
فلاش باك...
بعد انتهاء المحاضرة، خلت القاعة من الجميع ما عدا رغد وصفية.
رغد: صفية، اسبقيني إلى الخارج، سأذهب للبروفيسور أسأله سؤالاً، وبعد دقائق سآتي إليك.
صفية: حسنا، سأنتظرك عند الباب الخارجي.
رغد: حسنا، لن أتأخر.
افترقتا عن بعضهما، دخلت إلى مكتب البروفيسور، والأخرى اتجهت نحو الباب الخارجي.
يا آنسة، إنتضري! واصلت سيرها دون أن تأبه لندائه...
حتى اقترب منها شاب في عمرها قائلا:
يا آنسة، أريدك أن تساعديني...
صفية: تفضل.
الشاب: صديقتك ، رتبيها لي...
صفية: عفوًا، لم أفهم قصدك؟
الشاب: أقصد رغد الجميلة، رتبيها لي كحبيبة.
وغمز لها متبسما...
انزعجت من ما سمعتهُ.
صفية: قالت، أنصحك أن تبتعد عنها.
الشاب بتعجب، يحدث نفسه: الصديقات يدبرنّ المواعيد الغرامية لصديقاتهن، وهي تطلب مني أن لا اقترب؟!
ضحك بصوته عاليا، ثم أردف قائلا: لماذا يا ترى؟
رفعت إصبعها نحوه، وعلى ملامح وجهها الغضب ممزوج بالتحذير، قائلة: إياك أن تقترب منها، لن تقبلك، ولا غيرك. هي مهتمة بدراستها، وتحقيق حلمها، دع رغد، لا تزعجها.
الشاب بنفاذ صبر:
انتي تغارين منها! هل تعلمين من آنا؟!
أنا آدم، الوسيم المشهور في الجامعة.
أبصرت صفية رغد متجهة نحوها...
رغد في نفسها: من هذا الشاب الذي تتحدث معه؟
اقتربت رغد من صفية، وهي مستغربة قائلة:
صفية، هيا.
صفية: لا، اسبقيني، لن أتأخر.
غادرت رغد وعلى وجهها الدهشة، حتى ابتعدت عنهما قليلا.
ثم قالت صفية:
انظر بعينيك، رغد لن تهتم بك، مشهورا أو وسيما، لو كانت تهتم لرأيت بعي...
قاطعها قائلا: سأبذل جهدي لإيقاع بها، وسأريك أيتها المتعجرفة!
وعلى وجهه علامات الغضب...
تراجعت قليلا، ثم ابتسمت وقالت بنبرة تحد:
جرب وسترى بنفسك ردها، ورفضها لك...
ثم إنصرفت عنه حتى لم تدع له حق الجواب.
رغد
ازاحت مشروبها جانبا بعد انتهاء كلام صفية. على وجهها علامات الحزن والضيق، قائله:
يا ربي، متى أتخلص من هذه الأعباء والمشاكل؟!
كل يوم هذه القصص التافهة!
يا ربي، ما أريده هو تحقيق حلمي.
يا ربي، أصرفهم عني.
صفية مُطَمْئِنة صديقتها:
لا بأس يا رغد، إن تعرض لك، سأخبر أخي ناصر، خريج هذه السنة، هو يتولى أمره، لا تقلقي.
ابتسمت رغد، وقد ارتاحت واطمأنت إلى كلام صديقتها، فهي تعلم أن ناصر يعتبرها كأخته صفية...
صفية أخذت تغير الموضوع:
احم... هيا يا رغد، لنكمل الواجب المنزلي.
قالت رغد مبتسمة: حسنا، حسنا.
شرعتا في جمع أغراضهما استعدادا للمغادرة بعد انتهاء كتابة واجبتيهما...
توجّهت رغد، سابقةً صفية، نحو الباب، حتى أبصرت قارورة ماء صغيرة مقلوبة، مشروب منها قليلا، ابتسمت لرؤيتها على تلك الحال، ثم اقتربت من الطاولة التي تستقرّ عليها، وأخذت تعدّل وضعيتها، لتعيدها إلى مسارها الصحيح.
تتبدلان الحديث أثناء طريقهما للعودة إلى البيت.
صفية: رغد، أريد أن أذهب إلى التسوق، أريد شراء حجاب مع اسدالا، رايتهم في الإنترنت، انظري!
وهي موجهة هاتفها إلى رغد، تريها تصميم الموضة الجديدة.
ابتسمت رغد ضاحكة وقالت: موضة في ما ترضي الله، هههه!
صفية: ههههه!
وأخذتا تتناقشان عن الموضة...
رغد: صفية، هذا التصميم جميل وأنيق، انظري، حتى لونه يناسب بشرتك الخمرية ويضفي لها إشراقا...
صفية: جميل.
ثم تلاشت ابتسامتها قائله:
لكن أخشى أن لا أجده، لأن هذا التصميم جديد، وقد يكون أُبتيعَ كاملا...
رغد: حسنا، إذا سأبحث عن هذا التصميم، ربما نجده في حسابات البيع الإلكترونية، ويكون بتوصيل.
تبسمت صفية، قائلة:
أوكي، راسمة بأصابعها علامة OK👌🏻.
رغد: ههههههه! لقد وصلنا إلى بيتك...
صفية: إلى اللقاء، لا تنسي ما اتفقنا عليه.
تبسمت رغد، واضعة يدها على علامة OK 👌🏻.
أكملت سيرها وحدها حتى وصلت بيتها.
سمت بسم الله ودخلت.
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته!
أنا جييت!
سمعت صوتاً قادما من غرفة الجلوس.
وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته، أهلا يا بنتي.
رغد: أهلا يا بابا، عساك بخير؟
الأب: الحمد لله يا بنتي، وانتي عساك بخير؟
رغد: الحمد لله، بخير ما دمت أنت بخير.
تبسم الأب قائلا: الله يحفظك.
تبسمت له، ثم أردفت قائلة، تشتكي له:
يا بابا، أنا تعبانة وجوعانة ونعسانة.
ضحك الأب، وصوت ضحك آخر معه، قائلا:
يا بنتي، اذهبي استحمي وارتاحي قليلا، وتعالي كلي
رغد: حاضر يا ماما.