ماذا حدث بعد ذلك؟ هممم لا شيئ يستحق الذكر..قررت أن أحاول إكمال حياتي بدونها وأن أتخطاها إلى الأبد، فحياتي لن تتوقف عندها بالتأكيد، ومع ذلك مازلت أراقب حساباتها على وسائل التواصل الاجتماعي..ربما ذلك بسبب أنني اعتدت على فعل ذلك أو ربما هذا ما كنت أريده، وعندما أتصفح صورها على حساباتها أجدها جميلة وأقع في غرامها مرة أخرى، ثم أتأفف عند رؤية صورها التي تنشرها مع خطيبها على حساباتها، وأشعر وكأن قلبي سيتوقف، ولم يكن ذلك أقصى قهر لي بل كان قلبي سينفجر عندما نشرت أنها قد تزوجت.
قد تظن الحب الأول ليس ناضجًا أو ساذجًا ولا يصلح للزواج، ولكن هذا ليس صحيحًا بالضرورة.. إذًا كيف؟ الإجابة هي أنك في الحب الأول قلبك سليم لم يتأذ، وفي الحب الأول تتعرض لكل الأشياء التي قد تحدث في العلاقة أول مرة في حياتك، ولذلك هو حب عرضة للتحطم خاصة وأنه في الغالب يحدث وأنت طفل أو مراهق لا تعلم هل ستتزوجها أم لا أو هل سأكوّن نفسي بسرعة وأتزوجها أم سيخطفها أحد ما! ثم تذهب وتحاول أن تكلمها وتتعرف عليها، وإذا نجحت في ذلك أخبرني ما المدة التي تعتقد أن تستمر فيها العلاقة؟...كونك تكلمها في الهاتف أو تقابلها ليس كافيًا، حيث يظل البُعد عائقًا لتقوية العلاقة وجعلها تستمر، فلن تتعدى هذه العلاقة سنتين أو ثلاثة على الأكثر إلا إذا تزوجتها قبل أن يحدث ذلك، وعلى الرغم من كل ذلك إذا بشكل ما حافظت على قلبك سليمًا وكان عندك فرصة للزواج من أول حب فستكون في أسعد حياة قد تعيشها...حياة سعيدة؟..ربما هذا سبب عدم حدوثها، فالحياة مليئة بالمكاره، الصعاب، والأشواك، ولو كنتَ ستتزوج أول من تحب لأصبحت حياتك جنة، وربما أبالغ جدًا ولكنك تفهم قصدي، صحيح؟ فالحياة شئت أم أبيت ستربيك بالدهس على وجهك مرارًا وتكرارًا.
قضيت وقتًا كبيرًا لأضمد بعضًا من جراحي، ولكن ذلك أثر على حياتي ودراستي ثم عملي وكل شيئ تقريبًا في حياتي، حيث أضعت في التفكير بها كمية وقت كبيرة لن أستطيع تعويضها لاحقًا، وللمعرفة فأنا أعمل محاسبًا في بنك وأستلم راتبًا كبيرًا، وأهلي يساعدونني في تجهيز شقة للزواج، ولكن رغم ذلك أعتبر نفسي فاشلًا؛ لسببين: لم أحقق معظم الذي تمنيت حدوثه، وأضعت كمية وقت جعلتني أتخلف عن جميع من في سني من جميع النواحي، وكنت أعافر لمجرد الوصول إلى نقطة الصفر.
ماذا عن أخبار هند؟ لقد مر الآن سنة على زواجها ورزقت بطفل أسمته ليل، وهذا أصابني بخيبة أمل..كنت آمل أن تسميه على اسمي لا أعرف لماذا، وها هي تعيش الحياة التي تمنتها وكوّنت أسرة سعيدة، بينما أنا الآن في الثلاثين من عمري ولم أخطب بعد ولم أحقق أي إنجازات تُذكر.
