في مكان ما وسط جبال شاهقة الإرتفاع وتضاريس متباينة منها الخشن والناعم والمرتفع والمنخفض وصخور كبيرة غير مستقرة تسقط وتتدحرج بين الحين والآخر ، ويوجد سلالم منحوتة في الجبال وجسور متحطمة ، وفي منتصف التضاريس عمود طويل تحتاج إلى الوصول لقمة جبل حتى تصل للجسر المتصل به ، وفي قمة العمود كرة بلورية يتنافس عليها مجموعتين ( في كل مجموعة ستة أشخاص ) ؛ حيث أنهم يعتقدون أنها تحمل قوة مطلقة !
تهدف مجموعة لتحقيق السلام والراحة بهذه القوة والأخرى تريدها لتحقيق أهوائهم ، يمكن أن نسميهم مجموعة طيبة ومجموعة شريرة .
تكافح المجموعتين في التضاريس الصعبة ومنهم من يقع من مكان مرتفع أو تسقط عليه صخرة ضخمة ومنهم من يصاب في معركة بين المجموعتين ويموت لعدم امتلاك رفاقه طرق لعلاجه ، وهكذا ظل الحال فترة كبيرة وتمر عليهم أيام صعبة ، وحتى الليل بالنسبة لهم يُعَد عقبة كبيرة إذ تظهر عقارب وثعابين بينما يبيتون في كهف ، وأحيانًا تهجم مجموعة على الأحرى بغتة .
مع اقتراب الوصول إلى الكرة البلورية لم يتبقى إلا شخص مصاب من المجموعة الطيبة وشخص واحد من الأخرى الشريرة الذي ساعدته صحته وحظه على الوصول للكرة البلورية ، ومع انتصار الشرير ويأس الطيب حاول الشرير استخدام الكرة البلورية ولكن لم يحدث شئ ، ومع محاولاته المتكررة ظل الحال كما هو ، إذ في الأصل أن الكرة لا تمتلك أي قوة حتى تطمح للقوة المطلقة ، وفجأة بعد صمت غريب وصدمة الاثنين المتبقيين يبدأ العالم الذي هم فيه بالتلاشي كأنه ضباب ، ويسمعان صوت يقول : " انتهت اللعبة " ، ويتضح أنهم كانوا في مسرح ملكي كبير ، ومع الوقت تبدأ الذكريات في العودة تدريجيا لهما ، ويسقط على ركبتيه وينهار من كان من المفترض أنه شرير إذ اتضح أنه في الأصل ضحية ويقول ( مع رعشة في صوته ) : " كيف .. كيف حدث ذلك ! ..... كيف قتلنا بعضنا !" ، ويصرخ والدموع تملؤه ، فيذهب ليرى الآخر المتبقي مثله والذي كان صديقه أيضًا ، فيجده قد مات بسبب إصاباته البليغة ، ويصرخ بطريقة هستيرية ويُسمع صدى صريخه مع صوت ضحك أربعة أشخاص يرتدون ملابس فخمة مرصعة بالذهب والجواهر وبجانبهم حراس شخصية .
يوجد في هذا العالم الغير عادل ثلاث أصناف من البشر : المانحين ( لدى أجسادهم القدرة على توليد طاقة نقية بصفة دائمة ) ، المستقبلين ( يستطيعون امتصاص الطاقة من المانحين أو من جزيئات الطاقة البسيطة العائمة في الهواء ، أو الطاقة المتسربة من الناس العادية عندما يوجهون مشاعرهم إلي المستقبلين وإن كانت ضئيلة ، ولا تكون ذا فائدة كبيرة عادةً ، لكن إذا حصلوا على مشاعر كثيرة من الناس يمكن أن ينالوا قوة كبيرة خاصة إذا كانت مشاعر إجابية ) ، وفي الأخير الناس العادية ، والطاقة النقية التي يمتلكها عامة الشعب يستخدمونها في تسهيل أعمالهم .
الأشخاص الأربعة الذين تلاعبوا بالمجموعتين ( الشريرة والطيبة ) هم من فئة المستقبلين ولكن قوتهم مختلفة عن باقي الأشخاص ، والأربعة في أعلى طبقة اجتماعية إذ هم الملوك المطلقين للأرض الذي يعيش بها الناس والتي عبارة عن مملكة كبيرة معبعض القرى محاطة بأسوار عالية تمنع الحيوانات المفترسة من الدخول إليها ، ويمتلك الأربعة ملوك قوة كبيرة لا يعلم أحد سرها إلا هم ، في الماضي كان عدد المانحين نفس عدد المستقبلين تقريبا ولكن بدأ هؤلاء الملوك في قتل المستقبلين إذ كانوا يمثلون تهديدا لو ظهر مِن بينهم مَن يمكنه امتصاص كم مهول من الطاقة فيهزمهم ويزول مُلكهم ، فصاروا يجلبون المستقبلين ويمحون ذاكرتهم ثم يضعونهم في وَهْمٌ يقتلون فيه بعضهم مثلما حدث للمجموعتين ، فعندما انهار الشخص الأخير المتبقي كان بسبب أن كلا المجموعتين الذين قتلوا بعضهم ومنهم من قتله شخصيًا أيضًا كانوا إما أقاربه أو أصدقاءه أو من معارفه ، والملوك يستمتعون بهذه القتالات ويتلذذون في النهاية بردة فعل الفائز عند عودة ذكرياته واكتشافه الحقيقة وأنه في الأصل خاسر خسر الكثير ، يمكن أن تعتبر سبب فعلهم ذلك إما كرههم للمستقبلين واعتقادهم أنهم فقط من يستحق هذه الفئة أو أنهم يشعرون بالملل فيستغلون الضعفاء ، ولهذا السبب صار عدد المستقبلين قليلا جدا .
