NOVELFLEX

تسليم الراية

تجربة التعايش في القاع · بقلم Novelist Mo

لم يفهم البطل ماذا يحدث بالضبط، وفكر قليلًا في الأسباب الممكنة لاختفاء ملك الأبعاد ولكن لم يأتِ في باله أي شيئ، ثم قال ل(المنتقم):"هذا الأمر يصعب عليّ شرحه، ولكنني أريد أن أقابل الملوك"

(المنتقم):"لا أعتقد أنهم سيوافقون...أنا لا أفهم منك شيئًا..بدأت أشك في أنك تهذي"

(الحُر):"من فضلك أخبرهم بالحرف أن البطل يريد التحدث معهم، ولا تهتم بالباقي"، وهز (المنتقم) رأسه ثم تفرقا، وذهب البطل إلى بيت عائلته والذي في هذا المسار الزمني سليم وأهله وأصدقاؤه موجودون، وقام ببعض التجهيزات مِن استقبال طاقة، صناعة الأجهزة، وتحفيز جسده أن يصبح مانحًا أيضًا، وكان حذرًا جدًا؛ نظرًا لأنه لا يعلم ما ينوي عليه الملوك، ويعلم جيدًا مدى تكبرهم وطغيانهم، لذلك لن يخاطر بنفسه ويكون مهملًا بل زاد من طاقته حتى أصبحت ندًا للملوك، ثم توجه إلى القصر.

يوجد في القصر المعلق كثير من الغرف الملكية، وهناك واحدة كبيرة جدًا سقفها عالٍ ربما يكون ارتفاعه عن الأرضية خمسين مترًا، وهذه الغرفة مخصصة لتناول الطعام، والتي فيها الآن يجلس البطل على كرسي مزخرف وأمامه مائدة كبيرة عليها ما لذ وطاب، ويحيط بها الملوك الثلاثة و(المنتقم) الذي يقف خلف ملك الطبيعة

(الحُر):"إذًا ماذا تنوي الملوك فعله؟"

(ملك التجسيد):"من الأفضل لك ألّا تتكلم بدون إذن، وإن لم تحترمنا يمكننا أن نقتلك بسهولة الآن بينما أنت بهيئة طفل"

(الحُر):"ما الذي تتحدث عنه! ألم تشعر بكمية الطاقة التي أمتلكها الآن والتي جعلتني ندًا لكم، وتتكلمون آخذين حذركم، حتى أنكم جعلتموني أجلس بعيدًا عنكم.

(ملك الطبيعة):"لا داعي لهذا الجو المشحون..أيها البطل، نحن نريد أن نعقد معك معاهدة سلام طويلة الأمد، ومستعدين لأي شروط تطلبها"

(ملك التجسيد):"قلت لك أنني لا أوافق على هذا، ألم يكن هذا الشخص هو من قتلك عشرات المرات!"

(ملك الطبيعة):"يبدو أن ذاكرتك ضعيفة فنحن قتلناه أيضًا عشرات المرات بالأخص ملك الأبعاد الذي لا نعلم سبب اختفاؤه إلى الآن...إذًا ما هي شروطك أيها البطل؟"

(الحُر):"لا أريد أكثر من أن تمحوا طغيانكم، وأن تبقوا في القصر المعلق دون أن تخرجوا منه إلا للضرورة، وأن يكون هناك قوانين منظمة وجنود مدربين يطيعون القوانين ولا يتصرفون بإرادتهم"

(ملك الطبيعة):"سنوافق على هذا إذا ساعدتنا في حكم المملكة"

(الحُر):"وماذا يمكن أن أفعل؟! أقصى شيئ أقدر عليه هو أن أمسك المفسدين وأحاكمهم"

(ملك الطبيعة):"قد تحدث حالات طوارئ نحتاجك بها، لذلك يجب أن نكون قادرين على استدعائك...نحن نستطيع أن نسيطر على الأماكن المحيطة بالقصر على عكس الأطراف عند الأسوار، ونحن نريدك أن تُحكم السيطرة عليها وأن تنشر فيها سلالتك التي ستدربهم وتضع لهم قواعد وحدود لا يتخطونها...إذا وافقت على ذلك فنحن سننفذ أي شيئ تطلبه، وأيضًا كي لا أنسى فنحن سنخلد اسمك معنا حتى تكون حاضرًا على مر العصور"

(الحُر):"حسنًا..أوافق"

(ملك التجسيد):"بعيدًا عن المعاهدة أريد أن أسأل عن شيئ مهم...ما هي سر قوتك؟"

(الحُر):"الرجل الذي يقف خلف ملك الطبيعة كان هو سبب جعلي ندًا لكم..(المنتقم)...جاءني تساؤل الآن..ملك الطبيعة، كيف (المنتقم) مازال من جنودك وقد خانك؟"

(ملك الطبيعة):"لا يوجد سبب لقتله، فهو لم يفعل ذلك في هذا المسار الزمني"

(الحُر):"وماذا عنك يا (المنتقم)؟ ما هو اختيارك لو حدثت بيننا حرب، هل ستكون في صفهم؟"

(المنتقم):"ولائي لملك الطبيعة، وكل ما أخبرتني به عن أفعال الملوك أنا لم أره، وحتى لو كان حدث كما تقول فهو لم يحدث في هذا الزمن"، فابتسم (الحُر) وقال:"لا أثق بكم ولا أصدق أنكم ستثبتون على قراركم، ولكن لا خيار أمامي سوى ذلك..سأخاطر بكل شيئ"

وقّع البطل على المعاهدة وغادر القصر، ولم يُرد أن يتكاسل عن أداء واجبه الذي فرضه على نفسه، حيث بنى مكانًا محصنًا، ووضع فيه كل ما يملك من أجهزة وأوراق ومخططات وغيرها من الأمور، وجهز هذا المكان بنظام تدريب مضاد للملوك قد جهزه لسلالته، حيث على الرغم من كون الملوك مسالمين الآن فهو لا يعرف ماذا سيحدث في المستقبل البعيد، وماذا سيفعل الملوك المستقبليين، وتم تسمية هذا المكان من قبل الناس بتراث البطل، وذلك بعد إعلان الملوك عن (الحُر) كبطل ساعد في سلام المملكة، وكان هذا المكان محصنًا بطريقة غير طبيعية، حيث لم يستطع أي شخص أن يحطم هذا المكان، وجعل البطل مفتاح المكان هو كمية طاقة كبيرة تصبها سلالته عند القفل.

