كان البطل واقفًا يشاهد الملكان يتحدثان ولا يجرؤ على الهجوم ترتعش رجليه ولا يعلم ماذا يفعل ولا كيف يهرب، وليس لديه خيارات كثيرة خاصة أنه متعَب وأجهزته متضررة، ثم رفع ملك الطبيعة يده اليمنى لأعلى قابضًا عليها عدى السبابة مرفوعة، فارتفع ملك الأوهام المتضرر بقوة الرياح طافيًا في الهواء، ثم رفع يده اليسرى للسماء، فتشكلت غيوم سوداء مشئومة مع رعد وبرق، ومع خفض يده اليسرى تجاه البطل ضربته صاعقة أصابته بشلل مؤقت في حركته، وثَبّته ملك الطبيعة عن طريق نباتات وجذوع أشجار تخرج من الأرض وتظهر من تحته، وأشار بسبابة يده اليسرى على البطل وظهرت كتلة من الماء كروية وكرة ملتهبة من النار بجانبها وجعلهما يقتربان من بعضهما تدريجيًا وحاوطهما بكرة صخرية تحبس البخار الشديد بينما تصطدم الكرتان، ثم أطلقها بقوة الريح بسرعة كبيرة جعلت البطل متسمرًا في مكانه وقذفته لمسافة كبيرة يرتطم بجدران البيوت ثم انفجرت هذه القنبلة المكونة من اتحاد العناصر.
رفع ملك الطبيعة نفسه عن الأرض بقوة الرياح التي مازالت تحمل ملك الأوهام والذي قد غاب عن الوعي منذ لحظات، ثم قال ملك الطبيعة بسخرية موجهًا نظره إلى مكان حدوث الانفجار عند البطل:"هذا كفيل بموتك وإن نجوت بمعجزة فأعتقد أنك قد عرفتَ مكانتك وخطأك بمواجهة الملوك، أيها الوضيع"، ثم توجه الملكان إلى القصر المعلق بينما البطل مرمي على الأرض وحالته متدهورة وأجهزته مدمرة، ومع هزيمته هزيمة نكراء إلا أنه مازال حيًا ومازالت عنده فرصة أن يقف من جديد وأن يحاول مرة أخرى، وأصبح ل(الحُر) رغبة انتقام جديدة وشديدة تخص ملك الطبيعة، وهي الحافز الجديد التي تعيد تنشيط الإرادة لديه للإطاحة بالملوك جميعًا.
سرعان ما تعافى ملك الأوهام وعادت إليه كل قوته، ثم اجتمع الملوك على طاولة واحدة في غرفة واسعة والسقف مرتفع يتناقشون حول ما حدث، وبدأ الحديث رجل شديد تكشف ملابسه العلوية عن ذراعيه التي يثنيهما مع بعضهما والعضلات الكبيرة تملؤهما، وعيناه خضراوتان مخيفتان أكثر من كونهما جميلتان بل ليس بها أيّة جمال، ويحمل خلف ظهره سيفين وكان هذا هو (ملك التجسيد)، وقال هذا الرجل:"لقد جلبت إلينا العار، لِما أنت ضعيف لدرجة أن يتغلب عليك شخص عادي؟! على الأقل كان يمكن أن تأخذ أداتك معك لتضمن الفوز"، رد عليه ملك الأوهام:"لم أتوقع أن تصل قوته لتضاهي أحد الملوك، كان قرارنا أن نقتل المستقبِلين صائبًا حقًا"، ثم وجه ملك التجسيد كلامه إلى ملك الأوهام وقال:"أنت الوحيد فينا من يستطيع استخدام أداته فوق الخمس مرات، فلا تردد أبدًا في استخدامها وجعلها معك للاحتياط"
(ملك الطبيعة):"لن يستطيع استخدامها بعد الآن؛ فهي أصبحت ملكي"، ووجه كلامه إلى ملك الأوهام:" أين هي الآن أريد أن أفحصها فأنا أتوق لإنشاء العديد منها"
"أخبرتك أني سأعطيك إياها، فاصبر حتى أذهب إلى غرفتي الملكية"، يقول ملك الأوهام ذلك ثم ينظر في جهاز يمسكه، فتظهر عليه ملامح الصدمة، ويقول:"مازال هذا الوغد حيًا، حيث تجمع الناس من حوله وأنقذوه ..... لن أعطيك الأداة الآن سنؤجل الموضوع"
(ملك الطبيعة):"لا تخلف باتفاقنا فأنا يمكنني أن أقتلك هنا والآن، لا يهمني مدى صداقتنا"
(ملك التجسيد):"اهدأ قليلًا ، لدي فكرة لك يا ملك الأوهام، أعطِه الأداة وسأخبئك عندي، لا تقلق"، قال ذلك ضاحكًا.
