القسم الأول: شرفة الأرواح المعلقة
تغفو السماء فوق جفون الأرض المنهكة كأنها أمّ تبكي طفلاً ضاع في زحمة المتاهات الكونية البعيدة… بينما تلتف النجوم حول عرش الليل الدامس كسرب قطا أضله الفلاة فراح يبحث عن مورد ماء في صحراء جف فيها صدى الأنفاس المكتومة… وحين تمتد كف الريح لتعبث بخصيلات الغيوم العتيقة تتوارى المجرّة خلف حجاب كثيف من صقيع الحيرة والوجيب الأزلي… ألا تدرك أيها العابر في مروج العتمة أن النجوم ليست مجرد مصابيح معلقة بل هي دموع الأجداد التي جفت على خد الحقيقة المريرة… فكيف تظن أن المسافات تفصلنا عن سلطان هذا الكون الرهيب وكل وميض يلمع في العالي هو مرآة لصدرك المكتظ بأسرار الخليقة…
ألا يا سماء العز كوني مزاراً…
لمن طاف بالنجوم وطال اصطبارا
أرى الغيم يحمل دمع اليتامى…
فيسقي الحنايا سحاباً ونارا
نجوم الدجى تحرس النوم فينا…
وتأخذ من جوفنا ما كفينا
إذا ما أطل ضياء سناه…
رأينا الرزايا تلاقي يدينا
تهب الرياح فتحيي الرماما…
وترفع للعرش عز الكراما
وما النجم إلا دليل العفاة…
إذا ما أضل المدى مستهاما
تثور الروح تبغي كسر قيد…
وتبحث في الدجى عن نور غيد
وما الأجساد إلا طين عجز…
يذوب إذا أطل الوحي مجد
ألا يا ريح هبي في دياري…
وذومي ما تبقى من غراري
فما في الكون غير العقم داءً…
يفتت في الحنايا والمحاري
القسم الثاني: عزاء السحب المطفأة
تتراكم السحب الثقيلة فوق هضاب الروح وكأنها أثقال السنين التي ما انفككت تنهش عظام الذاكرة بلا رحمة ولا هوادة… فتسقط قطرات المطر على وجه التراب كأنها حروف وشم نقشها حكيم هرم على جدار الزمن الغابر… ولا تحسب أن الرياح العاتية تأتي عبثاً بل هي رسل المجهول تحمل في أجنحتها نعي الماضي وبشارة الفجر البعيد… فكم من قلب استنطقته ريح الصبا فرجعت أضلاعه تعزف لحن النحيب الشجي… وكم من سحابة ظنناها تفرغ حنوها فإذا بها تبكي رفقاً بأرض خاوية لا يرتادها غير صدى الوحشة…
تأتي النواتج بذكرى الديار…
فتوقد في الضلع ناراً تغار
وتكفي الغيوم دماء المآقي…
لتغسل عار السنين الحيارى
أرى الآمال تذوي في الخطابي…
وتتركنا على شط العباب
وما الدنيا سوى وهم قديم…
يعيد العمر في كف الترابي
يعود الفجر للأفق البعيد…
ويتركنا لنار من صديد
فما جبلت قلوب العبد إلا…
لتفنى في تلاوين الخلود
نطوف بعالم ضاقت خطاه…
ونبكي من زمان لا نراه
وما في الكف غير الرمح دمعاً…
يخط على رفات العز جاه
القسم الثالث: حراسة النجوم الحزينة
تراقبنا النجوم بعيون ثاقبة لا تعرف النوم ولا الغفلة كأنها حراس واقفون على بوابات الأبدية السحيقة بلا انقطاع… وكلما همست ليلتي بوجع خفي سقط شهاب من كبد السماء كأنه دمعة إلهية نزلت لتغسل أدران البشرية المعذبة… ألا ترقب كيف تتشابك خيوط الظلمة والضياء في معركة أزلية لا تبقي ولا تذر من زيف المظاهر شيئاً… فنبقى نحن السارين تحت هذه القبة العظيمة مجرد عابرين نبحث عن معنى يلملم شتات أرواحنا المبعثرة…
