يجد البطل وهو مصدوم نفسه عند باب غرفة ملك الأبعاد الملكية بينما الملك يجلس مبتسمًا -كعادته- على عرشه الذي على أرضية مرتفعة وتصعد على الدرجات المزخرفة للوصول إليه، وهذا مشهد يتكرر مرة أخرى، فيصيح البطل قائلًا:"كيف ذلك؟!!مستحيل؟ لا يجب أن يكون هذا ممكنًا! لم تكن قدرتك محدودة على بعض الأجسام بل على الزمن بأكمله؟! لِما إذًا أحاول من الأساس! الأمر مفروغ منه منذ البداية لقد كنت تتلاعب بي بطريقة بشعة"، فيضحك الملك ضحكًا صاخبًا مستمرًا ممسكًا بطنه بيديه من كثرة الضحك، ثم يقول:"مع إني رأيت هذا المستقبل إلّا أنّ رؤيتي لهذا في الحاضر دائمًا ما يكون له متعة من نوع آخر...عندي لك مفاجأة أخري وهي...أنك عشت هذا الواقع عشرات المرات"، ثم يضحك الملك بشدة مرة أخرى.
يعبس البطل وتعلو وجهه ملامح الحيرة، ويقول مستغربًا غير مصدقًا لما قاله، ثم بسخرية يقول:"ما الذي تتحدث عنه؟! هل جننت؟"، ولكن مازال الملك ينظر إليه مبتسمًا مستمتعًا، "لقد أعطاني جنونك هذا حافزًا آخر كي أهزمك، فمن الواضح أنّ ما أنت إلا مريض نفسي"، ثم ضحك ملك الطبيعة وقال:"أنت فقط محدود العقل، لعلمك كان من الممكن أن تهمني في ظروف أخرى مثل ألًا يكون عندي قدرة التحكم بالزمن، أو تكون أداة ألترا جاما التي استخدمتَها بها طاقة كافية لنضوج قوتك، حيث كنت ستمتلك قدرة أن تصبح شفافًا بالإضافة لكونك مازلت تستطيع الاختفاء...دعني أريك شيئًا مذهلًا"
يفرقع الملك إصبعيه الإبهام والوسطى ويقول:"ما رأيك الآن بعدما أعدت لك الذاكرة؟"، فيرى البطل العشرات من المرات التي أعاد فيها ملك الأبعاد الزمن منها ما كان البطل يقترب فيها من الموت، ومنها ما يموت فيها بالفعل ثم يعيد الملك الزمن، ومنها ما يجعل الملوك يتذكرون ما حدث في جميع المسارات الزمنية، ومنها لا يتذكرون أيًا منها، حيث يتلاعب ملك الأبعاد ببقية الملوك أيضًا ويستمتع في كل مرة، ومن هَوْل ما رأى البطل تلعثم فيما يقول:"مم..مما...ما هذا؟! بالتأكككيد..ه..هذا...وو..وهم"، وخانته ركبتاه وجثا عليهما مُحطَّمًا نفسيًا والدموع تنهمر لأول مرة منذ فترة طويلة.
يقول ملك الأبعاد مبتسمًا:"كم أعشق هذه المناظر"، وضحك قليلًا، ثم أكمل:"لا أعلم ما الممتع أكثر، أن تظل مرعوبا مني بقية حياتك محتفظًا بالذكريات، أم أعيد الزمن بدون أن أعيد ذاكرتك وتحاول بلا أدنى جدوى!"