(ملك الأوهام):"اسخر مني كما تشاء يا محدود العقل، ولِما لا تهتمون بما قلت قبل قليل أن الناس قد أنقذوه، وهذا يعني أنهم أصبحوا يدعمونه وبالتالي سيزداد قوة وسيعود من جديد أقوى من ذي قبل وقد يتفوق عليكم أيضًا إذا تهاونتم؛ لذلك أرى أن نستخدم أدوات ألترا جاما الخاصة بنا"
(ملك التجسيد):" كم تضحكني ردة فعلك وجبنك، فلا يوجد داعٍ من قولي أنه لا يمكن لشخص ضعيف مثله أن يصل إليّ، وأين ذهبت غطرستك التي كانت تلازمك! استعملوا أنتم أداتكم، أيها الجبناء"
(ملك الطبيعة):"إذًا ما رأيك الشخصي يا ملك الأبعاد؟ أراك هادئًا تبتسم فقط ولا تتحدث ولِما عيناك الملونتان تضئ! ماذا ترى بهما؟ هل تظن أنالأمر يستحق استخدام أدواتنا المطلقة؟"
(ملك الأبعاد):"نعم يستحق، ونحن سنرى شيئًا مدهشًا "
(ملك التجسيد)"أنتم حقًا مجانين. افعلوا ما شئتم، وأنا سأذهب إلى عرشي وأرى ما إن كان سيصل إليّ من الأساس"
(ملك الطبيعة):"ولماذا لا نهاجمه نحن أولًا بينما نعرف مكانه وهو الآن فاقد للوعي؟!"
(ملك التجسيد):"أتريدني أن أذهب إليه برجليّ!! أين هي هيبة الملوك!! سأعطيه فرصة؛ لينجو بحياته، فأنا لا أراه تهديدًا أصلًا"، قال ذلك ثم وقف وخرج من الغرفة بتعبير من الضيق.
كل عشرة أعوام يقوم الملوك بمسابقة قتال فيما بينهم؛ ليضعوا ترتيب القوة بينهم ويعرف كل منهم قدره ومكانته، وعادة ما يكون ملك الطبيعة هو الأقوى بينهم، ثم ملك التجسيد، ملك الأبعاد، وأخيرًا ملك الأوهام. كان من النادر أن يستخدموا أدوات ألترا جاما أثناء قتالاتهم، إذ أنهم اكتشفوا أن لها حدود للاستخدام عندما توقفت عن العمل عند ملك الأبعاد بعدما أفرط في استخدامها، واستطاعوا تحديد عدد المرات الباقية لاستخدامها عن طريق قياس كمية الطاقة المستهلكة في المرة الواحدة والتي ثابتة تقريبًا عند أي شخص، ومدى استهلاك المرة الواحدة يعتمد على كمية الطاقة المطلوبة لتعزيز قوة الشخص وعلى أقصى قدرة تحمل للجسد، وبعد آخر مسابقة تقاتلوا فيها والتي حدثت في السنة الحالية أصبح الترتيب ملك الأبعاد، ثم ملك التجسيد الذي ارتفع ترتيبه نظرًا لاستخدام أداته ألترا جاما في هذه المسابقة وتبقت له مرتان، ملك الطبيعة الذي لم يستخدم أداته غير مرة واحدة في أول مسابقة قبل أن يدمرها بالخطأ أثناء فحصه إياها، وفي الأخير دومًا ملك الأوهام الذي استخدمها كثيرًا بدون تردد؛ نظرًا لاستهلاكه القليل للأداة وتبقى له ما يعادل ست مرات، وكانت كل الأجهزة في المملكة من صنع الملوك الذين احتكروها (حيث أنهم أذكى البشر بفضل أداة ألترا جاما أيضًا) وساعدهم بعض التابعين الخاصين بهم عن طريق إحضار المواد المطلوبة لصنع شتى أنواع الأجهزة.
