لم يستوعب أحمد ما حدث لوهلة، ثم أصيب بالذعر وكان سيصرخ ولكن تذكر أختيه اللتين سترتعبان إذا رأيا الكائن بل ربما يؤذيهما، ثم أتي على باله أن يقرأ بعض من القرآن، ولكن لأنه لم يكن يقرأه كثيرًا استغرق فترة حتى تذكر آية الكرسي بينما كان هذا الكائن يجرح بأظافره الطويلة رجل أحمد، ثم اختفى الكائن بعد قراءة أحمد بضع مرات والدموع تنهمر من عينيه، ووقع أحمد على الأرض مرعوبًا.
بعد هذا اليوم ظل أحمد يحلم بكوابيس منها كلاب سوداء تطارده ومنها ما ظهر فيها الكائن الذي أرعبه سابقًا وأظافره الطويلة تخترق جسد أحمد الذي غالبًا ما كان يستيقظ مذعورًا بسبب هذه الكوابيس، وكانت أختاه أحيانًا ما يسألونه لم كان يمشي في الليل إلى المطبخ مغمضًا عينيه، فاستوعب أحمد أن الشيطان يجعله يمشي وهو نائم، فطمأن أختيه وأخبرهما أنه لم يرد أن يذهب النوم من عينيه، وبعد ظهور الكائن بثلاثة أيام استيقظ أحمد دون أن يستيقظ جسده، ويحاول أن يتكلم أو يتحرك ولكن دون جدوى، ثم فجأة ظهر في نهاية الغرفة كائن يكسوه السواد شعره طويل وطوله بطول الغرفة.
يحاول أحمد يائسًا أن يحرك أي جزء من جسده الذي كان ساكنًا كالميت بينما يقترب منه هذا الكائن ببطء، وأغمض أحمد عينيه ثم شعر بشيئ يحاوط جسده، وعندما فتح عينيه وجد نفسه أمام وجه مرعب، حيث كان وجه هذا الكائن كوجه إنسان مات وتحللت معظم أنسجته وجلده ملاصق لعظمته مباشرة، وكان بدون عينين، ولا أسنان، ولا حتى عنده أنف والذي في مكانه ثقبين كبيرين.
اختفى الكائن عندما طرقت أخته الأكبر على الباب وتنادي عليه، ثم استطاع أن يحرك بعضًا من جسده، ووقف بصعوبة ورجليه ترتعشان، وعندما فتح الباب سألها:"ما الأمر؟"
-"لقد سمعت أصوات أقدام في الطرقة وعندما خرجت سمعت عند التلفاز أصوات ضحك أكثر من شخص، ثم تم تشغيل التلفاز من تلقاء نفسه دون أن يقترب منه أحد"
•"هل ذلك حدث الآن؟"
-"كان في ليلة أمس، حيث أسرعت إلى غرفتي خائفة"
•"لا تخافي ولا تشغلي بالك بهذا الأمر...سأتواصل مع شيخ"
بعدما أنهي كلامه مع أخته لاحظ شيئًا أسود كان يراقبهما ويبتسم بفمه الذي بلا أسنان، فكان هذا الكائن الذي أرعب أحمد بعد استيقاظه، ثم اختفى الكائن.