(الحُر):"أنت شخص سادي حقًا...على الرغم من كوني لم أفهم كثيرًا مما رأيتُه اليوم إلا أن أكثر ما لا أفهمه هو علاقة تحكمك بالزمن باسمك ملك الأبعاد، لِما ليس اسمك ملك الأزمان مثلًا"
(ملك الأبعاد):"لا أعلم إن كنت ستستوعب هذا بعقلك هذا لكن سأخبرك...نحن الآن نعيش في البُعد الرابع المتكون من الزمان والأبعاد المكانية: الطول، العرض، والارتفاع، وهناك عوالم كثيرة تعاونا بها أبعاد أكثر من عالمنا، هذه القدرة رائعة حقًا بل الأقوى بين الملوك، ولا أستطيع أن أخبرك تفاصيل أكثر عن هذه الأبعاد كوني عندما أكون في هذا البُعد الرابع يصبح عقلي محدودًا إلى حد ما ولا أتذكر الكثير، ولكن مما أتذكره أن كل بُعد به كائناته وقدراته الخاصة، وعندما أرتقى وأصعد لبُعد أعلى يتكيف جسدي ويمتلك قدرات الكائنات التي تعيش فيه، فالعالم الذي نعيش رباعي الأبعاد والزمن بعد من هذه الأبعاد ولكن لن تتحكم به إلا عندما ترتقي لأبعاد أعلى، فقدرتي الأساسية هي إختراق الأبعاد والوصول لأبعاد أعلى ومعرفة أكبر، وحصلت على القوة الثانية وهي التحكم بالزمن في البُعد الخامس واكتشفت أن البُعد الرابع فيما أدنى هم الأبعاد التي يقيّدها الزمن، واكتسبت قدرتي الثالثة وهي التحكم في الذاكرة من البُعد السادس، وأصبحت بعدها الأقوى ومازلت أزداد قوة و سأظل أزداد قوة حتى أصل إلى كل الأبعاد"
=:"..."
(ملك الأبعاد):"وكنت أنوي أن أرتقي البعد السابع بعد أن ألعب بك قليلًا"
بعدما سمع (الحُر) ما قاله ومع عدم فهم معظم الكلام كان في صراع مع نفسه بين قرار الاستسلام وقرار المحاولة بلا جدوى أن يهزم ملك الأبعاد، تزداد ضربات قلبه بالتسارع ويتسلل في عقله أفكار تشاركية منها فكرة ضياع كل مجهوده هباءً، ولكن قرر أن يفكر في طريقة لهزيمة هذا الذي لا يُقهر، وأثناء ذلك يقول الملك:"لحظة واحدة سأذهب للبعد السابع الآن وأعود بسرعة"
(الحُر):"مهلًا! توقف لا تذهب قبل أن ننتهي هنا"
اختفى الملك لمدة ثانية وعاد بسرعة لم يتوقعها البطل، حيث نسي أن الزمن لا يقيّد الأبعاد الأعلى، حيث أن الملك في الحقيقة قضى فترة طويلة في البعد السابع؛ ليكتسب خاصية جديدة ، ثم فكر البطل في استعمال نفسه كسلاح عبر تكثيف الطاقة عبر جسده كاملًا متحركًا بسرعة هائلة مخترقًا جسد الملك وإن عنى ذلك موته معه أيضًا، وأثناء استعداد البطل للإنطلاق يقول الملك:"هل جربت قبلًا أن تصبح اثنين؟ ألن يسهل هذا عليك كل شيئ؟ دعني أقوم بهذا من أجلك"، فاستخدم الملك قوة هائلة شقت البطل نصفين طوليًا ومعه القصر كذلك بل المملكة كذلك ثم أعاد الزمن مع بقاء ذكريات البطل كما هي.
