يسمى التقويم في هذا العالم بالتقويم الملكي نسبة إلى الملوك الأربعة الذي وضعوه والذي يبدأ عند الوقت الذي حصلوا فيه على قواهم، ونحن الآن في العام الملكي الخمسين، وعلى الرغم أن عمر الملوك الحالية يتراوح بين السبعين والخمسة وسبعون إلا أنهم مازالوا شبابًا بسبب قوتهم غير المعروف سرها.
نرجع للماضي اثني عشرة عامًا في العام الملكي الثامن والثلاثون لنتعرف على مجموعة الحرية وكيف نشأت ، حيث يبدأ كل شئ مع شخص اسمه (المسيطر) قائد المجموعة مستقبلًا، وكانت أسماء الأشخاص في هذا العالم بسيطة هكذا، وفي اليوم الذي بدأ فيه كل شيئ يدخل (المسيطر) بيته وهناك امرأة تجلس على الأريكة وملامح وجهها تبدو كئيبة وتعبس بوجهها ، ثم قالت بصوت مرتفع :"لماذا ترجع متأخرًا كل يوم أيها الوغد؟! تظل تلعب وتسكر مع أصدقائك ولا تعمل و أنت عالة علينا"
"مازلتي تقولين هذا ! ألم تسأمي أيتها العجوز من هذا الحديث!"
رمت له كيس ثقيل على الأرض عند اصطدامه بالأرض تسمع صوت معدن ثم قالت :"خذ هذا القدر من العملات الملكية وابحث عن عمل...لديك مهلة لبعد الغد فقط ثم سأطردك هل فهمت يا حقير؟"
"حسنًا حسنًا لقد فهمت، سأعمل حقًا وأخفف الحمل من عليكِ، فقط لا تحديثيني مرة أخرى في هذا الموضوع يا أمي"
"قلت لك لا تقل لي أمي...أنا لا أطيقك فأنت ابن زوجي من امرأة أخرى، تبًا، كم أكره هذا الرجل يتزوج بي ثم يتركني مع شقي متعِب مثلك ويرحل بلا عودة، لا أعلم إن كنت يجب أن أعتبر أنه مازال زوجي"
"حسنًا حسنًا"
في الليل ذهب (المسيطر) يبحث عن مكان تحت الأرض حيث ينوي جعله حانة، ثم وجد مكان صغير مناسب ودفع ثمنه من الأموال التى أعطتها له زوجة أبيه، ثم ذهب للقاء أصدقائه، وبعد وصوله دخل (المسيطر) إلى مكانهم المعتاد في الحانة، ووجد اثنين فقط من أصدقائه وقد بدأوا ليلتهم الترفيهية قبله
* "أخيرًا أتيت ، لماذا تأخرت علينا؟"
= "إنها مفاجأة، لكن الأهم ماذا سنجرب اليوم؟"
- "لقد اخترت لكم مشروبًا منعشًا"
= "مهلًا لحظة...هناك عضو ناقص...أين (العزيزة)؟"، في هذا العالم لا يحترم الأغلب النساء ويعتبرنهم أقل شأنًا بل حيوانات، ولكن (المسيطر) ورفاقه لم يكونوا مع هذا التيار، وتعرفوا على إمرأة وحيدة أسمت نفسها (العزيزة)
- "لقد جاء بعض من جنود الملوك إلى هنا للتسكع، فطلبوا منا استعارتها لأمر ما وأخذوها"
= "وكيف تركتموها تذهب؟!"
- "على مهلك، هل تريد معاداة الجنود حقًا! كما لم يبدُ أنهم أرادوا لها السوء، وكما تعلم أن (العزيزة) تُرحّب بالرجال الذي يبتغون المتعة مقابل المال، وبفضلها نحن نأخذ نسبة أيضًا أم نسيت؟!، ولقد دفعوا لها ولنا أيضا...خذ نصيبك"
= "....حسنًا، المهم...كنت أريد قول هذا عند حضور الجميع، ولكن أريد إخباركم أنني قررت فتح حانة وتكون تحت الأرض نفعل فيها ما نشاء"
* "فكرة جيدة، ومتى ستفتحها؟"
= "في غضون يومين، وسأخبر أمي أني وجدت عملًا كي تكف عن تكرار الحديث الممل خاصتها والغضب عليّ"، وفجأة يدخل عليهم الجنود ويمسكون بهم الثلاثة، ثم يحاولون أخذ أموالهم بالقوة والثلاثة يقاومون ولكن بلا فائدة، وانصرف الحاشية بعد سلبهم كل شيئ، فقال (المسيطر) وهو غاضب :"هل جاءوا لاسترجاع الأموال بعد إشباع رغباتهم!"، ثم عاد الجنود إليهم مرة أخرى ورموا عليهم جثة مرأة شابة اتضح أنها (العزيزة)، فلم يتمالك أصدقاؤها أنفسهم وحاولوا ضرب الجنود ولكن هم من ضُربوا وانقلبت الحانة إلى فوضى، فتكدس الحقد والكره في قلب (المسيطر) تجاه الجنود.
