NOVELFLEX

فطيرة السعادة

سر القلادة · بقلم Amal Nosseiba

 الفصل الثالث عشر: فطيرة السعادة

لم تنم آنا تلك الليلة وهي تتذكر ما حدث ل"لورا"و ظلت تحاول ايجاد فكرة لاسعاد لوسي واعادة البسمة لها.

لمعت في ذهنها فكرة أخيرا وتذكرت سعادة والدتها عندما كانت تتذوق فطيرة التفاح الخاصة بها عندما تكون حزينة او متعبة.

قررت آنا تحضير فطيرتها اللذيذة كعربون محبة وتكون بذلك مفتاحا نحو بداية صداقتهما.

جاء الصباح التالي و استيقظت الفتيات وبدأن في تجهيز أنفسهن للذهاب للفصل كالعادة.

اخذت آنا جانيت على جنب وهمست في اذنها وأخبرتها بما خطر على بالها بحماس.

أحبت جانيت الفكرة كثيرا وعرضت على آنا مساعدتها في تجهيز المفاجأة.

بعد انتهاء الدرس جمعت آنا و جانيت الفتيات لاخبارهن بالامر كما طلبت منهن اخفاء السر عن لوسي والاخرين.

في منتصف تلك الليلة وبعد ذهاب الجميع للفراش،نهضت آنا بهدوء وايقظت الفتيات كما اتفقن و غادرن الغرفة متجهات نحو المطبخ.

تسللت الفتيات بحذر إلى الطابق الاول تحمل احداهن مصباحا زيتيا  ضعيف الوهج تضيء به بعض العتمة.

دخلت سارة مكتب المديرة الذي كان يحوي مفاتيح احتياطية لجميع الغرف واخذت مفتاح المطبخ والمخزن والاخريات في الخارج يحرسن الباب.

بعد انتهاء المهمة اتجهت الفتيات إلى المطبخ الذي يقع في الطابق الأرضي ،دخلن بسرعة واغلقن الباب خلفهن.

كان الظلام يخيم على المكان الواسع  ،حاولت جانيت ايجاد بعض الشموع لانارة المكان.

لم تكن الفتيات تعرفن شيئا عن الطبخ لذا تجمعن حول آنا وطلبن منها توجيههن .

آنا :ريبيكا  احضري بعض التفاح الطازج من المخزن

 لارا: اهتمي بايجاد الطحين  .

بدات آنا  في تجهيز الفرن بحذر و جانيت بجانبها تراقب.

جانيت:ساقوم باحضار الماء .

بعد تحضير المكونات بدات آنا بغسل التفاح جيدا وطلبت من سارة تقطيعه قطعا صغيرة.

بدات آنا في تحضير العجين وتخميره و احضرت مجموعة من الصينيات التي تناسب الفطيرة بعد غسلها وتجفيفها.

كانت الفتيات منبهرات بخفة يدها و هي تفرد العجين في الصينية.

آنا: سارة، ضعي قطع التفاح على العجين من فضلك.

ريبيكا ،قومي بوضع خيوط من العجين فوق التفاح على شكل شبكة

جانيت،تولي فرد العجين على باقي الصينيات كما رأيت.

 وساقوم انا بمهمة الطهي.

بدا الجميع في تنفيذ مهامه بجدية وحرص شديد بما انها تجربتهن الأولى،

أخرجت آنا اول  فطيرة  من الفرن وكانت رائحتها الشهية تسيل اللعاب.

فرحت الفتيات كثيرا بالنتيجة و اجتهدن في تحضير المزيد.

استيقظت لوسي فجأة على كابوس ، نهضت من سريرها لتشرب بعض الماء.

اشعلت الشمعة بجوار سريرها وحاولت الوصول إلى الطاولة التي وضع الماء عليها.

التفتت إلى سرير جانيت واذا به فارغا، 

تفقدت باقي الفتيات واذا بالغرفة فارغة،

شعرت لوسي بخوف شديد وبدات دقات قلبها في التسارع،

هرعت إلى غرفة المديرة وهي تتساءل في نفسها«أين الجميع؟ ماذا حدث؟ لماذا تركوني وحيدة؟» 

لوسي: انسة ماري،انسة ماري،افتحي الباب ،

نهضت ماري من مكانها مسرعة بعد ان اقلقها صوت لوسي 

فتحت الباب لتجدها شاحبة الوجه مرتجفة الاطراف،

ماري: ما الذي حدث لك يا صغيرتي؟

لوسي: اختفوا، إختفت الفتيات ،أين ذهبن؟

ماري:اهدئي قليلا ،لم افهم عن ماذا تتحدثين.

لوسي: جانيت والاخريات، لقد رحلن،

ماري :  رحلن؟ مستحيل ،أين ستذهبن في هذاالليل؟

ربما كن يدرسن او قد جعن ليلا،

هل تفقدت الفصل او المطبخ؟

لوسي: لا، لقد جئت اليك مباشرة،خفت ان يصيبهن شيء

عانقت ماري لوسي المضطربة لتهدئتها.

ماري: لا تقلقي ،لنبحث عنهن سوية.

ارتدت ماري شالا حريريا و اشعلت مصباحا وأخذت بيد لوسي و قصدت المطبخ.

عندما اقتربتا من الطابق الارضي،بدأت رائحة الفطائر الطازجة تتصاعد في الأجواء.

ماري: هذا غريب، من أين تأتي هذه الرائحة الزكية؟

اقتربت ماري من المطبخ  لتسمع اصواتا تصدر من هناك.

فتحت ماري باب المطبخ لتتفاجا الفتيات،

كانت الفوضى تعم المكان،ملابسهن ملطخة بالطحين وشعرهن مبعثر.

ماري:ها ها ها،ماذا حدث لكن؟ 

نظرت الفتيات إلى بعضهن البعض ثم انفجرت ضحكاتهن 

لقد كنت مشغولات ولم يلتفتن إلى منظرهن ،

ماري: ماذا تفعلن في هذه الساعة من الليل؟

آنا: انا آسفة ،لقد طلبت منهن مساعدتي في تحضير بعض الفطائر 

ماري: لا باس،لكنكن سببتن القلق ل"لوسي"،يجب أن تعتذرن لها.

فجأة سمعت ضحكة لطيفة تصدر بجانب المديرة،

لقد كانت لوسي تقف هناك وتشاهد منظرهن المضحك 

اندهش الجميع من الأمر وغمرت ملامح السعادة وجوههن.

لقد مر وقت طويل منذ ان راين ضحكة لوسي؛

اقتربت آنا منها وقد أخذت قطعة من الفطيرة وقدمتها لها

آنا: هذه الفطيرة خبزناها من اجلك يا لوسي، انا اسميها فطيرة السعادة ،لقد كنت اخبزها لامي كلما شعرت بالضيق فيتغير مزاجها في الحال،ارجوا ان تعجبك.

اخذت لوسي قضمة صغيرة ثم ابتسمت بسعادة غامرة،

لوسي: انها لذيذة جدا،شكرا جزيلا.

اخذت آنا لوسي في حضنها فجأة وهمست في اذنها:

ستكون لورا سعيدة الآن ،

 ارجوا ان تبقى هذه الابتسامة على وجهك إلى الأبد. 

لوسي: أجل، أعدك.