الفصل الرابع عشر: مشاعر جياشة
مرت ثلاثة أشهر منذ جاءت آنا الى الميتم وقد حل فصل الشتاء أخيرا
أصبح الجو أبرد و غمرت الثلوج البيضاء قمم الجبال المحيطة بالملجا.
اعتادت آنا على الحياة هناك بسرعة وأصبحت علاقها بالفتيات أكثر قوة.
في صباح يوم الثلاثاء مرت صدفة من امام مكتب المديرة فسمعتها تتحدث سرا مع الانسة سيسيليا.
سيسيليا: لقد حان وقت مغادرة "دولوريس" و "جيسيكا" هذا المكان يا ماري فقد بلغن السن المطلوب.
ستلتحق دولوريس بمدرسة داخلية للعمل كمشرفة اما جيسيكا فستعمل كاتبة عند محام خاص .
ماري ! ما الامر ؟
ماري :انه صعب…ظننت اني سأعتاد الامر لكنه لا يزال مؤلما،
إن مفارقة احدى الفتيات كل مرة هي أصعب شيء يمر علي،
هل ما نفعله صحيح يا سيسيليا؟
سيسيليا: لا تقسي على نفسك يا ماري،
لقد اعتنيت بهن جيدا
لابد للعصفور أن يطير من العش في النهاية،
حان الوقت لان تعتمدا على نفسيهما وتبنيا حياتهما الخاصة ،
ماري: انا ادرك ذلك جيدا لكن…
لقد اعتدت عليهن جميعا،
اعتدت ضحكاتهن ومشاكساتهن
الفت ضجيجهن ونحن نتناول الطعام سوية
احببت لجوئهن إلى لاحل مشاكلهن
قلبي ينفطر على فراق كل واحدة
سيسيليا: هذا طبيعي يا عزيزتي فقد كبرن أمام عينيك،
ماري: لو كان بيدي ما أحببت ابتعادهن شبرا
سيسيليا: اعلم هذا لكن …
هذه هي الحياة يا صديقتي، لقاء وفراق.
شعرت آنا بالحزن العميق في صوت ماري و قررت التفكير في شيء يدخل البهجة على قلبها.
جمعت الفتيات مساءا واخبرتهن بالموضوع.
آنا: هل لدى احداكن فكرة جيدة؟
جانيت:ماري انسانة حساسة جدا،سيكون من الصعب عليها تجاوز الامر.
سارة:هذا صحيح، في آخر مرة رحلت فتاة من هنا استمرت بالبكاء لعدة أسابيع،
ريبيكا: من الافضل أن يتحدث معها شخص قريب من قلبها.
«السيد ادوارد» قالت الفتيات معا،
لوسي:إذا فالجميع لاحظ مشاعر السيد إدوارد نحو المديرة!
سارة: الجميع ما عداها هي ههه
آنا: مهلا لحظة، خطرت على بالي فكرة،
لقد كنت قد وعدت إدوارد سابقا بدعوته إلى الطعام
جانيت: هذا رائع!،سيكون عذرا جيدا لجمعهما معا
ريبيكا: لماذا لا نحول فكرة الطعام إلى حفلة لتوديع الفتيات؟
«إنها فكرة رائعة!» قال الجميع بصوت واحد
بدأت الفتيات في وضع خطة منسقة لحفلة الوداع وقسمن المهام بينهن.
في صباح اليوم التالي ذهبت آنا و جانيت إلى مكتب المديرة.
آنا: صباح الخير انستي، هل نستطيع التحدث إليك في أمر ما؟
ماري: بالتأكيد،تفضلن.
جانيت:انسة ماري، لقد مر وقت طويل منذ زيارة السيد إدوارد لنا،
لقد اشتقنا اليه كثيرا،
ارتبكت ماري قليلا عند سماع اسمه واشاحت بنظرها لتخفي ذلك.
ماري :لا بد انه مشغول كثيرا .
آنا: لقد وعدته مسبقا بدعوته إلى العشاء ،هل يمكنني ذلك الليلة ؟
ماري: أنا آسفة ، لدي بعض الأعمال المهمة
لنؤجل ذلك إلى يوم آخر
دخلت الآنسة سيسيليا إلى المكتب لتسلم بعض الأوراق إلى ماري
سيسيليا: ماذا تفعلان هنا؟
أنتما متأخرتان عن الدرس
هل من مشكلة؟
ماري: لقد طلبتا مني دعوة السيد إدوارد للعشاء لانهن اشتقن اليه.
نظرت سيسيليا إلى الفتاتين بابتسامة خبيثة وقد راقتها الفكرة كثيرا ،
سيسيليا: إنها فكرة رائعة!
ماري:لا،…انا اقصد لدينا الكثير من العمل اليوم.
سيسيليا: انا اعاني من بعض الآلام في ذراعي ،
سيكون من الجيد أن يفحصني الطبيب،
ربما أحتاج إلى أخذ استراحة،
ماري: لقد كنت بخير تماما بالأمس فقط،
سيسيليا: لكني أتألم اليوم كثيرا
كانت ماري تحاول تجنب الأمر بشتى الطرق كأنها كانت خائفة من شيء ما لكن بعد الحاح المعلمة الشديد اضطرت للاذعان للفكرة
انصرفت سيسيليا برفقة الفتاتين وفي منتصف الطريق للفصل أوقفت جانيت وانا وسالتهما : ما الذي تخططان له أيتها الشقيتان؟
آنا: لقد سمعت ما دار بينكما البارحة،
فكرنا ان نقيم حفل توديع ل دولوريس و جيسيكا
سيسيليا: هل هذا هو الموضوع حقا؟
جانيت: نعم ،هذا كل ما في الامر.
