دخلت المنزل، وبمجرد أن وصلت إلى سريري، ارتميت عليه دون تفكير… وكأن جسدي لم يعد يحتمل أكثر.
في لحظات، غرقت في نوم عميق.
…
عندما فتحت عيني، وجدت نفسي في مكان… أبيض.
أبيض بالكامل.
لا أرض واضحة… ولا سماء… فقط فراغ صامت يبتلع كل شيء.
"تعال… من هذا الاتجاه."
صوت فتاة.
تردد صداه حولي، ناعم… لكنه غريب بشكل مقلق.
تجمدت في مكاني.
"من هناك؟… من أنت؟ وماذا تريدين مني؟"
ساد الصمت لثوانٍ، قبل أن يعود صوتها مجددًا:
"لا تقلق يا كين… سأحمي حياتك الهادئة."
توقفت أنفاسي للحظة.
"تعاون معي… واترك ماضيك خلفك. لا تحاول تذكره."
ارتجف قلبي دون سبب واضح.
"فقط… تعال من هذا الاتجاه."
…
"ولا تنظر خلفك."
ترددت للحظة.
لكن…
شيئًا ما داخلي دفعني لأن ألتفت.
وببطء…
استدرت.
—
كانت هناك قرية.
على قمة جبل.
تلتهمها ألسنة اللهب.
النار كانت تبتلع كل شيء… المنازل، الأشجار… وحتى السماء بدت وكأنها تحترق.
اتسعت عيناي.
"هذا…"
وفي وسط الجحيم—
كانت تقف.
تلك الفتاة.
نفسها…
الفتاة ذات اليد المحترقة.
كانت تنظر إليّ… وترفع يدها، تشير نحوي.
تطلب مني… أن آتي.
خطوة…
حاولت التقدم.
لكن—
جسدي لم يتحرك.
وكأن شيئًا ما… يقيدني.
"لن أسمح لك بالذهاب إليها."
الصوت عاد.
لكن هذه المرة—
أقرب.
أبرد.
وأخطر.
"ابقَ… حيث أنت."
شعرت بقشعريرة تسري في جسدي.
بين نار تناديني…
وصوت يمنعني…
انقسمت روحي إلى نصفين.
—
"…!"
استيقظت فجأة.
أنفاسي متقطعة، وصدري يعلو ويهبط بعنف.
العرق يغطي جسدي بالكامل.
لكن—
هذه المرة…
لم يكن كأي مرة سابقة.
"رأسي…!"
أمسكت رأسي بقوة.
الألم كان أشد… أعمق… وكأنه يحاول تمزيق شيء بداخلي.
"هذا الحلم…"
لا…
هذا ليس مجرد حلم.
جلست بصمت، أحاول استيعاب ما رأيت.
صوتان…
فتاتان…
واحدة تناديني…
والأخرى تمنعني.
"…أيّهما الحقيقة؟"
—
بعد فترة، هدأ الألم قليلًا.
نهضت ببطء، وتجهزت للمدرسة.
لكن الأسئلة… لم تتوقف.
—
عندما خرجت من المنزل…
توقفت.
ليلي… كانت هناك.
تنتظرني.
للحظة، شعرت بالدهشة.
لكنني سرعان ما تذكرت اتفاقنا.
تقدمت نحوها.
"صباح الخير."
ابتسمت بخفة.
"صباح النور."
"هل انتظرتِ كثيرًا؟"
"لا… وصلت للتو."
أومأت برأسي، ثم قلت:
"في المرة القادمة… يمكنك طرق الباب."
"حسنًا."
توقفت للحظة، ثم نظرت إليّ بتركيز.
"ما الأمر؟… لا تبدو بخير."
ترددت.
ثم قلت:
"لا شيء… مجرد كابوس."
لكن…
نظراتها.
كانت مختلفة.
قلق… ممزوج بحزن.
وكأنها… تعرف.
—
"إذا كان هناك من يعرف الحقيقة…"
فكرت في نفسي.
"فهي بالتأكيد… ليلي."
—
بدأنا السير.
الصمت يحيط بنا من كل جانب.
فحاولت كسره.
"ألم تلاحظي… أن أعيننا متشابهة؟"
توقفت قليلًا، ثم أضفت:
"وكأنها… نفس العينين تمامًا."
نظرت إليّ.
لثوانٍ.
ثم قالت بهدوء:
"…نعم."
صمتت لحظة.
ثم أضافت:
"أعتقد… أننا الوحيدون المتبقيان."
—
تجمدت أفكاري.
"المتبقيان؟"
إحساس غريب تسلل إلى صدري.
"هل كان هناك… آخرون؟"
فتحت فمي لأسأل—
"هل كان هناك—"
"آه—!"
صداع.
مفاجئ.
عنيف.
وكأنه صاعقة ضربت رأسي.
تلاشت رؤيتي.
وشعرت بجسدي ينهار.
—
"كين!"
صوتها.
بعيد…
"كين! ماذا حدث لك؟!"
أحاول الرد…
لكن…
الظلام…
ابتلع كل شيء.