NOVELFLEX

محاولة التغيير

الشيطان أهون من مريض نفسي · بقلم Novelist Mo

بعدما عقد عم أحمد ميثاقًا مع الشيطان الذي خدع أحمد شعر بسعادة كبيرة كأنه امتلك الدنيا وما فيها، وإنسان كذلك الشخص لن يعيش حياته منشغلًا بنفسه فقط، ولكن سيتدخل في أحوال الناس، ثم قام بمشاركة زوجته العقد، وقاموا معًا بكل الأشياء الخبيثة الممكنة ما بين سحر، وسوسة، وترهيب وأكثر من ذلك.

يمتلك عم أحمد مستودع مهجور في مكان يقل به الناس قد اتخذه مقرًا لكل أفعاله وزوجته معه والتي خربت بيوت كثير من النساء، وهذه المرأة ليست طبيعية في قلبها حقد وحسد لمعظم الناس على أقل الأشياء في حياتهم، وتتمنى دائمًا أن تزول النِعَم التي لديهم وتصبح لها فقط.

في اليوم التالي استيقظ أحمد دون أن يحلم بكوابيس لأول مرة وغمرته السعادة، ثم ذهب يتفقد المنزل مرة أخرى؛ ليطمئن قلبه من أن الشياطين قد غادرت، وعلى الرغم من أن منزله أصبح خاليًا من الشياطين إلا أنه أحيانا كان يُخيّل له أشياء تتحرك أو يرى أشياء سوداء لحظيًا ثم تختفي، ولكن ذلك كان بسبب أنه لم يتعافَ نفسيًا بالكامل. عندما تلبسه الشيطان دمر حياته تمامًا، ولذلك قرر أن يغير هذه الحياة إلى الأفضل، وشغلها بالرياضة والأنشطة.

أصبح يوم أحمد كالتالي: يستيقظ من النوم، يقوم ببعض التمارين الرياضية الصباحية، يتوضأ ويصلي، يتناول الإفطار، يذهب إلى صالة الرياضة، يشتري احتياجات المنزل ثم يعود إليه، يستحم، وباقى اليوم يصلي أو يأكل بالنظام الغذائي الذي أعده لنفسه، وبين الحين والآخر كان يتحدث مع أختيه وما إلى ذلك، وفي الدراسة كان يذهب إلى بعض المحاضرات ويذاكر قليلًا في الليل وقليلًا في الصباح، وكانت تلك حياته الجديدة.

مع التزام أحمد بالصلاة والأذكار لم يتمكن منه أي شيطان، وذلك معناه أن ما أوهمه الشيطان بمقتل عمه قد زال، وعلى الرغم من ذلك لم يتقابل معه إذ أن عمه كان في المستودع في ذروة الفساد والاستمتاع وقليلًا ما كان يعود إلى المنزل، وعادة ما كان يبيت هناك.

في نهاية الأسبوع قرر أختا أحمد أن ينظفا المنزل، فمسحا النوافذ، غسلا الأرضية، أزالا الأتربة من أثاث المنزل، ورتبا الغرف وهكذا، وكان أحمد يساعد في أعمال المنزل مثل غسيل الملابس، والقيام بتنظيف غرفته بمفرده، وفي مرة وأحمد ينظف غرفته لمح شيئًا تحت السرير، ولما أمسكه وفحصه استنتج أن ذلك عمل مسحور، فخرج من المنزل بعد الانتهاء من واجباته ذاهبًا إلى المسجد، وأخبر الشيخ عن هذا العمل.

أكد له الشيخ فعلًًا أن هذا عمل مسحور، وقام بتفكيك هذا العمل وإبطاله مما أدى إلى سعادة أحمد وارتياحه نفسيًا بل أخذ نفسًا عميقًا ومع خروجه زال همه، وأما عن عم أحمد فقد كان في المستودع كالعادة، ولاحظ أن العمل المسحور الذي وضعته زوجته لأحمد قد زال، فقرر أن يقوم بما يريد أن يفعله بنفسه دون اللجوء إلى السحر ولا إلى الشياطين.

