NOVELFLEX

اختبار حارس المرآة

حارسا عتمة النسيان · بقلم Rahimo😝hanifi

تقدم رائد نحو الحارس الفضي، ورفع الميدالية المضيئة. ولكن الحارس لم يتحرك من موضعه، بل رفع رمحه الضوئي ولوّح به في الهواء، ليتشكل أمام الطفلين سطح مستوٍ أملس كالمرآة المصنوعة من الماء المتجمد.

​– "لتبتعدا عن المرآة إن كنتما تخافان مواجهة الحقيقة،" قال الحارس بنبرة صارمة: "كل من ينظر في مرآة الأوهام يرى أعمق مخاوفه وأشد رغباته زيفاً. إن أغمضتما أعينكما أو تراجعتما، سيبتلعكما الضباب الأسود إلى الأبد."

​نظرت لجين إلى رائد وابتسمت ابتسامة مشجعة رغم ارتجاف شفتيها: "معاً؟"

رد رائد وهو يشد على يدها: "معاً."

​خطوا معاً نحو المرآة، وفوراً تبدلت المشاهد داخلها:

​شاهد رائد نفسه يعود إلى قريته القديمة، حيث كل شيء أمن وهادئ، وحيث يعيش حياة بسيطة دون حروب أو ظلال، وأمامه صندوق مليء بالكنوز والجواهر النادرة التي طالما حلم باكتشافها. كان الصوت داخل المرآة يهمس له: "عد يا رائد.. اترك الرحلة وتملك هذا الأمان والمجد، لا حاجة لك بمواجهة الظلام."

​أما لجين، فقد رأت نفسها ملكة على مدينة فائقة الجمال، تجلس على عرش من اللؤلؤ، وحولها كل المعارف والأسرار التاريخية التي طالما تمنت معرفتها، بينما تبدو رغباتها محققة دون أي جهد. وكان الهمس يتردد في أذنها: "البقاء هنا يعني أنكِ لن تخسري أحداً أبداً.. اتركي هذا الطريق الشاق."

​لثوانٍ معدودة، كاد السحر يسحر أفكارهما. لكن رائد نظر إلى انعكاس لجين في المرآة ورأى أنها تتألم رغم الزخرف الظاهري، بينما شعرت لجين ببرودة الجوهرة في يد رائد وهي تذكرهما بالحقيقة: أن العالم الحقيقي محاط بالخطر، وأن المجد المزيف لا يحمي أحداً من الظلام الآتي.

​أغمض رائد عينيه عن الثراء والأمان المزيف، وقال بصوت عالٍ وثابت:

– "الأمان الحقيقي ليس في الهرب، بل في حماية من نحب!"

​وفي نفس اللحظة، صرخت لجين وهي تدير ظهرها للعرش الوهمي:

– "الحقيقة أجمل من ألف حلم مزخرف!"

​مع هاتين الكلمتين، انشقت المرآة المائية إلى ألف قطعة من الضوء والتف حولهما نسيم دافئ. تراجع الحارس الفضي وانحنى لهما باحترام، متحولاً إلى جسر ضوئي يتصل بمركز بوابة الغيوم المنسية.

​"لقد عبرتما اختبار الصدق.. امضيا الآن إلى مدينة الأطلال المضيئة، فالحارس الثاني بانتظاركما!"

​أمسك رائد بيد لجين، وخطوا خطواتهما الأولى على الجسر الضوئي، ليعبرا البوابة وينتقلا إلى عالم جديد تماماً لم تطأه قدم بشرية منذ آلاف السنين...