NOVELFLEX

هالة مرعبة

تجربة التعايش في القاع · بقلم Novelist Mo

الطاقة هي مصدر القوة الأساسي في هذا العالم، وليس لها إلا هيئة واحدة معروفة وهي عبارة عن طاقة نقية ولا تتخذ أي شكل، وخصائصها ثابتة مهما كان الشخص الذي ينتجها إلا لونها، فهي تتلون من شخص إلى آخر ولا يدل ذلك على معنى محدد، ولكن تشير إلى النسب، فكل عائلة تنتج طاقة ذات لون معين يخصها فقط أو درجة لون معينة إذا كانت عائلات فرعية، وتتخذ طاقة (الحُر) لون شفاف يميل إلى البياض قليلًا، ولا ينتمي هذا اللون لعائلة محددة؛ لأن من يمتلكون هذا اللون متفرقون في أنحاء المملكة ويختلطون بباقي العائلات.

"يمكن استخدام الطاقة للدفاع عن طريق تغليف الجسم بها لتقليل الإصابات وتأثير الصدمات، ويمكن تغليف جزء من الجسم بشكل مكثف ومُركَّز على منطقة معينة مثل اليد أو القدم ويمكن استخدام ذلك للهجوم على شخص والدفاع بشكل أقوى عن منطقة محددة أو إحداث تدمير شديد ( يتطلب ذلك شخصًا قويًا ذا خبرة )، أو يمكن إطلاقها على هيئة كرة أو شعاع من الطاقة"، كانت هذه المعلومات مما كتبه (المنتقم)، وذكر أيضًا أنه ربما استعمل الملوك جهاز مثل أجهزة تحويل الطاقة؛ ليستطيعوا أن يمتلكوا طاقة ذات خواص معينة، وأن يكون ذلك سر قوتهم.

يغلف (الحُر) نفسه بالطاقة مع تكثيف منطقة اليد والقدم، ثم انطلق بسرعة في الأرجاء باحثًا عن ملك الأوهام وهو يمسك في يده اليمنى بعض من كتابات (المنتقم) يقرأ فيها ويركز في ما كتبه عن نقاط ضعف للملوك، وبينما يجري (الحُر) في أرجاء المملكة يقول في نفسه:"يجب أن أنتبه دائمًا لكل ما يحدث حولي، فسواءً استخدم ملك الأوهام الوهم أو التأثير على العقل أحتاج أن يكون عندي قوة ذهنية رهيبة وسرعة بديهة"، ويحمل معه في ملابسه أجهزة استشعار تتعرف على وجود الأشخاص من طاقتهم تعمل كالرادار، أجهزة استشعار الخطر التي تحذره من اقتراب الأشخاص الذين يوجههون مشاعر سلبية منه أو أي شيئ يقترب بسرعة منه فيتعرف عليه أنه خطر فتساعده في أن تكون ردة فعله سريعة، وأجهزة تقيس نسبة صحته وتعالجه وبعض الأجهزة الأخرى، وعلى الرغم من كثرة الأجهزة التي كانت تحيط بجسده إلّا أن حجمها كان صغيرًا وكانت خفيفة، وكان (الحرُ) قد انجز قبل انطلاقه كل التجهيزات التي كتبته له مجموعته، وأيضًا كان يرتدي دروعًا خفيفة وخوذة صلبة لكن لم تكن مزعجة، وبذلك هو على أتم الاستعداد للمواجهة.

استغرق (الحُر) وقتًا طويلًا في البحث مما جعله في حيرة بين التخطيط لمهاجمة القصر أم الانتظار والتخلص من أحد الملوك للتخفيف عنه، ثم أبطأ من سرعته وراجع مع نفسه تفاصيل أكثر عن قدرات ملك الأوهام والتى هي أن قدرة غسيل الدماغ التي تؤدي للجنون تتطلب تواصل مع عيون الهدف لفترة قصيرة؛ ولذلك كان من تجهيزات المجموعة ل(الحُر) أن فتحة الخوذة عند عينيه عبارة عن زجاج يحميه بشكل خاص من هذه القدرة، وأما عن كيفية إطلاق الأوهام ومتى فلا أحد يعلم إلا ملك الأوهام نفسه ولكن عند (الحرُ) خطة.

