NOVELFLEX

عَقَبة أخيرة

تجربة التعايش في القاع · بقلم Novelist Mo

مازال بعض الناس يفكرون في البطل ويوجهون إليه مشاعرهم وطاقاتهم مما جعل طاقته تتزايد وتشتد هالته، ولاحظ ذلك ملك التجسيد وقال:"لا أعلم أي حيلة قد استخدمتَ لتزداد قوة، ولكن لا يهم فلن تستطيع هزيمتي بينما معي هذان السيفان.

يستعمل البطل الإخفاء على ذراعيه فقط وظل يلكمه بسرعة في مناطق مختلفة والملك بالكاد يصد اللكمات بدون رد الهجوم، ثم أبعده البطل قليلًا للوراء وأطلق وابل من الشفرات التي مع محاولة صد بعضها دفعته للخلف أكثر، ومازال البطل يستقبل بعض الطاقة القليلة من الناس، ثم قرر بعد قليل من التفكير أن يزيل التخفي من ذراعيه ويستخدم أقصى قوته في الهجوم القادم وأن يضع حياته على المحك، ثم كثف طاقته حول جسمه وانطلق بسرعة نحو الملك الذي علّق على مجهوده المبذول قائلًا:"لن يجدي هذا معي ..."، ورفع الملك السيفين لأعلى وشبعهما بالطاقة وأضاء السيفان بضوء أصفر ذهبي ساطع وأطلق شفرتين قويتين متقاطعتين كبيرتين؛ مما أدى إلى توسيع مدى الهجوم، وجعلت البطل يتوقف محاولًا الدفاع عن نفسه ولكن تضرر منها كثيرًا

(ملك التجسيد):" إذا لم تكن تلاحظ ذلك فأنا أقوى من ملك الطبيعة؛ لذلك فكر مجددًا قبل أن تتهور وتظن أنك قد تفوز"

(الحُر):"يبدو أنك الذي لم تلاحظ هذا ولكني أقوى منك، فبقاؤك حيًا إلى الآن بسبب سَيفَيك"

كثف البطل الطاقة حول فخذيه ويده اليمنى، فانطلق انطلاقًا انفجاريًا وسدد له لكمة قوية في وجهه تعبر عن مدى كره البطل للملوك قبل أن يستوعب ما حدث، فقُذِف بسرعة واصطدم بالجدار مشققًا إياه ويسهل دمًا يخرج من فمه رذاذًا ومن أنفه يسيل

(الحُر):"أنتم متعجرفون كثيرًا أيها الأوغاد"، وبصق (الحُر) عليه، ولكن وقبل أن يدير ظهره له فجأة يجده واقفًا، "...ماذا يحدث؟! كيف مازلت واقفًا؟!"، ولا يرد عليه الملك، "ما معنى ذلك؟!"، ويرى أن الملك مغمضًا عينيه ويتحرك بصعوبة كالسكير الذي أثقل في شربه بل ربما أشبه بالزومبي، ولا يفهم البطل ماذا يحدث، وفجأة يقوم الملك بإطلاق شفرات عشوائية بسرعة وفي جميع الاتجاهات بطريقة هائجة، ويحاول البطل الدفاع وصد الشفرات التي تهاجمه، "أظن أنني فهمت الأمر...لم أكن أعلم حقًا أن من الممكن للجماد أن يكون له وعي أو أن يسيطر على وعي بشري...حسنًا هذا ليس بالأمر الجلل؛ فالسيفان لا يعقلان ومن السهل التخلص منهما".

