خرج كيرا من الحلبة، ورغم أنه خرج لتوّه من قتال خطير، فإن جلّ تفكيره كان منصبًّا على فهد.
كيف يعرف اسمي؟ هل شكّ في أمري عندما رآني في ثانوية الأفق، ثم بدأ يسأل عني؟ نعم، هذا هو التفسير الوحيد... بالطبع، لا بد أن الأمر كذلك.
وفجأة، رمش كيرا عدة مرات، ثم رفع يده أمام عينيه وحرّك أصابعه.
«أوه!! لقد عادت رؤيتي إلى طبيعتها! يبدو أن تأثير السم قد اختفى.»
ألقى نظرة أخيرة على يده، ثم تابع طريقه نحو غرفة المقاتلين.
في قاعة زعماء مجلس العالم السفلي.
جلس سليم في مقعده، وقد بدت على وجهه علامات الدهشة.
الزعيم سليم: لوكا... لقد فاز حقًّا على لوسيان.
ثم التفت نحو ابنه.
سليم: ياسر!
ياسر: نعم يا والدي.
سليم: ابحث في خلفية لوكا هذا جيدًا. أريد أي معلومة عنه، مهما كانت صغيرة!
ارتسمت على وجه ياسر ابتسامة خبيثة، ووضع يده على صدره قبل أن ينحني قليلًا.
ياسر: تحت أمرك يا زعيم.
رفع رأسه، وفي عينيه بريق غريب، وكأنه عثر للتو على لعبة جديدة تستحق اهتمامه.
في غرفة المقاتلين.
دخل كيرا إلى الغرفة بخطوات هادئة، ثم توجه نحو مقعده وجلس عليه.
رفع فهد رأسه ونظر إليه.
فهد: كان قتالًا جيدًا.
تعمد كيرا تجاهله، واكتفى بالجلوس في صمت.
لكن فهد لم يبدُ منزعجًا من تجاهله، بل واصل الحديث وكأن شيئًا لم يحدث.
فهد: لقد اختفى تأثير السم، أليس كذلك؟
يبدو أنه لن يصمت ما لم أجبه.
التفت كيرا إليه أخيرًا.
كيرا: نعم، لقد اختفى. يبدو أنه سم مؤقت فقط.
غيّر فهد وضعية جلوسه، ومدّ ساقيه أمامه، ثم انزلق قليلًا في مقعده قبل أن يجيبه بنبرة عادية تمامًا.
فهد: كلا، إنه سم قاتل.
اتسعت عينا كيرا قليلًا.
سم قاتل؟!
فهد: أجل، لطالما كان لوسيان هكذا. إنه لا يهتم بتاتًا إن مات خصومه أم لا.
تغيرت نظرة كيرا للحظة، بينما بدأت أفكاره تتسارع.
إذا كان السم قاتلًا فعلًا، فكيف اختفى تأثيره بهذه السرعة؟ هل يعني هذا أن...؟
كيرا: إذًا، هل هذا يعني...؟
رفع فهد عينيه وحدّق مباشرة في عيني كيرا.
فهد: لا تقلق، لن ينفع هذا السم معك.
ساد الصمت للحظات.
ثم أطلق فهد تنهيدة خفيفة، قبل أن يضيف بنبرة تحمل شيئًا من الاستغراب:
فهد: هاااه!! أنت حقًّا لا تعلم أي شيء، أليس كذلك؟
هاه؟! لماذا لن يقتلني السم؟ وما الذي يقصده بأنني لا أعرف شيئًا؟!
تراكمت الأسئلة في رأس كيرا، لكنه لم يجد إجابة واحدة مقنعة.
اعتدل فهد في جلسته، ثم نظر إليه نظرة فاحصة.
فهد: على كل حال، إذا كان هذا مستواك الحقيقي، فأنت لن تصمد أمامي بتاتًا، وقد أقتلك بالخطأ.
توقف للحظة، ثم ارتسمت على شفتيه ابتسامة خفيفة.
فهد: هذا إذا نجحت أصلًا في الوصول إلى النهائي!
لم يتغير تعبير وجه كيرا، لكنه شعر بشيء من الانزعاج يتسلل إلى صدره.
حسنًا، لم يعد أي شيء مهم الآن... لقد قررت. إذا كان يعرف شيئًا، فسأنتزعه منه بنفسي.
ارتسمت على وجه كيرا ابتسامة خفيفة، ثم رفع عينيه نحو فهد.
كيرا: أنا حقًّا أحب سحق المتعجرفين أمثالك، فلا تلمني على ما سأفعله بك. تحمّل مسؤولية أقوالك إن لم تكن تملك القدرة على دعمها بأفعالك.