تمضي السنون ولا يرجع غائب…
والقلب في لجة الأحزان ذائب
وما ركضنا سوى وهم نلهث خلفه…
لنلقى بالتراب خفايا النوائب
تعبت من المدى خطى السارينا…
ونام الوجد في جوف بكينا
فهل من عودة تحيي رماداً…
أم انطفأ السراج وما بقينا
تراكمت الهموم بكل شبر…
وأظلمت الدياجي فوق صدري
وما لي غير دمع العين زاداً…
إذا نادى النداء ومات عمري
مضى العمر الكئيب بلا ربيع…
وألقى بالخريف على ضضيع
فما نفع البكاء على زمان…
توارى في سراديب الضضيع
القسم الرابع: ترتيل العواصف الهائمة
تهب العواصف من مخابئها القصية لتكنس غبار السهو عن وجه الوجود الطاهر… فتتطاير أوراق الأيام المصفّرة وكأنها أعمارنا التي تتساقط بلا ريث ولا مهل… وحين تحتدم الريح في صدور التلال تتعالى أصوات الغيم كأنها ترتيل كهنة قدامى في هيكل مهجور… فلا يبقى في الساحة سوى صمت جليل يليق بجلال السماء وهيبة الكون الذي يعلمنا كيف ننحني إجلالاً لعظمة الخالق…
وقفت على المدى أبكي شبابي…
وأحسب دمعتي تحيي ترابي
وما وجدت سوى ريح تعادي…
خطاي وتطويان في السرابي
أرى الأفلاك تسبح في انكسار…
وتطلب ومضة وسط البحار
وما دارت نجوم العز إلا…
لتنثر في المدى رمل الديار
تنوح الريح في أفق عنيد…
وتحمل في أجنحتها الصديد
فلا عتب يبل صدى الحنايا…
ولا أمل يواسي من جديد
تهد جبالنا من غير ريح…
ويعزف دمعنا نغم الجريح
فما بقيت سوى نفس تداري…
حطام العمر في قاع فسيح
ألا يا طير بلّغ من لقيت…
بأني في هواه قد بليت
القسم الخامس: زئير المجرات في كف الوجيب
تشتعل في حنايا الضلع أسرار لا يدرك كنهها إلا من وطأ جمر المحرقة الكونية العظمى بلا ريث… فليس السجن أربعة جدران من طين وحجارة بل هو قفص الوعي حين يحبس في جوفه مفاتيح النجوم وبروق المجرات العاتية بلا هوادة… وتنهض الأرض من رقدتها الطويلة لتطالب بحقها المسلوب في دمع السحاب وعطر الرياح الهائمة في فضاءات العدم الرتيب… ألا ترقب كيف تتهاوى حصون الكبرياء أمام هباء الذات المتناثرة على عتبات الحقيقة الناصعة… فلا النجم يستكين لقفص العظام ولا الروح ترتضي غير المدى الشاسع طريقاً ومأوى إلى أبد الآبدين…
تسامرني الكواكب في انفراد…
وترسل في الدجى طيف الوداد
وما دارت رحى الأيام إلا…
لتطحن ما تبقى من سواد
أرانقذت الفؤاد من المنون…
وطفت على جبين الأربعين
فيا ليل التجلي هل أراني…
أرى صبحاً يزيح غواشياتي
تطير الذكريات بلا جناح…
لتترك في حنايا الضلع جراح
وما في القلعة العظمى مقيل…
لمن سكن الدجى وبكى الصباح
ألا يا غيم أفرغ ما فيك…
فإن القلب يشتاق لأراضيك
القسم السادس: مرايا الصمت المكسور
تتكسر على عتبات النظرة الأخيرة كل أوهام السيطرة حين يدرك السارق أن ما ظنه ملكاً يده هو الذي استباح روحه وأهلكها ببطء… فتمشي الخطوات في أزقة الذاكرة المظلمة كأنها تبحث عن ظل ضائع في صحراء لا تبقي ولا تذر… ولا تحسب أن العتمة تكتفي بالغياب بل تعود لتنسج من خيوط الندم كفناً يليق بمن أراد أسر السماء في كف محروقة… ألا تسمع صدى الأيام وهي تقرع طبول الفناء تحت أضلاعك المنهكة من طول العدو خلف سراب لا يملكه حي…