بعد فترة فتح (المسيطر) حانته وبدأ يدعو أصدقاءه ومعارفه، وانتشر الخبر بسرعة بين الناس....وبعد أسبوع بدأت جنود الملوك تتردد على حانته، فجاءت في رأس (المسيطر) فكرة شيطانية، ثم في يوم كانت الجنود الموجودة كثيرة في الحانة تسلل إلى الخارج ورمى في الحانة جهاز اشتراه يحوّل الطاقة التي يضعها فيه إلى غاز سام، ويستطيع استخدامه إذ أنه من فئة المانحين، وأغلق الباب كي لا يدخل الهواء لهم ولا يخرج الغاز، فماتوا جميعًا بعد محاولة بائسة للخروج.
بعد يوم جاء بعض الجنود إلى حانة (المسيطر)، فاستنشقوا رائحة كريهة لا تؤذي فقط أنفهم بل عينيهم، فوجدوا منظر الجثث البشع أمامهم، فلم يتخلص (المسيطر) من الجثث؛ ليكونوا عبرة، ولكن لاحقًا تم القبض عليه وبمساعدة أصدقائه للجنود مصدقين كلام الجنود عن عدم إيذاء أحد تم القبض على زوجة أبيه وأبيه الذي بدوره أخبر الجنود بأماكن باقي زوجاته، وتم إعدام أبيه وزوجة أبيه أمام عينيه، ثم أُخِذ للقصر المُعلَّق والذي سُمّي بذلك لأنه يطفو في الهواء بفعل قوى الملوك، وهو القصر الذي يعيش به الملوك الأربعة، وأُخذ (المسيطر) ليُعذَّب في غرفة تخص الجنود، ولا يوجد داعٍ لذكر ما قد حدث له.
في يوم مثل باقي الأيام التي تمر على (المسيطر) ولا يعرف كم مضى من الوقت وما إذا كان في النهار أم الليل حيث أنه مُحتجز في زنزانة فردية يكاد لا يدخلها النور، سمع صوت معارك في الخارج، ثم بعد صمت مفاجئ فتح أحد زنزانته ودخل إليه شخصان من أتباع الملوك كانوا قد قتلا الحراس الذين يحرسون الزنزانات وأيضًا الجنود الموجودة لمراقبة المساجين، ثم فكّا قيود (المسيطر) وأخذاه ومعهما سجين آخر تم تحريره أيضًا، ثم هربوا و(المسيطر) لا يفهم ما يحدث بل لا يستوعب شيئًا بسبب حالته المزرية.
وبعد أيام تعافى (المسيطر) لدرجة أن يقدر على خوض محادثة ، ثم بدأ يتكلم مع الشخص الذي بدا كقائد، فقال :"من أنتم؟ وماذا تريدون مني؟ ولماذا ساعدت.... "
- "اهدأ ، لا تقلق سأشرح كل شئ ، أنا اسمي (المنتقم) وأنا كنت من أتباع الملوك بل من المقربين لملك الطبيعة و..."
= "مهلًا لحظة، قلت ملك الطبيعة؟!"
- "نعم لِما تسأ....اعذرني، لقد نسيت حقًا أن العامة لا يعرفون"
= "يعرفون ماذا بالضبط؟!"
- "أنتم لم تروا قوة الملوك الحقيقية وتخضعون لهم بسبب الجنود الذين يملكونها، فلم يرها إلا من عاصروهم في البداية وعرفوا حقًا أن من يعاديهم مصيره الهلاك ونقلوا ذلك لأبنائهم وأحفادهم، حسنًا الآن دعني أشرح قوى الملوك : يوجد ملك الطبيعة وهو يتحكم بجميع العناصر الطبيعية من حولنا، ملك الأوهام يمكنه وضع أوهام تكاد تكون حقيقية من شدة واقعيتها، وأوهام في العقل وهلاوس يمكن أن تؤدي إلى الجنون، ملك التجسيد ويستطيع أن يجسد أي جماد بمجرد التفكير فيه ويمكنه صناعة أسلحة، وأيضًا يمكنه التحكم الذهني بالأشياء من حوله، وأخيرًا ملك الأبعاد يمكن الوصول للأبعاد الأعلى واكتساب قوة ومعرفة بشكل مستمر"
= "فهمت معظم القوى ولكن ما معنى الأبعاد الأعلى؟"
- "أنا لا أعلم الكثير من التفاصيل عنه على عكس معرفتي بالثلاثة الآخرين، هذه كل المعلومات التي استطعت الوصول إليها قبل خيانتهم، وأيضًا لا أعرف سر قوتهم المبالغ فيها والمختلفة عن الطاقة النقية.