كان ملك الأوهام وجنوده الشخصيون في أوسع الأسواق حيث محلات البيع والشراء على جانبي شارع واسع يتسع لخمسة أفيال يمشون بجانب بعض، ثم اقترب ملك الأوهام إلى محل يعرض الخناجر، فلفت انتباهه أحدهم وقرر أن يلقي نظرة عليه

"يا له من خنجر جميل وأنيق...وهذه الحدة رهيبة ، أكاد أجزم أنه يستطيع قطع أي شئ" قال ذلك وهو يبتسم ثم اشتراه، وقام أحد الجنود بتشغيل جهاز أظهر شاشة تعرض مكان (الحُر)، فجواسيس الملوك لا يُستهان بها، حيث اندمجوا بين الناس العادية التي تعامل معها (الحُر)، ثم وضعوا عليه جهاز صغير يحدد مكانه دون أن يشعر بأي شيئ، أما عن سبب عدم هجوم الجواسيس عليه هي كمية الطاقة المنبعثة منه وأنه لا فرصة لهم، ثم وجد الجنود أن (الحُر) قريب جدًا

- "أيها الملك، لقد اقترب"

= "حقًا؟!، إذًا ماذا كان اسمه؟....لا يهم، عندما سمعت عن أن الطفل البطل قد عاد وأصبح شابًا قويًا أرسلت جواسيس اقتربوا منه وتعامل معهم بشكل طبيعي ولم يشك فيهم، حسنًا لقد خاب ظني فيه، فلا يستحق وقتي ولا الأجهزة التي استخدمتها لمراقبته"

بينما يتنقل (الحُر) بين الأرجاء وأزقة المدينة ويستذكر الماضي كيف كانت الملوك تضحك عليه وتستلذ بعذابه النفسي الذي يراوده بعدما ينتهي من لعبتهم يجد ملك الأوهام وكانت هيئته تشبه الملوك المتغطرسين يرتدي دروعًا ذهبية وخواتم بها أحجار كريمة، وشعره مصبوغ باللون الأصفر متوسط الطول ولامع ويبدو ناعمًا، وينظران تجاه بعضهما البعض مع عبوس وجه (الحُر) وتكشيره وضغطه على أسنانه بغضب، بينما يقابله الآخر بإبتسامة خبيثة، وحاول أن يضع في عقل (الحُر) هلاوس، ولكت تعجب من عدم تأثره.

كان البطل هو من بدأ بالهجوم دون حوار، فقام بإطلاق كرة من الطاقة عليه فيتفاداها الآخر، وينطلق البطل مسرعًا قاتلًا ببضع لكمات من يديه المغلفين بالطاقة المكثفة جنوده الشخصيين الذين كانوا حاجزًا بينه وبين ملك الأوهام، ثم يستغل الآخر الفرصة وفجأة يختفي كأنه أصبح ماءً شفافًا بل لا تراه من الأساس، ولكن يعلم البطل أنه استخدم الوهم للإختفاء، ويقف مستعدًا لأي هجوم....ثم فجأة تستشعر الأجهزة من الخلف اقتراب العدو، فيلتفت البطل وبدون تردد يطلق من يديه شعاعًا من الطاقة لم يصب الملك الذي استطاع أن يصيب (الحُر) في جانبه الأيسر ويخترق خنجره الذي اشتراه بعض الأجهزة التي تحاوط جسده، فيتراجع البطل خطوات للخلف وأجهزة الصحة يصدر منها صوت عالي يحذر من دخول سم للجسم وتبدأ في العلاج البطئ.

يصرخ البطل على ملك الأوهام ويقول:"أظهر نفسك أيها الجبان، هل أنت خائف مني لهذه الدرجة!"، فألغى الملك الوهم وأظهر نفسه، ثم رد عليه:"لا تكن مغرورًا أيها النكرة فأنا الملك، هل تفهم ذلك؟ ضعيف مثلك لن يستطيع أن يهزمني أبدًا بينما خنجر ضعيف اخترق دفاعك وستموت من السم، ماذا كنت ستفعل لو كنتُ واجهتك بخناجري الأساسية إذا كنت بهذا المستوى؟!.

منذ بداية القتال والناس من بعيد تتجمع تدريجيًا؛ لرؤية ما يحدث، ويرى البطل أنّ هذه فرصة كبيرة ليزيد من طاقته إذ أن مشاعر الناس ستتوجه إليه سواء كانت إيجابية أو سلبية وبالتالي تنتقل طاقتهم المسربة إليه فلا ننسى أنه من فئة المستقبِلين، ومع فرصة وجود مانحين من بينهم ففي الإمكان أن يساعدوه ويزداد قوة أكثر، ثم حضر في ذهنه تساؤل ما إن كان الملك سيزداد قوة أيضًا، ولكن تذكر في كتابات (المنتقم) أن الملوك لا تزداد قوتهم إذا وجّه الناس لهم مشاعرهم أو إذا أراد المانحون أن يمدوهم بالقوة، فعندما تشكلت قوة الملوك وأخذت خصائص معينة لم يعودوا يستطيعون استخدام الخصائص العادية للطاقة في حالتها النقية كأن طاقتهم وصلت إلى مرحلة النضوج، ثم بدأت قوة البطل تزداد قليلًا واندفع الاثنان تجاه بعضهما، وتبادلا الضربات مع رجوح كفة الملك؛ لرشاقته وقوته البدنية إذ على الأغلب مع نضوج الطاقة تزداد قوته البدنية وتقوى حواسه على الرغم من أن افتراض نضوج الطاقة صحيح، ويطلق البطل كرات من الطاقة بالتناوب مع الضرب بلكماته ولكن الملك استطاع تفادي وصد ضرباته.