أقيم الحزن في صحن العيون…
وألقي بالأسى فوق الجفون
وما عاد المدى يسع انكساري…
إذا نطق الحنين بلا ظنون
تطوف الروح في فلك الضياع…
وتطلب في المدى شط البقاع
فيا جرحاً تنفس في نهار…
أفق وانظر إلى درب الخداع
توارى النجم في كبد السحاب…
وأهداك العزاء بلا إياب
فما ركضت خطاي سوى لوهم…
يجر العمر في مرّ الشراب
تصدع جدار القلب فهراً…
وبات الوجد في ليل يشجرا
القسم السابع: عودة الفجر المنسي
يتسرب الضوء الخجول من شقوق العتمة العتيقة ليغسل وجه الأرض الملطخ بغبار الخطايا والأماني الكاذبة… فتعود النجوم إلى مداراتها الأولى كأن شيئاً لم يكن سوى أن قلباً أحمق حاول أن يحتكر نور الأبدية فاحترق بنارها… وتتفتح أكمام الزهر على رصيف الانتظار لتعلن أن الكون أوسع من أن يضمه صدر بشري مهووس بالامتلاك… فتمضي الأيام حاملة طيف الحكاية إلى مهب الرياح لتكتب على جدران الغيب أن من خاصم الفضاء عاد هباء…
يطل الفجر من كف الشجون…
ليوقظ في المدى طيف الظنون
وما عاد الضياء يشفي سقاماً…
تغلغل في خفايا الأربعين
تغرد في سماء الحزن طير…
وتترك في فؤادي ألف سير
فيا زمن التنائي هل تراني…
أعود لجنتي بعد السعير
تمور الأرض من غضب الإله…
وتلقي بالخطايا في تماه
فلا حظي جلببني بنور…
ولا عيني رأت غير التاه
تلاشت عتمة الليل البهيم…
وبات الصبح يرسل لي نديم
القسم الثامن: عزلة الطين والسماء
يقف الإنسان وحيداً على تخوم المدى بعد أن تخلت عنه الكواكب وتركته الرياح عرضة لصقيع الحقيقة المجردة… فليس للغريب ملجأ سوى تراب أُخذ منه وإليه يعود حاملاً في جعبته خيبة الأكوان وضعف الخليقة… ألا ما أعظم هذا الصمت الذي يلف الوجود حين يدرك العابد في محراب نفسه أنه لم يكن سوى وميض عابر… تذروه العواصف كيف ما شاءت دون أن تترك أثراً يدل على من كان هنا يوماً…
أنا الطين الذي أبكى سماء…
وأشعل في حناياه البكاء
وما في كفه غير الخطايا…
يخط بها رسائل من عناء
تطير خافقي بين الكواكب…
وتبحث في الدجى بين المطالب
فيا روح استكيني تحت رمل…
يواريك عن الدجى والنوائب
تعود الأرض تسألني مأبي…
وتتركني لأحزان ومجبي
فما أبقت رياح العصر شيئاً…
يواسي عتمة القلب الشقي
توارى العمر في كف الغمام…
وألقى بالمنى بين الهيام
القسم التاسع: صدى العابرين في مهب المدى
تمضي السنون كأنها وميض طرفة عين لا تترك خلفها سوى آثار أقدام منسية على رمال الذاكرة العطشى… وتلتف أطراف الأفق بوشاح رمادي يخفي خلفه قصصاً من العشق والشقاء والضياع الممتد بلا نهاية… فلا ترجع الرياح بما طلبنا ولا السماء تفتح أبوابها لمن أعيته مسالك التيه الطويل… ونبقَى نترقب في ليلنا البهيم وميضاً يضيء عتمة الصدور التي أنهكها الحنين وأضناها طول الانتظار على جدران السراب…
ألا يا عابر المنهى تعال…
