NOVELFLEX

حلم أم ذكرى؟

Blue Eyes Memory · بقلم YKAster

ها أنا ذا أستيقظ من النوم مجددًا… بعد أن راودني نفس الحلم.

نعم… ذلك الحلم الذي يطاردني منذ سنوات.

لا أعرف إن كان من الصحيح تسميته حلمًا، فكل مرة أراه أشعر وكأنه… ذكرى. ذكرى قديمة، مشوشة، لكنها حقيقية بشكل مخيف.

في كل مرة أغمض فيها عيني، أجد نفسي هناك…

طفل صغير داخل منزل تلتهمه ألسنة اللهب، الحرارة تخنق أنفاسي، والدخان يحجب رؤيتي… وبجانبي فتاة في مثل عمري، ممددة على الأرض.

يدها اليسرى… كانت محترقة.

أحاول الاقتراب… أحاول أن أراها بوضوح… لكن ملامحها دائمًا ضبابية.

وما إن يبدأ صدري بالانقباض، وأشعر بأنفاسي تختفي… حتى—

أستيقظ.

فتحت عيني بسرعة، ألهث، وقلبي يخفق بعنف، وقطرات العرق تغطي جبيني.

"…نفس الحلم مجددًا."

مررت يدي على وجهي محاولًا تهدئة نفسي.

هذا الحلم… أو هذه "الذكرى"… تراودني منذ أن كنت في الثامنة من عمري.

والغريب؟

لا أتذكر أي شيء قبل ذلك.

تنهدت ببطء، ثم نظرت نحو السقف للحظات قبل أن أنهض من سريري.

"اليوم الأول… لا يجب أن أتأخر."

توجهت نحو النافذة وفتحتها، فاندفعت نسمة هواء باردة إلى الداخل.

رتبت سريري بسرعة، ثم دخلت الحمام.

بعد عشرين دقيقة، خرجت وقد انتهيت من الاستحمام، ووقفت أمام المرآة لبرهة.

نظرت إلى انعكاسي… شعر أسود يميل للطول قليلًا، عينان زرقاوان، وملامح هادئة لا تعكس ما يدور في داخلي.

ترددت للحظات بين ربط شعري أو تركه… ثم قررت تركه، واضعًا رباط الشعر في جيبي في حال غيرت رأيي.

تناولت فطوري بسرعة، ثم غادرت الشقة.

في طريقي إلى المدرسة، بدأت أفكاري تتزاحم في رأسي…

كيف سيكون الطلاب هناك؟

هل سأتمكن من تكوين أصدقاء؟

…حبيبة؟

هزت رأسي بخفة.

"مستحيل… أنا لا أجيد التعامل مع الفتيات أصلًا."

تابعت طريقي، غارقًا في أفكاري، حتى وجدت نفسي أمام بوابة المدرسة دون أن أشعر.

"…وصلت."

دخلت وتوجهت نحو الإدارة، حيث استقبلني المدير، ثم عرفني على الأستاذ الذي سيأخذني إلى الفصل.

سرنا معًا في الممر، حتى وصلنا إلى الباب.

فتح الأستاذ الباب ودخل، ثم قال بصوت هادئ:

"هذا طالب منتقل… سيكون زميلكم الجديد ابتداءً من اليوم."

أشار إليّ.

تقدمت خطوة للأمام، وقلت:

"اسمي نزار صادق… يمكنكم مناداتي كين."

وفي اللحظة التي نطقت فيها اسمي…

شعرت بشيء غريب.

نظرة.

لم تكن كنظرات باقي الطلاب… لم تكن فضولًا أو اهتمامًا عابرًا.

بل كانت نظرة… اخترقتني.

رفعت رأسي ببطء، واتجهت بعيني نحو مصدرها.

فتاة.

جميلة… بشكل لافت.

بشرة بيضاء، شعر أشقر طويل، وعينان زرقاوان…

…تمامًا كعيناي.

للحظة—

تجمدت.

شعور غريب تسلل إلى صدري، وكأنني… رأيت تلك العينين من قبل.

…لكن أين؟

"…!"

ضرب صداع حاد رأسي فجأة.

تجهمت ملامحي قليلًا، وقطعت أفكاري بسرعة.

مستحيل… مجرد وهم.

أكملت تعريفي بشكل طبيعي، بينما بقي إحساس غريب يلازمني.

أشار الأستاذ إلى مقعد فارغ في الخلف بجانب النافذة.

توجهت إليه وجلست، ثم— دون أن أشعر— نظرت نحوها مجددًا.

…كانت لا تزال تنظر إلي.

تلاقت أعيننا.

ولجزء من الثانية…

شعرت وكأن الزمن توقف.

ثم بسرعة—

أشاحت بنظرها بعيدًا.

وكأن شيئًا لم يكن.