NOVELFLEX

إكتشاف الحقيقة (العودة للماضي) 2

ذكريات العيون الزرقاء · بقلم YKAster

بعد لحظات، غادرنا أنا وليلي ذلك المكان، وعدنا إلى الغرفة التي تجمع الأطفال.

خطواتي كانت بطيئة... وعقلي غارق في دوامة لا تنتهي من الأسئلة.

لماذا نحن هنا؟

كيف وصلنا إلى هذا المكان؟

ما الهدف من هذه التجارب؟

ما الذي يحاولون صنعه...؟

وهل الشياطين... حقيقية فعلًا؟

...لا، لم يعد هذا مجرد احتمال.

لقد رأيت أحدهم بعيني.

لكن... كيف تمكنوا من الإمساك بهم؟

كيف فتحوا طريقًا إلى عالمهم؟

وكيف هزموهم...؟

أليست تلك الكائنات أقوى من أن تُهزم أصلًا؟

"آه..."

وضعت يدي على رأسي، أحاول إيقاف سيل الأفكار، لكن الألم ازداد.

سؤال واحد فقط ظل يطاردني:

أين الجميع...؟

لماذا لم أجد أحدًا... سوى ليلي؟

رفعت رأسي ببطء ونظرت نحوها.

كانت صامتة... لكن ملامحها لم تكن مطمئنة.

"يبدو أنهم قد وصلوا..."

قالتها بهدوء.

لكن ذلك الهدوء... كان أسوأ من الصراخ.

***

فُتح الباب فجأة.

دخل عدد من العلماء، وجوههم باردة كأنهم بلا روح.

وفي وسطهم... رجل.

كان مختلفًا.

لم يبدو كعالم... بل كرجل اعتاد إصدار الأوامر دون تردد.

ندبة واضحة على وجهه، ونظرة قاسية لا تحمل أي رحمة.

تقدم ببطء، ثم توقف أمامنا.

نظر إلى ليلي... وكأنه ينظر إلى شيء لا قيمة له.

"التجربة رقم 13..."

صوته كان خاليًا من أي شعور.

"لم تُظهر أي قدرة حتى الآن، أليس كذلك؟"

أجاب أحد العلماء بسرعة:

"نعم، دكتور بان."

ابتسم... ابتسامة باردة.

"إذن هي فاشلة."

توقف لثانية... ثم قال:

"تخلصوا منها."

***

تجمد كل شيء.

لم أستوعب ما قيل.

كأن الكلمات لم تصل إلى عقلي بعد.

أما ليلي...

فلم تصرخ.

لم تعترض.

كانت هادئة... بشكل مرعب.

وكأنها كانت تعرف... أن هذه اللحظة ستأتي.

أمسك أحد العلماء بذراعها وبدأ بسحبها بعيدًا.

"كين..."

رفعت رأسي بسرعة.

نظرت إلي.

رغم الدموع التي ملأت عينيها... ابتسمت.

ابتسامة صغيرة... لكنها كسرت شيئًا داخلي.

"إياك أن تموت في مكان كهذا."

صمتت لثانية.

"وداعًا."

***

اختفت كل الأصوات من حولي.

لم أعد أسمع شيئًا.

لم أعد أرى شيئًا.

باستثناء-

ليلي... وهي تُسحب بعيدًا.

"لا..."

شعرت بشيء ينكسر داخلي.

ليس حزنًا.

ولا خوفًا.

بل...

شيء أعمق.

حرارة بدأت تنتشر في جسدي.

أنفاسي أصبحت ثقيلة.

قلبي ينبض بعنف.

"ما الذي يحدث...؟"

قال أحد العلماء بقلق.

"درجة الحرارة ترتفع!"

شعرت بألم حاد في رأسي.

كأن شيئًا يحاول الخروج.

1%...

توقفت أنفاسي.

2%... 3%... 4%...

بدأت الأرض تهتز.

"تراجعوا! هذا غير طبيعي!"

10%...

صرخت.

صرخة خرجت مني... لكنها لم تكن صوتي.

30%...

شعرت بشيء ينمو من جبيني.

رؤيتي اهتزت.

العالم من حولي بدأ يتشوه.

50%...

فتحت عيني.

إحداهما... لم تعد كما كانت.

لونها تغيّر.

بارد... خالٍ من الإنسانية.

ظهرت ألسنة اللهب من حولي، تلتهم كل شيء بلا تمييز.

صرخات.

فوضى.

ركض.

لكنني-

لم أشعر بأي شيء.

***

"إنه زيرو!!"

صرخ أحدهم.

"لقد فقد السيطرة! إخلاء المكان فورًا!"

لكن كان قد فات الأوان.

***

ظهر الدكتور بان مجددًا.

نظر إلي...

ثم بدأ يضحك.

ضحكته كانت مجنونة.

"أخيرًا...!"

فتح ذراعيه وكأنه يستقبلني.

"هذا ما كنت أنتظره!"

"أنت... النجاح الحقيقي!"

لكنني لم أستجب.

لم أكن أسمعه أصلًا.

بدأت أتحرك.

بخطوات بطيئة... وثابتة.

باتجاهه.

"توقف-"

تراجع فجأة.

"اللعنة... إنه لا يعي ما يفعل...!"

غيرت اتجاهي.

نحو...

ليلي.

***

كان العالمان لا يزالان يمسكان بها.

وقفت أمامهما.

رفعت يدي.

لم أقل شيئًا.

لم أفكر.

فقط-

لمستهما.

في لحظة...

ابتلعهما اللهب.

صرخاتهما ملأت المكان... ثم اختفت.

***

لأول مرة...

شعرت ليلي بالخوف.

لكنها لم تهرب.

نظرت إلي...

ثم ركضت نحوي.

"كين!"

أمسكت بيدي.

فاحترقت يدها فورًا.

ارتجفت... لكنها لم تتركها.

"استيقظ!"

صرخت.

"أرجوك... استيقظ!"

الدموع انهمرت من عينيها.

"أعد لي كين الذي أعرفه..."

***

صوتها...

وصل إلي.

وسط الظلام.

وسط الفوضى.

وسط ذلك الشيء... الذي كان يسيطر علي-

وصل.

توقفت.

تلاشت النيران تدريجيًا.

شعرت بثقل هائل...

ثم-

سقطت.

***

عندما عاد كل شيء إلى السكون...

لم يتبقَّ شيء كما كان.

النار كانت تلتهم المكان.

والهواء... أصبح خانقًا.

جلست ليلي بصعوبة، وسحبتني بعيدًا عن اللهب.

يدها كانت محترقة... لكنها لم تهتم.

وضعت رأسي على ساقيها.

تنفست ليلي بصعوبة، ثم نظرت حولها.

"لم أتوقع..."

قالت بصوت ضعيف:

"أن يكون أول ما أراه خارج ذلك المكان... هو هذا."

رفعت عينيها.

إلى الأعلى.

حيث كانت النيران تلتهم كل شيء.

"علينا... الخروج..."

لكن أنفاسها بدأت تضعف.

"لا أستطيع... التنفس..."

ارتجف جسدها.

ثم-

سقطت.

فاقدة للوعي.