NOVELFLEX

ربيت كارثة

ربيع الرماد · بقلم طيف

سَيُخبرك الطوفان وهو يجرفك : أَنتَ الذي ربي الكارثة، فاغرق.

ربيت في كنف الهدوء دمارك... واليوم يطرق هذا الدمار ديارك

سقيت بذرك من سحاب ضلالة.... فارقب من الأفق البعيد حصادك

هي نطفة الكابوس كنت ترومها... كبرت وصارت في المدى إعصارك

ما كان هذا الموج يظلم غافلا... بل كان يسحب من يديك قرارك

أوهمت نفسك بالنجاة وبهرجت... حتى غدا هذا الزجاج جدارك

والآن غيم القهر أمطر فوقنا... من كان يسقي بالخفاء غبارك؟

لا ترفع الكفين نحو سمائنا... أنت الذي شق السماء وشارك

هذي السكينة في الغرق مهابة... تطفي ببرد رتابة نيرانك

أنت الذي سهر الليالي يبتني... سدا من الأوهام صار حصارك

علمت وحشك كيف يأكل أهله... واليوم مد لمقلتيك شفارك

هو ليس طوفانا أتاك بغتة... بل كان يسكن في المدى انتظارك

رتبت موتك في هدوء قاتل... فاجلس هناك وشاهد انهيارك

لا صوت ينجد من تلاطم موجه... أنت الذي رسم المياه وبارك

حتى النجوم تشيح عنك وجوهها... إذ كنت تزرع في الضياء عثارك

أوفت لك الكارثات عهد وفائها... فالبس ثيابك واستلم تذكارك

هذا ربيبك قد أتاك معانقا... ليضم في ليل الغرق انكسارك

قد كنت تنفخ في الحريق جهالة... واليوم جاء لكي يشل مسارك

سلمت نفسك للرياح رهينة... فاجن الرياح وقد فقدت منارك

اغرق بصمتك فالكلام خيانة... لمن اشترى من غدره استقرارك

بين السماء وبين غدرك قصة... بدأت بفعلك وانتهت بفرارك

ربيت وحشك في الخفاء ودللت... واليوم جاءك والانياب في الوقت

سقيت بذر المر غيما اسودا... فاصعد لقطف الموت ان كنت ابصرت

لا ترفع الكفين نحو سمائنا... انت الذي شق السماء وما خفت

بنيت سدا من رمال وعزة... والان تبكي خلف سدك ما بنيت

هو الطوفان لا صوت يغلبه... اخبرك سرا حين بالذنب امنت

جاءت رياح من جهاتك كلها... تجر خلفا كل وهم به عشت

هذي الغيوم الراتبات بخبثها... نسجت لك الكفن الذي فيه نمت

صنعت فلكا من زجاج واهنا... ورحلت فيه وفي الزجاج تكسرت

يا من غرسنا في يديه حياته... فاختار موتا في يديه وما لمت

انظر لاعلى والبحار عميقة... هل في النجوم من نجاة اذا غرقت؟

سكن السكون على جراحك باردا... هذا حصاد الصمت حين تكلمت

لا الموج يرحم من دعاه بغفلة... ولا الرياح تعيد ما قد ضيعت

العدل قسوتنا التي لا تنتهي... والظلم نفسك حين فيها قد تمثلت

سقطت بروجك والخواء يحيطها... فاسكن بئرك والظلام بما فعلت

صعد النحيب الى مجرة بؤسنا... فرد الصدى: انت الذي قد اخترت

حتى النجوم تشيح عنك ضياءها... كأنك ما كنت يوما او وجدت

هذي الرتابة في غرقك حكمة... لتعرف قدرك في الزمان اذا زللت

يا وارث الكارثات من صنع يده... اغرق بصمتك ما دمت قد تربصت

انتهى الكلام ولا رجوع لخطوة... فاشرب كؤوسا من سرابك ما حييت

هذا مصير من استمال عذابه... وربى طوفانا به اليوم قد حطمت