قرر أحمد فعلًا أن يذهب إلى شيخ ولكن أنساه الشيطان، وكان أحمد وإخوته يعيشون أيامًا صعبة، وعلى الرغم من قلة ظهور الكائنات السوداء إلا أنهم أحيانًا يشعرون بشيئ خفي يسحب يدهم أو جسمهم، وأحيانًا يشعرون بشيئ يضربهم أو يلمسهم، وكان أحمد أكثر من يحدث معه ذلك حتى أنه في يوم وأختاه نائمتان وهو يجلس على الأريكة شعر بيد تلمس رجله، وبالتأكيد كان مرعوبًا ولكن حاول إظهار ثباته، وفجأة يجد ظلامًا يملأ الصالة تدريجيًا، والأنوار تنطفئ مع أصوات ضحكات مستفزة، ثم فجأة يُسحب أحمد من رجليه ويقع على الأرض، وبينما يتم سحبه يحاول التمسك بأي شيئ ولكن بلا جدوى، وظل هذا الشيئ الذي لا يراه يسحبه حتى وصل أحمد لغرفة والديه المتوفيين والتي لا يدخلها حتى لا ينهار نفسيًا، ويتمسك أحمد بحواف الباب محاولًا أن يهرب، ومع يأس أحمد تهور بفعل شيئ لا يعلم إلى ماذا سيؤول، حيث أخرج مشاعره السلبية التي كانت بين الخوف والحزن والغضب صارخًا، وحاول أن يقاوم الكائنات الخفية التي لا يراها وضرب في كل الاتجاهات، ثم فجأة ارتفع عن الأرض وخنقه شيئ لا يراه، وحاول أحمد أن يقرأ بعضًا من القرآن، ولكن كان بين عدم قدرته على التذكر أو التفكير بشكل صحيح؛لقلة الدم الواصل لمحه وبين صعوبة التكلم، ويظل يتمتم فترة طويلة مرعوبًا خائفًا يريد أن يصرخ بأن يساعده أي أحد حتى تركه الشيئ الخفي، وعندما اصطدم أحمد بالأرض سرعان ما أسرع نحو الصالة.
وعلى الرغم من هذا الموقف الصعب الذي حدث له لم يكلم شيخًا ليس لأنه لا يريد بل كأن الشيطان محا هذه الفكرة من رأسه.
وفي يوم وهو يجلس مع أختيه في الصالة إذ يمر شيئ أسود بسرعة مما أدى إلى ذعرهم، وفتح أحمد هاتفه يبحث عن أي شيخ بالقرب منه ولكن لم يجد أحدًا، فأخذ أختيه وذهبوا إلى أقاربهم، وهم ينزلون على الدرج قابل أحمد رجل غريب لم يره من قبل يصعد ولكن لم يهتم بمن يكون، وعندما أوصلهما أحمد توجه بسرعة نحو مسجد، ووقف على بابه ولم يدخل، ويحاول بأقصى استطاعته ولكن بلا فائدة، فلاحظه الشيخ وتوجه إليه، وعند اقترابه استحوذ الشيطان على جسد أحمد وهرب مسرعًا.
فهم الشيخ ما كان يحدث لأحمد، وسأل الناس عن موقع منزله وأحضر معه رجالًا إلى هناك، وعند وصولهم وفتحهم الباب امتلأ المنزل بأصوات صراخ، أصوات مرعبة، وأصوات أقدام، فقرأ الشيخ بعضًا من القرآن ودخل والرجال يبحث عن أحمد، ولما وجدوه صرخ بأعلى صوته وانتفض جسده، فثبته الرجال وبدأ الشيخ يرقيه ويقرأ عليه آيات محددة من القرآن تخص السحر، ويزداد أحمد في الصراخ حتى هدأ في النهاية، واستطاع الشيخ أن يخرج الشيطان من جسم أحمد.
قام الشيخ بتشغيل مقاطع الرقية الشرعية في المنزل، وأخبر أحمد بأن يداوم على قراءة القرآن وأعطاه ورقة بها الأذكار والآيات التي ستحميه من السحر ومن الشياطين، وبعد خروج الشيخ والرجال من المنزل كان أحمد في حالة مزرية، ولم يُرِد أن تعود أختيه إلى المنزل حتى يتطمئن من أن المنزل آمن تمامًا، وتفقد كل جزء من المنزل ولم يجد شيئًا غريبًا، فارتاح باله وأخذ نفسًا عميقًا وأخرجه مع كل مشاعره السلبية، ثم ذهب إلى السرير؛ ليرتاح قليلًا قبل أن يعيد أختيه إلى المنزل.