استيقظت ببطء، ونظرت حولي قبل أن أتمتم: "...منزلي؟"
رفعت جسدي قليلًا وأنا أشعر بثقل غريب، ثم قلت: "يبدو أن ليلي أعادتني إلى هنا... لكن كيف؟"
عقدت حاجبيّ وأنا أنظر إلى يدي. "يستحيل أن تكون قد حملتني... يجب أن أسألها لاحقًا."
نهضت من سريري وخرجت من الغرفة متجهًا نحو غرفة المعيشة، لكنني توقفت فجأة في مكاني.
ليلي... كانت جالسة هناك.
رفعت رأسها نحوي وقالت بهدوء: "آه، لقد استيقظت. هل تشعر بتحسن؟"
تقدمت نحوها ببطء وقلت: "نعم، أنا بخير الآن... شكرًا لكِ على مساعدتي."
هزت رأسها بخفة وقالت: "لا داعي للشكر... فهذا لا شيء مقارنة بما فعلته من أجلي."
توقفت عند كلماتها، وضيّقت عينيّ قليلًا. "ما فعلته من أجلك؟... يبدو أن إحساسي كان في محله."
نظرت إليها مباشرة وأضفت: "أنتِ تخفين عني شيئًا، أليس كذلك؟"
بدت عليها علامات الارتباك، وترددت قبل أن تقول: "أنا... لا أستطيع إخبارك. وحتى لو أخبرتك، فكل ما سيحدث لك هو الألم."
ثم رفعت نظرها نحوي وأكملت بصوت منخفض: "لن تسمح لك سيسيليا بتذكر أي شيء."
تجمدت أفكاري للحظة. "سيسيليا؟ من تكون هذه؟"
اقتربت منها أكثر وقلت بإصرار: "أخبريني... أي شيء، حتى لو كان شيئًا بسيطا فقط."
أشاحت بنظرها، ثم تحركت نحو الباب ببطء قبل أن تقول: "كارثة الجبل ."
اتسعت عيناي، بينما أكملت طريقها وكأنها أنهت الحديث.
"انتظري!" لحقت بها وقلت: "شكرًا لكِ على هذه المعلومة... لكني لن أتوقف هنا."
شدَدت قبضتي وأضفت بعزم: "سأتذكر كل شيء، حتى لو كان الثمن حياتي."
صمتت للحظة، ثم قالت بهدوء: "أتمنى أن يكون ما تحاول تذكره يستحق ذلك فعلًا."
نظرت إليها بثبات وقلت: "مهما كان ما نسيته، فهو جزء مني... وبدونه سأبقى ناقصًا. حتى لو كان شيئًا سيئًا، سأقبله."
تنهدت، ثم ابتسمت ابتسامة خفيفة وقالت: "نعم... هذه هي طبيعتك."
استدارت لتغادر، فناديتها: "ليلي!"
توقفت، فسألتها: "كيف أحضرتِني إلى هنا؟"
رفعت رأسها قليلًا وكأنها تفكر، ثم ابتسمت وقالت: "لقد حملتك."
تجمدت في مكاني من الصدمة، لكنها ضحكت بخفة وأضافت: "لا تفكر في الأمر كثيرًا." ثم ودعتني وغادرت.
وقفت لثوانٍ أحاول استيعاب ما حدث، قبل أن أعود إلى غرفتي بسرعة. التقطت هاتفي وكتبت في البحث: "كارثة الجبل".
ظهرت العديد من النتائج، وبدأت أقرأ بسرعة.
كارثة حدثت قبل عشر سنوات... احتراق قرية جبلية بالكامل... السبب مجهول... جميع السكان لقوا حتفهم...
توقفت عند السطر الأخير.
"الناجون: طفلان فقط... فتى وفتاة."
شعرت بقشعريرة تسري في جسدي، وبدأ قلبي يخفق بسرعة. "لا... مستحيل..." لكن كل شيء كان يشير إلى نفس الحقيقة.
بتردد، ضغطت على الصور.
وفي اللحظة التي ظهرت فيها...
تجمدت.
"هذه..."
نفس القرية.
نفس المكان الذي رأيته في حلمي.
ارتجفت يدي، وهمست: "إذن... لم يكن حلمًا..."
ابتلعت ريقي بصعوبة، وشعرت بأنفاسي تثقل.
"وهذا يعني... أنني أنا ذلك الفتى."
ساد الصمت لثوانٍ، قبل أن أرفع رأسي ببطء.
"لكن... من تكون الفتاة؟"
وفي تلك اللحظة، لم يظهر في ذهني سوى وجه واحد...
عينان زرقاوان...
"...ليلي؟"