فقد أودى بنا طول المحال
وما في الكف غير الدمع زاداً…
يواسي ليلة الشجو الطوال
تطوف خطاي في أرجاء تيه…
وتأخذني إلى عتمة سفيه
فلا نجم أضاء لنا طريقاً…
ولا غيم أغاث بصيص فيه
أرى الأيام تسلبني شبابي…
وتتركني لأهوال العباب
فيا ريح الصبا هبي وأحيي…
رفاتاً ذاب في كف التراب
توارى الصمت في جوف الأثيث…
وبات العجز ينهش في الحديث
القسم العاشر: مرافئ الروح المطفأة
تستريح الأماني الممزقة على شواطئ الوحدة الكبرى حيث لا رفيق سوى صدى الأنفاس المبحوحة في جوف الليل البهيم… فتتكسر مراكب الهوى على صخور الواقع القاسي ولا يبقى من حكايات الأمس سوى بقايا رماد تذروه عواصف الفناء… ألا يا رفيق الدرب هل تدرك كم هي واسعة هذه الصحراء الممتدة بين ظننا واليقين… وهل تعلم أن أقصى ما يطمح إليه الإنسان قبل مغادرة هذا الوجود هو أن يجد قبراً يستر خذلانه…
أراقب شاطئ الوحدة الأليمة…
وأجمع من جراحاتي السقيمة
وما عاد الأنيس يزور داري…
ليطفئ لوعة العتمة القديمة
تطير بقايا روحي في فضاء…
تناهى في سراديب البلاء
فيا رب العباد خذ بكتفي…
فإن الصبر قد أدمى وعائي
تعود الذكريات لتستبيحني…
وتترك في حنايا الضلع ريحني
فما أبقى الزمان لنا ظلالاً…
نلوذ بظل تشجير وريحاني
تلاشت في المدى خطى الندامى…
وبات العجز يروي لي غراما
القسم الحادي عشر: مرايا الانكسار العتيق
تتجمع ظلال الأيام الباقية على جدار الذاكرة كأنها شهود عيان على هزيمة الكبرياء أمام سطوة الأقدار… فلا حيلة لليد الممدودة نحو السماء سوى أن ترتد خائبة تحصي خيباتها وتندب حظها العاثر في زحمة الحياة… وحين يعلو صمت الجور في الأرجاء ندرك أننا لم نكن سوى عابرين بلا حكاية ولا أثر يذكر… تتشابك خيوط العتمة في صدر المدى لتغزل كفناً أبيض لمن ظن أنه يملك مفاتيح الخلود…
تكسرت المرايا في يدينا…
ونام الوجد في جوف بكينا
فما أبقى الكرى من طيف أمن…
سوى أشباح حزن تحتفينا
أراقب في دجى الأيام ظلي…
وأبحث عن شفاء وسط غلي
فلا بَرْءٌ يداوي ما تفشى…
ولا دمع يبل غليل كلي
تطايرت الهواجس في فضاء…
يخالط طينه عطر البلاء
فيا ليل التجلي هل تراني…
أموت مخلداً تحت العناء
توارى البدر في بطن السحاب…
وتركني لأنياب الغياب
القسم الثاني عشر: عتبات الهباء والندم
يتسرب العمر من بين الأصابع مثل حبات رمل جافة لا تقبض عليها كف ولا يرويها مطر… فنقف مذهولين أمام مرآة النفس لنرى هزال الحلم وسقوط الأقنعة التي طالما تخفينا خلفها زمناً طويلاً… ولا يبقى في الجعبة سوى حسرة مقيمة وصمت ثقيل يثقل الأضلاع ويمزق ما تبقى من خيوط الأمل الواهي… ألا يا سماء المدى كفي عن عتابنا فقد بلغت القلوب الحناجر وعجزت الخطى عن بلوغ المبتغى…
أتينا الدرب نمشي في تباه…
فزلّت خطونا نحو التماهي
وما في اليد سوى خيبات دهر…
توارى في سراديب المتاهي
تطير بصائر العشاق طوعاً…
لتهبط في جحيم لا يروعاً
فيا بؤس الذي ظن المعالي…
تملّكها فطاح ولم يروعا
تمور الأرض من قهر الدنانير…