تم تخليد ذكرى البطل كما وعده الملوك، ويُذكر دائمًا اسمه بجانب أسمائهم، وزُيّن القصر من الداخل برسومات يظهر فيها البطل بجانب الملوك الثلاثة، وتزوج (الحُر) بعد بضع سنوات كي تحمل سلالته تراثه، وأنجب طفلًا تولى تدريبه حتى يصبح بالغًا قويًا وأن ينشأ على مبادئه، ولم يُنجب من الملوك إلا ملك الطبيعة بينما ملك التجسيد كان يبحث عن امرأة بمواصفات معينة مثالية، ولكن مات قبل أن يجدها، وأما عن ملك الأوهام فقد كان عقيمًا، وبذلك أصبحت السلالة الملكية من نسل ملك الطبيعة فقط.

حكمت الأجيال التالية من الملوك المملكة ملتزمين بالقوانين التي قد قننها الملوك الثلاثة واللائي تم تسميتهم بالملوك الأوائل، ومن هذه الأجيال قد ازدهرت معه المملكة ومنهم من كان الحكم صعبًا عليه، وأما عن سلالة البطل فأصبح اسمهم النبلاء أو أحفاد البطل، مما أدى إلى نشأة طبقة مجتمعية جديدة تلي الطبقة الملكية مباشرة، ولم يكن ذلك شيئًا حميدًا؛ لكثرة المشاكل التي تسببها الطبقات الأعلى مع الأدنى.

وكان هكذا حال الأجيال التي استلمت الراية من السابقين، وعلى الرغم من أن فيهم الحميد والخبيث إلا أنهم حافظوا على سلام المملكة وتراث السابقين محترمين البطل وسلالته، ولكن بعد ست مائة سنة استلم الجيل الرابع من الملوك الحكم وكانوا بداية عصر عصيب ليس على المواطنين العاديين فقط بل على طبقة النبلاء أيضًا، وهو عصر أقل ما يمكن أن يُطلق عليه هو (عصر الفوضى).

يتكون الجيل الرابع من الملوك من (ملك البرق) الذي يستطيع صعق من يريد بكهرباء ينتجها من جسده، وعند استخدامه أداة ألترا جاما يكتسب قدرة التحكم بالبرق (استطاع ملك الطبيعة أن يصنع نسخًا من هذه الأداة وأورثها لأحفاده)، (ملك اللهب) الذي من اسمه تعرف أنه يستطيع إنتاج اللهب، وقدرته المكتسبة من ألترا جاما هي إنشاء انفجارات، (ملك الزلازل) الذي يمكنه التحكم في الصخور وتشكيلها، وقدرته المكتسبة هي إنتاج زلزال، وأخيرًا (ملك العواصف) الذي يستطيع التحكم في الهواء، وقدرته المكتسبة هي التحكم بالعواصف.

صبغ كل منهم شعره باللون الذي يشبه لون درعهم، حيث استطاع ملك الطبيعة أن يطور أداة ألترا جاما وجعلها تنشئ درعًا من الطاقة حول المستخدم، وزاد أيضًا من كفاءتها، وأصبحت تجعل عيون الملوك تتلون بلون قدرتهم، فالأحمر لملك اللهب، الأخضر لملك العواصف، البني لملك الزلازل، الأزرق لملك البرق.

عند أول منافسة ملوك قاموا بها كان الفائز هو ملك العواصف والذي تبنى فكرة أن يتعامل بلين لتحقيق مراده، وكانت فترته سلمية على الرغم من انتشار الفساد والذي بالمناسبة كان بإرادة الملوك، وبعد عشر سنوات يكون الفائز في المنافسة التالية هو ملك اللهب والذي كان عكس ملك العواصف حيث تبنى منطق أنّ العنف يُخضع الجميع، وكانت فترة حكمه جحيمًا للمواطنين.

أصبح أحفاد البطل في هذا العصر متكبرين وينهبون كل ما يريدونه، وعلى الرغم من كون معظمهم من فئة العاديين إلا أنّ ذلك لم يقلل من تكبرهم، وكانت علاقة النبلاء بالملوك جيدة في جميع الأجيال عدا هذا الجيل، فالملوك الحاليين يكرهون النبلاء، والنبلاء يعتقدون أنهم أفضل منهم، وسادت أسطورة أن البطل استطاع إخضاع الملوك الأوائل، ولهذا السبب اضطروا لعقد معاهدة سلام مع البطل، وعلى الرغم من أنّ ذلك ليس دقيقًا تمامًا إلا أنه أدى إلى تجبّر النبلاء وحقد الملوك الجدد الذين لا يتفقون مع سياسة أجدادهم ولا مع قوانينهم، ولذلك قرروا هدم كل شيئ لا يناسبهم مما بناه الملوك الأوائل، والقضاء على سلالة البطل تمامًا، فنشأ صراع بينهم جميعًا أدى إلى نشوب حرب كبيرة.