الصغيرة قد بدأت تتوهج بضوء فضي، وشيء ما ظهر داخلها.
مفتاح صغير، بلون الفضة المعتّقة، تتوسطه زهرة تشبه الزهرة الموجودة على مشبك أمي.
اقتربت منه ببطء.
قال أزرايل:
«لقد حصلتِ عليه.»
مددت يدي وأخذت المفتاح.
كان بارداً بشكل غريب، لكن ما إن استقر في كفّي حتى ظهرت عليه كتابة دقيقة.
«الذكرى الأولى لم تكن لكِ.»
حدقت في الكلمات.
«ماذا يعني هذا الآن؟»
لم يجب أزرايل.
أما إيريان، فقد بدا كأنه يعرف تماماً ما تعنيه العبارة.
اقتربت منه.
«أنت تعرف شيئاً.»
قال:
«ليس الآن.»
«إيريان!»
لكنه لم ينظر إليّ.
وفجأة انطفأ الضوء الفضي من المفتاح، وظهرت على سطحه صورة صغيرة.
صورة طفلة تقف أمام باب خشبي.
كانت ترتدي فستاناً أبيض، وتمسك بيد امرأة لا يظهر وجهها.
وفي أسفل الصورة كُتبت جملة واحدة:
«في ذلك اليوم، لم تكن لورين وحدها في الغرفة.»
شعرت بأن أنفاسي توقفت.
رفعت رأسي ببطء نحو نيرفان.
كان شاحب الوجه.
أما أزرايل، فقد نظر إلى إيريان نظرة حادة، ثم قال:
«لقد بدأت الذكرى الثانية تظهر قبل أوانها.»
سألته:
«أي ذكرى ثانية؟»
لم يجب.
لكن إيريان تقدّم نحوي، وأخذ المفتاح من يدي للحظة، ثم أعاده إليّ.
قال بصوت منخفض:
«من الآن فصاعداً، لا تثقي بكل ما ترينه في هذه الدار.»
نظرت إليه.
«حتى الذكريات؟»
توقف للحظة.
ثم قال:
«خصوصاً الذكريات.»
وفي تلك اللحظة، سمعنا صوتاً قادماً من خلف الرفوف.
صوت امرأة.
هادئاً، واضحاً، ومألوفاً إلى حدّ جعل قلبي يوشك أن يتوقف.
«لورين...»
استدرت بسرعة.
لم يكن هناك أحد.
لكن الصوت عاد مرة أخرى:
«لا تبحثي عن المفتاح الثاني...»
تجمدت في مكاني.
ثم همست المرأة بكلمات جعلت أزرايل يتراجع خطوة، وجعلت نيرفان يغمض عينيه.
«ابحثي عمّن كان معكِ في الغرفة يوم اختفائي.»
وانطفأت جميع الأضواء.
لم أعد أرى شيئاً.
لكنني شعرت بيد تمسك بيدي، وبصوت إيريان يهمس بالقرب مني:
«لا تتحركي، لورين.»
ثم سمعت صوت نيرفان من الجهة الأخرى.
«ابتعد عنها يا إيريان.»
وفي الظلام، أدركت أن أحدهما كان يخفي عني ذكرى لا تخص أمي وحدها...
بل تخصّني أنا ايضا...
مڪتبه الذكريات المنسيه....
الصفحة الأخيرة | The Last Page · بقلم ✦ 𝑬𝒍𝒍𝒂𝒓𝒂 | إيـلـارا ✦