ظل فهد ينظر إليه لثوانٍ، قبل أن ترتفع زاوية فمه قليلًا.
فهد: أوه؟ يبدو أنك تملك لسانًا طويلًا أيضًا.
لم يجبه كيرا.
وفي اللحظة التالية، دوّى صوت المعلّق في أرجاء القاعة، معلنًا عن بداية مواجهة جديدة.
المعلّق: أيها السادة والسيدات! حان الوقت لنبدأ القتال الرابع من البطولة!
توجهت أنظار الحاضرين نحو الحلبة، بينما ارتفعت أصوات التشجيع من كل جانب.
المعلّق: في الزاوية الأولى، يقف المقاتل صاحب أضخم جسد بين المشاركين! رجل بُني جسده كأنه جدار من الفولاذ، بعضلات هائلة تبرز بوضوح تحت بشرته، وكتفين عريضين يكادان يجعلان خصومه يبدون صغارًا بجانبه! إنه المشارك الذي يظهر لأول مرة في هذه البطولة!
رفع الرجل الضخم ذراعيه، فشدّ عضلاته الهائلة وسط هتافات الجمهور.
المعلّق: رحّبوا معي بالضخم ألكسسسس غيييييين!!
انفجر الجمهور بالتصفيق والصراخ.
كان ألكس غين يقف في زاويته، بجسد عريض وصدر ضخم وذراعين أشبه بجذعي شجرتين. بدا وكأنه قادر على تحطيم أي شيء يقف في طريقه بقوة عضلاته وحدها.
أما في الزاوية المقابلة، فكان رجل آخر يقف بهدوء تام، دون أن يُظهر أي اهتمام بالضجيج المحيط به.
المعلّق: وفي الزاوية الأخرى، لدينا مقاتل ليس بحاجة إلى أي تعريف! مشارك سابق أثبت مرارًا أن حجمه لا يحدد قوته، وأن خصومه لا يحتاجون سوى إلى ضربة واحدة ليدركوا خطورة مواجهته! مقاتل يتميز بدقته وسرعته، وقدرته على إنهاء القتال في اللحظة المناسبة!
رفع الرجل قبضتيه، ثم اتخذ وضعية قتالية متزنة، وعيناه مثبتتان على خصمه.
المعلّق: رحّبوا معي بالحاسم فيكتووووور هييييل!!
ارتفعت الهتافات مجددًا، بينما اكتفى فيكتور هيل بإيماءة قصيرة للجمهور، ثم عاد إلى التركيز على خصمه.
لم يكن جسده ضخمًا مثل جسد ألكس، لكنه بدا وكأنه يعرف تمامًا ما الذي ينبغي عليه فعله.
في قاعة زعماء مجلس العالم السفلي.
كان الزعماء الأربعة يتابعون المقاتلين من الشرفة المخصصة لهم.
مال ماغنوس قليلًا نحو عمر.
الزعيم ماغنوس: من تتوقع أنه سيفوز يا عمر؟
ألقى عمر نظرة على ألكس، ثم على فيكتور.
الزعيم عمر: حسنًا، لست متأكدًا حقًّا، لكنني أعتقد أن ذلك الضخم هو من سيفوز.
ابتسم ماغنوس، ثم التفت نحو ألاريك.
ماغنوس: حسنًا، ماذا عنك يا ألاريك؟
ظل ألاريك صامتًا للحظات، يراقب فيكتور بعينين ثابتتين، قبل أن يجيب:
ألاريك: فيكتور هو من سيفوز.
ضحك ماغنوس ضحكة مصطنعة، ثم هز رأسه.
ماغنوس: كل ما يهمك هو ألا توافق عمر، أليس كذلك يا ألاريك؟ حسنًا، لكنني أوافقك الرأي هذه المرة. أعتقد أن فيكتور هو من سيفوز.
ثم التفت نحو سليم.
ماغنوس: وماذا عنك يا سليم؟
أسند سليم ذقنه إلى يده، وراح يتأمل ألكس للحظات.
سليم: هممم... حسنًا، أعتقد أنني أوافق عمر. لكننا سنرى بعد قليل.
المعلّق: والآن... فليبدأ القتااااال!!
ما إن دوّى صوت المعلّق حتى اندفع ألكس غين نحو خصمه بخطوات ثقيلة، رافعًا قبضته الضخمة فوق رأسه، ثم وجّه لكمة عنيفة مباشرة نحو وجه فيكتور.