عادة ما يتحدث أختا أحمد مع بعضهما في الصالة وهذا ليس شيئًا غريبًا، ولكن في مرة سمعهما أحمد وهما يتحدثان عن عمهما، فجاءت في رأسه بعض التساؤلات مثل:"لِما لم يبلغ أحد الشرطة عن موت عمي؟! وأيضًا أرى زوجته ليست حزينة أو مكتئبة! كان من المفترض أن تصرخ وتبكي...لا أفهم ما يحدث حقًا..ربما يجب عليّ أن أتفقد الجثة"، ثم ذهب أحمد إلى مكان موت عمه كما كان يعتقد، ولكن لم يجد الجثة ولا الدماء، وأصبح في حالة حيرة ولا يفهم ماذا يحدث بالضبط، فقرر أن يعود إلى المنزل.

عندما وصل أمام البيت وجد زوجة عمه واقفة تنظر إليه، ومع اقترابه للدرج أوقفته قائلة:"أين كنت؟"

="وما شأنك!"

-"تبدو مريبًا..ربما أنت من قتلت زوجي"، ولم يبدِ أحمد أي ردة فعل محتارًا، ثم تنهد وقال:"ماذا؟! من قال لك أنه قد قُتل..أرى أنكِ سعيدة بمقتله، فلم أراكِ تبكين أو تصرخين...ربما ذلك؛ لأنك أنت من قتلتيه..وأين من الأساس جثته؟! ولِما لم تخبرني الشرطة طوال هذا الوقت؟"، ابتسمت ابتسامتها المعتادة الخبيثة المستفزة، ثم تركته حائرًا وغادرت دون أن ترد على أسئلته.

كانت زوجة عم أحمد تريد أن تتسلى قليلًا، فقامت بهذه المحادثة العبثية، وقد تظن أن عم أحمد سوي نفسيًا مقارنة بها، حيث اجتمع الشر، الحقد، الحسد، الغيرة، الخبث، المكر مع السحر، وأنتجت هذه التشكيلة كائنًا يسمى (سلمى) زوجة عم أحمد (فتحي) وأم لطفلة وحيدة عبارة عن نسخة منها.

ليلًا قبل أن ينام أحمد وهو يتأمل سقف الغرفة ظل يفكر في ما حدث اليوم، وقال مع نفسه:"لا أعلم لِما لم أجد أي أثر لجثة عمي، وماذا كانت هذه المحادثة الغريبة مع زوجته!...أيعقل أن يكون مازال حيًا؟!.....لا، هذا مستحيل؛ لقد رأيت بعينيّ الجثة والدماء يسيل منها...ربما أنقذه شخصًا ما...ولكنني تأكدت من أنه ميت...أنا لا أفهم شيئًا"، ومسك أحمد شعره من شدة تفكيره، حيث لا يريد أن يفكر في هذه الأسئلة التي ليس لها جواب، ثم ظل دقائق أخرى دون أن ينام، ولكن بعد نصف ساعة أنقذه النوم من عقله.

راود أحمد حلمًا غريبًا، حيث يستيقظ فيجد نفسه في العاشرة من عمره في ليلة الحادثة، ويتسائل مع نفسه إذا كان هذا حلم أم أنه رجع بالزمن، ثم يسمع أصوات مشاجرة تأتي من الدور الأرضي، وكانت أصوات نساء يعرفهم جيدًا، ففتح أحمد باب المنزل مسرعًا على الدرج، ويحاول أن يبعد زوجة عمه عن أمه، ولكن يظهر من خلفها عمه، وفجأة يصبح العالم باللون الأحمر ويظهر من العدم أبو أحمد وهو يجثو على ركبتيه، وعمه وزوجته معهما سكينًا يرفعانه معًا لقتل والدي أحمد، وأسرع وهو يبكي أن يحاول إنقاذهما، ثم فجأة يستيقظ مفزوعًا والدموع تنهمر من عينيه.