يغشى الوغى وكأن الموت غايته... ويرد كيد العدى والظلم ترحيل
تلك الديار التي سقاها مهجته... صارت مزارا وللاجيال تاجيل
يا واقفين على اشلاء نهضتنا... هذي العظام لصرح المجد تاصيل
الموت في عرفنا عرس نجهزه... والقتل في شرعنا للحق تكميل
فكلما سقطت في الدرب قافلة... قامت شعوب وللاحرار تبديل
نحن الذين جعلنا الموت أغنية... يشدو بها الفجر والاطيار ترتيل
لا يجزع الحر من طعن القنا ابدا... فالجرح في صدره بالحق تجميل
يا نازف الجرح والآمال مشرعة... نزفك هذا لليل الظلم ترحيل
ان الشهادة ميثاق ومرتبة... لا يرتضيها سوى الصيد المناهيل
باعوا النفوس لرب الكون في ثقة... والرب يعطي وللارواح تدليل
يا شامخا والردى يلتف حوله... شموخك هذا لعرش الظلم زلزال
ما ضر جسمك ان قطعت مفاصله... فالذكر باق وللاعداء نسيان
تاريخنا بدم الشهداء نكتبه... لا بالمداد فذاك النصر تسطير
سائل لظى الحرب هل ناءت كواهلنا... نحن الجبال وللاعصار تحطيم
عرس الشهيد حياة لا انتهاء لها... وموت الجبان هوان ليس تأويل
ففي كل بيت لنا طفل نجهزه... ليكون في غده للحق تنكيل
صاغوا من الموت تيجانا لرؤوسهم... واستصغروا العمر ان العمر ترحال
لو خيروه بخلد الارض لامتنعا... فاين الثرى من جنان الخلد تبجيل
يا امة حيها بالموت ينتصر... انت الخلود وللتاريخ تاصيل
قم يا شهيد وحدثنا عن الرؤيا... ان اليقين بباب الله تنزيل
صمت القبور ضجيج في مسامعنا... يحيي العزائم والارواح اشعال
من قال مات فقد اخطأ الفهم... بل قام عرس وللمختار تسهيل
تمضي القرون ويبقى الذكر متصلا... والظالمون لهم في الطين ترذيل
خمسون الفا من الارواح لو زهقت... لكان اولنا للزحف تأصيل