لكن فيكتور لم يتحرك إلا في اللحظة الأخيرة، فأمال رأسه قليلًا، لتندفع القبضة بجوار وجهه دون أن تصيبه.
وفي اللحظة التي تجاوزت فيها قبضة ألكس هدفها، تقدم فيكتور خطوة إلى الأمام، ثم وجّه لكمة قوية إلى بطنه.
بوووم!
انحنى جسد ألكس الضخم إلى الأمام، لكنه لم يمنح خصمه فرصة للاستمرار، إذ استدار بسرعة محاولًا توجيه ضربة أخرى.
غير أن فيكتور كان قد ابتعد بالفعل.
فيكتور: بطيء جدًا!
اندفع ألكس مجددًا، موجّهًا سلسلة من اللكمات العشوائية، لكن فيكتور أخذ يتفاداها بسهولة، متحركًا بخفة حول جسده الضخم.
وفجأة، انخفض فيكتور تحت إحدى اللكمات، ثم استدار ووجّه ركلة قوية إلى جانب ألكس، أعقبتها لكمة مستقيمة إلى وجهه.
بااام!
تراجع ألكس عدة خطوات، واهتز رأسه بعنف قبل أن يتمكن من استعادة توازنه.
الجمهور: أووووووه!!
مسح ألكس فمه بظهر يده، ثم نظر إلى الدم الذي لطّخ أصابعه.
رفع رأسه نحو فيكتور، وانقبضت عضلات فكه.
ألكس: تبًّا... أنت سريع حقًا!
ابتسم فيكتور ابتسامة خفيفة.
فيكتور: وأنت قوي جسديًا، لا أنكر ذلك. لكن القوة وحدها لا تصنع مقاتلًا.
ثم اندفع فجأة نحو ألكس.
اتسعت عينا الأخير، وحاول رفع ذراعيه للدفاع، لكن فيكتور كان قد وصل إليه بالفعل.
وجّه لكمة إلى أضلاعه، ثم أخرى إلى بطنه، قبل أن يستدير ويضربه بركلة جانبية قوية في صدره.
بووووم!
تراجع ألكس بعنف حتى كاد يسقط خارج منطقة القتال، لكنه تمكن من تثبيت قدميه في اللحظة الأخيرة.
وقبل أن يلتقط أنفاسه، ظهر فيكتور أمامه مجددًا.
فيكتور: انتهى الأمر!
رفع فيكتور ركبته وضرب بها بطن ألكس، ثم وجّه لكمة صاعدة إلى ذقنه.
بااااام!
ارتفع رأس ألكس إلى الخلف، وتطايرت قطرات الدم من فمه.
ترنح جسده الضخم، ثم سقط على إحدى ركبتيه.
ساد الصمت في القاعة للحظات.
كان الفارق بين المقاتلين واضحًا للغاية.
فيكتور يمتلك السرعة والدقة والخبرة، بينما لم يكن ألكس يجيد سوى توجيه الضربات بقوته الجسدية الهائلة، دون أن يعرف كيف يراوغ أو يدافع عن نفسه بطريقة صحيحة.
فيكتور: أخبرتك أن القوة وحدها لا تكفي.
استدار فيكتور مبتعدًا عنه، معتقدًا أن القتال قد انتهى بالفعل.
لكن...
ألكس: انتظر!
توقف فيكتور، ثم التفت ببطء.
كان ألكس لا يزال على ركبته، ورأسه منحنيًا إلى الأسفل.
ألكس: لم... أنتهِ بعد!
بدأت أصابعه تنقبض فوق أرضية الحلبة.
اللعنة... جسدي يؤلمني بشدة!
حاول تحريك ساقيه، لكن الألم الذي اجتاح جسده جعله يضغط على أسنانه بقوة.
لماذا أشعر وكأن عظامي ستتحطم؟!
ثم رفع رأسه ببطء.
لا يهم!
غرس يده في الأرض، ودفع جسده إلى الأعلى.
يجب ألا أستسلم!
ارتجفت ساقاه، وكاد يسقط مجددًا، لكنه قبض على يديه بقوة أكبر.
لن أستسلم... لن أستسلم مهما حدث!
وبعد لحظات من المعاناة، تمكن أخيرًا من الوقوف.
كان يتنفس بصعوبة، والدم يسيل من فمه، بينما أخذ صدره يرتفع وينخفض بعنف.
ومع ذلك، ظل واقفًا.
اتسعت عينا فيكتور قليلًا.
فيكتور: ماذا؟! ما زلت قادرًا على الوقوف؟!
