NOVELFLEX

محرقة الفهم

ربيع الرماد · بقلم طيف

"وحلت علينا لعنة الوعي، رحنا نتساءل: كم من التغابي يلزمنا لنعيش..؟"

أما بعد...

فقد أدار الوعي على العقول كؤوسا دهاقا من التبصر... فما سقاها ريا بل أورث الحشا مضضا ولهيبا وصير الأيام في عين اللبيب جهاما لا غيث فيه ولا بوارق أنس

وإنها لعمرة من عمرات الفكر... حين يمزق الصدق سجوف الظنون ويرفع الحق لثامه عن ريب المنون... فيقف المرء هاهنا بين محنة البصيرة وفجيعة البيان

رمى الوعي في فكر اللبيب جهنما

فأضحى به عيش النبيه مسمما

كأن انكشاف الحق نصل مسلط

على مهجة ضاقت بما كان مبهما

فيا ليتنا والجهل يضرب ستره

بقينا صماة لا نعي ما تصرما

فما ضرنا لو أننا في عمى الرؤى

عبرنا دروب العمر صمتا وأبكما

ولكنها الأقدار خطت شقاءنا

بأن يبصر العقل الشقاء المجسما

فحتام نجني من حصاد عقولنا

سموما تذيق القلب صبرا وعلقما

ألا إنما الدنيا لغز لغافل

ومقبرة للوعي إن ثار واحتما

فخل الوعي واجنح للتغابي لعلنا

نداري جراحا أرهقتنا وأينما

أدمى التبصر جفن الروح فانكفأت

ترجو من الجهل سترا كان ضافيا

لبسنا من الفكر تاجا كاد يهصرنا

فيا ليتنا ما كشفنا المر خافيا

لو أن للصدق وجها غير مؤلم

لما اتخذنا التغاضي فينا هاديا

يا ويح من أبصر الأهوال جهرة

وظل يطلب في الأغيار شافيا

عز الملاذ وضل العقل مذهبه

فبات ينشد في الأوهام عافيا

هذي الدنى لمن أغضى مسالمة

وللمنقب نار تذيب قوافيا

كأن الوعي بركان تفجر

فسام الروح ذلا وانكسارا

غدونا بالبصيرة في جحيم

نروم من الحقيقة مستجارا

فيا ليت الجهالة ألبستنا

من الأوهام ثوبا مستعارا

لبسنا الفكر تاجا من لهيب

فأحرقنا وما نلنا انتصارا

أكلنا من ثمار العلم مرا

فزاد بقلبنا الوجد استعارا

ألا إن التغابي حصن أمن

لمن ركب الحوادث والخطارا

عزفنا عن ضجيج العقل قهرا

وخلدنا إلى الصمت انبهارا

فما نفع الضياء لعين صب

يرى في كل بارقة دمارا