ينطلق البطل نحو الملك بينما يصد الشفرات ، ثم فجأة يتوقف الملك وتتوجه الشفرات نحو البطل فقط بدل أن تكون عشوائية، فيحاول أن يتفاداها البطل ويكثف بعض طاقته حوله رجله ؛ ليتحرك بسرعة، وكثف الطاقة المتبقية حول ذراعه الأيمن بأكمله، ثم رفع الملك السيفين لأعلى واستعد لإطلاق شفرتين بقوة كبيرة وذلك بعدما شبعهما بالطاقة مثل ما فعل سابقًا، وعند اقتراب البطل من الملك يلكم السيفين عند نقطة التقائهما بذراعه اليمنى بكل قوته ، والتصادم الذي حدث بين هذين الهجومين العنيفين كان قويًا جدًا، حيث تكسرت الأضية من تحت أرجلهما ومن قوة التصادم والارتداد تشققت الأرضية على جانبيهما وصوت هذا الاصطدام كصوت انفجار قنبلة، وعلى الرغم من صلابة السيفين إلا أن البطل كسرهما بمعاناة، واخترقت قبضته جسد ملك التجسيد عند صدره ، وبذلك يكون قد هزمه تمامًا هذه المرة حقًا.

يشعر البطل بألم شديد في ذراعه الأيمن ويجده مليئًا بالكسور متفتتًا كأن عظام ذراعيه تحولت إلى حبات أرز كثيرة، وينزف بشدة ويقول:"لا أعلم كيف ازددت قوة وأنا في المعركة...لكن لا يهم، يجب عليّ الآن إصلاح الأجهزة؛ حتى لا أواجه الوغد الأخير بحالتي المزرية هذه".

في هذا العالم صناعة الأجهزة يكون عن طريق إحضار المواد الخام التي تريد تصنيعها منه ثم تغلفها بالطاقة وتتخيل كيف ستبدو وما خصائصها وكلما تخيلت تفاصيل أكثر كلما كانت الجودة أفضل ، وعليك إمداد المواد الخام بالطاقة باستمرار أثناء تخيلك وستبدأ المواد الخام بالتشكل وأخذ الهيئة التي تخليتها ويتوقف التصنيع بتوقف إمدادك بالطاقة، وإذا كانت خصائصها المطلوبة معقدة أو صعبة فستسحب كمية كبيرة من الطاقة، وبالتأكيد تصنيع الأجهزة مهمة المانحين، ولكن لم يعرف هذه المعلومات غير مجموعة (الحُر) والملوك، وتصليح الأجهزة يكون بنفس الفكرة، وأما عن البطل فلم يحصل على الوقت الكافي أثناء المعارك لإصلاح الأجهزة ولا يجرؤ على المخاطرة باستهلاك طاقة كبيرة لإصلاح المعقد منها، ولكن الآن والأمور هادئة مع عدم مبادرة ملك الأبعاد بالهجوم جلس البطل يستريح قليلًا وبدأ في تصليح الأجهزة بما أن عنده طاقة كبيرة، ثم أصلح جميعها ومنها التي عالجت بعض إصاباته، ثم استلقى على الأرض؛ ليرتاح لبرهة من الزمن، "...كانت الأمور صعبة إلى الآن ولكن لم يتبقَّ غير عَقَبة واحدة وسأحقق بل سنحقق مبتغانا أخيرًا....لكن ليس هناك مجال للتراخي الآن".

وقف البطل بعدما تعافت ذراعه اليمنى قليلًا لدرجة أن يستطيع تحريكها، وأخذ سيفًا من السيوف التي صنعها ملك التجسيد والتي مرمية في كل الاتجاهات على الأرضية، ثم توجه نحو ملك الأبعاد متوترًا قليلًا؛ لأنه ليس في أفضل حالاته ولا يستطيع أن يؤجل التخلص من الملك الأخير إلى وقت آخر، وعندما وصل وفتح باب غرفته الملكية وجده يجلس مبتسمًا -كعادته- على عرشه الذي على أرضية مرتفعة تصل إليها بعد صعودك الدرجات المزخرفة، ثم يقول البطل مستغربًا:"لماذا تختلف غرفتك عن بقية الملوك؟!"، فيرد الملك:"ببساطة لأني الأقوى"، فيقول البطل ساخرًا:"كيف وملك الطبيعة هو الأقوى دائمًا؟!، فيرد الملك:"نحن نقوم بمسابقة بيننا كل عشرة أعوام والفائز تكون له السلطة الأكبر باعتباره الأقوى، وآخر مرة فزت بها أنا بينما ملك الطبيعة كان في المركز الثالث"، فيقول البطل:"لا يهم..فلنبدأ القتال