= "حسنًا فهمت....إذًا لماذا خنتهم؟ وأيضًا لم تجب عليّ حين سألتك عن سبب مساعدتك لي وأنت قاطعتني "
- "خنتهم لأنني اكتشفت بالصدفة وأنا أتجسس عليهم أن أتباع الملوك مثلي يُقتَلون بعدما يصبحون بلا فائدة، ولا يكتفون بإزالتنا من المنصب خشية أن نخونهم أو نسرب أي معلومات على الرغم أن المعلومات التي نمتلكها قليلة حقًا، ولولا قربي من ملك الطبيعة لما استطعت معرفة تفاصيل قواهم"
= "أفهم ذلك، ولكن أهذا كل شئ؟ فلا أظن أنك لم تتوقع ذلك نظرًا لمدى قربك منهم"
- "ربما لأنني لم أعد أتحمل رؤية المناظر الفظيعة التي تحدث للمستقبِلين...حسنًا هذا كل شئ"
= "إذًا ما رأيك أن نكوّن مجموعة من الأشخاص مثلنا الذين لا يطيقون ظلم هذه الملوك وننتقم منهم؟"
- "لا أظنها فكرة سديدة على الرغم من أنني أخرجت سجينين، فلا أتوقع سيسمحون لي بفعل ذلك مرة أخرى، وكيف سنتغلب أساسًا على هؤلاء الطغاة! هذا مستحيل"
= "كانت تراودني في الماضي أفكار وتساؤلات عن ماذا سيحدث إذا وجّه جميع الناس العادية والمانحين طاقاتهم لشخص واحد! ما هي كمية الطاقة التي سيحصل عليها؟ وهل سيكون بنفس قوة الملوك!
- "هذه فكرة مجنونة...ولكن....حسنًا بعد التفكير في الأمر قليلًا سأساعدك، هيا فلنبدأ في البحث عن أعضاء ، ونسمي المجموعة مجموعة النور" قال ذلك بإبتسامة وعيونه تلمع
= "ما هذا الاسم الطفولي" قال ذلك وهو يضحك ، "سنسميه على اسم شيئ يريده أي شخص بل ذلك حق من حقوقه ألا وهي (الحرية)"
مِن هنا نشأت مجموعة (الحرية)، وبدأ عدد الأعضاء بالازدياد حتى وصل العدد لسبعة أشخاص وكان ذلك في العام الملكي التاسع والثلاثون، وفي نهاية العام أنقذوا طفلًا من فئة المستقبِلين، وضموه إليهم ليكون البطل ومحور خطتهم .
تسلل (المنتقم) للقصر المعلق واستطاع بطرقة ما أن يكتشف سر صناعة الأجهزة المُحوِّلة للطاقة التي يحتكر تجارتها الملوك مثل الجهاز المُحوِّل لغاز سام الذي استخدمه (المسيطر) سابقًا؛ لتحقيق انتقامه من الجنود في الحانة، وأجهزة تواصل ووسائل نقل، ثم بدأوا في صناعة الأجهزة الخاصة بهم، ومنها الآلة الكبيرة التي خففت من عليهم أعباء كثيرة، فقد سَرّعت الأجهزة التي اخترعوها من خطتهم و تقريبًا قد أعادت هيكلتها ، وفعلوا كل ذلك على الرغم من العالم البدائي الذي يعيشون فيه.
نعود للوقت الحالي في العام الملكي الخمسين عند البطل الذي لم يكن له اسمًا فأسمى نفسه (الحُر) يقرأ ما كتبته مجموعته الراحلة؛ ليستفيد منهم جيدًا وليعرف خطوته القادمة، وحفظ المعلومات في هذه الكتابات، وبعض المعلومات من كلام الناس الذي ذهب يتكلم معهم ويعرّفهم بنفسه بينما يستقبل الطاقة مِن الذين يتذكرونه ويؤيدونه، وقرر أن يبدأ خطة الانتقام بأضعف الملوك وهو ملك الأوهام، وعلى الرغم من أنه أضعف الملوك إلا أنه أقوى من جميع عامة الشعب، وهو جريئ يمشي بنفسه مع بعض من جنوده في الشوارع العامة يبيع ويشتري وبالتأكيد يستغل سلطته في فعل ما يريد، فكان هو الفريسة المثلى للبدأ بها، واستعَدّ (الحُر) لمواجهته وشرع في التحرك باحثًا عنه؛ لينقض عليه ويتخلص منه.