وصل لأحمد في يوم عادي لم ينتظر منه شيئًا مميزًا خبر أنّ أباه في المستشفى وفي العناية المركزة فهرع إليها، ثم مات أبوه بعدما وصل بفترة مما أدى إلى صدمة كبيرة له، وعلِم أحمد في وقت لاحق أنّ سبب تأخر نقل أبيه للمستشفى هو أنّ عمه لم يرد أن يكون المسئول عنه ويدفع مصاريف العملية الجراحية والتي تم دفعها بواسطة أقارب أمه، واعتبر أحمد عمه بسبب ذلك قاتلًا لأبيه وقرر أن ينتقم منه.
ذاع صيت رجل عنده في القرية يقال له شيخ وهو لم يكن كذلك أبدًا، فببساطة ما هو إلا دجال، ونشر هذا الدجال إعلانات عن أشياء معروفة كجلب الحبيب والأعمال، فوسوست له نفسه أن يذهب إليه؛ لعله يستعين بالجن لتحقيق مراده، وبالفعل ذهب إلى هذا الدجال الذي ادّعى أنه يتكلم مع الملائكة، ولما أحس الدجال أن أحمد لن يشي به مهما قال عرض عليه عمل عقد مع الشيطان، وتردد أحمد على الرغم من قراره بفعل ذلك وكان سيتراجع إلا أنّ ذكرياته المؤذية التي تدفقت في هذه اللحظة منعته من ذلك، ووافق أحمد على عمل عقد مع الشيطان ظنًّا منه أنه شر أهون من شر عمه، بالإضافة إلى أنه لم يكن أحمد مستعدًا لقتل أي أحد.
وجد أحمد نفسه في مكان مظلم لا نهاية له وهو جالس على كرسي وأمامه طاولة وشخص يجلس على الكرسي المقابل له، وظهر على أحمد ملامح الخوف على الرغم من تجسد الشيطان على هيئة إنسان، وفتح الشخص فمه وبدأ بالتكلم مع أحمد، وقال له بعد سماع مشكلتن أنه مستعد أن يقوم بعقد بشروط بسيطة وهي أن تكون أطرافه ممسوسة من الشيطان دائمًا مقابل الاستحواذ على جسده فترة قصيرة والقيام بقتل عمه، وعند موافقة أحمد أخبره الشيطان أن مقابل أطرافه سيتحكم بجسده أربع ساعات فقط، ثم اختفى الرجل وظل أحمد منتظره حتى انتهاء الوقت متوترًا، وبعد انقضاء المدة قال له الشيطان:"انتهى الوقت قبل أن أتخلص منه".
لم يعرف أحمد هل يفرح بأنه لم يقتل أحدًا أم يحزن لعدم انطفاء نار الحقد والكره في قلبه، ثم عرض الشيطان عليه بيع جسده بالكامل مقابل مدّ الفترة الزمنية إلى عشر ساعات، ولكن رفض أحمد لوهلة ثم أخبره بأنه يريد تعديل العقد، ومن شروطه أن مقابل بيع جسمه بالكامل سيوسوس الشيطان للبشر بالابتعاد عن مكان وجود عمه حتى ينفرد به ثم يعطي الشيطان الإذن بالاستحواذ عليه.
وافق الشيطان وقام بما طلبه أحمد، وعندما انفرد بِعَمه في مكان مهجور كان قد وسوس لعمه الشيطان للذهاب إليه لسبب ما لا يعرفه أحمد أعطى الإذن للشيطان الذي سرعان ما استحوذ عليه، وبعد فترة زمنية طويلة إلى حد ما عاد الشيطان مرة أخرى وأخبره أنّ المهمة قد نجحت، واستفسر أحمد عما سيفعله الشيطان بجسده، فرد عليه وقال:"في أي لحظة أستطيع أن أستحوذ على جسدك أو أي جزء منه، فقد تجد فجأة يديك تتحرك من تلقاء نفسها، سأستطيع أن أريك الأوهام التي أريدك أن تراها، وقد أظهر في أحلامك بل قد تمشي وأنت نائم"، وعند سماع أحمد كلمات الشيطان كان خائفًا ولا يعرف كيف سيعيش في حياته بهذا الشكل، وفكر أنه ربما اختار القرار الخطأ.