فكرت في طرق التعافي، وحاولت أن أنساها والذكريات، وأحيانا ظننتني قد نسيتها لكن كانت تشغل بالي دائمًا، وبدأت أكره الليل إذ دائمًا ما أتذكرها قبل النوم وأتذكر كل الذكريات التي كنت فيها سعيدًا معها، ولكن الذكريات ذاتها أصبحت الأن مؤذية كأنها تصفعني في كل مرة أكون فيها بمفردي.
حتى أثناء عملي أحيانًا ما كنت أنشغل بالتفكير فيها مما أثر على كفاءتي في العمل وكثيرًا ما كان يُخصم مني.
سئمت من تكرار والديّ عليّ السؤال ذاته:"متى ستتزوج؟"، ولا أجد نفسي لأكون صريحًا جاهزًا لأن أصبح زوجًا أو أبًا، فلا أظنني سأحب زوجتي بالتأكيد أكثر من هند، وسأظلم أبنائي في بعض الأحيان وأتجاهلهم..لكن ربما يصبحوا مصدر سعادتي..لا أعلم حقًا، وعلى الرغم من ذلك بدأت أفكر بجدية في الأمر..لقد قلت أن حياتي لن تتوقف عند هند ولكن توقفت..ربما أنا متناقض..ولذلك قد قررت أن أتزوج، ولكن مازال في قلبي بعض الخوف من أن يكون قراري خاطئًا..ربما أنا فقط أفرط في التفكير.
فرحت أمي كثيرًا من قراري، ولكن كلما عرضت عليّ امرأة لا أقبلها..ليس لأن عندي معايير عالية ولكن لا أعتقد أنهم يناسبونني بالمواصفات التي تعرضها أمي.
مرت السنين وتزوجت في عمر الخمسة والثلاثين من امرأة أحضرتها إليّ أمي، ووافقت عليها ليس لأنني أعجبت بها، ولكن اعتبرتها مقبولة، فلقد نزل طموحي من هند إلى أي امرأة تصلح للزواج عامة، خاصة أن العمر يمر سريعًا، وإن ظللت أرفض في كل مرة فقد لا توافق عليّ أي امرأة سواء أعجبتني أم لم تعجبني.
ظننتني لن أحب أي أنثى بعد هند إلا أنني رُزقت بطفلة وأسمتها بالتأكيد هند..لقد أحببت هند ابنتي كثيرًا، وكنت كثيرًا ما أخرج وألعب معها، وكانت هي من أضافت بعض الألوان إلى حياتي السوداء...كيف تبدو هند ابنتي؟هند صغيرة لطيفة شعرها بني كشعر والدتها وملامحها أقرب إلى ملامحي..كم هو جميل وجهها الذي يشع نورًا!، ولا أعلم ما إن كنتُ جميلًا هكذا لكنني أراها في قمة الجمال.
كنت في يوم أخرج مع ابنتي التي قد بدأت تمشي وتمسك يدي اليمني بيدها اليسرى الضئيلة..لقد كانت لطيفة حقًا!..كم أشعر بالسعادة لمجرد كتابة ذلك، ثم دخلت معها متجر بقالة وأحضرت لها كل ما لذ وطاب بل هي شاركت في اختيار المنتجات وتخبرني بصوتها اللطيف:"أبي..ثوكولاتة"..كم هي لطيفة حقًا!.. ماذا! هل أعيد تكرار كلامي! لكن رغم ذلك ابنتي تستحق.
في طريق العودة قابلت امرأة جميلة بجانبها طفل يبدو عليه أنه في المرحلة الابتدائية..نعم..كانت هند، وعندما تقابلنا تكلمنا قليلًا، وسألت عن أحوالها وعن طفلها بجانبها الذي كان عمره تسع سنوات، ولم أرد الإفراط في الحديث معها، وسرعان ما أخذت هند ابنتي وتركناهما، ولو نظرت إليّ في ذلك الوقت لوجدت وجهي أحمر كالطماطم والعرق يخرج من كل جسدي، ثم عدنا إلى المنزل.