رفع ألكس قبضتيه أمام وجهه، واتخذ وضعية قتالية بدائية.
ألكس: قلت لك... لم أنتهِ بعد!
انفجر الجمهور بالهتافات.
الجمهور: ألكس! ألكس! ألكس!
ابتسم فيكتور للحظات، ثم أطلق تنهيدة خفيفة.
فيكتور: حسنًا، سأجعلك تندم على نهوضك.
اندفع نحو ألكس بسرعة خاطفة، ثم وجّه لكمة إلى وجهه.
بااام!
تلقى ألكس الضربة مباشرة، وانحرف رأسه إلى الجانب.
ثم جاءت ركلة قوية إلى بطنه.
بووم!
تراجع ألكس، وبصق الدم على أرضية الحلبة.
لكن قبل أن يتمكن فيكتور من توجيه ضربة أخرى، أمسك ألكس بذراعه!
اتسعت عينا فيكتور.
فيكتور: ماذا؟!
شدّ ألكس ذراع خصمه بكل قوته، ثم وجّه إليه لكمة عنيفة بيده الأخرى.
بووووووم!
أصابت اللكمة وجه فيكتور مباشرة، فاندفع جسده إلى الخلف عدة خطوات.
ساد الصمت للحظة.
ثم دوّى صوت الجمهور في أرجاء القاعة.
الجمهور: أووووووووه!!
رفع فيكتور يده إلى فمه، ولمس الدم الذي بدأ يسيل من زاويته.
نظر إلى أصابعه بدهشة، ثم رفع عينيه نحو ألكس.
فيكتور: لقد أصبتني فعلًا...
أما ألكس، فلم يمنح نفسه وقتًا للاحتفال.
كان يعلم أن فرصته قد لا تتكرر.
لن أستطيع مجاراة سرعته طويلًا... يجب أن أنهي القتال قبل أن أفقد قدرتي على الوقوف!
اندفع ألكس نحو خصمه مجددًا.
لكن فيكتور استعاد هدوءه بسرعة، وبدأ يتحرك حوله، متفاديًا قبضاته بسهولة.
فيكتور: لن أرتكب الخطأ نفسه مرتين!
انخفض فيكتور، وتفادى لكمة ألكس، ثم وجّه ركلة قوية إلى ساقه.
اختل توازن ألكس، فاستغل فيكتور اللحظة وأطلق لكمة إلى بطنه.
بووم!
انحنى ألكس، ثم تلقى ضربة أخرى إلى وجهه.
بااام!
ترنح جسده، وبدأت ركبتاه ترتجفان.
لكن فيكتور لم يتوقف.
وجّه ركلة إلى أضلاع ألكس، ثم لكمة قوية إلى فكه، قبل أن يتراجع قليلًا استعدادًا لتوجيه الضربة القاضية.
فيكتور: انتهى الأمر الآن!
اندفع نحو ألكس، ووجّه لكمة قوية مباشرة إلى وجهه.
لكن في تلك اللحظة...
ألكس: لن أستسلمممم!!
بدلًا من محاولة تفادي الضربة، تقدم ألكس نحو فيكتور!
أصابت لكمة فيكتور وجهه مباشرة، فانحرف رأسه إلى الخلف، لكن ألكس لم يتراجع.
استمر في التقدم رغم الألم، ثم أمسك بملابس فيكتور بيده اليسرى، مانعًا إياه من الابتعاد.
فيكتور: ماذا تفعل؟! اتركني!
لكن ألكس شدّ قبضته، ثم رفع يده اليمنى، وجمع كل ما تبقى لديه من قوة.
هذه فرصتي الوحيدة!
شدّ عضلات ذراعه حتى برزت عروقها، ثم وجّه لكمة هائلة إلى بطن فيكتور!
بووووووووووم!!
اتسعت عينا فيكتور إلى أقصى حد.
انحنى جسده بعنف، وانطلق الهواء من رئتيه، بينما ارتفع جسده قليلًا عن الأرض من شدة الضربة.
أفلت ألكس ملابسه، ثم دفعه بكتفه بكل قوته.
تراجع فيكتور مترنحًا، محاولًا استعادة توازنه.
لكنه لم يكن قد انتهى بعد.
اندفع ألكس خلفه، ورفع قبضته مرة أخرى.
فيكتور: تبًّا لك!!
حاول فيكتور توجيه لكمة أخيرة إلى وجهه، لكن ألكس مال بجسده قليلًا، فتجاوزت الضربة رأسه بصعوبة.
ثم استدار ألكس بكل ما تبقى لديه من قوة، ووجّه لكمة مباشرة إلى فك فيكتور!