استيقظ (الحُر) بعد يومين وقد تعافى جزئيًا، وعندما فتح عينيه وجد أشخاص كثيرة حوله، وعرضوا عليه أن يساعدوه مقابل التخلص من الملوك ومقابل تنفيذ رغباتهم، وعرض كل منهم رغباته من أجهزة أو مأكل أو مشرب أو ملبس أو نساء وغيرها، وكانوا يقولون ذلك نظرًا إلى أن بعد موت الملوك بالتأكيد سيكون (الحُر) هو الملك، وسايرهم (الحر)؛ ليحصل على دعمهم، ثم وقف وقام ببعض التمارين الرياضية؛ لتنشيط جسمه والتخلص من الطاقة السلبية التي شعر بها بعد هزيمته، ثم طلب منهم الانتظار قليلًا وخرج من البيت الذي كانوا فيه، وأحس بأن شيئًا يراقبه، فنظر في جميع الاتجاهات قبل أن يجد فوقه على مسافة بعيدة جهاز به ما يشبه آلة التصوير تراقبه، فأطلق عليه كرة من الطاقة دمرته، ثم غلف البيت الذي كان فيه بالطاقة؛ ليحميه والناس بداخله، ثم استعمل سرعته وانطلق إلى المخبأ السري، وأحضر جميع الأجهزة والكتابات والمخططات وذهب بهم إلى البيت الذي فيه الناس، ثم أعطى الناس العادية أجهزة تصخم كمية الطاقة المسربة منهم عند توجيه المشاعر، وللمانحين أيضًا أجهزة تضخم الطاقة التي يستطيعون إخراجها، وأمرهم بتوجيهها تجاه البطل الذي هو الآخر يرتدي أجهزة تضخم الطاقة المستقبَلة من حوله، ولذلك حصل البطل على كمية كبيرة من الطاقة جعلت جسده يتعافى كليًا، وعوّض طاقته التي فقدها بل أصبح في مستوى قوة الملوك، وارتدى جميع الأجهزة الممكنة ومنها أربعة أجهزة تخزن كمية كبيرة من الطاقة؛ ليستعملهم عند الحاجة، وبدأ في دراسة خطة (المنتقم) التي وضعها سلفًا؛ للهجوم على القصر المعلق وإسقاطه، وذلك مع وجود خريطة تفصيلية للقصر؛ ليعرف البطل وجهته.
يفكر البطل عميقًا ويقول في نفسه:"عندما استيقظت أحسست أن جسدي يولّد بعض الطاقة كالمانحين، وعندما كنت أواجه ملك الأوهام وأستعمل كل طاقتي أحسست أن جسمي يعيد توليد بعض الطاقة"، ثم بحث البطل في نظريات (المنتقم) ووجد بالفعل نظرية أنه يمكن تحفيز أجسام المستقبلين لتوليد الطاقة عن طريق إفراغ كل ما بهم من طاقة، فتستطيع أن تولد الطاقة بنفسها كالمانحين مع ثبات خاصية المستقبلين عندهم، وعند إخراج المانحين الكثير من الطاقة بشكل مستمر تُحفَّز أجسامهم لاستقبال الطاقة؛ لتعويض قلة توليدها للطاقة خاصة عند الحاجة، فيكون عندهم هذه الخاصية كالمستقبلين مع ثبات خاصية المانحين عندهم، وهذه النظرية ألهمت (المنتقم) أن يجرب أن يحول الناس العادية إلي مانحين أو مستقبلين، واستطاع أن يحول (المسيطر) إلى مانح عن طريق توجيه الكثير من المشاعر تجاه شيئ محدد أكثر من مرة لمدة فترات طويلة، وعند نفاذ طاقته تمامًا تم تحفيز جسمه لتوليد بعض الطاقة، ولكن لم يستطع تحويل الناس العادية إلى مستقبلين، حيث أن طاقة الناس العادية قليلة جدًا والتي لها علاقة بقوة الجسد، فحتى مع تحفيز الجسم لاستقبال الطاقة لا يستطيع احتواء غير طاقة لا تذكر على عكس تخفيز توليده الطبيعي للطاقة، وأما عن تجربة تحويل المانحين إلى مستقبلين فقد نجحوا في ذلك، ولكن كانت كمية الطاقة التي يستطيعون احتواءها قليلة لا تكفي لمواجهة الملوك على عكس تحويل المستقبلين إلى مانحين فحتى على الرغم من قلة توليدهم للطاقة إلا أنها مفيدة بإضافتها لكم الطاقة المستقبَلة؛ لذلك كانوا يبحثون عن مستقبِل قبل أن يجدوا (الحُر)، ولم يحولوه إلى مانح نظرًا لصغر سنه، فلا يجب المخاطرة خاصة مع ندرة المستقبِلين، ولذلك وضعوا النظريات مع باقي أشيائهم في المخبأ السري مع (الحُر)؛ ليستفيد منها عند خروجه من الآلة بالغًا.
قال البطل في نفسه بعد قراءة النظريات:" كيف لم أقرأ كل هذا من قبل! ربما لم أنتبه نظرًا لكثرة الأوراق والمخططات...حسنًا لا يهم لوم نفسي الآن، ولقد أصبحت مانحًا ومستقبِلًا في نفس الوقت، وبكم القوة التي أمتلكها الآن أظنني مستعد لبدأ المعركة النهائية.