تنهد البطل مع زوال عبوسه وزيادة هدوئه وبروده، قم قال:"ظننت بما أنك أضعف الملوك فسأهزمك بسهولة، لربما استخففت بك أو كنت متردد في قالك، ولكن الآن سأقاتل بجدية أكبر"، فيتعجب الملك ولا يفهم ماذا يقصد بقوله هذا، ثم عند الإبتعاد عن بعضهما قليلًا يكثف البطل جسمه كاملًا بالطاقة، ويُفعّل القوة الكاملة للأجهزة ومنهم جهاز تضخيم القوة الموجهة إليه، فتتصاعد طاقته بشكل كبير ويتجه نحو الملك بإندفاعة إنفجارية وسرعة رهيبة، فيستخدم الملك بسرعة الوهم ويتخفى ويغير شكل المكان الذي هم فيه بالكامل، وابتعد الناس أكثر عن ساحة المعركة.

يستعمل البطل حواسه التي تم تعزيزها بالأجهزة ومع أجهزة استشعار الخطر باتت الآن قوى الملك شبه بلا فائدة، وعند اقتراب الملك لمهاجمته أطلق البطل بسرعة شعاع من الطاقة أصاب الملك وقذفه بعيدًا ولكن استطاع الملك التخفيف من زخمه عن طريق الاحتكاك مع الأرض ثم وقف، وأسرع البطل نحوه وعيونه كعيون مفترس ينقض على الفريسة، فيصرخ الملك ويقول:"هل تظنني لا أستطيع إطلاق شعاع من الطاقة مثلك، ويطلق الملك بالفعل شعاعًا، ولكن بنسبة كبيرة افترض البطل أنه وهم، فهو لا يستطيع استخدام الطاقة النقية إذا كان افتراضه صحيحًا، ويقترب منه دون الإكتراث بالشعاع والذي زال عندما لامسه مع تعجب وخوف من الملك ومحاولته الهروب، ولكن يطلق البطل شعاعًا من الطاقة بسرعة وبأقصى قوة قذفته بعيدًا وارتطم بأحد المحلات.

لقد انتصر البطل حقًا على أحد الملوك، ولو أخبر أحدًا بذلك لنعتوه بالمجنون، ولكن لم ينتهِ الأمر بعد فالملك مازال حيًا، ثم انطلق البطل بسرعة؛ ليقتل ملك الأوهام وليتخلص منه بالكامل......ولكن فجأة أحس البطل من خلفه هالة مخيفة ومرعبة طاقتها المنبعثة أتلفت أجهزة استشعار الخطر، فاستعمل البطل كل قوته وأسرع قافزًا ليمينه مبتعدًا بمسافة كبيرة، ويكتشف أنّ الهالة نابعة من ملك الطبيعة التي كتب عنه (المنتقم) أنه أقوى الملوك، وأنه عبارة عن رجل شعره أسود ذي عينين سوداوتين وملابس تمزج بين الأخضر والأسود تزيد من هيبته دون دروع، ونظر هذا الرجل إلى حالة ملك الأوهام المزرية بإبتسامة ساخرة وقال له:"هل أتخلص من الذي سبب لك هذا العار؟"، رد ملك الأوهام عليه وهو يتكلم بصعوبة:"ماذا تنتظر!"

- "أوافق على أن أتخلص منه وهذا ما كنت سأفعله على أية حال ولكن كي أنقذك يجب أن تعطيني أداتك.

* "أيها النذل، أما زلت تصر على ذلك!"

- "هذا شئ كان يجب أن نقوم به منذ زمن، ولكنكم أصررتم على توريثها لأحفادكم، أنا أعذركم فأنني عند تفكيك أداتي لم أعرف تركيبها إذ دمرتها بالكامل عن طريق الخطأ، ولكن الآن سأحاول مرة أخرى ونحن كلنا مستفيدون حتى لو استغللتكم وقمت ببيع طريقة التركيب لكم، أليست صفقة جيدة؟ أفليست حياتك الآن أهم من تقوية أحفادك؟"

* "حسنًا أوافق"، قالها على مضض، ثم نظر ملك الطبيعة للبطل الذي كان من المفترض أنه يواجه أضعف الملوك فيتفاجأ بحضور أقواهم بنظرة مخيفة وكل خلية من جسده تصرخ للهروب، ثم قرر ملك الطبيعة أن يبدأ بالهجوم.