يعتبر هذا العالم فاسد وملئ بالأخلاق السيئة ولا يوجد قوانين تمنع الجريمة ، عالم يسير على أهواء الملوك الذين يعيشون في قصور معلقة في الهواء فوق باقي البشر الذين بمثابة عبيد ، وهناك من يرضى بهذا الحال من الذل ؛ ليضمن سلامته وهناك من يعترض ولا يرضى بحاله ولكن يخفي ما بداخله ؛ فهو بلا حيلة ، وهناك مِن بين البشر مجموعة يُطلق عليها اسم (الحرية) لا يعجبهم هذا النظام وقرروا أن يتخلصوا من هؤلاء الملوك ويرون أن البشر أحرار في كيفية معيشتهم ولا يجب لشخص أن يفرض عليهم رغباته وألا يتحكم بهم ، تتكون مجموعتهم من الثلاث أصناف من الناس ، ثلاثة مانحين ، أربعة ناس عادية ، طفل واحد مستقبِل للطاقة عمره عشرة سنوات ، فكروا في خطة في متناول إمكانياتهم وكانت كالتالي : استخدموا أجهزة صنعوها لإنشاء صورة مجسمة لهم وتسجيل كلامهم في مقطع مرئي باستخدام الطاقة ، ثم وزّعوا الكثير من الأجهزة التي ستستقبل التسجيل على كثير من الناس في الخفاء ، وخططوا لطرق للهرب بعد إرسال التسجيل للناس ، ووضعوا الطفل الذي معهم في آلة كبيرة معقدة وأخفوه في مكان سري بعدما سجلوا المقطع ، وكانوا حريصين تمامًا على حماية هذا الطفل ؛ حيث أنه محور الخطة .
جاء اليوم الموعود وأرسوا المقطع لجميع الأجهزة وكان فيه القائد يقول : " من غير مقدمات ولا محاولة إقناع أي أحد نحن نطلب من الجميع المساهمة في إسقاط الملوك بل الطغاة فلا داعي لنسألكم ما إن كنتم ترضون بهذه المهانة فمن يريد أن يساعدنا ما عليه إلّا أن يوجه مشاعره سواءً كانت سلبية أو إيجابية لهذا الطفل " ، قال ذلك وهو يشير إلى الطفل وهو في جهاز كبير ، ويكمل : " هذا الطفل من فئة مستقبِلي الطاقة ووضعناه في هذا الجهاز لزيادة جودة امتصاص الطاقة وتضخيمها ، فهذا الفتى هو أملنا الوحيد ، نطلب منكم توجيه الكثير من المشاعر حتى يمتلك هذا الطفل القوة للإطاحة بالملوك ، والطفل بل البطل في مرحلة سبات الآن وسيستيقظ عند اكتمال المخزون المطلوب ..... حسنًا ، هذا كل شئ " ، ثم انتهى التسجيل مع انقسام الناس بين موافقين ، معارضين ، ومترردين ، وبطريقة ما وصل هذا التسجيل للملوك ، فوضعوا مكافأة على من سيمسك بهذه المجموعة وجائزة أكبر على الطفل .
لم يمضي سنتين حتى تم الوصول إلى جميع المخابئ السرية لمجموعة ( الحرية ) وتم قتلهم ، ولم يتبقى غير الطفل الذي وُضع في مكان سري للغاية لم يصل له جنود الملوك ، وآمن تمامًا في الآلة الكبيرة التي تحفظ جسمه وتغذيه بالطاقة التي منها ما يعوض عدم الأكل والشرب بينما يكون في حالة سبات ، وتعمل الآلة بكفاءة على تجميع جزيئات الطاقة في الهواء وطاقة المشاعر المتوجهة إليه من البشر وتضخيمها ، ولن يخرج هذا الطفل إلا عند وصول كمية محددة من الطاقة الكافية لتحدي الملوك .
مرت الكثير من السنين ويقل عدد الناس الذين يؤمنون بهذا الطفل خاصة بعد تهديد الملوك بقتل أي شخص يؤمن به بل بدأوا ينسونه ، ولم تكتمل الكمية المطلوبة من الطاقة لكن الآلة أيقظته لعدم قدرتها على الحفاظ أكثر من ذلك عليه ، عندما استيقظ البطل ( وكان في عمر العشرين ) ورأى أنه لم يصل للقوة المطلوبة ظل يفكر كثيرًا ما إن كان سيكمل ما بدأه أم يستسلم ، ثم قرر أن يكافح بعدما تدفقت ذكرياته المأساوية في رأسه وتذكر أصله ، حيث أن جنود الملوك قد أمسكوا به في الماضي وعذبوه قبل أن يصعدوا به عند الملوك ، فيضعونه في وَهْم فاقدًا للذاكرة جاعلينه يقتل الكثير من الأطفال ولمّا انهار وقرر الملوك التخلص منه نزل به الجنود إلى طابق تحت الأرض يعذبونه قبل أن يقتلوه ، ولكن لحسن حظه أنقذه مجموعة من الأشخاص الملثمين وقتلوا الجنود وهربوا ، ثم بعد أن أنقذوه وطمأنوه أخبروه بهدفهم وحرصهم على قتل الملوك وأنهم يبحثون عن مستقبِل للطاقة ويجعلوا منه بطلاً يستمد الطاقة من دعم الآخرين وأنهم اختاروه ، والآن بعدما تذكر معاناته وما يجب عليه فعله وأنه لا مجال للاستسلام جدد عزيمته وشرع في القيام بواجبه .