وتطحن عظمنا بين السعير
فلا ربْعٌ يواسينا بحضن…
ولا ظل يظلل بالعبير
تلاشى النور من وجه الزمان…
وبات الدمع يروي لي كياني
القسم الثالث عشر: صحراء الأرواح الموحشة
تتمدد صحراء الروح على مد البصر لا يقطع صمتها الموحش سوى عصف ريح هائمة تبحث عن جثة حلم قديم… فلا شجر يظلل المنهكين ولا ماء يبل الحلقوم الجاف من تراتيل العطش الأبدي في هذا التيه… ونبقى نترقب وميضاً كاذباً في أفق مغبر لا يبعث سوى المزيد من الوهم والخيبة المقيتة… فليت القلب لم يعشق سراباً وليت العين لم تفتح على هذا الوجع الممتد بلا شاطئ…
ألا يا ريح هبي في صحاري…
وذومي ما تبقى من وقاري
فما في الكون غير العقم داءً…
يفتت في الحنايا والذواري
تطوف الذئاب في جوف المقيل…
وتأكل من حطام المستحيل
فيا صدر اشتقاق الموت صبراً…
فإن الدرب موحشها طويل
توارى العشب في بطن الرمال…
وبات الجدب ينهش في الفصال
فلا سيل أغاث الأرض طوعاً…
ولا مطر يواسي من تعالي
تلاشت في المدى طرقي وباتي…
وبات الوهم يغتال امنياتي
القسم الرابع عشر: ركود الأيام في سجن المدى
تتوقف ساعات الوجود عن الدوران كأن الزمن أعلن إضرابه الأخير عن منح الفرص لمن أضاعوا أعمارهم في الرهان الخاسر… فلا ليل يمر بلا وجع ولا فجر يشرق بغير غصة تمزق نياط القلوب التعبة من طول الانتظار… ونبقى أسرى هذه القبة الرمادية نجر أثقال الخذلان ونحصي ندوب الهزيمة على جدران الذاكرة العطشى… فما أضيق الدرب حين ينتهي بلا مأوى وما أثقل الروح حين تعجز حتى عن البكاء…
وقفت على المدى أبكي شبابي…
وأحسب دمعتي تحيي ترابي
وما وجدت سوى ريح تعادي…
خطاي وتطويني بلا حساب
تطير عصافير الأماني طوعاً…
لتسقط في رحى الموت المروّعا
فيا ألم السنين المـتـلّيات…
متى يلقى الفؤاد بك استماعا
تمور الريح في جوف الكهوف…
وتكتب خطوتي فوق الحتوف
فلا عطف يرق لحال صبّ…
ولا قلب يواسي ذا صروف
توارى الصبح عن عيني بعيداً…
وبات الليل يغرقني مزيداً
القسم الخامس عشر: خفقان الأزل المشتعل
تستحم الأرواح في لجج النور الأبدي حيث تنصهر النجوم والرياح والغيوم في بوظة الخلود الأعظم… فلا بقاء لغير الحق ولا صوت يعلو فوق ترتيل الوجود الخالد في معبد السرمدية الممتدة بلا بداية ولا نهاية… وتستقيم الأكوان على خط المحبة المطلقة كأنها ترقص طرباً لجمال المبدع الذي فطر السماوات والأرض على غير مثال… فنرتدي ثوب الطمأنينة ونسلم القيادة لمقود الأقدار ونحن ندرك أننا جزء لا يتجزأ من هذه السيمفونية الكونية الكبرى…
ألا يا فلك سر فينا رويداً…
وبلغ من نحب لنا شهودا
وما أسرار هذا الخلق إلا…
دليلاً يستبيح لنا الورودا
تطوف الروح في ملكوت ربّ…
تعالى في جلالته وحسْبِ
فلا عتمة تدوم إذا تجلى…
ضياء النور في قلب ولبّ
تعود الشمس ترسل لي سلاماً…
وتغسل من حنايا القلب عاماً
فيا حسن الوجود ويا جلالاً…
يضيء الدرب إن عسعس ظلاماً
تلاشت في المدى أحزان دهري…
وبات النور يغمر كل سطري