بالرجوع بالزمن قليلًا وقتما استحوذ الشيطان على جسد أحمد نظر إلى عمه نظرة مطولة ولاحظ شيئًا لم يره في المرة السابقة وهو أنّ به شر يفوق بعض الشياطين، وعندما قارن الشيطان حالته هذه بالتي بين الناس أعجب بمدى قذارة عم أحمد، فقرر الشيطان أن يعقد عقدًا معه، ولكن كان عقده مع أحمد مازال ساريًا، فأحضر من العالم السفلي شيطانًا كانوا سيتخلصون منه بأي حال من الأحوال، وخدعه أنه إن تجسد على هيئة عم أحمد سيطلق سراحه مما أدى إلى موافقته، ثم قتَله الشيطان وبذلك انتهى العقد، وقبل العودة إلى أحمد أخبر عمه أن يزيف موته بالنسبة إلى أحمد وما عليه إلا أن يبتعد عنه قليلًا، وإذا بالصدفة تقابلا سيوهم الشيطان أحمد بأن يرى عمه كشخص آخر، وحدث كل ذلك بدون معرفة أحمد.
عاد أحمد إلى جسده وصُدم بالمنظر البشع الذي أمامه، حيث يرى جثة عمه مقتولة بأشد أنواع القتل، ومع رعب أحمد نظر إلى يديه فيجدهما ملطخين بالدماء، وأصبحت السكين في يده اليمنى التى ترتعش لونها أحمر من كثرة الدماء، وخانت أحمد ركبتاه ووقع على الأرض بينما مازال ينظر إلى الجثة، وحاول الهروب من هذا المكان زحفًا.
غسل أحمد يديه والسكين في يمناه جيدًا، ثم ينظر إلى نفسه في المرآة كارهًا نفسه، وبينما ينظر لاحظ في انعكاس المرآة شيئًا أسود خلفه، فانتفض وأدار ظهره بسرعة لهذا المكان لكن لم يجد شيئًا، ثم بعد خوفه لمدة طويلة تذكر كلمات الشيطان عندما باع جسده، وعند تفكير أحمد في الأمر فقد يموت يومًا ما من الرعب.
خرج أحمد إلى الصالة وهو ينظر إلى الأرض، وعند رفع رأسه تنكمش حدقتيه ويصفرّ وجهه، فأختيه يجلسان على الأريكة خلفهم كائن أسود جسده كجثة متعفنة ووجهه أشبه بجمجة أسد، ونظر هذا الكائن لأحمد ثم حول نظره لأختيه فيلمس أصغرهما فتقول:"ألم أقل لكِ أن تكفي عن لمسي!"
-"قلت لكِ مرارًا أنني لم ألمسك أبدًا"
لاحظ أخوة أحمد إياه ونادت الأخت الصغرى عليه مخبرة إياه عن فعل أخته الكبرى، ولم يستطع أحمد أن يقول كلمة، ثم جلس على الأريكة المقابلة لهما، ويقول بصوت مرتعشة:"كفي ع..عن ذلك، فأختك... الصغ..يرة قد تخاف منك"
-"أنت أيضًا تقول ذلك! لا عجب فأنت تفضلها علي، ودائمًا في صفها"
لم يكن أحمد في مزاج مناسب للنقاش فأخبرهما أن يدخلا غرفتهما، ثم بعد التأكد من ذهابهما اتجه نحو هذا الكائن آملًا أن يكون ذلك وهمًا، ولكن يُسحب أحمد ويرفعه الكائن لأعلى وجَعَل رأسه مكان قدميه والعكس.