NOVELFLEX

بوابة الغيوم المنسية

حارسا عتمة النسيان · بقلم Rahimo😝hanifi

​لم يكن لدى رائد ولجين وقتٌ للتفكير أو التردد. كان السحاب الأسود على قمة جبل الكهرمان يتوسع بسرعة مرعبة، يلتهم الضياء كأنه كائن حي جائع، تاركاً خلفه صمتاً ثقيلاً برائحة الكبريت والرماد.

​احتمى الطفلان بجذع شجرة الزيتون العتيقة. كانت الجوهرة في كف رائد تنبض بدفء عجيب، يرسل موجات لطيفة عبر ذراعه تهدئ خوفه، بينما أخذت لجين تراقب النقوش المضيئة التي بدأت تظهر على الأرض حولهما.

​– "رائد، انظر إلى الأرض!" هتفت لجين بصوت خفيض: "إنها ليست مجرد خطوط.. إنها خريطة سماء! النجوم المنقوشة على الأرض تتطابق تماماً مع النجوم التي يبتلعها الضباب في الأعلى!"

​جثا رائد على ركبتيه، وضع يده التي تحمل الميدالية على مركز الدوامة النجمية المنقوشة في الصخر. في تلك اللحظة، شعر وكأن الأرض تتحدث إليه بلغة لا حروق لها، لغة نبضات واهتزازات خفيفة تفهمها روحه مباشرة.

​– "لجين، الجبل يتنفس تحتنا.. إنه يخبرني أن الطريق الوحيد للهرب من هذا الظلام هو الصعود نحو البوابة. ولكن البوابة ليست صخرة أو باباً خشبياً.. إنها مصنوعة من الغيوم المنسية!"

​– "وكيف نصل إلى بوابة من غيوم؟" سألت لجين وهي تنظر إلى الأفق، حيث بدأت أولى ظلال الضباب الأسود تتسلل بين أشجار الوادي كأصابع مظلمة باردة.

​رفع رائد الميدالية نحو السماء، فانبعث منها شعاع ضوئي مكثف أصاب الممر الصخري المؤدي إلى أعلى الجبل. وفي الوقت نفسه، أغمضت لجين عينيها وأطلقت صفير هادئاً، نغمة قديمة كانت جدتها تدندنها لها قديماً. استجابت الرياح لنغمتها، فبدأت تتجمع حولهما كغلاف شفاف يحميهما من البرودة المفاجئة التي أحدثها الضباب.

​ركض الاثنان باتجاه الشعاع الصاعد نحو أعلى الجبل. كانت الصخور زلقة والمنحدرات حادة، لكن خطاهما كانت خفيفة بشكل غير طبيعي، وكأن الرياح المحيطة بهما ترفعهما عن الأرض مع كل خطوة.

​بعد ساعة من الصعود الشاق وسط الظلام الذي يزحف خلفهما، وصلا إلى رف صخري يطل على هاوية سحيقة. هناك، في منتصف الفراغ بين قمتين جبلตين، كانت تقف بوابة الغيوم.

​لم تكن البوابة جداراً صلباً، بل كانت إطاراً دنائياً ضخماً تشكل من سحب بيضاء كثيفة تدور حول نفسها بثبات، وفي منتصفها يمتد سدم ناصع البياض يلمع بنجوم صغيرة متلألئة. ولكن كان هناك عائق: أمام البوابة، كان يقف جسد شبه شفاف، حارس عملاق مصبوب من الضباب الفضي، يمسك بيده رمحاً من الضوء البارد.

​تردد رائد وخطا خطوة إلى الخلف، لكن لجين تقدمت بثبات، وعيناها تلمعان بإصرار:

– "لا نملك خياراً للعودة يا رائد. الظلام خلفنا، والأمل أمامنا."

​التفت الحارس الفضي نحوهم، وجاء صوته كعاصفة ثلجية تجر أذيالها بين الجبال:

​"من يجرؤ على دخول ممر النجوم دون أن يدفع ثمن العبور؟ البوابة لا تفتح إلا لمن يترك خلفه أغلى أوهامه!"

​صمت رائد لحظة، ثم نظر إلى الجوهرة وإلى لجين، وفهم ما عليه فعله...