(ملك الأبعاد):"أعلم أنك كنت تماطل في الكلام حتى تتعافى ذراعك أكثر ، لا داعي للاستعجال هكذا، كما أنني تركتك ترتاح وسمحت لك بمخاطبتي وسؤالي عن ما تريد؛ لذلك على الأقل اشكرني".

بما أن البطل لا يعرف شيئًا عن قوة ملك الأبعاد فقرر أن يهاجم بكل قوته في البداية، وغلّف نفسه والسيف في يده اليسرى بالطاقة وكثفها على رجليه وذراعه الأيسر والسيف ، ثم انطلق بقوة انفجارية كبيرة نحو الملك، اقترب منه بسرعة، ولوّح بسيفه نحو عنق الملك فتفاداها وأعطى البطل ضربات كثيرة بسرعة في أجزاء مختلفة من جسده وقذفه بعيدًا، وعندما فكر البطل المتألم في إعادة المحاولة شعر بأن ذراعه الأيمن يؤلمه وبشدة ولما نظر إليه صُدم بأنه ينزف وأن كسوره عادت مرة أخرى، وزادت صدمته عند رؤية الأجهزة التي أصلحها عادت مدمرة، ولم يفهم البطل ما يحدث وفكه يتدلى من الصدمة.

ضحك الملك قليلًا، ثم قال:"كم يعجبني ردة فعل الأشخاص المصدومين، هيّا متعني أكثر، ماذا تريد أن تعرف فتزيد صدمتك؟ هيّا أخبرني"، فقال البطل:"ماذا فعلت بي؟! أنا لا أعرف ماهية قوتك..لكن..لكن هذا غريب ومستحيل، قل لي ماذا تكون بالضبط؟!"

(ملك الأبعاد):"ببساطة لقد أرجعت جسدك وأجهزتك بالزمن للوراء، فأنا أستطيع التحكم بالزمن وأمتلك عينين تريان المستقبل؛ لذا لا مجال لك للفوز....خطرت ببالي فكرة! ما رأيك أن تصبح أحد الملوك؟ فإن لم تفعل سأهزمك بسهولة بشكل ممل؛ وأرجع جسد الملوك بالزمن ويعودون أحياء بسهولة وسيضيع مجهودك هباءً، أما إذا أصبحت ملكًا ستشارك في المسابقة التي نتنافس فيها وإن حصلت على أقوى رتبة يمكنك إصدار الأوامر التي تريدها على المملكة وفرض معتقادتك حتى على الملوك، وإن كانت عندك ضغينة لأحد الملوك يمكنك تحديه وهزيمته مرارًا وتكرارًا متى شئت؛ فنحن لا نرفض أي تحدٍ يُعرَض علينا، ما رأيك إذن؟"

رد عليه البطل قائلًا:"كنت أتساءل عن سبب ترك أصدقائك يموتون ولكن لقد فهمت الآن السبب...بالتفكير في مدى مكرك خطر على بالي سؤال"

(ملك الأبعاد):"تفضل اسأل"

(الحُر):"هل أنت صاحب فكرة التلاعب بالمستقبِلين وقتلهم؟"

(ملك الأبعاد):"نعم، وقد أعجبت الفكرة ملك الطبيعة ونفّذها على الفور"

ظهرت على وجه (الحُر) ملامح الغضب، وعينيه تشعر وكأنها ستخرج لهبًا، وقال:"وتجرؤ مع ذلك أن تدْعُني للإنضمام إليكم!!"، ثم صرخ بصوت مرعب، وقال:"لا تمازحني! ما قُلتَه الآن يعني أنك أول شخص أريد أن أقضي عليه، لأسحقنّك أيها البغيض".