(ملك الأبعاد):عجبًا! لقد كانت أقوى مما توقعت، كأني أقطع الفطيرة بالسكين، ما أجمل هذا الإحساس! هل تعلم أنه عند عودتي بالزمن لا أخسر أيًا مِن قوتي ولا أعيد تقوية نفسي من جديد على عكسك ؟ هذا رائع حقًا"
كان ما حدث كثيرًا جدًا على (الحُر)، حيث ظل يبكي ويصرخ ويقول:"لماااذا؟!!! لماااذا يحدث هذا لي؟!! لم أعد أريد الانتقام ولا فعل الخير ولا إرضاء أي أحد ولا حتى نفسي، لا يهم كل ذلك...أريد العودة إلى ما كنتُ عليه وإلى ضعفي، ولا أريد حمل كل هذه الهموم..لقد تعبت...تعبت حقًا"، وكان ذلك القشة التي قصمت ظهر البعير، وعلى الجهة الأخرى يجلس الملك مبتهجًا فخورًا بما فعله، ثم يقول مبتسمًا:"ما رأيك أن أعطيك فرصة أخرى؟ فكر في العرض الذي قدمتُه لك ساحقًا"، ولكن لا يرد عليه (الحُر) وصار في حالة تقترب من الجنون، فقال الملك:"أرى أنك لست في حالة مناسبة لفعل أي شئ لذلك سأسدي لك معروفًا ستشكرني عليه لاحقًا أو ستكرهني أكثر وفي الحالتين أنا راضٍ تمامًا، سأعطيك فرصة أخرى لاختيار مصيرك سواء اخترت أن تكون منا أو شخص عادي تحت حكمنا أو جننت وحاولت مواجهتي مرة أخرى وربما أقتلك حقًا وقتها إن مللت منك"، ثم أضاءت عينا الملك ضوءًا ملأ الغرفة الملكية و(الحُر) ينظر إليه منهارًا غير مباليًا.
يغمض (الحُر) عينيه وعند فتحهما يجد نفسه عاد إلي طفولته؛ ليعيشها مرة أخرى، ولكن هذه المرة مع ذكرياته لكل محاولاته الفاشلة، وعلى الرغم من أنه لم يكن في الحالة النفسية المزرية التي كان عليها إلا أنه سرعان ما اقترب إليها مع تدفق ذكرياته والدموع لا تتوقف مما جعل الناس يلتفون حوله يواسونه ويسألونه عن حالته هذه، ثم يسمع صوتًا مألوفًا يقول:"ابتعدوا سأتولى أمر هذا الطفل"، ثم يقترب هذا الشخص من (الحُر) ويحاول تهدئته، فهدأ ورفع رأسه؛ ليرى مَن هذا الشخص الذي جعله صوته يشعر بالراحة لسبب ما، فوجد على صدره شارتين: الأولى تدل على أنه مِن اتباع الملوك والأخرى تعبر عن كوني من جنود ملك الطبيعة الشخصيين، ويقول ل(الحُر):"أنا اسمي (المنتقم)، إذًا ما اسمك يا صغير؟"، وكان ذلك حقًا (المنتقم)، ولكن قبل أن ينقلب على الملوك، وقبل تكوين مجموعة (الحرية)، لقد أعاده ملك الأبعاد إلى البداية بداية كل شيئ بل ربما قبل ذلك حتى.
لم يصدق (الحُر) ما يحدث، وبعد بعض التفكير في الأمر قرر أن يخبر الشخص أمامه الذي يهدئه بكل ما حدث؛ ليستشيره في ما قد يفعله من الآن فصاعدًا، وبعدما أخذه (المنتقم) إلى مكان هادئ أخبره (الحُر) بكل شيئ يعرفه، فرد عليه (المنتقم) قائلًا:"ما تقوله يصعب تصديقه حقًا؛ لأن تقريبًا كله يخالف الواقع، فالملوك لم يأمروا بقتل المستقبِلين ولا تعذيبهم لكي أخونهم، ولا التقيت في الزنزانات في القصر المعلق بشخص يدعى (المسيطر)، وبالتالي لم نكوّن أي مجموعة...وأغرب ما تقوله هو أن الملوك أربعة بينما الملوك ثلاثة أشخاص فقط، ولا يوجد أحد اسمه (ملك الأبعاد)".
يتبع في القسم الثاني:"عصر الفوضى"، قريبًا بإذن الله...