سيسيليا: سيكون ذلك لطفا منكن اذا
اخبرنني إن احتجتن للمساعدة
جانيت: هل يمكنك ان تلهي المديرة والفتيات حتى ننهي التحضيرات؟
سيسيليا:هذا الأمر عندي.
كتبت المديرة في تلك الأثناء دعوة الى السيد إدوارد وطلبت من البواب أخذها اليه.
في ذلك المساء طلبت آنا من الطباخ سيباستيان ان يساعدها في إعداد الحساء و ستقوم هي مع الفتيات بتحضير المقبلات والفطائر.
تكفلت سارة بتجهيز الطاولة وزينتها بغطاء جميل مصنوع من الكتان الأبيض والدانتيل،
وزعت مجموعة من المناديل المطرزة باليد فوقها ولتكمل تفاصيل المائدة الفاخرة اضافت اليها بعض الشموع التي وضعت على حاملات فضية انيقة .
اهتمت ريبيكا بتجهيز الأواني النحاسية المخصصة للضيوف المهمين ووضعها بطريقة جميلة مثل ما علمتهن الآنسة سيسيليا في حصة التدبير المنزلي.
أنتهى تحضير العشاء أخيرا وجهزت الفتيات أنفسهن للتقديم.
في السادسة مساءا حضر السيد إدوارد إلى الملجأ وفي يده باقة من الورود الجميلة.
ارتدت ماري تلك الامسية ثوبا انيقا من صنع السيدة اليزابيث،
كان الثوب ذا لون أخضر مائي جذاب يميل للون عينيها، ووضعت بعض المجوهرات الخفيفة التي تتناسب معه.
انتظرت ماري برفقة سيسيليا حضور الضيوف في مكتبها كالعادة،
ما إن راها إدوارد حتى اضطرب قلبه و احمرت وجنتاه خجلا .
إدوارد:مساء الخير ايتها الآنستان
ماري:مساء الخير سيد إدوارد,كيف الحال؟
سيسيليا: مساء الخير أيها الطبيب،لقد مر وقت طويل
إدوارد:لقد كنت مشغولا مؤخرا،كان لدي مريض يحتاج عناية خاصة
ماري: انت مخلص لعملك كالعادة،
تفضل بالجلوس
سلم إدوارد باقة الورود الجميلة إلى ماري و عيناه العسليتان اللامعتان تتاملان عينيها بحثا عن نظرة اشتياق ،
هامت ماري في تلك النظرة للحظة وارتعش جسدها وبدأت دقات قلبها بالتسارع.
تداركت ماري مشاعرها بسرعة و امسكت الباقة شاكرة.
رات سيسيليا كل ما حدث وارتباك صديقتها ولتساعدها في اخفاء الامر بدات باخبار الطبيب عن ما حدث مؤخرا مع لوسي وآنا.
في خضم الأحداث،دق باب المكتب
ماري: تفضل بالدخول
جانيت: مساء الخير انستي، لقد جئت لاخبركم ان الطعام جاهز
سيسيليا: هذا رائع! إلى غرفة المعيشة اذا
طلبت سارة وريبيكا في نفس الوقت من جميع الفتيات ان
يتوجهن الى غرفة الطعام ليجدو مادبة فاخرة امام اعينهم
كانت آنا في استقبالهم كمديرة منزل عريق،
ارتدت ملابس رسمية و صففت شعرها بشكل انيق وبادرت بتحيتهم كانسة محترمة.
آنا: مرحبا بكم جميعا،
لقد جهزنا هذه المائدة على شرف السيد إدوارد والانسة ماري لنشكرها على معاملتها اللطيفة لنا و على ما تبذله من جهد لاسعادنا
جانيت: كما أتيحت لنا هذه الفرصة لتوديع صديقتينا جيسيكا و دولوريس
«نتمنى لكما التوفيق في حياتكما» قالت الفتيات بصوت واحد.
كانت ماري تتأمل الفتيات واناقتهن وأدبهن وهي في غاية السعادة
سيسيليا:هل رأيت يا ماري؟ جهودك لم تذهب سدى
ادركت ماري اخيرا الحب الشديد والامتنان الذي تكنه الفتيات لها وغلبتها الدموع.
ماري:لم اتوقع هذه المفاجأة ابدا
شكرا لكن ايتها الجميلات
مسح إدوارد الواقف بجانبها الدمعة من عينيها الكريستاليتين قائلا:أنت تستحقين هذا،
وجودك هنا هو أجمل ما حدث في هذا الملجأ يا انسة ماري
تفاجأت الفتيات من كلام إدوارد و ظهرت على محياهن علامات الخجل
كان ذلك بمثابة اعتراف صريح بمشاعره التي لم يستطع الاستمرار في اخفائها.
ماري: شكرا جزيلا لكم جميعا،وبالاخص أنت يا آنا
لقد ساعدني وجودك هنا كثيرا ،
أدخلت البهجة على قلوبنا جميعا.
فرحت آنا بهذا الكلام اللطيف وعانقتها بحرارة،
التفتت ماري إلى جيسيكا و دولوريس وضمتهما بقوة إلى صدرها.
فاضت مشاعر الجميع تلك اللحظة والتفت الفتيات حولهن ليكون أجمل حضن تودعن به صديقاتهن الراحلات