بووووووووووم!!
ارتطم رأس فيكتور إلى الخلف، وفقد توازنه تمامًا.
حاول التراجع، لكن ساقيه لم تستجيبا له في الوقت المناسب، فسقط على أرضية الحلبة!
دوووووم!
ساد الصمت.
وقف ألكس في مكانه، يلهث بعنف، بينما كانت عيناه مثبتتين على خصمه المستلقي.
حاول فيكتور النهوض، فوضع يده على الأرض ورفع الجزء العلوي من جسده قليلًا.
لكن الألم الذي اجتاح بطنه، إلى جانب الضربة الأخيرة التي تلقاها على فكه، جعله يسقط مجددًا.
حاول مرة أخرى.
هذه المرة، تمكن من رفع رأسه، لكنه لم يستطع الوقوف.
اقترب الحكم منه، وبدأ العد.
الحكم: واحد!
شدّ فيكتور أسنانه وحاول النهوض.
الحكم: اثنان!
وضع يده على ركبته، لكن ذراعه ارتجفت.
الحكم: ثلاثة!
حاول دفع جسده إلى الأعلى، إلا أن ساقيه خانتاه مجددًا.
الحكم: أربعة! خمسة!
كان الجمهور يراقب المشهد في صمت، بينما ظل ألكس واقفًا في مكانه، غير قادر على تصديق أنه تمكن من إسقاط خصمه.
الحكم: ستة! سبعة!
رفع فيكتور رأسه، محاولًا إجبار نفسه على النهوض.
لكن جسده لم يعد يستجيب له.
الحكم: ثمانية! تسعة! عشرة!!
رفع الحكم ذراعه وأشار إلى ألكس.
الحكم: الفائز في هذا القتال هو... ألكس غيييين!!
لثانية واحدة، بقيت القاعة صامتة تمامًا.
ثم انفجرت بالهتافات والتصفيق!
الجمهور: ألكس! ألكس! ألكس!
رفع ألكس قبضته ببطء، لكنه لم يستطع الاحتفاظ بوضعيته طويلًا.
ترنح جسده، ثم سقط على إحدى ركبتيه، واضعًا يده على أرضية الحلبة لئلا يسقط تمامًا.
لقد فاز.
لكن الثمن كان باهظًا.
كان جسده مغطى بالكدمات، ووجهه متورمًا، وأنفاسه متقطعة، والدم يسيل من فمه.
ومع ذلك، ابتسم.
ألكس: ها... هاها... لقد فزت...
ثم رفع رأسه نحو الجمهور، وأطلق صرخة رغم الألم الذي اجتاح جسده.
ألكس: لقد فزت!!
أما فيكتور، فظل مستلقيًا للحظات، يحدق في سقف القاعة، وكأنه لا يزال عاجزًا عن استيعاب ما حدث.
لقد خسر أمام رجل لا يجيد القتال تقريبًا، لكنه رفض الاستسلام حتى اللحظة الأخيرة.
في قاعة زعماء مجلس العالم السفلي
ماغنوس: ههههه يبدو أننا خسرنا يا ألاريك،ألست سعيدا يا عمر؟
عمر: حسنا شعرت أنه سيفوز و كان شعوري في محله.
ألاريك: حسنا كان هذا غير متوقعا فعلا.
سليم: أجل فهو لا يتقن القتال بتاتا لكنه فاز.
ألاريك: لقد ارتكب فيكتور خطأً فادحًا.
ماغنوس: وما هو؟
ألاريك: استهان بخصمه.
توقف قليلًا، ثم أضاف:
ألاريك: كان فيكتور متفوقًا عليه في كل شيء تقريبًا، لكنه اعتقد أن التفوق في المهارة يعني أن النتيجة محسومة. وفي النهاية، لم يمنح ألكس سوى فرصة واحدة... وكانت كافية لخسارته.
ماغنوس: نعم معك حق.
حسنًا يا فهد... انتظر دورك فقط.
وفي تلك اللحظة، دوّى صوت المعلّق مجددًا في أرجاء القاعة.
المعلّق: أيها السادة والسيدات! لقد شهدنا للتو واحدة من أكثر المفاجآت إثارة في البطولة! لكن لا تظنوا أن الإثارة قد انتهت، فما زالت أمامنا مواجهات أكثر شراسة!
ارتفعت أصوات الجمهور مجددًا.
أما كيرا، فقد استند إلى مقعده، وأغمض عينيه للحظات.
لقد أصبحت هذه البطولة أكثر إثارة مما توقع.